١ - الإمام مسلم بن الحجاج النيسابوري (ت ٢٦١) (٢)، صاحب "الجامع الصحيح".
٢ - الإمام ابن المنذر النيسابوري (ت ٣١٨) (٣): من أشهر فقهاء نيسابور في بداية القرن الرابع، وهو صاحب "الإقناع"، "الإشراف على مذاهب العلماء"، "الإجماع"، "الأوسط" (٤) وغيرها.
٣ - الإمام محمد بن علي القفال الشاشي (ت ٣٦٥)، الفقيه الشافعي. وهو من أبرز علماء الشافعية في بلاد ما وراء النهر.
٤ - الإمام أبو عبد الله الحاكم (ت ٤٠٥) صاحب "المستدرك على الصحيحين" وغيره، وهو شيخ الثعلبي.
٥ - الإمام الحافظ أبو القاسم هبة الله بن الحسن اللالكائي (ت ٤١٨) (٥) صاحب كتاب "أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة".
_________________
(١) "تذكرة الحفاظ" للذهبي ٣/ ١١٣٧.
(٢) له ترجمة في "تاريخ بغداد" ١٣/ ١٠٠، "سير أعلام النبلاء" للذهبي ١٢/ ٥٥٧، "التقريب" (٦٦٦٧).
(٣) له ترجمة في: "تذكرة الحفاظ" ٣/ ٧٨٢، "طبقات السبكي" ٣/ ١٠٢، "طبقات المفسرين" للداودي ٢/ ٥٠.
(٤) وقد طبع مؤخرًا بتحقيق دار الفلاح في ١٥ مجلد.
(٥) "المنتظم" لابن الجوزي ١٥/ ١٨٨، "طبقات الحفاظ" للسيوطي (٩٥٣)، =
[ ١ / ٤٧ ]
وغير هؤلاء (١).
وبعد:
فنخلُص مما سبق إلى أن العصر الذي عاش فيه الثعلبي، كان عصر ازدهار علمي، وتفوّق ثقافي، والموطن الذي كان يقطن فيه الثعلبي، كان مجمعًا للعلماء وطلاب العلم، حيث كانت الدروس والحلقات العلمية تترى في مساجد نيسابور، وكانت المدارس التي أنشئت في ذلك الوقت، تقوم بدور عظيم في تنشيط الحركة العلمية، من خلال الدروس التي كانت تعقد فيها، حتى أضحت نيسابور من أكبر وأهم مراكز العلم في العالم الإسلامي، إلى حد أنها أصبحت تضاهي بغداد حاضرة العلم والعلماء.
ولقد كان لهذا الازدهار الثقافي، والثراء العلمي، أثره الكبير على الإمام الثعلبي.
فالثعلبي وجد نفسه في نيسابور بين العلم وطلابه، فأخذ ينهل من هذا المعين المتدفق، فتنوعت معارفه، وتعدد مشايخه، وكثرت مسموعاته.
وهذا واضح من قوله في مقدمة تفسيره: فاستخرتُ الله تعالى في تصنيف كتاب شامل مهذَّب، كامل ملخَّص مفهوم منظوم، مستخرج من زهاء مئة كتاب مجموعات مسموعات، سوى ما التقطتُه من التعليقات،
_________________
(١) = "شذرات الذهب" ٣/ ٣٦٤.
(٢) "الثعلبي ودراسة كتابه" ١/ ٢٥.
[ ١ / ٤٨ ]
والأجزاء المتفرقات، وتلقفتُه من أفواه المشايخ الثقات، وهم قريب من ثلاث مئة شيخ.
وها نحن اليوم نعيش أثر تلك النهضة العلمية الجبارة، فنستقبل كل يوم من كتبهم أسفارًا ضخمة يقدمها لنا المحققون في عصرنا الحاضر، وما بين أيدينا اليوم من تراثهم الوفير إنما هو غيض من فيض، فليس كل ما ألَّفه أولئك العظماء وصل إلينا، فالحروب الدامية لم تقتصر على إراقة دماء البشر، بل امتد أوارها حتى أتى على كثير من مكتبات العالم الإسلامي، وليس بخافٍ علينا ما فعله التتار بكتب العلم، إبَّان غزوهم بغداد.
ومن هذِه الأسفار الضخمة التي وصلتنا من تلك النهضة، هذا السفر العظيم "الكشف والبيان" الذي عكف على تحقيقه مجموعة من طلاب العلم في جامعة أم القرى حرسها الله، ليخرجوه محققًا، فيستفيد منه طلاب العلم، ويعيشوا بين فرائده وفوائده.
[ ١ / ٤٩ ]