في مدة حكم الطائع ما يزال صغيرًا.
١ - أمَّا القادر بالله (١): فهو أبو العباس أحمد بن إسحاق بن المقتدر. الذي تولى الخلافة سنة (٣٨١ هـ) بعد خلع الطائع لله.
قال الخطيب البغدادي: وكان القادر من الديانة والسيادة وإدامة التهجد وكثرة الصدقات، وحسن الطريقة على صفة اشتهرت عنه وعُرف بها عند كل أحد، مع حسن المذهب وصحة الاعتقاد، تفقَّه على العلامة أبي بشر الهروي الشافعي، وقد صنَّف كتابًا في الأصول ذكر فيه فضائل الصحابة على ترتيب مذهب أصحاب الحديث، وأورد في كتابه فضائل عمر بن عبد العزيز، وإكفار المعتزلة والقائلين بخلق القرآن، وكان ذلك الكتاب يقرأ في كل جمعة في حلقة أصحاب الحديث بجامع المهدي، وبحضرة الناس (٢).
٢ - وأمَّا القائم بأمر الله (٣): فهو أبو جعفر عبد الله بن القادر بالله، ولي الخلافة بعد موت أبيه سنة (٤٢٢) واستمر إلى سنة (٤٦٧ هـ).
وهؤلاء الخلفاء كما أسلفت ليس لهم من السلطة الفعلية شيء.
وحقيقة أمر البلاد التمزق والتفكك والتشرذم، فالبويهيون في العراق وما جاورها، والحمدانيون في الشام، والفاطميون في
_________________
(١) له ترجمة في "تاريخ بغداد" للخطيب ٤/ ٣٧، "تاريخ الخلفاء" للسيوطي (ص ٣١٦)، "سير أعلام النبلاء" للذهبي ١٥/ ١٢٧.
(٢) "تاريخ بغداد" للخطيب ٤/ ٣٧.
(٣) له ترجمة في "تاريخ بغداد" للخطيب ٩/ ٣٩٩، "الكامل" لابن الأثير ٩/ ٤١٧، "شذرات الذهب" لابن العماد ٤/ ١٤.
[ ١ / ٢٩ ]
المغرب، ومصر، والشام، والغزنويون والسلاجقة بالمشرق (١).
ويصوِّر لنا المؤرخون هذِه الحالة البئيسة من التفكك والتمزق فيقولون: البصرة في يد ابن رائق، وخوزستان في يد أبي عبد الله البريدي، وفارس إلى عماد الدولة ابن بويه، وكرمان في يد أبي علي محمد بن إلياس، والري وأصبهان والجبل في يد ركن الدولة الحسن بن بويه، والموصل وديار بكر ومُضَر وربيعة في يد بني حمدان، ومصر والشام في يد محمد بن طغج الإخشيدي، وبلاد أفريقية والمغرب في يد القائم بأمر الله ابن المهدي الفاطمي، والأندلس في يد عبد الرحمن بن محمد الملقَّب بالناصر الأموي، وخراسان وما وراء النهر في يد السعيد نصر بن أحمد الساماني. ولم يبق في يد الخليفة غير مدينة السلام، وبعض السواد (٢).
هذِه هي الصورة العامة لحالة العالم الإسلامي آنذاك. والذي يعنينا أكثر في هذا المقام هو المشرق الإسلامي، موطن الإمام الثعلبي، إذ كان يقطن نيسابور، ذلك الجزء المهم من المشرق.
ولقد تنازع المشرق الإسلامي في تلك الفترة عدة دول:
١ - الدولة البويهية: (٣٣٤ - ٤٤٧).
٢ - الدولة الغزنوية: (٣٥١ - ٥٨٢).
_________________
(١) انظر: "الدولة العباسية" للشيخ محمد الخضري (٣٣٤، ٣٣٥، ٣٤٠) وما بعدها، و"ظهر الإسلام" لأحمد أمين ٧/ ١٥٦، ٨/ ٥٤.
(٢) "البداية والنهاية" لابن كثير ١١/ ٢١٩.
[ ١ / ٣٠ ]