عند قوله: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ [البقرة: ٢١٠] نراه يحاول تأويل الآية بتقدير أن (في) بمعنى الباء، ثم قال: وعلى هذا التأويل زال الإشكال، وسهل الأمر. ثم ذكر قول أبي الحسن الأشعري دون التصريح باسمه، ومال إليه، فقال: وقالت
_________________
(١) "البسيط" ١/ ٤٥٩.
[ ١ / ١٠٠ ]
طائفة من أهل الحقائق: إن الله -﷿- يحدث فعلًا يسميه إتيانًا؛ كما أحدث فعلًا سماه نزولًا بلا آلة ولا علة. ثم يذكر قولًا من اختياره إذ قال: ويحتمل أن يكون معنى الإتيان هاهنا راجعًا إلى الجزاء، فسمى الجزاء إتيانا كما سمى التخريب، والتعذيب في قصة نمرود إتيانًا. ثم يخلص إلى قول جمع فيه بين رأيه الأخير وقول أبي الحسن، قال: فمعنى الآية: هل ينظرون إلا أن يظهر الله -﷿- فعلًا من أفعاله مع خلق من خلقه، فيقصد إلى مجازاتهم (١).
ولا شك أن هذا تأويل فاسد بعيد، فيه نفي لصفة الإتيان والمجيء لله -﷾- بما يليق بجلاله وعظمته.