٢٣ - ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾
هي: جمع أم، والأم في الأصل أمَّهة على وزن فعَّلة مثل قبرة، وحمرة، فسقطت الهاء (١) في التوحيد، وعادت في الجمع، وقال الشاعر (٢):
أمهتي خِندِف والدوس أبي (٣)
وقيل: أصل الأم أمة، وأنشدوا (٤):
_________________
(١) = ورواه حفص بن غياث عن أشعث، وليس فيه ذكر يزيد. وأخرجه الدارقطني في "السنن" ٣/ ١٩٥ (٣٣٧)، وابن أبي شيبة في "المصنف" ٩/ ٤٤٠ (٢٩٣٤٧)، وأبو يعلى في "المسند" ٣/ ٢٢٩ (١٦٦٦)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/ ١٤٨. ورواه معمر من وجه آخر عن صالح بن عمر، عن مطرف، عن أبي الجهم، عن البراء. وأخرجه الدارقطني في "السنن" ٣/ ١٩٦ (٣٣٨)، وأحمد في "المسند" (١٨٦٤٣). وللحديث شاهد من طريق عبد الله بن إدريس، عن خالد بن أبي كريمة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه قال: بعثني رسول الله - ﷺ - إلى رجل تزوج امرأة أبيه أن أضرب عنقه، وأصطفي ماله. وأخرجه ابن ماجة كتاب الحدود، باب من تزوج امرأة أبيه من بعده (٢٦٠٨).
(٢) ساقطة من (م)، وعود الهاء في الجمع فرقا بين العقلاء وغيرهم.
(٣) هو قصي بن كلاب، جد النبي - ﷺ -، وصدر البيت: عند تناديهم قال وهبي ..
(٤) قوله: والدوس، كذا في النسخ، والصواب: وإلياس. انظر: "المحتسب" لابن جني ٢/ ٢٢٤، "لسان العرب" لابن منظور ١٢/ ٣٠ (أمم)، "الدر المصون" للسمين الحلبي ٣/ ٦٣٩.
(٥) في (م): وأنشدوا في ذلك، وفي (ت): وأنشد. =
[ ١٠ / ١٨٥ ]
تقبَّلُتها عن أمة لك طالما ينوب إليها في النوائب أجمعا
فيكون الجمع حينئذ أمات (١).
قال الراعي (٢):
كانت نجايب منذر ومحرق أُمَّاتِهن وطَرْقهن فحيلا
فحرم الله تعالى في هذه الآية نكاح أربع عشرة امرأة، سبعًا بنسب، وسبعًا بسبب.
فأما (النسب) (٣) فقوله: ﴿أُمَّهَاتُكُمْ﴾ وهن أمهات النسبة، ﴿وَبَنَاتُكُمْ﴾ جمع البنت، ﴿وَأَخَوَاتُكُمْ﴾ جمع الأخت، (﴿وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ﴾ جمع العمة والخالة، ﴿وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾) (٤).
_________________
(١) = وعجز البيت في "معجم مقاييس اللغة" لابن فارس ١/ ٢٢، "لسان العرب" لابن منظور ١٢/ ٣٠ (أمَّ) هكذا: تنوزع في الأسواق عنها خمارها، ولم ينسب إلى قائل.
(٢) وقد قيل إن أمهات لمن يعقل، وأمات لمن لا يعقل. انظر: "القاموس المحيط" لابن فارس (ص ١٣٩١).
(٣) هو عبيد بن حصين، أبو جندل النميري، الراعي. والبيت في "ديوانه" (ص ٢١٧)، "أدب الكاتب" لابن قتيبة (ص ٢٠٧). وقد نقل الكلام في أصل (أم) القرطبيُّ في "الجامع لأحكام القرآن" ٥/ ١٠٧ بتمامه.
(٤) في (ت): اللواتي بالنسب.
(٥) ساقط من (م).
[ ١٠ / ١٨٦ ]
وأما السبب فقوله: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ وهذه أمهات الحرمة (١)، كقوله ﷿: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ (٢)، ثم قال: ﴿وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا﴾ (٣)، وقرأ عبد الله: (اللاي) (٤) بغير تاء، كقوله ﷿: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ﴾ (٥).
وقال الشاعر:
من اللايي لم يحججن يبغين حسبة ولكن ليقتلن البريَّ المغفَّلا (٦)
﴿وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾.
_________________
(١) أي: التي حرمت بسبب.
(٢) الأحزاب: ٦.
(٣) لأحزاب: ٥٣.
(٤) في (م): اللات، وفي (ت): اللاء. وعبد الله هو ابن مسعود، وقوله بغير تاء يعني بكسر الياء. انظر: "المحرر الوجيز" ٣/ ٥٥٣، وهذا الموضع ليس من مواضع الخلاف بين القراء.
(٥) الطلاق: ٥. وهذا الموضع اختلف فيه القراء، فقرأ أبو جعفر، وابن كثير، وأبو عمرو، وورش عن نافع (اللايئ) بغير مد، ولا همز، وقرأ قالون، ويعقوب: (اللاء) بمد وهمزة مختلسة، ليس بعدها ياء، وقرأ ابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف ﴿اللَّائِي﴾ بمد وهمزة بعدها ياء، حيث كان من القرآن. انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص ٥١٨)، "المبسوط في القراءات العشر" لابن مهران الأصبهاني (ص ٢٩٩).
(٦) ينسب هذا البيت لعمر بن أبي ربيعة، وذكره أبو عبيدة في "مجاز القرآن" ١/ ١١٩، ونسبه له، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ٥/ ١٠٨، ولم ينسبه.
[ ١٠ / ١٨٧ ]
[١٠٦٣] أخبرنا أبو عبد الله (الحسين بن محمد بن الحسين) (١) الثقفي (٢)، أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد (٣) بن إسحاق السني (٤)، أخبرنا أبو عبد الرحمن أحمد (٥)، عن عبيد الله بن سعيد (٦)، ثنا يحيى (٧) قال: أخبرني مالك (٨) قال: حدثني عبد الله بن دينار (٩)، عن سليمان بن يسار (١٠)، عن عروة (١١)، عن عائشة ﵂، عن النبي - ﷺ - قال: "ما حرمته الولادة حرمه الرضاع" (١٢).
_________________
(١) ساقطة من (م).
(٢) ابن فنجويه، ثقة، صدوق، كثير الرواية للمناكير.
(٣) ساقطة من (م).
(٤) حافظ، ثقة.
(٥) النسائي، الإمام، الحافظ، صاحب "السنن".
(٦) ثقة، مأمون.
(٧) ابن سعيد القطان، ثقة، متقن، حافظ، إمام، قدوة.
(٨) ابن أنس، إمام دار الهجرة.
(٩) القرشي العدوي، ثقة.
(١٠) الهلالي ثقة، فاضل.
(١١) ابن الزبير، ثقة.
(١٢) [١٠٦٣] الحكم على الإسناد: إسناده صحيح، رجاله ثقات أثبات. التخريج: أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" ٣/ ٢٩٥ (٥٤٣٦)، وفي "المجتبى" كتاب النِّكَاح، باب ما يحرم من الرضاعة ٦/ ٩٨ - ٩٩، من طريق عبيد الله بن سعيد، ثنا يحيى، عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن سليمان، عن عروة، عن عائشة، به.
[ ١٠ / ١٨٨ ]
[١٠٦٤] وأخبرنا أبو عبد الله الثقفي (١)، أخبرنا أبو بكر السني (٢)، أخبرنا أبو عبد الرحمن النسائي (٣)، ثنا محمد بن بشار (٤)، ثنا يحيى (٥)، ثنا مالك بن أنس (٦)، عن عبد الله بن أبي بكر (٧)، عن عمرة (٨)، عن عائشة ﵂، عن النبي - ﷺ - قال: "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب" (٩).
[١٠٦٥] وأخبرنا أبو عبد الله (١٠)، أخبرنا أبو بكر (١١)، أخبرنا أبو
_________________
(١) ابن فنجويه، ثقة، صدوق، كثير الرواية للمناكير.
(٢) حافظ، ثقة.
(٣) الإمام، الحافظ، صاحب "السنن".
(٤) بندار، ثقة.
(٥) ابن سعيد القطان، ثقة، متقن.
(٦) إمام دار الهجرة.
(٧) عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، أبو محمد الأنصاري، ثقة.
(٨) عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، تابعية، ثقة، وكان أعلم الناس بحديث عائشة.
(٩) [١٠٦٤] الحكم على الإسناد: إسناده صحيح. التخريج: أخرجه البخاري كتاب النِّكَاح، باب ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ (٥٠٩٩)، ومسلم كتاب الرضاع، باب يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب (١٤٤٤)، والنسائي في "السنن الكبرى" ٣/ ٢٩٥ (٥٤٣٥) من طرق عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة به.
(١٠) ابن فنجويه، ثقة، صدوق، كثير الرواية للمناكير.
(١١) ابن السني، حافظ، ثقة.
[ ١٠ / ١٨٩ ]
عبد الرحمن (١)، أخبرنا هناد بن السري (٢)، عن أبي معاوية (٣)، عن الأعمش (٤)، عن سعيد بن عبيدة (٥)، عن أبي عبد الرحمن السلمي (٦)، عن علي قال: قلت: يا رسول الله، مالك تنوق في قريش، وتدعنا. قال: "وعندك أحد؟ " قلت: نعم، بنت حمزة. فقال رسول الله - ﷺ -: "إنها لا تحل لي، إنها ابنة أخي من الرضاعة" (٧).
_________________
(١) النسائي، الإمام، الحافظ، حيث حب "السنن".
(٢) ثقة.
(٣) محمد بن خازم، ثقة، أحفظ الناس لحديث الأعمش.
(٤) سليمان بن مهران، ثقة، حافظ، لكنه مدلس.
(٥) سعيد بن عبيدة، كذا في النسخ، والصواب: سعد بن عبيدة السلمي. روى عن: البراء، وابن عمر، وأبي عبد الرحمن السلمي. وعنه: الأعمش، والسدي الكبير، والثوري. ثقة. انظر: "الطبقات الكبرى" لابن سعد ٦/ ٢٩٨، "تهذيب الكمال" للمزي ١٠/ ٢٩٠، "سير أعلام النبلاء" للذهبي ٥/ ٩، "تقريب التهذيب" لابن حجر (٢٢٤٩).
(٦) عبد الله بن حبيب بن ربيعة، ثقة، ثبت.
(٧) [١٠٦٥] الحكم على الإسناد: إسناده صحيح. التخريج: أخرجه مسلم كتاب الرضاع، باب تحريم ابنة الأخ من الرضاعة (١٤٤٦)، وأحمد في "المسند" ١/ ٨٢ (٦٢٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٧/ ٧٥، وأبو يعلى في "المسند" ٩/ ٣٠١ (٣٧٩)، وابن أبي شيبة في "المصنف" ٦/ ٢١٣ (١٧٢٠٥) وغيرهم من طريق الأعمش عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن عن على .. به. وأخرجه البخاري كتاب النِّكَاح، باب ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ (٥١٠٠)، =
[ ١٠ / ١٩٠ ]
[١٠٦٦] وأخبرنا أبو عبد الله (١)، أخبرنا أبو بكر (٢)، أخبرنا أبو عبد الرحمن (٣)، أخبرنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث (٤)، قال: حدثني أبي (٥)، عن أيوب (٦) عن وهب بن كيسان (٧)، عن عروة (٨)، عن عائشة ﵂ أن أخا أبي (٩) القعيس -وهو أفلح- استأذن على عائشة بعد آية الحجاب، فأبت أن تأذن له، فذكر ذلك لرسول الله - ﷺ - فقال: "ائذني له، فإنه
_________________
(١) = ومسلم كتاب الرضاع، باب تحريم ابنة الأخ من الرضاعة (١٤٤٧)، وابن الجارود في "المنتقى" ٢/ ١٧٤ (٦٩٣)، وابن ماجة كتاب النِّكَاح، باب يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب (١٩٣٨) وغيرهم من طريق قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، به.
(٢) ابن فنجويه، ثقة، صدوق، كثير الرواية للمناكير.
(٣) ابن السني، حافظ، ثقة.
(٤) النسائي، الإمام، الحافظ، صاحب "السنن".
(٥) عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث التنوري. روى عن: أبيه، وأبي عاصم النبيل، وعنه: مسلم والترمذي والنسائي، وسواهم. وثقه ابن حبان، وقال النسائي: لا بأس به. وقال أبو حاتم: صدوق. وكذا قال الحافظ. توفي سنة (٢٥٢ هـ). "الثقات" لابن حبان ٨/ ٤١٦، "تهذيب الكمال" للمزي ١٨/ ٤٨٤ "تقريب التهذيب" لابن حجر (٤٢٥٢)، وفي "تحرير التقريب" ٢/ ٣٩٦: بل ثقة.
(٦) عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد التنوري، صدوق، ثبت في شعبة.
(٧) السختياني، ثقة، ثبت، حجة.
(٨) أبو نعيم القرشي، ثقة.
(٩) ابن الزبير، ثقة.
(١٠) في (م): بني. وهو خطأ.
[ ١٠ / ١٩١ ]
عمك" فقلت: إنما أرضعتني المرأة، ولم يرضعني الرجل قال: "إنه عمك، فليلج عليك" (١).
وإنما يحرم الرضاع بشرطين اثنين:
أحدهما: أن يكون خمس رضعات.
[١٠٦٧] أخبرنا أبو عبد الله ابن فنجويه (٢)، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق (٣)، أخبرنا أحمد بن شعيب (٤)، أخبرنا هارون بن عبد الله (٥)، ثنا معن (٦)، أخبرنا مالك (٧)، عن عبد الله بن أبي بكر (٨)، عن عمرة (٩) عن عائشة ﵂ قالت: كان فيما أنزل الله ﷿ عشر
_________________
(١) [١٠٦٦] الحكم على الإسناد: إسناده صحيح. التخريج: أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" ٣/ ٣٠٢ (٥٤٧١) من طريق عبد الوارث بن عبد الصمد، عن أبيه، عن أيوب، عن وهب، عن عروة، عن عائشة. وأخرجه البخاري كتاب التفسير، باب قوله: ﴿إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ﴾ (٤٧٩٦)، ومسلم كتاب الرضاع، باب تحريم الرضاعة من ماء الفحل (١٤٤٥)، ومالك في "الموطأ" ٢/ ٦٠١، وغيرهم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.
(٢) ثقة، صدوق، كثير الرواية للمناكير.
(٣) ابن السني، حافظ، ثقة.
(٤) النسائي، الإمام، الحافظ، صاحب "السنن".
(٥) ابن مروان الحمال، أبو موسى البزاز، ثقة.
(٦) معن بن عيسى بن يحيى، أبو يحيى القزاز، ثقة، ثبت.
(٧) إمام دار الهجرة.
(٨) ابن محمد بن عمرو بن حزم، ثقة.
(٩) بنت عبد الرحمن، ثقة، وكانت أعلم الناس بحديث عائشة.
[ ١٠ / ١٩٢ ]
رضعات معلومات يحرمن، فنسخن بخمس معلومات، وتوفي رسول الله - ﷺ - وهن مما يقرأ من القرآن (١).
[١٠٦٨] وأخبرنا أبو عبد الله (٢)، أخبرنا أبو بكر (٣)، أخبرنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب (٤) (أخبرنا عبد الله بن الصباح بن عبد الله (٥)، حدثنا محمد بن سواء (٦)،
_________________
(١) [١٠٦٧] الحكم على الإسناد: إسناده صحيح. التخريج: أخرجه مسلم كتاب الرضاع، باب التحريم بخمس رضعات (١٤٥٢)، والنسائي في "السنن الكبرى" ٣/ ٢٩٨ (٥٤٤٨)، وأبو داود كتاب النِّكَاح، باب هل يحرم ما دون خمس رضعات (٢٠٦٢)، وابن ماجة كتاب النِّكَاح، باب لا تحرم المصة ولا المصتان (١٩٤٢)، وغيرهم، من طريق عمرة به.
(٢) ابن فنجويه، ثقة، صدوق، كثير الرواية للمناكير.
(٣) ابن السني، حافظ، ثقة.
(٤) النسائي، الإمام، الحافظ، صاحب "السنن".
(٥) عبد الله بن الصباح بن عبد الله الهاشمي العطار. روى عن: محمد بن سواء، ويزيد بن هارون، وهشيم. وعنه الجماعة، سوى ابن ماجة. ثقة، توفي سنة (٢٥٠ هـ). انظر: "الثقات" لابن حبان ٨/ ٣٥٩، "تهذيب الكمال" للمزي ١٥/ ١٢١، "تقريب التهذيب" لابن حجر (٣٣٩٢).
(٦) محمد بن سواء بن عنبر السدوسي. روى عن: شعبة، وسعيد بن أبي عروبة، وجرير بن حازم. وعنه: ابن الصباح، وابن أبي شيبة، وعارم. ثقة، قال الحافظ: صدوق، رمي بالقدر. توفي سنة (١٨٧ هـ). =
[ ١٠ / ١٩٣ ]
حدثنا سعيد (١)، عن قتادة (٢)، وأيوب (٣)، عن صالح أبي الخليل (٤» (٥) عن عبد الله بن الحارث بن نوفل (٦)، عن أم الفضل (٧) أن نبي الله - ﷺ - سئل عن الرضاع؟
فقال: "لا تحرم الإملاجة والإملاجتان"، وقال قتادة: المصة
_________________
(١) = انظر: "تهذيب الكمال" للمزي ٢٥/ ٣٢٨، "ميزان الاعتدال" للذهبي ٣/ ٥٧٦، "تقريب التهذيب" لابن حجر (٥٩٣٩)، وفي "تحرير التقريب" ٣/ ٢٥٤: بل ثقة.
(٢) في (ت): شعبة. وهو سعيد بن أبي عروبة، ثقة، حافظ، من أثبت الناس في قتادة.
(٣) قتادة بن دعامة، ثقة، ثبت، حجة.
(٤) السختياني، ثقة، ثبت، حجة.
(٥) صالح بن أبي مريم الضبعي، وثقه ابن معين والنسائي وأغرب ابن عبد البر فقال: لا يحتج به.
(٦) ساقط من (م).
(٧) عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث الهاشمي القرشي. روى عن: أبي، وأسامة، وابن عباس، وأم الفضل، وخلق. وعنه: صالح، والزهري، وعمر بن عبد العزيز. توفي سنة (٧٩ هـ). قال الحافظ في "تقريب التهذيب" (٣٢٦٥): له رؤية ولأبيه وجده صحبة، قال ابن عبد البر: أجمعوا على ثقته. وانظر: "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم ٥/ ١٣٦، "تهذيب الكمال" للمزي ١٤/ ٣٩٦.
(٨) أم الفضل لبابة بنت الحارث الهلالية، زوجة العباس، وأخت ميمونة أم المؤمنين، وأم عبد الله بن عباس، حبر الأمة. انظر: "الاستيعاب" لابن عبد البر ٤/ ١٩٠٨، "تهذيب الكمال" للمزي ٣٥/ ٢٩٧.
[ ١٠ / ١٩٤ ]
والمصتان (١).
والشرط الثاني: أن يكون في الحولين، وما كان بعد الحولين فإنه لا يحرم، وكان أبو حنيفة يرى ذلك بعد الحولين لستة أشهر (٢)، ومالك بعد الحولين بشهر (٣)، والدليل على أن ما بعد الحولين من الرضاع لا يحرم قوله ﷿: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ (٤) وليس بعد الكمال والتمام شيء (٥).
وقول النبي - ﷺ -: "لا رضاع بعد الحولين، وإنما الرضاع ما أنبت اللحم، وأنشز العظم" (٦).
_________________
(١) [١٠٦٨] الحكم على الإسناد: إسناده صحيح. التخريج: أخرجه مسلم كتاب الرضاعة، باب في المصة والمصتان (١٤٥٠، ١٤٥١)، والنسائي في "السنن الكبرى" ٣/ ٢٩٩ (٥٤٥٤)، وغيرهم من طريق عبد الله بن الحارث، عن أم الفضل، به. وفي الباب عن عائشة، وأبي هريرة، والزبير، وغيرهم.
(٢) بخلاف صاحبيه، فإنهما يريان الحولين فقط. انظر: "المبسوط في القراءات العشر" لابن مهران الأصبهاني ٥/ ١٣٦.
(٣) أو شهرين، كما في "المدونة الكبرى" للإمام مالك ٢/ ٢٩٧. وانظر: "المغني" لابن قدامة ١١/ ٣١٩.
(٤) البقرة: ٢٣٣.
(٥) انظر: "الأم" للشافعي ٥/ ٢٨ - ٣٠.
(٦) أخرجه أحمد ١/ ٤٣٢ (٤١١٤)، وأبو داود كتاب النِّكَاح، باب في رضاعة الكبير (٢٠٥٩)، والدارقطني في "السنن" ٤/ ١٧٣، والبيهقي في "السنن الكبرى" =
[ ١٠ / ١٩٥ ]
﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ (أم المرأة حرام) (١)، دخل بها أم لم يدخل، وهو قول أكثر الفقهاء، وعليه الحكم والفتيا، وقد شدد أهل العراق فيه حتَّى قالوا: لو وطئها، أو قبلها، أو لامسها بشهوة حرمت عليه ابنتها (٢)، وعندنا (٣) إنما تحرم بالنِّكَاح الصحيح، والحرام لا يحرم الحلال.
_________________
(١) = ٧/ ٤٦١، كلهم من طريق سليمان بن المغيرة عن أبي موسى الهلالي عن أبيه، عن ابن لعبد الله بن مسعود، عن أبيه به. وهذا سند ضعيف؛ لجهالة ابن ابن مسعود، وأبو موسى وأبوه مجهولان، كما قال أبو حاتم في "الجرح والتعديل" ٩/ ٤٣٨، وقال الذهبي في "ميزان الاعتدال" ٤/ ٥٧٨ عن أبي موسى: مجهول. ويغني عن هذا الحديث الضعيف قوله ("لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء، وكان قبل الفطام" أخرجه الترمذي أبواب الرضاعة، باب ما جاء أن الرضاعة لا تحرم إلا في الصغر دون الحولين (١١٥٢) وغيره، عن هشام بن عروة عن أبيه عن فاطمة بنت المنذر عن أم سلمة به، وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقال الترمذي بعد هذا الحديث: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم، أن الرضاعة لا تحرم إلا ما كان دون الحولين، وما كان بعد الحولين الكاملين فإنه لا يحرم شيئًا.
(٢) في (ت): فحرم أم المرأة.
(٣) يريد أن الأحناف اعتبروا وطء المرأة حرامًا أو حلالًا يحرم أمها وبنتها. انظر: قولهم في "الهداية" للمرغيناني مع شرحها "فتح القدير" لابن الهمام ٣/ ٢١٠.
(٤) أي: الشافعية. وانظر: "الأم" للشافعي ٥/ ٢٧، وفيه قول الشافعي: النعمة التي تثبت بالحلال، لا تثبت بالحرام الَّذي جعل الله فيه النقمة. ويريد بالنعمة نعمة المصاهرة، والنسب التي حصلت بالنِّكَاح الحلال.
[ ١٠ / ١٩٦ ]
وكان ابن عباس يقرأ: (وأمهات نسائكم اللاتي دخلتم بهن)، ويحلف بالله ما نزل إلا هكذا.
ويقول: هي (١) بمنزلة الربائب، فلما كانت الربائب لا يحرمن بالعقد على أمهاتهن (دون الوطء) (٢)، كذلك أمهات النساء، لا يحرمن بالعقد على بناتهن دون الوطء، وهو قول على (٣)، وزيد (٤)، وجابر، وابن عمر، وابن الزبير (٥)، وابن مسعود (٦).
قالوا: نكاح أمهات النساء اللواتي لم يدخل بهن حلال.
والقول الأول هو الأصح (٧)، قال ابن جريج: قلت لعطاء: الرجل
_________________
(١) في (م): هن، وسيأتي بيان ضعف هذه القراءة، ورجوع ابن عباس عن فتواه هذه.
(٢) ما بين القوسين ساقط من (م)، وفي (ت): وكذلك أمهاتهن.
(٣) أخرج قوله الطبري في "جامع البيان" ٤/ ٣٢١، وفي سنده الخلاس بن عمرو، ثقة، لم يسمع من علي، وحديثه عنه من صحيفة، كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" ٣/ ٢٢٨، ولذلك قال القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ٥/ ١٠٦: وحديث خلاس عن علي لا تقوم به حجة، ولا تصح روايته عند أهل العلم بالحديث، والصحيح عنه مثل قول الجماعة.
(٤) أخرج قوله الطبري في "جامع البيان" ٤/ ٣٢١.
(٥) أخرج قوله ابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ٩١٢ (٥٠٨٨).
(٦) ذكره عنه ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ٤١٥، وذكر رجوعه عن ذلك.
(٧) في (ت): الأولى، وقد رجع إليه ابن مسعود كما سبق، وابن عباس عند ابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ٩١١، وهو قول عمران بن حصين، ومسروق، وقتادة، وطاوس، وعكرمة وعطاء، والحسن، ومكحول، وابن سيرين، والزهري، وهو مذهب الأئمة الأربعة، والفقهاء السبعة، كما قال ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ٤١٧، وهو الَّذي رجحه الطبري في "جامع البيان" ٤/ ٣٢١.
[ ١٠ / ١٩٧ ]
ينكح المرأة ثم لا يراها، ولا يجامعها حتَّى يطلقها، أتحل له أمها؟ قال: لا، هي مرسلة دخل بها أم لم يدخل. فقلت له: أكان ابن عباس يقرأ؛ (وأمهات نسائكم اللاتي دخلتم بهن) قال: لا، لا (١).
وروى عمرو بن شعيب (٢)، عن أبيه (٣)، عن جده (٤)، عن النبي - ﷺ - قال: "إذا نكح الرجل المرأة فلا يحل له أن يتزوج أمها، دخل بالبنت أولم يدخل بها (٥)، وإذا تزوج الأم فلم يدخل بها ثم طلقها فإن شاء تزوج البنت" (٦).
_________________
(١) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٤/ ٣٢٢، وفيه تضعيف القراءة المروية عن ابن عباس آنفًا.
(٢) عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، تكلم العلماء في روايته عن أبيه، عن جده.
(٣) شعيب بن محمد، صدوق، ثبت، سماعه من جده.
(٤) عبد الله بن عمرو بن العاص، صحابي، مشهور.
(٥) من (م).
(٦) [*] الحكم على الإسناد: فيه عمرو بن شعيب متكلم في روايته عن أبيه، عن جده. التخريج: أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٤/ ٣٢١ - ٣٢٢ من طريق المثنى بن الصباح، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٧/ ١٦٠ من طريق المثنى وابن لهيعة، والترمذي كتاب النِّكَاح، باب فيمن يتزوج المرأة ثم يطلقها قبل أن يدخل بها هل يتزوج ابنتها أم لا (١١١٧) بلفظ: أيما رجل نكح امرأة دخل بها أولم يدخل فلا يحل له نكاح أمها، من طريق ابن لهيعة كلاهما عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا. وضعفه الترمذي، والألباني في "إرواء الغليل" ٦/ ٢٨٦.
[ ١٠ / ١٩٨ ]
﴿وَرَبَائِبُكُمُ﴾ جمع الربيبة، وهي: بنت المرأة، قيل لها ربيبة: لتربيته إياها (١)، فعيلة بمعنى مفعولة، ﴿اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ أي: في ضمانكم وتربيتكم، يقال: فلان في حجر فلان، إذا كان يلي تربيته، ويقال: امرأة طيبة الحجر، إذا لم ترب ولدا إلا طيب المولد (٢).
قال الكميت:
الكريمات نسبة في قريش وسواهم والطيبات الحجورا (٣)
ومنه قيل للحضن (٤): حجر، والأصل فيه الناحية، يقال: فلان يأكل غضرة، ولربض حجرة.
﴿مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ أي: جامعتموهن، ﴿فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ في نكاح بناتهن إذا
_________________
(١) انظر: "مفردات ألفاظ القرآن" للراغب الأصبهاني (ص ٣٣٧) (رب).
(٢) انظر: "لسان العرب" ٤/ ١٦٧ (حجر)، ومن معاني الحجر: الحضن، وهو المراد هنا.
(٣) البيت ينسب إلى رجل من بني سلم. انظر: "أمالي ابن الشجري" ٣/ ٥٨، "معجم شواهد العربية" عبد السلام هارون (ص ١٤٤).
(٤) في (ت): للخطيرة، وقوله غضرة: نبت معروف. انظر: "لسان العرب" لابن منظور ٥/ ٢٤ (غضر)، وقوله يربض حجره أي: يجلس في ناحية. وهذا مثل عربي يضرب لمن يساعدك ما دمت في خير. انظر: "مجمع الأمثال" للميداني ٣/ ٥٢١.
[ ١٠ / ١٩٩ ]
طلقتموهن، أو متن عنكم.
[١٠٦٩] أخبرني (الحسين بن محمد بن الحسين الحافظ) (١)، أخبرنا أحمد بن محمد بن إسحاق (٢)، أخبرنا أحمد بن شعيب (٣) (المصري قال) (٤): أخبرني عمران بن بكار (٥)، حدثنا أبو اليمان (٦)، أخبرنا شعيب (٧)، عن الزهري (٨) قال: أخبرني عروة (٩): أن زينب بنت أبي سلمة (١٠) وأمها أم سلمة زوج النبي - ﷺ - أخبرته
_________________
(١) في (م): ابن فنجويه، وهو ثقة، صدوق، كثير الرواية للمناكير.
(٢) ابن السني، حافظ، ثقة.
(٣) النسائي، الإمام، الحافظ، صاحب "السنن".
(٤) ساقطة من (م)، (ت).
(٥) عمران بن بكار بن راشد الكلاعي، أبو موسى البراد. روى عن: أبي اليمان، وحيوة بن شريح، وسواهما. وعنه النسائي، وأبو حاتم، والطبري. ثقة. انظر: "تهذيب الكمال" للمزي ٢٢/ ٣١١، "الكاشف" للذهبي ٢/ ٣٤٨، "تقريب التهذيب" لابن حجر (٥١٤٦).
(٦) الحكم بن نافع، ثقة، ثبت، يقال: إن أكثر حديثه عن شعيب مناولة.
(٧) شعيب بن أبي حمزة، أبو بشر الحمصي. روى عن: الزهري، وزيد بن أسلم، وأبي الزناد. وعنه: أبو اليمان، وبقية، والوليد بن مسلم. ثقة، توفي سنة (١٦٣ هـ). انظر: "تهذيب الكمال" للمزي ١٢/ ٥١٦، "سير أعلام النبلاء" للذهبي ٧/ ١٨٧، "تهذيب التهذيب" لابن حجر ٤/ ٣٥١، "تقريب التهذيب" لابن حجر (٢٧٩٨).
(٨) ابن شهاب الزهري، الفقيه، الحافظ، متفق على جلالته وإتقانه.
(٩) ابن الزبير، ثقة.
(١٠) المخزومية، ربيبة النبي - ﷺ -.
[ ١٠ / ٢٠٠ ]
أن أم حبيبة بنت أبي سفيان (١) أخبرتها أنها قالت: يا رسول الله، أنكح أختي ابنة أبي سفيان قالت: فقال لي رسول الله - ﷺ -: "أو تحبين ذلك؟ " فقلت: نعم، لست لك بمخلية، وأحب من شاركني في خير أختي. فقال النبي - ﷺ -: "إن ذلك لا يحل لي"، فقلت: والله يا رسول الله، إنا لنتحدث أنك تريد أن تنكح درة بنت أبي سلمة. فقال: "بنت أم (٢) سلمة؟ " فقلت: نعم. قال: "والله إنها لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي، إنها لابنة أخي من الرضاعة، أرضعتني وأبا سلمة ثويبة، فلا تعرضن علي بناتكن، ولا أخواتكن" (٣).
﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ﴾ يعني: أزواج أبنائكم، والذكر حليل،
_________________
(١) أم المؤمنين.
(٢) في (م)، (ت): أبي.
(٣) [١٠٦٩] الحكم على الإسناد: إسناده صحيح. التخريج: أخرجه البخاري كتاب النِّكَاح، باب: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾، وباب: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (٥١٠٦، ٥١٥٧)، ومسلم كتاب الرضاع، باب تحريم الربيبة وأخت المرأة (١٤٤٩)، وأحمد في "المسند" ٦/ ٢٩١ (٢٦٤٩٣)، والنسائي في "السنن الكبرى" ٣/ ٢٩٠ (٥٤١٥)، وأبو داود كتاب النِّكَاح، باب يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب (٢٠٥٦)، وغيرهم من طريق الزهري عن عروة عن زينب .. به. وهو رأي أبي عبيدة في "مجاز القرآن" ١/ ١٢٢، والزجاج في "معاني القرآن" ٢/ ٣٦.
[ ١٠ / ٢٠١ ]
وجمعه أحلة وأحلاء، مثل عزيز، وجمعه أعزة، وأعزاء، وإنما سميا بذلك؛ لأن كل واحد منهما حلال لصاحبه، يقال: حل، فهو حليل (١)، مثل: صح، فهو صحيح، وقيل: سمي بذلك؛ لأن كل واحد منهما يحل حيث يحل صاحبه، من الحلول وهو النزول (٢).
وقيل: لأن كل واحد منهما يحل إزار صاحبه، من الحل، وهو ضد العقد، قال الشاعر:
يدافع قوما على مجدهم دفاع الحليلة عنها الحليلا
تدافعه يومها تارة وتمكنه رجلها أن تشولا (٣)
﴿الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ دون من تبنيتموهم، قال عطاء: نزلت في محمد - ﷺ - حين نكح امرأة زيد بن حارثة (٤).
_________________
(١) فهي فعيلة بمعنى فاعلة. وانظر: "مفردات ألفاظ القرآن" للراغب الأصبهاني (ص ٢٥٢) (حل)، فقد ذكر المعاني الثلاث.
(٢) لم أجدهما.
(٣) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٤/ ٣٢٣.
(٤) ذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٢/ ١٩٢، وابن الجوزي في "زاد المسير" ٢/ ٤٨، وضعفه، وهو كذلك، لأن إثبات هذه الواقعة يحتاج إلى نقل مصدق، وأنى لها ذلك، ثم إن التحريم يتعلق بشريعتنا، ولا وجه للعفو عما فعل في شرائع من سبقنا، ومما يضعف هذا القول أنَّه قد ورد عن عطاء ما يفيد أن المراد بالذي سلف ما كان في الجاهلية.
[ ١٠ / ٢٠٢ ]