﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ حرتين كانتا بالعقد، أو أمتين بالوطء، ﴿إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾. قال عطاء، والسدي: يعني إلا ما كان من يعقوب ﵇، فإنه جمع بين ليا أم يهوذا، وراحيل أم يوسف، وكانتا أختين (١).
﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾.
٢٤ - ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾
قال عمرو بن مرة (٢): قال رجل لسعيد بن جبير (٣): أما رأيت ابن عباس حين سئل عن هذه الآية ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ لم يقل فيها شيئًا؟ قال سعيد: كان لا يعلمها (٤).
وقال مجاهد: لو أعلم من يفسر لي هذه الآية لضربت إليه أكباد الإبل (٥).
_________________
(١) انظر: "تفسير القرآن العظيم" لابن أبي حاتم ٣/ ٩١٤.
(٢) ثقة، عابد، كان لا يدلس، ورمي بالإرجاء.
(٣) ثقة، ثبت، فقيه.
(٤) الحكم على الإسناد: رجاله ثقات. التخريج: أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٥/ ٧، وذكره ابن عطية في "المحرر الوجيز" ٢/ ٣٥ والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ٥/ ١٢٣.
(٥) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٥/ ٧، وقد رد ابن عطية في "المحرر الوجيز" ٥/ ٣٥ على هذين الأثرين بقوله: ولا أدري كيف نسب هذا القول إلى ابن عباس، ولا كيف انتهى مجاهد إلى هذا القول؟ =
[ ١٠ / ٢٠٣ ]
قوله ﷿: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾.
قال المفسرون: هذه السابعة من النساء اللواتي حرمن بالسبب، وقراءة العامة: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ﴾ بفتح الصاد (١)، يعني: ذوات الأزواج، أحصنهن أزواجهن.
قال أبو سعيد الخدري: نزلت في نساء كن يهاجرن إلى رسول الله - ﷺ - ولهن أزواج، فيتزوجهن بعض المسلمين، ثم يقدم أزواجهن مهاجرين، فنهي المسلمون عن نكاحهن (٢).
ثم استثنى فقال: ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ يعني السبايا اللواتي سبين، ولهن أزواج في دار الحرب فحلال لمالكهن وطؤهن بعد الاستبراء (٣).
_________________
(١) = ومما يضعف نسبة القول بعدم العلم إلى ابن عباس أنَّه قد ورد عنه تفسير للآية، فقد قال فيها: يعني ذوات الأزواج من النساء. عند الطبري في "جامع البيان" ٥/ ٦. وورد عن مجاهد تفسير للآية، حيث قال فيها: العفيفة العاقلة. عند الطبري في "جامع البيان" ٥/ ٥. والله أعلم بالصواب.
(٢) باتفاق العشرة في هذا الموضع. انظر: "المبسوط في القراءات العشر" لابن مهران الأصبهاني (ص ١٥٥).
(٣) هذا نص كلام الطبري في "جامع البيان" ٥/ ٦. أما نص كلام أبي سعيد عنده فهو: كان النساء يأتيننا ثم يهاجر أزواجهن فمنعناهن. "جامع البيان" ٥/ ٦ - ٧.
(٤) الاستبراء: استفعال، من برأ، والمعنى: أن يقصد معرفة براءة الرحم من الحمل، في الحرة والأمة، بالحيض أو بغيره. انظر: "المطلع" للبعلي (ص ٣٤٩).
[ ١٠ / ٢٠٤ ]
قال أبو سعيد الخدري: بعث رسول الله - ﷺ - يوم حنين جيشًا إلى أوطاس (١)، فلقوا العدو فأصابوا سبايا لهن أزواج من المشركين، فكرهوا غشيانهن، وتأثموا من ذلك، فأنزل الله ﷿ هذه الآية (٢).
وقرأ علقمة: (والمحصنات) بكسر الصاد (٣)، ودليله قول عمر بن الخطاب وعبيدة، وأبي العالية، والسدي، قالوا: المحصنات في هذه الآية العفائف، ومعناها: والعفائف من النساء عليكم حرام إلا ما ملكت أيمانكم منهن بنكاح ومهر، أو بملك يمين، وثمن (٤).
وقيل: معناه: الحرائر (٥).
_________________
(١) بفتح الهمزة، والطاء المهملة، واد في ديار هوازن بالطائف، كانت فيه غزوة حنين، منصرف الرسول - ﷺ - من فتح مكة. انظر: "معجم البلدان" لياقوت ١/ ٢٨١.
(٢) أخرجه مسلم كتاب الرضاع، باب جواز وطء المسبية بعد الاستبراء (١٤٥٦)، وأبو داود كتاب النِّكَاح، باب في وطء السبايا (٢١٥٥)، والترمذي كتاب النِّكَاح، باب ما جاء في الرجل يسبي الأمة ولها زوج هل يحل له أن يطأها (١١٣٢)، وغيرهم من حديث أبي سعيد.
(٣) على أنها اسم للفاعل، وهذه القراءة شاذة. وانظر: "إعراب القراءات الشواذ" للعكبري ١/ ٣٧٧ فقد ذكر هذه القراءة ووجهها.
(٤) انظر: أقوالهم في: "جامع البيان" للطبري ٥/ ٤ - ٥، وانظر: "زاد المسير" لابن الجوزي ٢/ ٥٠.
(٥) وهو قول عزرة بن عبد الرحمن الخزاعي، أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٥/ ٦، وقد اختار ﵀ أن المراد بالآية يشمل المتزوجة، والعفيفة، والحرة، والمسلمة، ولم يأت في الآية تخصيص واحدة بكونها المرادة بقوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ﴾، إذ الكل محصنات. =
[ ١٠ / ٢٠٥ ]
وقال الباقر (١)، ويمان: معناه: والمحصنات من النساء عليكم حرام، ما فوق الأربع، إلا ما ملكت أيمانكم، فإنه لا عدد عليكم فيهن.
وقال ابن جريج: سألت عطاء عنها فقال: معنى قوله: ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ أن تكون لك أمة عند عبد لك قد أحصنها بنكاح فتنتزعها منه إن شئت (٢).
﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ نصب على المصدر، أي: كتب الله عليكم كتاب الله، وقيل: نصب على الإغراء، أي: الزموا واتبعوا كتاب الله عليكم (٣).
وقرأ ابن السميفع: (كتب الله عليكم) أي: أوجب (٤).
_________________
(١) = وانظر: "جامع البيان" للطبري ٥/ ٧، وقول من قال إن المراد: ذوات الأزواج فلا يحل نكاحهن، إلا المسبيات، قول قوي، يعضده سبب النزول الوارد في الآية، والله أعلم.
(٢) في (ت): الباقون، والباقر هو محمد بن علي. والأثر ذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٢/ ١٩٣. وبمعناه نسبه ابن الجوزي إلى ابن عباس، وعبيدة. انظر: "زاد المسير" لابن الجوزي ٢/ ٥٠ - ٥١.
(٣) انظر: "جامع البيان" للطبري ٥/ ٥، وليس فيه ذكر انتزاع الأمة من زوجها العبد.
(٤) انظر: "معاني القرآن" للزجاج ٢/ ٣٦، ولم يرتض الطبري النصب على الإغراء، وإن كان ذلك جائزًا. انظر: "جامع البيان" ٥/ ٩.
(٥) قراءته شاذة. =
[ ١٠ / ٢٠٦ ]
فهذه أربع عشرة امرأة محرمات بالكتاب، فأما السنة فقد حرمت امرأتين وهو:
[١٠٧٠] ما أخبرنا الحسين بن محمد بن فنجويه (١)، أخبرنا أحمد ابن محمد بن إسحاق (٢)، أخبرنا أحمد بن شعيب (٣)، أخبرنا عبيد (٤) الله بن سعيد، ثنا يحيى (٥)، عن هشام (٦)، عن محمد (٧)، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: "لا تنكح المرأة على عمتها، ولا على خالتها" (٨).
_________________
(١) = انظر: "مختصر في شواذ القراءات" لابن خالويه (ص ٣٢).
(٢) ثقة، صدوق، كثير الرواية للمناكير.
(٣) ابن السني، حافظ، ثقة.
(٤) أبو عبد الرحمن النسائي، الإمام، الحافظ، صاحب "السنن".
(٥) في (م): عبد. خطأ. وهو عبيد الله بن سعيد اليشكري، ثقة، مأمون.
(٦) ابن سعيد القطان، ثقة، متقن، حافظ، إمام، قدوة.
(٧) ابن حسان الأزدي، ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين.
(٨) ابن سيرين الأنصاري، ثقة، ثبت كبير القدر.
(٩) [١٠٧٠] الحكم على الإسناد: إسناده صحيح. التخريج: أخرجه البخاري كتاب النِّكَاح، باب لا تنكح المرأة على عمتها (٥١٠٩)، ومالك في "الموطأ" ٢/ ٥٣٢ (١١٠٨) من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. وأخرجه مسلم كتاب النِّكَاح، باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في النِّكَاح (١٤٠٨)، والترمذي كتاب النِّكَاح، باب ما جاء لا تنكح المرأة على عمتها ولا خالتها (١١٢٥)، والنسائي في "السنن الكبرى" ٣/ ٢٩٣ (٥٤٢٥)، =
[ ١٠ / ٢٠٧ ]
﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ﴾ (١) قرأ أبو جعفر، وأهل الكوفة (٢) ﴿أُحِلَّ﴾ أي ﴿بضم الألف، وقرأ الباقون بالنصب، وهي قراءة على، وابن عباس، واختيار أبي عبيد، وأبي حاتم، فمن رفع، فلقوله ﴿حُرِّمَتَ﴾، ومن نصب؛ فلقربه من ذكر الله في قوله: ﴿كِتَابَ اللَّهِ﴾ (٣).
﴿مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ أي: ما سوى ذلكم الَّذي ذكرت لكم من المحرمات ﴿أَنْ تَبْتَغُوا﴾ بدل من ﴿مَا﴾، فمن رفع ﴿أُحِلَّ﴾ فـ ﴿أَن﴾
_________________
(١) = وابن ماجة كتاب النِّكَاح، باب لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها (١٩٢٩)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٥/ ٣٤٥ من طريق هشام عن محمد عن أبي هريرة. وللحديث شواهد من طريق أبي سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله، وسمرة، وابن عباس وعلي، وأبي موسى، وعمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وغيرهم.
(٢) في (م): ما وراء ذلكم.
(٣) في (م): غير أبي بكر، وفي (ت): وأهل الكوفة إلا أبا بكر، وهو الصواب، لأن قراءة أبي بكر شعبة، بفتح الألف والحاء، وهو المراد بقوله بعد بالنصب. وانظر: "التيسير" للداني (ص ٧٩)، "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري ٢/ ٢٤٩. وكلتا القراءتين متواترة. وانظر: في توجيههما: "الكشف عن وجوه القراءات" لمكي ٢/ ٣٨٥، واختار مكي أيضًا الفتح.
(٤) ليس المراد ﴿أَن﴾ وحدها، بل وما دخلت عليه، فتؤول بمصدر، فمن ضم ﴿أُحِلَّ﴾ فـ ﴿أَن﴾ وما دخلت عليه في محل رفع بدل اشتمال من ﴿مَا﴾ التي هي في موقع نائب الفاعل، ومن فتح ﴿أُحِلَّ﴾ و(أن) وما دخلت عليه في محل نصب، بدل من ﴿مَا﴾ التي هي في موقع المفعول به، وانظر: "الدر المصون" للسمين الحلبي ٣/ ٦٥٠.
[ ١٠ / ٢٠٨ ]
في محل الرفع، ومن نصبه ﴿أَن﴾ في محل النصب (١).
وقال الكسائي والفراء: موضعه نصب في القراءتين بنزع الخافض، يعني: لأن تبتغوا تطلبوا (٢).
﴿بِأَمْوَالِكُمْ﴾ إما بنكاح، وصداق، أو بملك يمين (٣)، وثمن، ﴿مُحْصِنِينَ﴾ متعففين، ﴿غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ زانين، وأصله من سفح المذي والمني (٤).
﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ﴾ اختلفوا في معنى الآية:
فقال الحسن، ومجاهد: يعني: فما أنتفعتم وتلذذتم بالجماع من النساء بالنِّكَاح الصحيح.
﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ أي: مهورهن، فإذا جامعها مرة واحدة فقد وجب المهر كاملًا (٥).
وقال آخرون: هو نكاح المتعة (٦).
_________________
(١) انظر: "معاني القرآن" للفراء ١/ ٢٦١ "جامع البيان" للطبري ٥/ ١١.
(٢) من (ت).
(٣) انظر: "القاموس المحيط" للفيروزآبادي (ص ٢٨٧).
(٤) وهو قول ابن عباس أيضًا، كما في "جامع البيان" للطبري ٥/ ١١، "تفسير القرآن العظيم" لابن أبي حاتم ٣/ ٩١٩ (٥١٣١)، وقد أخرج قول الحسن: عبد الرزاق في "تفسير القرآن" ١/ ١٥٤، ومن طريقه الطبري في "جامع البيان" ٥/ ١٢، وعنده قول مجاهد، وما ذكره المصنف منسوبا للحسن ومجاهد إنما هو في الحقيقة شرح لكلامهما وليس هو بنصه عنهما.
(٥) قال بهذا القول: ابن عباس، ومجاهد، والسدي.
(٦) انظر: أقوالهم في "جامع البيان" للطبري ٥/ ١٢.
[ ١٠ / ٢٠٩ ]
ثم اختلفوا في الآية: أمحكمة هي أم منسوخة؟
قال ابن عباس: هي محكمة، ورخص في المتعة، وهي: أن ينكح الرجل المرأة بولي وشاهدين إلى أجل معلوم، فإذا انقضى الأجل فليس له عليها سبيل، وهي منه برية، وعليه أن يستبرئ ما في رحمها، وليس بينهما ميراث (١).
قال حبيب بن أبي ثابت: أعطاني ابن عباس مصحفا فقال: هذا على قراءة أبي، فرأيت في المصحف: (فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى) (٢).
[١٠٧١] وأخبرني الحسين بن فنجويه الثقفي (٣) (ثنا عمر بن نوح البجلي (٤)، ثنا بكر بن محمد القزاز (٥) ثنا أبو سلمة (٦)، ثنا
_________________
(١) تعريف المتعة هنا هو من تمام قول السدي، كما في المصدر السابق.
(٢) أخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص ٦٣)، والطبري في "جامع البيان" ٥/ ١٢، وردها ﵀ ٥/ ١٣ ولم يستحل القراءة بها، وهو كما قال، لأنها قراءة شاذة مخالفة لما تواتر عن النبي - ﷺ - من القراءة.
(٣) ثقة، صدوق، كثير الرواية للمناكير.
(٤) عمر بن نوح بن خلف، أبو القاسم البجلي. روى عن: أبي خليفة الجمحي، والساجي والقزاز. وعنه ابن فنجويه، وغيره. وثقه أبو بكر البرقاني لما سأله الخطيب عنه، وذكر أنَّه ولد سنة (٢٧٧ هـ). انظر: "تاريخ بغداد" للخطيب ١١/ ٢٥٥.
(٥) بكر بن محمد بن عبد الوهاب القزاز البصري، ذكره المزي ضمن الذين رووا عن أبي سلمة، ولم أجد من ترجمه. انظر: "تهذيب الكمال" للمزي ٣١/ ٢٩٣.
(٦) ساقطة من (م). =
[ ١٠ / ٢١٠ ]
عبد الأعلى (١)، عن داود (٢)، عن أبي نضرة (٣) قال: سألت ابن عباس عن المتعة، فقال: أما تقرأ سورة النساء؟ قلت: بلى. قال: فما تقرأ: (فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى) فقلت: لا أقرأها هكذا. قال ابن عباس: والله لهكذا أنزلها الله ﷿، ثلاث مرات (٤).
[١٠٧٢] وأخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه الدينوري (٥)، ثنا أبو علي
_________________
(١) = وهو يحيى بن خلف الباهلي، أبو سلمة الجوباري البصري. روى عن: عبد الأعلى، وعنه مسلم، وغيره. وثقه ابن حبان، والبزار، وقال الحافظ: صدوق. توفي سنة (٢٤٢ هـ). انظر: "المعرفة والتاريخ" للفسوي ٢/ ٦٥٢، "تهذيب الكمال" للمزي ٣١/ ٢٩٢، "تقريب التهذيب" لابن حجر (٧٥٣٩)، وفي "تحرير التقريب" ٤/ ٨٢: بل ثقة.
(٢) عبد الأعلى بن عبد الأعلى بن محمد السامي، ثقة.
(٣) داود بن أبي هند، أبو محمد البصري، ثقة، متقن، كان يهم بأخرة.
(٤) المنذر بن مالك، ثقة.
(٥) [١٠٧١] الحكم على الإسناد: إسناده صحيح، إن كان بكر القزاز ثقة، لأنني لم أجد له ترجمة، وقال الحاكم في الطريق التي أخرجها: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وهو كما قال. التخريج: أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٥/ ١٢ - ١٣، والحاكم في "المستدرك" ٢/ ٣٣٤ من طريق شعبة عن أبي سلمة قال سمعت أبا نضرة .. فذكره. وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ١٠/ ٣٨٩ (١٠٧٨٢) من طريق معاوية بن هشام ثنا سفيان عن موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب عن ابن عباس.
(٦) ثقة، صدوق، كثير الرواية للمناكير.
[ ١٠ / ٢١١ ]
ابن حبش المقرئ (١)، ثنا أبو القاسم بن الفضل المقري (٢)، ثنا محمد ابن حميد (٣)، ثنا مهران بن أبي عمر (٤)، عن عيسى بن عمر (٥)، عن طلحة بن مصرف (٦): قرأ (٧): (فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن) (٨).
_________________
(١) الحسين بن محمد بن حبش، ثقة، مأمون.
(٢) العباس بن الفضل بن شاذان، أبو القاسم الرازي.
(٣) محمد بن حميد بن حيان، أبو عبد الله الرازي، حافظ، ضعيف، وكان ابن معين حسن الرأي فيه.
(٤) مهران بن أبي عمر العطار، أبو عبد الله الرازي. روى عن عيسى بن عمر، والثوري، وزمعة، وعنه: محمد بن حميد، وابن معين، وخلق. وثقه ابن معين، وأبو حاتم، وابن حبان، وضعفه النسائي، والبخاري، وأبو زرعة، والعقيلي، والساجي، وقال الدارقطني لا بأس به. وقال الذهبي: فيه لين. وقال الحافظ: صدوق له أوهام، سيئ الحفظ، مات قبل الطبري. "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم ٨/ ٣٠١، "تهذيب الكمال" للمزي ٢٨/ ٥٩٥، "الكاشف" للذهبي ٣/ ١٧٩، "تقريب التهذيب" لابن حجر (٦٩٣٣)، وفي "تحرير التقريب" ٣/ ٤٢٤: بل ضعيف، يعتبر به. وهذا أقرب.
(٥) المقرئ، ثقة.
(٦) ثقة، قارئ، فاضل.
(٧) في (م)، (ت): أنَّه.
(٨) [١٠٧٢] الحكم على الإسناد: إسناده ضعيف، لضعف محمد بن حميد، ومهران. التخريج: لم أجده.
[ ١٠ / ٢١٢ ]
[١٠٧٣] وأخبرنا ابن فنجويه (١)، ثنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان (٢)، ثنا عمر بن أحمد القطان (٣)، ثنا محمد بن إسماعيل (٤)، ثنا وكيع (٥)، ثنا عيسى بن عمر الهمداني (٦)، عن عمرو بن مرة (٧)، عن سعيد بن جبير (٨) أنَّه قرأ: (فما استمعتم به منهن إلى أجل مسمى) (٩).
[١٠٧٤] وأخبرنا ابن فنجويه (١٠)، ثنا أبو علي المقرئ (١١)، ثنا محمد بن أحمد بن عثمان (١٢)، ثنا إبراهيم بن مضر (١٣)، ثنا
_________________
(١) ثقة، صدوق، كثير الرواية للمناكير.
(٢) ثقة، ثبت، كثير الحديث.
(٣) ثقة.
(٤) الحساني، صدوق.
(٥) ثقة، حافظ، عابد.
(٦) ثقة.
(٧) هو المرادي، ثقة، عابد، رمي بالإرجاء.
(٨) ثقة، ثبت، فقيه.
(٩) [١٠٧٣] الحكم على الإسناد: إسناده صحيح. التخريج: أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٥/ ١٣ من طريق عيسى بن عمر عن عمرو عن سعيد به.
(١٠) ثقة، صدوق، كثير الرواية للمناكير.
(١١) ثقة، مأمون.
(١٢) لم أجده
(١٣) لم أجده.
[ ١٠ / ٢١٣ ]
بندار (١)، ثنا محمد بن جعفر (٢)، ثنا شعبة (٣)، عن الحكم (٤) قال: سألته عن هذه الآية: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ﴾ أمنسوخة هي؟ قال: لا. قال الحكم: قال علي بن أبي طالب: لولا أن عمر نهى عن المتعة ما زنى إلا شقي (٥).
[١٠٧٥] وأخبرنا الحسين بن محمد بن الحسين بن عبد الله (٦)، ثنا موسى بن محمد بن علي بن عبد الله (٧)، ثنا موسى بن هارون بن عبد الله الحمال (٨)، ثنا محمد بن الصباح (٩)،
_________________
(١) محمد بن بشار، ثقة.
(٢) أبو عبد الله غندر، البصري، ثقة، صحيح الكتاب إلا أن فيه غفلة.
(٣) ثقة، حافظ، متقن.
(٤) ابن عتيبة، ثقة، ثبت، فقيه إلا أنَّه ربما دلس.
(٥) [١٠٧٤] الحكم على الإسناد: فيه محمد بن أحمد بن عثمان، وإبراهيم لم أجدهما، والحكم لم يلق عليًّا. انظر: "التبيين لأسماء المدلسين" لسبط ابن العجمي (ص ٢٣). التخريج: أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٤/ ١٣ من طريق ابن جعفر عن شعبة به، وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" ٧/ ٥٠٥ عن ابن جريج عن علي.
(٦) ثقة، صدوق، كثير الرواية للمناكير.
(٧) لم أجده.
(٨) موسى بن هارون بن عبد الله الحمال، أبو عمران البغدادي، ثقة، حافظ،
(٩) محمد بن الصباح بن سقيان الجرجرائي، مولى عمر بن عبد العزيز. روى عن: عبد الله بن جابر، ويزيد بن هارون، والقطان. وعنه: أبو داود، وابن ماجة، وموسى بن هارون. =
[ ١٠ / ٢١٤ ]
أخبرنا عبد الله بن رجاء (١)، عن عمران بن مسلم (٢)، عن أبي رجاء العطاردي (٣)، عن عمران بن حصين (٤) قال: نزلت آية المتعة في كتاب الله ﷿، لم تنزل آية بعدها تنسخها، فأمرنا بها رسول الله - ﷺ -، وتمتعنا مع رسول الله - ﷺ -، ومات ولم ينهنا عنه، قال رجل بعد برأيه ما شاء (٥).
_________________
(١) = وثقه الأئمة، وقال الحافظ: صدوق، توفي سنة (٢٤٠ هـ). انظر: "تهذيب الكمال" للمزي ٢٥/ ٣٨٤، "الكاشف" للذهبي ٣/ ٥٤، "تقريب التهذيب" لابن حجر (٥٩٦٥)، وفي "تحرير التقريب" ٣/ ٢٥٨: بل ثقة.
(٢) عبد الله بن رجاء المكي، أبو عمران البصري. روى عن: أيوب، والثوري، ومالك. وعنه: محمد بن الصباح، وأحمد، والحميدي، وجماعة، قال ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال أبو زرعة: شيخ صالح. وقال الذهبي؛ كان صدوقًا محدثًا. وقال الحافظ: ثقة تغير حفظه قليلًا. "تهذيب الكمال" للمزي ١٤/ ٥٠٠، "ميزان الاعتدال" للذهبي ٢/ ٤٢١، "تقريب التهذيب" لابن حجر (٣٣١٣).
(٣) عمران بن مسلم المنقري، أبو بكر البصري القصير. روى عن: أبي رجاء، والحسن، وعطاء. وعنه: عبد الله بن رجاء، والثوري والقطان. وثقه ابن معين، وأحمد، وأبو داود، وابن حبان، وقال النسائي: ليس به بأس. وقال الحافظ: صدوق ربما وهم. "تهذيب الكمال" للمزي ٢٢/ ٣٥١، "ميزان الاعتدال" للذهبي ٣/ ٢٤٣، "تقريب التهذيب" لابن حجر (ص ٧٥٢)، وفي "تحرير التقريب" ٣/ ١١٦: بل ثقة.
(٤) أبو رجاء العطاردي، ثقة.
(٥) صحابي، مشهور.
(٦) [١٠٧٥] الحكم على الإسناد: في إسناد المصنف موسى بن محمد بن علي، لم أجده، والحديث ثابت كما =
[ ١٠ / ٢١٥ ]
قلت: فلم يرخص في نكاح المتعة إلا عمران بن حصين، وعبد الله ابن عباس، وبعض أصحابه (١)، وطائفة من أهل البيت، وفي قول ابن
_________________
(١) = سيأتي في التخريج. التخريج: أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب التمتع (١٥٧١)، وكتاب التفسير باب: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ (٤٥١٨)، ومسلم كتاب الحج، باب جواز التمتع (١٢٢٦)، والنسائي في "السنن الكبرى" ٦/ ٣٠٠ (١١٠٣٢)، وأحمد في "المسند" ٤/ ٤٣٦ (١٩٩٠٧) وغيرهم، من طريق عمران بن مسلم عن أبي رجاء عن عمران .. به. تنبيه: استدل المصنف ﵀ بهذا الأثر عن عمران على جواز متعة النِّكَاح، وفي هذا الاستدلال نظر؛ لأن قول عمران إنما هو في متعة الحج التي أمرهم بها النبي - ﷺ -، يدل عليه قوله عند النسائي: نزلت آية المتعة -يعني: متعة الحج- في كتاب الله. وقد بوب البخاري في كتاب الحج، على هذا الأثر بابًا فقال: باب: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾. فدل هذا على أن المراد متعة الحج، التي هي الإتيان بالعمرة في أشهر الحج، ثم التحلل منها، ثم الإحرام بالحج يوم التروية، ويدل على ذلك أيضًا أن الرجل الَّذي كان ينهى عن هذه المتعة هو عمر بن الخطاب كما هو المشهور عنه، وهو الَّذي يريده عمران هنا، فظهر بذلك أن الأثر لا يتم الاستدلال به على مراد المصنف، ﵀، والله أعلم. والآية التي قصدها عمران بقوله: نزلت آية المتعة في كتاب الله، هي قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦].
(٢) كعطاء، وطاوس، وأصحابهما، وقد ورد عن ابن عباس أنَّه رجع عن فتواه بالإباحة، لما رأى الناس تسارعوا في الوقوع فيها، وقد كان ﵁ يفتي بالجواز منزلًا فاعلها منزلة المضطر للميتة، فمن كان مضطرًا إليها لطول الغربة، وقلة المال فلا حرج عليه فيها، ثم لما رأى الناس ساروا بفتواه، وتوسعوا فيها قال: والله ما بهذا أفتيت، ولا هذا أردت ولا أحللت إلا مثل ما أحل الله من =
[ ١٠ / ٢١٦ ]
عباس يقول الشاعر:
أقول للركب إذ طال الثواء بنا يا صاح هل لك في فتوى ابن عباسِ
هل لك في رخصة الأطراف ناعمة تكون مثواك حتَّى مرجع الناسِ
وسائر العلماء، والفقهاء من الصحابة، والتابعين، والسلف الصالحين (١) على أن هذه الآية منسوخة (٢)، ومتعة النساء حرام.
_________________
(١) = الميتة، والدم، ولحم الخنزير. وقام في الناس خطيبًا، فنهى عنها. أخرج ذلك البيهقي في "السنن الكبرى" ٦/ ٢٠٥، وذكر في أوله أن سعيد بن جبير دخل عليه، وأخبره أن فتياه سارت بها الركبان، حتَّى قالوا فيها شعرًا، وذكر له البيتين اللذين ذكرهما المصنف. ومما يدل على رجوع ابن عباس قوله: كانت المتعة في أول الإسلام، فكان الرجل يقدم البلدة ليس له بها معرفة، فيتزوج بقدر ما يرى أنَّه يفرغ من حاجته لتحفظ متاعه، وتصلح له شأنه حتَّى نزلت هذه الآية ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ فنسخ الله ﷿ الأولى، وحرمت المتعة، وتصديقها من القرآن: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ وما سوى هذا الفرج فهو حرام. أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ٦/ ٢٠٦.
(٢) كمالك، وأبي حنيفة، والشافعي، وأحمد في المنصوص عنه، والأوزاعي، والليث، وأهل المدينة، والشام، ومصر، وبكل حال فالقول بتحريم المتعة، ونسخ إباحتها، هو القول الَّذي انتهى إليه الأمر، وعليه أئمة الإسلام على مر العصور. وانظر: "المغني" لابن قدامة ١٠/ ٤٦، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ٥/ ١٢٩ - ١٣٣، "فتح الباري" لابن حجر ٩/ ٨٧، "نيل الأوطار" للشوكاني ٧/ ٣٠٤.
(٣) يرى ابن الجوزي في "زاد المسير" ٢/ ٥٣ أن القول بأن الآية تدل على نكاح =
[ ١٠ / ٢١٧ ]
وروى الربيع بن سبرة الجهني (١)، عن أبيه قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - في عمرته فشكونا إليه العزبة، فقال: يا أيها الناس: "استمتعوا من هذه النساء"، ثم أصبحت غاديًا على رسول الله - ﷺ -، فإذا هو يقول: "يا أيها الناس، إني كلنت أمرتكم بالاستمتاع من هذه النساء، ألا إن الله حرم ذلك إلى يوم القيامة" (٢).
وقال خصيف: سألت الحسن عن نكاح المتعة، فقال: إنما كان ثلاثة أيام على عهد رسول الله - ﷺ -، ثم نهى الله عنه ورسوله (٣).
_________________
(١) = المتعة، ثم نسخت بقول النبي - ﷺ - تكلف لا يحتاج إليه، لأن كلًا من إباحة المتعة ونسخها من قول النبي - ﷺ -، أما الآية فإنها في النِّكَاح الصحيح، ومن ذهب إلى غير ذلك فقد أخطأ، وجهل اللغة.
(٢) روى عن أبيه، وعمر بن عبد العزيز، وعنه الزهري وغيره، قال في "تقريب التهذيب" (١٨٩٢): ثقة، مات بعد سنة (١٠٠ هـ). وانظر: "تهذيب التهذيب" لابن حجر ٣/ ٢١٢. أما أبوه فهو: سبرة -بفتح المهملة، وسكون الباء، بن معبد بن عوسجة الجهني، أبو ثرية، نزل بالمدينة، وشهد الخندق وما بعدها، ومات في خلافة معاوية. انظر: "الطبقات الكبرى" لابن سعد ٤/ ٢٥٩، "الإصابة" لابن حجر ٤/ ١٢٠.
(٣) أخرجه أحمد في "المسند" ٣/ ٤٠٥ (١٥٣٥١)، ومسلم كتاب النِّكَاح، باب نكاح المتعة وبيان أنَّه أبيح ثم نسخ ثم أبيح ثم نسخ، واستقر تحريمه إلى يوم القيامة (١٤٠٦)، وعبد الرزاق في "المصنف" ٧/ ٥٠٢ (١٤٠٣٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٧/ ٢٠٣. وقوله: في عمرته. خطأ، والصواب: في غزوته، وهي غزوة الفتح، كما حقق ذلك ابن حجر في "فتح الباري" ٩/ ٨٧.
(٤) في (م): نهي عنه، والأثر أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" ٧/ ٥٠٥، من طريق مالك بن مغول عن الحسن.
[ ١٠ / ٢١٨ ]
وقال الكلبي: كان هذا في أول الإسلام، أحلها رسول الله - ﷺ - ثلاثة أيام، ثم حرمها، وذلك أنَّه إذا تم (١) الأجل الَّذي بينهما أعطاها أجرها الَّذي كان شرط لها، ثم قال: زيديني في الأيام وأزيدك في الأجر، فإن شاءت فعلت، فإذا تم الأجل الَّذي بينهما أعطاها الأجر، وفارقها، ثم نسخت بآية الطلاق، والعدة، والميراث.
[١٠٧٦] (وأخبرنا ابن فنجويه) (٢) قال: حدثنا موسى بن محمد (٣) قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة (٤) قال: ثنا أحمد بن عبد الله ابن يونس (٥) قال: حدثنا مالك بن أنس (٦)، عن الزهري (٧)، عن الحسن (٨)
_________________
(١) في (م): إذا تم، وهو أصح، ولم أجد أثر الكلبي هذا.
(٢) في (ت): أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن فنجويه الثقفي، بقراءتي عليه في داري .. وهو صدوق، كثير الرواية للمناكير.
(٣) لم أجده.
(٤) أبو جعفر العبسي، مختلف فيه، مشاه بعضهم، وكذبه آخرون.
(٥) ثقة، حافظ.
(٦) إمام دار الهجرة، رأس المتقنين وكبير المتثبتين.
(٧) الحافظ، متفق على جلالته وإتقانه.
(٨) الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب. روى عن: جابر، وسلمة، وابن عباس، وأبيه محمد. وعنه: الزهري، وعمرو بن دينار، وخلق. ثقة، فقيه، يقال: إنه أول من تكلم في الإرجاء. توفي سنة (٩٩ هـ). انظر: "تهذيب الكمال" للمزي ٦/ ٣١٦، "سير أعلام النبلاء" للذهبي ٤/ ١٣٠، =
[ ١٠ / ٢١٩ ]
وعبد الله (١) -ابني (٢) محمد بن علي بن أبي طالب- عن أبيهما (٣) أن عليًّا قال لابن عباس: نهى رسول الله - ﷺ - عن متعة النساء يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الإنسية (٤).
[١٠٧٧] وأخبرنا الحسين بن محمد (٥) قال: حدثنا أحمد بن جعفر ابن حمدان (٦)، قال حدثنا أبي (٧)، ثنا محمد بن إبراهيم بن
_________________
(١) = "الكاشف" للذهبي ١/ ٢٢٧، "تهذيب التهذيب" لابن حجر ٢/ ٣٢٠.
(٢) عبد الله بن محمد بن علي بن أبي طالب. روى عن أبيه، وعنه الزهري، ثقة، توفي سنة (٩٨ هـ). انظر: "الطبقات الكبرى" لابن سعد ٥/ ٣٢٧، "تهذيب الكمال" للمزي ١٦/ ٨٥، "سير أعلام النبلاء" للذهبي ٤/ ١٢٩، "تقريب التهذيب" لابن حجر (٣٥٩٣).
(٣) في (م): ابن. وهو خطأ.
(٤) محمد بن علي بن أبي طالب، المعروف بابن الحنفية، ثقة، عالم.
(٥) [١٠٧٦] الحكم على الإسناد: إسناد المصنف فيه موسى بن محمد، لم أجده، وأبو جعفر ابن أبي شيبة متكلم فيه. والحديث ثابت كما سيأتي. التخريج: أخرجه البخاري كتاب المغازي، باب غزوة خيبر (٤٢١٦)، ومسلم كتاب النِّكَاح، باب نكاح المتعة .. (١٤٠٧)، وما لك في "الموطأ" ٢/ ٥٤٢، والنسائي في "السنن الكبرى" ٣/ ١٦٠ (٤٨٤٧) وغيرهم، عن الزهري، عن الحسن وعبد الله ابني محمد بن علي عن أبيهما عن علي .. به.
(٦) ابن فنجويه، ثقة، صدوق، كثير الرواية للمناكير.
(٧) ثقة.
(٨) ساقطة من (ت). وهو جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي، والد أبي بكر. =
[ ١٠ / ٢٢٠ ]
الرماح (١)، حدثنا الفضل بن دكين (٢) قال: حدثنا البراء بن عبد الله بن القاضي (٣)، حدثني أبو نضرة (٤)، عن ابن عباس أن عمر نهى عن المتعة التي تذكر في سورة النساء، وقال: إنما أحل الله ذلك على عهد (٥) رسول الله - ﷺ - والنساء يومئذ قليل، ثم حرم عليهم بعد، فنهى عنها (٦).
[١٠٧٨] وأخبرنا الحسين بن محمد (٧) قال: حدثنا موسى بن
_________________
(١) = روى عن الهيثم بن سهل، ومحمد بن مسلمة. وعنه: ابنه أحمد، وعمر بن إبراهيم. سكت عنه الخطيب، فلم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا. انظر: "تاريخ بغداد" للخطيب ٧/ ٢١٩.
(٢) في (ت): رباخ ولم أجده.
(٣) ثقة، ثبت.
(٤) البراء بن عبد الله بن يزيد الغنوي. روى عن: أبي نضرة، وابن شقيق. وعنه: أبو نعيم، ويزيد بن هارون. ضعفه أحمد، والقطان، وابن معين، والنسائي. انظر: "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم ١/ ٤٠٠، "تهذيب الكمال" للمزي ٤/ ٣٧، "ميزان الاعتدال" للذهبي ١/ ٣٠١، "تقريب التهذيب" لابن حجر (٦٤٩).
(٥) المنذر بن مالك، ثقة.
(٦) في (م): لسان.
(٧) [١٠٧٧] الحكم على الإسناد: إسناده ضعيف، آفته البراء ضعيف، وفيه أيضًا جعفر بن حمدان، مسكوت عنه، وابن الرماح لم أجده. التخريج: أخرجه الدارقطني في "السنن" ٣/ ٢٥٨ (٥٣) من طريق أبي نعيم عن البراء عن أبي نضرة عن ابن عباس.
(٨) ابن فنجويه، ثقة، صدوق، كثير الرواية للمناكير.
[ ١٠ / ٢٢١ ]
محمد بن علي (١)، ثنا أبي (٢) قال: حدثنا الحارث بن أبي أسامة (٣) قال: حدثنا عبد العزيز بن أبان (٤) قال: حدثنا منصور بن دينار (٥) قال: حدثنا عمر بن محمد (٦)، عن سالم بن عبد الله بن عمر (٧)، عن عمر بن الخطاب - ﵁ - أنَّه صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه [٢٦١] فقال: ما بال رجال ينكحون هذه المتعة؟ ! قد (٨) نهى رسول الله - ﷺ - عنها، لا أجد رجلًا نكحها إلا رجمته بالحجارة (٩).
_________________
(١) لم أجده.
(٢) محمد بن علي بن عبد الله، لم أجده.
(٣) الحارث بن محمد بن أبي أسامة البغدادي، صدوق، لا بأس به.
(٤) عبد العزيز بن أبان بن محمد القرشي الأموي. روى عن السفيانين، وشعبة، ومنصور، وعنه: الحارث، وابن شاكر، وجماعة. كذبه الأئمة، وقال الحافظ: متروك. توفي سنة (٢٥٧ هـ). انظر: "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم ٥/ ٣٧٧، "تهذيب الكمال" للمزي ١٨/ ١٠٧، "تقريب التهذيب" (٤٥٨٣).
(٥) منصور بن دينار التميمي. روى عن: عمر بن محمد، والزهري، ونا فع، وعنه: عبد العزيز، ووكيع. ضعفه ابن معين، وقال أبو حاتم: ليس به بأس. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال البخاري: فيه نظر. "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم ٨/ ١٧١، "ميزان الاعتدال" للذهبي ٤/ ١٨٤.
(٦) ابن زيد بن عبد الله بن عمر، أبو حفص المدني، ثقة.
(٧) سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، ثبت، عابد، فاضل.
(٨) في (ت): التي.
(٩) [١٠٧٨] الحكم على الإسناد: ضعيف جدًّا، فيه موسى بن محمد بن علي وأبوه لم أجدهما، وعبد العزيز =
[ ١٠ / ٢٢٢ ]
وقال النبي - ﷺ -: "هدم المتعة النِّكَاح، والطلاق، والعدة، والميراث" (١) وقال ابن أبي مليكة: سألت عائشة - ﵂ - عن المتعة،
_________________
(١) = متروك، ومنصور ضعيف. ولكن الحديث صح من طريق جابر، عند مسلم وغيره، كما سيأتي. ومن طريق ابن عمر، عند ابن ماجة، وقال ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٣/ ١٥٥: إسناده صحيح. التخريج: أخرجه البزار في "مسنده" ١/ ٢٤٦ (١٣٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٧/ ٢٠٦ من طريق منصور، عن عمر، عن سالم عن أبيه عبد الله، عن عمر به. فزاد في السند: ابن عمر، وهذا هو الصواب، ولعل السند الَّذي في النسخ فيه سقط. وأخرجه مسلم كتاب الحج، باب في المتعة بالحج والعمرة (١٢١٧)، وابن حبان في "صحيحه" كما في "الإحسان" ٩/ ٢٤٧ (٣٩٤٠) من طريق شعبة عن قتادة عن أبي نضرة عن جابر أن عمر صعد المنبر .. فذكره. وأخرجه ابن ماجة كتاب النِّكَاح، باب النهي عن نكاح المتعة (١٩٦٣)، من طريق أبان بن أبي حازم عن أبي بكر بن حفص عن ابن عمر أن عمر لما ولي خطب الناس .. فذكره.
(٢) الحديث أخرجه الدارقطني في "السنن" ٣/ ٢٥٩ (٥٤)، وابن حبان في "صحيحه" كما في "الإحسان" ٩/ ٤٥٦ (٤١٤٩)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٧/ ٢٥٧، وابن عدي في "الكامل" ٥/ ٢٧٤، وأبو يعلى في "المسند" ١١/ ٥٠٣ (٦٦٢٥) من طريق مؤمل بن إسماعيل عن عكرمة بن عمار عن سعيد المقبري عن أبي هريرة، قال الحافظ في "الدراية" ٢/ ٥٨، و"التلخيص" ٣/ ١٥٥: إسناده حسن. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٤/ ٢٦٤: فيه مؤمل بن إسماعيل، وثقه ابن معين، وابن حبان، وضعفه البخاري، وغيره، وبقية رجاله رجال الصحيح، ومؤمل هذا قال فيه الذهبي في "ميزان الاعتدال" ٤/ ٢٢٨: حافظ عالم، يخطئ. وقال فيه الشوكاني في "نيل الأوطار" ٦/ ٢٧٤ ولا يمنع من كونه حسنًا -أي: =
[ ١٠ / ٢٢٣ ]
فقالت: بيني وبينهم كتاب الله ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ الآية (١)، والله ما نجد في كتاب الله إلا النكاح، والملك.
وقال ابن عمر: المتعة سفاح (٢).
عطاء: المتعة حرام، مثل الميتة، والدم، ولحم الخنزير (٣).
[١٠٧٩] سمعت أبا القاسم بن حبيب (٤) -المفسر- يقول: سمعت أبا على الحسن بن أحمد الخياط (٥) يقول: سمعت أبا نعيم عبد الملك ابن محمد بن عدي (٦) يقول:
_________________
(١) = الحديث- كونه في إسناده مؤمل بن إسماعيل، لأن الاختلاف فيه لا يخرج حديثه عن حد الحسن، إذا انضم إليه من الشواهد ما يقويه. وقد وجدت له شاهدًا عند الدارقطني ٣/ ٢٥٩ (٥٥) من طريق ابن لهيعة عن موسى بن أيوب عن إياس بن عامر عن علي. وقال الحافظ في "الفتح" ٩/ ١٧٣: وله شاهد صحيح عن سعيد بن المسيب أخرجه البيهقي. فالحديث لا ينزل عن رتبة الحسن، كما حكم عليه الحافظ، وقرره الشوكاني.
(٢) المؤمنون ٥ - ٦ وفي (م): ﴿فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾. والأثر أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ٧/ ٢٠٦.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" ٧/ ٥٠٢، وفيه أن ابن عمر رد على ابن عباس إباحته للمتعة، وقال: ما أعلمه إلا السفاح. وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ٧/ ٢٠٢.
(٤) أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ٧/ ٢٠٥ من قول ابن عباس.
(٥) قيل: كذبه الحاكم.
(٦) أبو علي البيهقي، لم يذكر بجرح أو تعديل.
(٧) أبو نعيم الجرجاني الإستراباذي، ثقة، حافظ.
[ ١٠ / ٢٢٤ ]
سمعت الربيع بن سليمان (١) يقول: سمعت الشافعي (٢) يقول: لا أعلم في الإسلام شيئًا أحل ثم حرم ثم أحل ثم حرم غير المتعة (٣).
﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ أي: مهورهن، سمى المهر أجرًا؛ لأنه ثمن البضع، وأجر الاستمتاع، ألا تراه يتأكد بالخلوة والدخول.
واختلفوا في حده، فأكثره لا غاية له (٤)، وأما أقله، فقال أبو حنيفة: لا مهر دون عشرة دراهم، أو قيمتها من الذهب؛ لأن الله تعالى قال: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ ولا يطلق اسم المال على أقل من هذا القدر (٥)، وعند الشافعي لا حد له، فأجاز الشيء الطفيف، حتَّى القبضة من الطعام، وكذلك كل عمل أوجب أجرًا، قليلًا كان ذلك أو كثيرًا، ولو بسورة من كتاب الله ﷿ أو آية، لقوله ﷿: ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ (٦).
_________________
(١) المرادي، ثقة.
(٢) الإمام، المشهور.
(٣) [١٠٧٩] الحكم على الإسناد: شيخ المصنف، كذبه الحاكم، وشيخ شيخه لم يذكر بجرح أو تعديل. التخريج: قال ابن حجر في" التلخيص الحبير" ٣/ ١٥٥: فائدة: حكى العبادي في "طبقاته" عن الشافعي قال: ليس في الإسلام شيء، فذكره، ولعل الحافظ ﵀ لم يقف على إيراد الثعلبي هذا القول عن الشافعي بسنده إليه.
(٤) من (م)، (ت).
(٥) انظر: "المبسوط في القراءات العشر" لابن مهران الأصبهاني ٥/ ٨٠ - ٨٢.
(٦) انظر: "الأم" للشافعي ٥/ ٦٢ - ٦٤.
[ ١٠ / ٢٢٥ ]
[١٠٨٠] (أخبرنا ابن فنجويه (١) قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن برزة (٢)، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي (٣)، ثنا عبد الله بن مسلمة) (٤) القعنبي (٥)، ثنا سلمة بن وردان (٦) قال: سمعت أنس بن مالك يقول: سأل رسول الله - ﷺ - رجلًا من أصحابه فقال: "يا فلان هل تزوجت؟ " قال: لا، وليس عندي ما أتزوج. قال: "أليس معك ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾؟ " قال: بلى. قال: "ربع القرآن"، قال: "أليس معك ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾؟ " قال: بلى. قال: "ربع القرآن"، قال: "أليس معك ﴿قُلْ يأيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾؟ " قال: بلى. قال: "ربع القرآن"، قال: "أليس معك ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾؟ " قال: بلى. قال: "ربع القرآن"، قال: "أليس معك آية الكرسي؟ " قال: بلى. قال: "ربع القرآن"، قال: "تزوج، تزوج" (٧).
_________________
(١) ثقة، صدوق، كثير الرواية للمناكير.
(٢) أبو جعفر الروذراوري، لم يحمد أمره.
(٣) ثقة، صدوق.
(٤) ساقط من (م).
(٥) ثقة، عابد.
(٦) سلمة بن وردان الليثي الجندعي. روى عن: أنس، وسالم. وعنه: القعنبي، والواقدي، ووكيع. ضعفه الأئمة، وقال الحافظ: ضعيف، مات في آخر خلافة المنصور. انظر: "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم ٤/ ١٧٤، "تهذيب الكمال" للمزي ١١/ ٣٢٥، "تقريب التهذيب" لابن حجر (٢٥١٤).
(٧) في (م)، (ت) زيادة: تزوج.
(٨) الحكم على الإسناد: إسناده ضعيف، لضعف سلمة، وفيه أيضًا ابن برزة، لم يحمد أمره. =
[ ١٠ / ٢٢٦ ]