وقد ذكرت حجج الفريقين فيما قبل، وبالله التوفيق.
﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ﴾ يعني: فيما تفتدي به المرأة نفسها ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾.
٢٥ - ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا﴾ فضلًا، وسعة.
[١٠٨١] أخبرنا الحسين بن محمد بن عبد الله (١) قال: ثنا موسى ابن محمد بن علي بن عبد الله (٢)، ثنا الحسن بن علويه (٣)، ثنا إسماعيل بن عيسى (٤) قال: ثنا المسيب بن شريك (٥) قال: ثنا عمران بن جرير (٦)، عن النزال بن سبرة (٧)، عن ابن عباس قال:
_________________
(١) = التخريج: أخرجه أحمد في "المسند" ٣/ ٢٢١ (١٣٣٠٩)، وابن عدي في "الكامل" ٣/ ٣٣٣، والبيهقي في "شعب الإيمان" ٢/ ٤٩٧ (٢٥١٥) من طرق عن سلمة بن وردان عن أنس. وضعفه الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٧/ ١٤٧.
(٢) ثقة، صدوق، كثير الرواية للمناكير.
(٣) لم أجده.
(٤) الحسن بن علي بن محمد، ثقة.
(٥) البغدادي العطار، ضعفه الأزدي، وصححه غيره.
(٦) متروك.
(٧) عمران بن جرير، كذا في النسخ، والصواب ابن حدير السدوسي. روى عن: أيوب، وأبي مجلز، وا لنزال. وعنه: الحمادان، وشعبة، ووكيع. قال أحمد: بخ بخ ثقة، ووثقه غيره من الأئمة، توفي سنة (١٤٩ هـ). انظر: "تهذيب الكمال" للمزي ٢٢/ ٣١٤، "سير أعلام النبلاء" للذهبي ٦/ ٣٦٣، "تهذيب التهذيب" لابن حجر ٨/ ١٢٥.
(٨) النزال بن سبرة، كذا في النسخ، والصواب بن عمار البصري. =
[ ١٠ / ٢٢٧ ]
من ملك ثلاثمائة درهم فقد وجب عليه الحج، وحرم عليه نكاح الإماء (١).
﴿أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ الحرائر، وقرأ الكسائي؛ (المحصِنات) بكسر الصاد في كل القرآن إلا في أول هذه السورة، الباقون بالفتح (٢).
﴿فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ إمائكم. (٣)
﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ﴾
سادتهن (٤)، ﴿وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ مهورهن (٥)، ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ من
_________________
(١) = روى عن ابن عباس مرسلًا. وعنه: عمران بن حدير، لم يوثقه غير ابن حبان، قال الحافظ: مقبول، أرسل عن ابن عباس. انظر: "تهذيب الكمال" للمزي ٢٩/ ٣٣٧، "الكا شف" للذهبي ٣/ ١٩٩، "تقريب التهذيب" لابن حجر (٧١٠٦)، وفي "تحرير التقريب" ٤/ ١٠: بل مجهول الحال.
(٢) [١٠٨١] الحكم على الإسناد: إسناده ضعيف جدًّا، فيه إسماعيل بن عيسى، ضعيف، لم يوثقه سوى ابن حبان، كما سبق، والمسيب متروك، والنزال قد أرسله. التخريج: أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" ٥/ ٦٥٥ (١٥٩٤٣) من طريق عمران بن حدير. عن النزال بن عمار عن ابن عباس، ومنه صححت الأسماء الواردة في النسخ، وطابقتها بكتب التراجم، فظهر لي أن ما في النسخ خطأ، لعلها من الناسخ.
(٣) سبق بيان ذلك.
(٤) ساقطة من (ت).
(٥) ساقطة من (م).
(٦) ساقطة من (ت).
[ ١٠ / ٢٢٨ ]
غير مطل وضرار، ﴿مُحْصَنَاتٍ﴾ عفائف، ﴿غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ﴾ زانيات، ﴿وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ﴾ أحباب يزنون بهن في السر، ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾ قرأ أهل الكوفة (١) بفتح الألف، على معنى: حفظْن فروجهن، وقرأ الآخرون بضم الألف، على معنى زُوِّجن أحصن أزواجهن (٢)، ﴿فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ﴾ يعني الزنا، ﴿فَفَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ﴾ الحرائر إذا زنين، ﴿مِنَ الْعَذَابِ﴾ يعني: الحد، نظيره قوله: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾ (٣)، وهو خمسون جلدة، وتغريب نصف سنة على الصحيح من المذهب الشافعي (٤)، ويحتاج أن يغرب الزاني إلى موضع تقصر إليه الصلاة، وللسيد إقامة الحد بالزنا على عبده وأمته.
[١٠٨٢] أخبرنا أبو بكر بن الجوزقي (٥) قال: أخبرنا أبو حامد بن
_________________
(١) إلا حفصًا عن عاصم. وانظر: "التيسير" للداني (ص ٧٩)، "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري ٢/ ٢٤٩.
(٢) فعلى فتح الهمزة يكون الفعل مبنيًا للمعلوم، وعلى قراءة الضم يكون مبنيًا للمجهول. وانظر: "المغني في توجيه القراءات العشر" محمد سالم محيسن ١/ ٤٠٥، والطبري في "جامع البيان" ٥/ ١٧ يرى أن معنى أحصن على قراءة الفتح أسلمن، وهو قوي، لورود الآثار في ذلك.
(٣) النور: ٨.
(٤) انظر: "الأم" للشافعي ٦/ ١٦٩، "مغني المحتاج" للخطيب الشربيني ٤/ ١٤٩.
(٥) ثقة.
[ ١٠ / ٢٢٩ ]
الشرقي (١) قال: ثنا عبد الرحمن بن بشر (٢)، ثنا سفيان (٣)، عن الزهري (٤)، عن عبد الله بن عبد الله (٥)، عن أبي هريرة، وزيد بن خالد الجهني (٦)، وشبل (٧)، قالوا: سئل رسول الله - ﷺ - عن الأمة تزني قبل أن تُحصن؟
[١٠٨٣] وأخبرنا أبو بكر الجوزقي (٨) قال: أخبرنا مكي بن عبدان (٩) -واللفظ له- قال: ثنا عبد الله بن هاشم (١٠)، وعبد الرحمن ابن بشر (١١) قالا: ثنا يحيى بن سعيد (١٢)، عن عبيد الله (١٣) قال:
_________________
(١) ثقة، مأمون.
(٢) ابن بشر بن الحكم، أبو محمد النيسابوري، ثقة.
(٣) ابن عيينة، ثقة، حافظ، إمام، حجة، تغير بأخرة، وربما دلس عن الثقات.
(٤) متفق على جلالته وإتقانه.
(٥) عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي، أبو عبد الرحمن المدني، وثقه وكيع وأبو زرعة والنسائي، وابن حبان، روى عن الجماعة سوى ابن ماجة. مات سنة (١٠٥ هـ). انظر: "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم ٥/ ٩٠، "الثقات" لابن حبان ٥/ ٦، "تهذيب الكمال" للمزي ١٥/ ١٨٠، "تقريب التهذيب" لابن حجر (٣٤١٧).
(٦) صحابي، جليل.
(٧) شبل بن عباد، ثقة، رمي بالقدر.
(٨) ثقة.
(٩) حدث، الثقة، المتقن.
(١٠) ابن حيان، أبو عبد الرحمن العبدي، ثقة.
(١١) ثقة.
(١٢) لقطان، ثقة، متقن، حافظ، إمام، قدوة.
(١٣) ابن عمر بن حفص العمري، ثقة، ثبت.
[ ١٠ / ٢٣٠ ]
حدثني سعيد -هو المقبري (١) - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها ولا يعيرها، فإن عادت فليجلدها ولا يعيرها (فإن عادت فليجلدها ولا يعيرها) (٢) فإن عادت الرابعة فليبعها، ولو بظفير، أو بحبل" (٣).
﴿ذَلِكَ﴾ يعني: نكاح الإماء عند عدم الطول، ﴿لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ يعني الإثم، والضرر بغلبة الشهوة، ﴿وَأَنْ تَصْبِرُوا﴾ عن نكاح الإماء متعففين، ﴿خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
[١٠٨٤] وأخبرنا ابن فنجويه (٤) قال: ثنا عبيد الله بن محمد بن
_________________
(١) ثقة.
(٢) ساقطة من (م)، (ت).
(٣) [١٠٨٢، ١٠٨٣] الحكم على الإسناد: إسنادهما صحيح. التخريج: أخرجه البخاري كتاب الحدود، باب لا يثرب على الأمة إذا زنت ولا تنفى (٦٨٣٩) وعنده أنَّه أمره ببيعها بعد الثالثة، ومسلم كتاب الحدود، باب رجم اليهود أهل الذمة في الزنا (١٧٠٣)، والحميدي في "مسنده" ٢/ ٣٥٥ (٨١٢)، والطبراني في "المعجم الكبير" ٥/ ٢٣٩ (٥٢٠٥) من طريق زيد، وأبي هريرة، وشبل. وأخرجه النسائي في "السنن الكبرى" ٤/ ٢٩٩ (٧٢٤٦)، وأبو داود كتاب الحدود، باب في الأمة تزني ولم تحصن (٤٤٧٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٨/ ٢٤٢، والدارقطني في "السنن" ٣/ ١٦٠ (٢٣١)، وأبو يعلى في "المسند" ١١/ ٤٢٠ (٦٥٤١) وأحمد في "المسند" ٢/ ٢٤٩ (٧٣٩٤) من طرق عن سعيد المقبري عن أبي هريرة.
(٤) ثقة، صدوق، كثير الرواية للمناكير.
[ ١٠ / ٢٣١ ]
شنبة (١) قال: ثنا أبو حامد أحمد بن جعفر المستملي (٢) قال: ثنا أحمد ابن محمد بن عمر بن يونس اليمامي (٣) قال: ثنا أحمد بن يوسف العجلي (٤)، ثنا يونس بن مرداس (٥) -وكان خادمًا لأنس- قال: كنت بين أنس وأبي هريرة، فقال أنس: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "من [٢٦٣] أحب أن يلقى الله ﷿ طاهرًا مطهرًا فليتزوج الحرائر"، فقال أبو هريرة: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "الحرائر صلاح البيت، والإماء هلاك البيت"، أو قال: "فساد البيت" (٦).
_________________
(١) لم يذكر بجرح أو تعديل.
(٢) لم يذكر بجرح أو تعديل.
(٣) كذاب.
(٤) لم أجده.
(٥) يونس بن مرداس، روى عن أنس، وعنه أحمد العجلي، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" ٨/ ٤٠٤، وسكت عنه، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٩/ ٢٦.
(٦) [١٠٨٤] الحكم على الإسناد: ضعيف جدًّا فيه اليمامي كذاب. التخريج: أخرجه ابن ماجة كتاب النِّكَاح، باب تزويج الحرائر الولود (١٨٦٢) من طريق سلام بن سوار، عن كثير بن سليم، عن الضحاك بن مزاحم قال: سمعت أنس .. فذكر حديثه، ومن طريقه ابن عدي في "الكامل" ٣/ ٣١١. وضعفه البوصيري في "مصباح الزجاجة" ٢/ ٩٨، وابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" ١٠/ ١٦٨. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" ٥/ ١١٢ من طريق جويبر عن الضحاك عن النزال عن علي به، وجويبر ضعيف. وأخرجه من طريق نهشل بن سعيد عن الضحاك عن ابن عباس ٧/ ٥٧، ونهشل متروك. وهذه كلها شواهد لحديث أنس، لا يفرح بها.
[ ١٠ / ٢٣٢ ]