٢٦ - ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾
أي: أن يبين. اللام بمعنى (أن) والعرب تعاقب بين لام (كي) وبين (أن) فتضع أحدهما مكان الأخرى (١)، كقوله تعالى: ﴿وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ﴾ (٢).
وقوله: ﴿وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٣).
(ثم قال في) (٤) موضع آخر: ﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٥)، وقال: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ (٦)، ثم قال في موضع: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا﴾ (٧)، قال الشاعر:
_________________
(١) في الفعل أردت، وأمرت. انظر: "معاني القرآن" للفراء ١/ ٢٦١ - ٢٦٢، "جامع البيان" للطبري ٥/ ٢٧، وقد خطأ هذا القول الزجاج في "معاني القرآن" ٢/ ٤٢، فقال: .. وهذا غلط، أن تكون لام الجر تقوم مقام أن وتؤدي معناها. وذكر ابن عطية في "المحرر الوجيز" ٢/ ٤٠ أن مذهب سيبويه أنَّه لا بد من تقدير أن بعد لام الجر الداخلة على الفعل، لأن اللام ثبت لها الجر في الأسماء، فلا يجوز أن ينصب بها، والتقدير في الآية: لأن يبين. وقال عن قول الفراء والكوفيين: إنه ضعيف. وانظر: "الدر المصون" للسمين الحلبي ٢/ ٣٥١.
(٢) الشورى: ١٥.
(٣) الأنعام: ٧١.
(٤) في (م): وفي.
(٥) غافر: ٦٦.
(٦) الصف: ٨.
(٧) التوبة: ٣٢.
[ ١٠ / ٢٣٣ ]
أريد لأنسى ذكرها فكأنما تمثل لي ليلى بكل سبيلِ (١)
يريد: أن أنسى.
ومعنى الآية: يريد الله أن يبين لكم شرائع دينكم، ومصالح أموركم.
الحسن: يعلمكم ما تأتون (٢).
عطاء: يبين لكم ما يقربكم منه (٣).
الكلبي: ليبين لكم أن الصبر عن نكاح الإماء خير لكم (٤).
﴿وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ﴾ شرائع، ﴿الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ في تحريم الأمهات، والبنات، والأخوات، كما ذكر في الآيتين، هكذا حرمها على من كان قبلكم من الأمم.
﴿وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ ويتجاوز عنكم ما أصبتم قبل أن يبين لكم، قاله الكلبي (٥).
وقال محمد بن جرير: يعني: يرجع بكم من معصيته، التي كنتم
_________________
(١) البيت من قصيدة لكثير عزة. وهو في "ديوانه" ٢/ ٢٤٨، و"معجم الشواهد العربية" لعبد السلام هارون (ص ٣١٢).
(٢) في (م): تدخرون، وفي هامشها تذرون، وكذا في (ت)، والأثر لم أجده.
(٣) ذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٢/ ١٩٨.
(٤) ذكره السمرقندي في" بحر العلوم" ١/ ٣٤٨، دون نسبة، ونسبه البغوي في "معالم التنزيل" ٢/ ١٩٨.
(٥) لم أجده.
[ ١٠ / ٢٣٤ ]