ابن زيد: هم جميع أهل الكتاب (١) الباطل في دينهم.
٢٨ - ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾
في نكاح الأمة إذا لم تجدوا طَول الحرَّة، وفي كل أحكام الشرع.
﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ في كل شيء.
قال طاوس، والكلبي، وأكثر المفسرين: يعني في أمر الجماع، لا يصبر عن النساء، ولا يكون الإنسان في شيء أضعف منه في أمر النساء (٢).
قال سعيد بن المسيب: ما أيس الشيطان من بني آدم إلا أتاهم من قبل النساء، وقد أتى عليَّ ثمانون سنة، وذهبت إحدى عيني، وأنا أعشو (٣) بالأخرى، وإن أخوف ما أخاف عليَّ فتنة النساء.
_________________
(١) ساقطة من (ت). والأثر أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٥/ ٢٩، وهناك قول رابع في الآية: أنهم اليهود خاصة، لأنهم يحلون نكاح الأخوات من الأب، فيريدون من المسلمين أن يصنعوا صنيعهم، وهو قول مقاتل كما في "تفسير القرآن العظيم" لابن أبي حاتم ٣/ ٩٢٦، وذكره الطبري في "جامع البيان" ٥/ ٢٩، بدون قائل. وقد رجح الطبري في "جامع البيان" ٥/ ٢٩ أن الآية ثعم جميع أصناف متبعي الشهوات من اليهود، والنصارى، وأهل الباطل، وهو الَّذي رجحه القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ٥/ ١٤٩، ومال إليه ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ٤٤٣.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" ١/ ١٥٤ عن طاوس، والطبري في "جامع البيان" ٥/ ٣٠.
(٣) العشى: سوء البصر بالليل والنهار. انظر: "القاموس المحيط" (ص ١٦٩١). وكلام سعيد ﵀ ذكره ابن سعد في "الطبقات الكبرى" ٥/ ١٠٣ في ترجمته.
[ ١٠ / ٢٣٦ ]
[١٠٨٥] وأخبرني الحسين بن محمد بن الحسين (١)، قال: أخبرني أحمد بن جعفر بن حمدان (٢)، قال: ثنا جعفر بن محمد الفريابي (٣)، قال: ثنا عمرو بن علي (٤)، قال: ثنا يحيى بن سعيد (٥)، قال: ثنا ثور ابن يزيد (٦)، قال: حدثني مالك بن شرحبيل (٧)، قال: قال عبادة بن الصامت (٨): ألا ترونني، لا أقوم إلا رفدا (٩)، ولا آكل إلا ما لُوِّق لي -قال يحيى: لين وسخن- وقد مات صاحبي منذ زمان -قال يحيى: يعني ذكره- وما يسرني أني خلوت بامرأة لا تحل لي، وأن لي ما تطلع عليه الشمس، مخافة أن يأتيني الشيطان فيحركه علي، إنه لا سمع له ولا بصر (١٠).
_________________
(١) ثقة، صدوق، كثير الرواية للمناكير.
(٢) القطيعي، ثقة.
(٣) إمام، حافظ، ثبت.
(٤) عمرو بن علي بن بحر بن كنيز الفلاس الباهلي، ثقة، حافظ.
(٥) القطان، ثقة، متقن، حافظ، إمام، قدوة.
(٦) ثور بن يزيد بن زياد الكلاعي، ثقة، ثبت إلا أنَّه يرى القدر.
(٧) مالك بن شرحبيل بن مسلم، ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٨/ ٢١٠، والبخاري في "التاريخ الكبير" ٧/ ٣١٤، وسكتا عنه.
(٨) صحابي، مشهور.
(٩) رفدًا يروى بفتح الراء وكسرها، والمراد: لا يقوم إلا بإعانة من حوله له. انظر: "لسان العرب" لابن منظور (رفد).
(١٠) [١٠٨٥] الحكم على الإسناد: إسناده صحيح، إلا ما كان من حال مالك، فإني لم أجد أحدًا وثقه. التخريج: =
[ ١٠ / ٢٣٧ ]
وقال الحسن: هو أن خلقه من ماء مهين، بيانه: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ﴾ (١).
[وقال] ابن كيسان: خلق الإنسان ضعيفًا يستميله هواه وشهوته، ويستطيشه خوفه وحزنه (٢).
وقال ابن عباس: ثمان آيات في سورة النساء هنَّ (٣) خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ (٤)، ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ (٥)، ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾ (٦)، ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ (٧)، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ (٨)،
_________________
(١) = أخرجه المزي في "تهذيب الكمال" ١٤/ ١٨٧ بسنده إلى عمرو الفلاس عن يحيى القطان عن ثور عن مالك به. وذكره القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ٥/ ١٤٩، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" ٢/ ٨، من طريق القطان، عن ثور، عن مالك به.
(٢) الروم: ٥٤ والأثر ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" ٢/ ٦٠.
(٣) ابن كيسان هو طاوس. وذكر الأثر البغوي في "معالم التنزيل" ٢/ ١٩٩. وانظر: كلام الزجاج في "معاني القرآن" ٢/ ٤٤.
(٤) في الأصل، (م): هو، ولعل المثبت أصح، وفي "جامع البيان" للطبري ٥/ ٤٥: هي.
(٥) آية: ٢٦.
(٦) آية: ٢٧.
(٧) آية: ٢٨.
(٨) آية: ٣١.
(٩) آية: ٤٨، في (ت) ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ =
[ ١٠ / ٢٣٨ ]