﴿وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾.
٣٨ - ﴿وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾
محل ﴿الَّذِينَ﴾ نصب، عطف على ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾، وإن شئت جعلته في موضع الخفض، عطفًا على قوله: ﴿وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ﴾ (١)، نزلت في اليهود (٢)، وقال السدي: في المنافقين. وقيل: في مشركي
_________________
(١) = أخرجه أَحْمد في "المسند" ٤/ ٤٣٨ (١٩٩٣٣)، والطبراني في "المعجم الكبير" ١٨/ ١٣٥ (٢٨١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٣/ ٢٧١ من طريق روح ثنا شعبة عن الفضيل عن أبي رجاء عن عمران .. فذكره. وله شاهد عند أَحْمد في "المسند" ٢/ ٣١١ (٨١٠٧) من طريق يحيى بن آدم ثنا شريك عن ابن موهب، عن أَبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا. وآخر عند الحاكم في "المستدرك" ٤/ ١٥٠، والتِّرمذيّ في أبواب الأدب، باب ما جاء أن الله تعالى يحب أن يرى أثر نعمته على عبده (٢٨١٩) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث ثنا همام عن قتادة عن عمرو بن شعيب عن أَبيه عن جده .. فذكره. وصححه التِّرْمِذِيّ والحاكم.
(٢) انظر: "جامع البيان" للطبري ٥/ ٨٧، "المحرر الوجيز" لابن عطية ٢/ ٥٢.
(٣) وهو قول مجاهد، كما ذكره الطبري في "جامع البيان" ٥/ ٨٥ عنه. وقد ضعفه عنه بحجة أن اليهود تؤمن باللهِ واليوم الآخر. انظر: "جامع البيان" ٥/ ٨٧. وهذا ليس بمتجه، فإن من كفر بمحمد -ﷺ-، وعاند، وأصر على ذلك، فهو من الكافرين يهوديًّا كان أو غيره، مؤمنًا باليوم الآخر، أو لا، وليس هذا مني تقوية لقول مجاهد، فإن الصحيح أن الآية نزلت في المنافقين، كما قال الطبري في "جامع البيان" ٥/ ٨٧، وابن عطية في "المحرر الوجيز" ٢/ ٥٢، والمراد بها أَيضًا من أنفق رياء، وسمعة، وإن لم يكن منافقًا خالصًا، كما ذكر ذلك ابن كثير ٣/ ٤٨ - ٤٩.
[ ١٠ / ٣١٦ ]
مكة المتفقين على عداوة رسول الله - ﷺ -.
﴿وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا﴾ صاحبًا، وخليلًا، وهو فعيل من الاقتران، قال عدي بن زيد (١):
عن المرء لا تسأل، وأبصر قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدي
﴿فَسَاءَ قَرِينًا﴾ فبئس الشيطان قرينًا، وهو نصب على التمييز والتفسير، وقيل: على الحال، وقيل: على القطع (٢) بإلقاء الألف والسلام منه، كما تقول: نعم رجلًا عبد الله، تقديره: نعم الرَّجل عبد الله، فلما حذفت الألف والسلام نصب، كقوله ﷿: ﴿بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾ (٣)، ﴿سَاءَ مَثَلًا﴾ (٤)، ﴿وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ (٥)، و﴿سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا﴾ (٦)،
_________________
(١) عدي بن زيد بن حماد العبادي التَّمِيمِيّ: شاعر جاهلي، ومن دهاتهم، وفصحائهم، اتخذه كسرى ترجمانًا بينه وبين العرب، لحذقه بالفارسية، تُوفِّي قبل البعثة ببضعة وعشرين سنة، تقريبًا. انظر: "الأغاني" لأبي الفرج الأصفهاني ٢/ ٩٧، "الأعلام" للزركلي ٤/ ٢٢٠. والبيت في "جمهرة أشعار العرب" لأبي زيد القُرشيّ (ص ١٨١)، وذكره الطبري في "جامع البيان" ٥/ ٨٨، وعجز البيت عنده: فإن القرين بالمقارن مقتد.
(٢) انظر: هذه الأوجه في: "الدر المصون" للسمين الحلبي ٣/ ٦٧٨ - ٦٧٩.
(٣) الكهف: ٥٠.
(٤) الأعراف: ١٧٧.
(٥) الكهف: ٢٩.
(٦) الفرقان: ٦٦.
[ ١٠ / ٣١٧ ]