سرابيل تؤلمهم، ولا تألم (١).
﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾
٥٧ - ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا (٥٧)﴾
كثيفًا، لا تنسخه الشمس.
٥٨ - ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾
نزلت في عثمان بن طلحة الحجبي (٢)، من بني عبد الدار، وكان سادن الكعبة، فلما دخل النبي -ﷺ- مكة، يوم الفتح أغلق عثمان باب البيت، وصعد السطح، وطلب رسول الله -ﷺ- المفتاح، فقيل له: مع عثمان فطلب منه، فأبى وقال: لو علمت أنه رسول الله لم أمنعه المفتاح فلوى علي بن أبي طالب يده، وأخذ منه المفتاح، وفتح الباب، فدخل رسول الله -ﷺ- البيت، وصلى فيه ركعتين، فلما
_________________
(١) انظر: "مفاتيح الغيب" للرازي ٨/ ١٣٥، فقد ذكر قولًا شبيهًا به.
(٢) حاجب البيت الحرام، واحد المهاجرين، هاجر مع خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، في هدنة الحديبية، كان مع النبي -ﷺ- يوم الفتح، وسلمه مفتاح الكعبة يومها، توفي ﵁ سنة (٤٢ هـ). انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي ٣/ ١٠، "البداية والنهاية" لابن كثير ٨/ ٢٣. والقصة التي أوردها المصنف تفيد أن عثمان إنما أسلم يوم الفتح، وهذا منكر، وغير صحيح، كما قال ذلك ابن حجر في "الإصابة" ٦/ ٣٨٧ - ٣٨٨، فالصواب: أن عثمان من المهاجرين، وكان يوم الفتح مسلمًا. وبنو عبد الدار: ينتسبون إلى عبد الدار بن قصي بن كلاب. انظر: "لب اللباب في تحرير الأنساب" للسيوطي ٢/ ١٠٤.
[ ١٠ / ٤٢٨ ]
خرج سأله العباس أن يعطيه المفتاح، ويجمع له بين السقاية والسدانة، فأنزل الله تعالى هذه الآية، فأمر رسول الله -ﷺ- عليًّا أن يرد المفتاح إلى عثمان، ويعتذر إليه، ففعل ذلك على، فقال له عثمان: يا علي، أكرهت وآذيت، ثم جئت برفق؟ ! فقال: قد أنزل الله تعالى في شأنك، وقرأ هذه الآية، فقال عثمان: أشهد أن محمدًا رسول الله. وأسلم، فجاء جبريل رسول الله -ﷺ- فقال: إنه ما دام هذا البيت، أو لبنة من لبناته قائمة، فإن المفتاح والسدانة في أولاد عثمان. وهو اليوم في أيديهم (١).
﴿وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا﴾: أي نعم الشيء الذي ﴿يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾.
_________________
(١) ذكر هذه القصة الواحدي في "أسباب النزول" (ص ١٦١ - ١٦٢) بدون إسناد، وأخرجها الطبري في "جامع البيان" ٥/ ١٤٥ - على الجادة- بدون ذكر إسلام عثمان، وما تلا ذلك، "السيرة النبوية" لابن هشام ٢/ ٤١٢، وأخرج البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب الردف على الحمار (٢٩٨٧) عن ابن عمر: أن النبي -ﷺ- دخل المسجد الحرام يوم الفتح، ومعه عثمان، وبلال، وأسامة، فأمر عثمان أن يأتي بمفتاح البيت. وأخرج قصة تسليم المفتاح: الطبراني في "المعجم الكبير" ١١/ ١٢٠ وفي "المعجم الأوسط" ١/ ٣٠١ عن ابن عباس، وأعلَّها الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢٨٥ بعبد الله بن المؤمل، وهو ضعيف، كما في "تقريب التهذيب" لابن حجر (٣٦٤٨). وأخرجها عبد الرزاق في "المصنف" ٥/ ٨٥ عن ابن جريج، والأزرقي في "أخبار مكة" ١/ ٢٦٥.
[ ١٠ / ٤٢٩ ]