٨٦ - ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا﴾
على المسلمين، أي: زيدوا عليها، يقول القائل: السلام عليكم، فيقول: وعليكم السلام ورحمة الله، ونحوها، وفي الخبر: من قال لأخيه المسلم: سلام عليكم، كتب له بها عشر حسنات، فإن قال: السلام عليكم ورحمة الله، كتب له عشرون حسنة، فإن قال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كتب له ثلاثون حسنة (١)، وكذلك لمن رد من (٢) الأجر.
_________________
(١) أخرجه أحمد في "المسند" ٤/ ٤٣٩ (١٩٩٤٨)، والنسائي في "السنن الكبرى" ٦/ ٩١ (١٥١٦٩)، وأبو داود في كتاب الأدب، باب الاستئذان في العورات الثلاث (٥١٩٥)، والترمذي كتاب الاستئذان والأدب، باب ما جاء في إفشاء السلام (٢٦٨٩)، والدارمي في "السنن" ٣/ ٣٢٦ (٢٦٨٢)، والطبراني في "المعجم الكبير" ١٨/ ١٣٤ (٢٨٠) من طرق عن أبي رجاء عن عمران بن حصين، بمثل لفظ عبد الرزاق، الآتي، وإسناده صحيح. وأخرجه الضياء في "الأحاديث المختارة" ٥/ ٢٦٦ (١٨٩٦) من طريق خلف بن خليفة عن حفص عن أنس .. به، وقال الضياء: إسناده حسن. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" ٢/ ٣٨٩ (١٩٤٥٢) عن معمر عن أبي هارون العبدي عن ابن عمر أن رجلًا دخل على النبي -ﷺ- فقال: السلام عليكم، فقال النبي -ﷺ-: "عشرة"، ثم جاء رجل فقال: السلام عليكم ورحمه الله، فقال: "عشرون"، ثم جاء رجل فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فقال: "ثلاثون". وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" كما في "الإحسان" ٢/ ٢٤٦ (٤٩٣)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٣٦٨) من طريق يعقوب بن زيد التيمي عن سعيد المقبري عن أبي هريرة، بمثل لفظ عبد الرزاق.
(٢) في (ت): السلام.
[ ١٠ / ٥٠٠ ]
قال ابن عباس: ومن سلم عشر مرات له من الأجر عتق رقبة، وكذلك لمن رد السلام عشر مرات (١).
﴿أَوْ رُدُّوهَا﴾ بمثلها على أهل الكتاب وأهل الشرك، فإن كان من أهل دينه فليرد عليه بأحسن منها، وإن كان من غير أهل دينه فليقل: وعليكم. لا يزيد على ذلك (٢)، قال رسول الله -ﷺ-: "إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم" (٣).
﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ﴾ من رد السلام بمثله، أو بأحسن منه، ﴿حَسِيبًا﴾ أي: محاسبًا، ومجازيًا، وقال مجاهد: حفيظًا (٤)، وقال أبو عبيدة: كافيًا مقتدرًا، يقال: حسبي هذا، أي: كفاني (٥).
واعلم أن كل موضع وجد ذكره كان موصولًا بالله فإن ذلك يصلح للماضي والحين والمستقبل، وإذا كان بغير الله فإنه يكون على خلاف هذا المعنى.
* * *
_________________
(١) لم أجده.
(٢) انظر: ما قاله رشيد رضا ﵀ في "تفسيره" ٥/ ٣١٥ - ٣١٦.
(٣) أخرجه البخاري في كتاب. الاستئذان، باب كيف الرد على أهل الذمة بالسلام (٦٢٥٨)، ومسلم كتاب السلام، باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام، وكيف يرد عليهم (٢١٦٣)، وأحمد في "المسند" ٣/ ٩٩ (١١٩٤٤) وغيرهم، من طرق عن أنس ﵁. وفي الباب عن عائشة، وابن عمر، وأبي بصرة الغفاري، وأبي عبد الرحمن الجهني.
(٤) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٥/ ١٩١، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ١٠٢١.
(٥) "مجاز القرآن" ١/ ١٣٥.
[ ١٠ / ٥٠١ ]