على المؤمنين عقوبة، ونقمة.
﴿فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ﴾ عند القتال (١) يوم فتح مكة، ﴿فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ﴾ مع قومهم، ﴿وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ﴾ أي: المسالمة والمصالحة، ﴿فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا﴾ أي: حجة في قتالهم، وسفك دمائهم، فأمر الله -﷿- رسول الله -ﷺ- بالكف عن هؤلاء.
٩١ - ﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ﴾
غيرهم، قال الكلبي (٢)، عن أبي صالح (٣)، عن ابن عباس: هم أسد وغطفان، كانوا حاضري المدينة، وكانوا قد تكلموا بالإسلام وأقروا بالتوحيد رياء، وهم غير مسلمين، وكان الرجل منهم يقول له قومه: بماذا أسلمت؟ فيقول: بهذا القرد، وبهذا العقرب، والخنفساء.
وإذا لقوا محمدًا -ﷺ- وأصحابه قالوا: إنا على دينكم، يريدون بذلك الأمن من الفريقين جميعًا (٤).
فذلك قوله: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ﴾ فلا تعرضوا لهم، ﴿وَيَأْمَنُوا
_________________
(١) بعدها في (ت): يقال.
(٢) متهم بالكذب، ورمي بالرفض.
(٣) ضعيف، يرسل.
(٤) الحكم على الإسناد: فيه الكلبي متهم بالكذب. التخريج: أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٥/ ٢٠١، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ١٠٢٩، من طريق العوفي عن ابن عباس، مع اختلاف في الألفاظ.
[ ١٠ / ٥١١ ]
قَوْمَهُمْ﴾ فلا يعرضوا (١) لهم، يرضونكم ويرضونهم.
وقال جويبر (٢)، عن الضحاك (٣)، عن ابن عباس: هم بنو عبد الدار، وكانوا بهذه الصفة (٤).
﴿كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا﴾ يعني إذا دعوا إلى الشرك رجعوا وعادوا إليه، ومضوا عليه، ثم بين للرسول -ﷺ- أمرهم فقال: ﴿فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ﴾ أي: فإن لم يكفوا (٥) عن قتالكم ويعتزلوكم حتى يسيروا إلى مكة ﴿وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ﴾ أي: المفاداة والصلح، ﴿وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ﴾ عن قتالكم ﴿فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولَئِكُمْ﴾ أي: أهل هذه الصفة، ﴿جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُبِينًا﴾ أي: عذرًا، وحجة بينة في قتالهم (٦).
* * *
_________________
(١) في (ت): يتعرضون.
(٢) الأزدي، ضعيف جدًّا.
(٣) صدوق، كثير الإرسال.
(٤) في (م): غدرة الصفقة، وهو بعيد، والأثر إسناده ضعيف جدًّا، لأجل جويبر الأزدي، وذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" ٢/ ١٦٢، والبغوي في "معالم التنزيل" ٢/ ٢٦٢.
(٥) بعدها في (م): أيديهم.
(٦) في (ت) زيادة: لأنه ليس لهم عهد وميثاق.
[ ١٠ / ٥١٢ ]