بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
١ - قوله -﷿-: ﴿تَبَارَك﴾
تفاعل من البركة، عن ابن عباس ﵄ (١) كأنَّ (٢) معناه: جاء بكل بركة، دليله قول الحسن، تجيء البركة من قبله (٣). قال الضحاك: تعظّم (٤).
_________________
(١) = [١٩٨٥] الحكم على الإسناد: إسناده ضعيف جدًا؛ فيه سلام بن سليم متروك. وهارون بن كثير مجهول. التخريج: أخرجه الواحدي في "الوسيط" ٣/ ٣٣٣ من طريق أبي عمرو بن مطر عن إبراهيم ابن شريك به بمثله، وقد تقدم الكلام على هذا الحديث عند أوائل السور كثيرًا.
(٢) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٧٩، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٨/ ٢٦٥٩ كلاهما من طريق الضحاك عنه، ونسبه إليه ابن فورك في "تفسيره" ٣/ ١٦/ ب، والحيري في "الكفاية" ٢/ ٦٩/ ب، والزجاج في "معاني القرآن" ٤/ ٥٧ وقال: وكذلك يقول أهل اللغة. وهو قول مقاتل كما في "تفسيره" ٣/ ٢٢٥، وابن قتيبة في "تفسير غريب القرآن" (٣١٠)، والنحاس في "معاني القرآن" ٥/ ٨، وجزم به الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٧٩ واقتصر عليه ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" ١٠/ ٢٨٣ ورجحه الشنقيطي في "أضواء البيان" ٦/ ٢٦٢، وعلى هذا القول تكون ﴿تَبَارَكَ﴾ صفة لله تعالى.
(٣) من (م)، (ح).
(٤) انظر: "تفسير ابن فورك" ٣/ ١٦/ ب، "تفسير القرآن" للسمعاني ٤/ ٥، "جلاء الأفهام" لابن القيم (٢٣٥).
(٥) انظر: "تفسير ابن حبيب" ٢١٣/ أ، "الكفاية" للحيري / ٢/ ٦٩ ب، "جلاء الأفهام" لابن القيم (٢٣٥) وعليه تكون ﴿تَبَارَكَ﴾ صفة ذات.
[ ١٩ / ٣٥٥ ]
وقال الخليل: تمجّد (١).
وأصل البركة: النماء والزيادة (٢).
وقال المتحققون: معنى هذِه الصفة: ثبت ودام بما لم يزل ولا يزال.
وأصل البركة الثبوت، يقال: برك الطير على الماء، وبرك البعير (٣).
ويقال: تبارك الله، ولا يقال: لله (متبارك) (أو مبارك) (٤) لأنه ينتهى في صفاته وأسمائه إلى حيث ورد التوقيف (٥).
_________________
(١) هو الخليل بن أحمد الفراهيدي، وعلى هذا القول تكون تبارك صفة ذات. انظر: "تفسير ابن حبيب" ٢١٣/ أ، "الكفاية" للحيري / ٢/ ٦٩ ب، "معجم مقاييس اللغة" لابن فارس ١/ ٢٣١، "جلاء الأفهام" لابن القيم (٢٣٥).
(٢) انظر: المراجع السابقة في "لسان العرب" لابن منظور ١٠/ ٣٩٥ برك.
(٣) قاله ابن فورك في "تفسيره" ٣/ ١٦/ ب، والقشيري في "لطائف الإشارات" ٤/ ٢٩٨ والنحاس في "إعراب القرآن" ٣/ ١٥١، وقال: وهذا أولاها في اللغة. وعليه تكون تبارك صفة ذات. والأظهر في معنى تبارك ما قاله ابن القيم في "جلاء الأفهام" (٢٣٧) حيث قال: ". . . فتباركه سبحانه يجمع هذا كله، دوام وجوده، وكثرة خيره، ومجده وعلوه، وعظمته وتقدسه، ومجيء الخيرات كلها من عنده وتبريكه على من شاء من خلقه، وهذا هو المعهود من ألفاظ القرآن كلها أنها تكون دالة على جملة معان فيعبّر هذا عن بعضها وهذا عن بعضها واللفظ يجمع ذلك كله.
(٤) من (م)، (ح).
(٥) وهذا هو قول أهل السنة والجماعة وهو أن أسماء الله وصفاته توقيفية لا مجال للعقل فيها. قال السفاريني في نظمه للعقيدة "لوامع الأنوار البهية" ١/ ١٢٤: لكنها في الحق توقيفية. . . لنا بذا أدلة وفيَّة =
[ ١٩ / ٣٥٦ ]