رجل حتَّى أصبحت ثم جاء يقود بها. وشرع في ذلك حسَّان ومسطح وحمنة فهم (الذين تولوا) (١) كبره ثم فشا ذلك في النَّاس (٢).
١٢ - قوله -﷿-: ﴿لَوْلَا﴾
هلا: ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ﴾ بإخوانهم (٣) ﴿خَيْرًا﴾.
قال الحسن: بأهل دينهم؛ لأنَّ المؤمنين كنفس واحدة (٤).
نظيره قوله تعالى (٥): ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (٦)، وقوله: ﴿فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ (٧).
_________________
(١) في الأصل: الذي تولى، والمثبت من (م)، (ح).
(٢) الحكم على الإسناد. رجاله ثقات. التخريج: انظر: تخريج حديث الإفك السابق.
(٣) وأطلقت الأنفس مرادًا بها الإخوان لبيان شدة ارتباط المسلم بأخيه المسلم وأنَّه كنفسه تنفيرًا له من أن يعمل معه ما يسوؤه.
(٤) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ٩٦. وانظر: "الوسيط" للواحدي ٣/ ٣١١، "معالم التنزيل" للبغوي ٦/ ٢٣، "تفسير الحسن" ٢/ ١٥٥.
(٥) من (ح).
(٦) النساء: ٢٩. وهذا على قول من قال إن معنى الآية؛ أي: ولا يقتل بعضكم بعضًا.
(٧) النور: ٦١. وهذا على قول من قال إن معنى الآية؛ أي: ليسلم بعضكم على بعض.
[ ١٩ / ١٠١ ]
وقال بعض أهل المعاني: تقدير الآية: هذا ظننتم كما ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرًا (١).
وقيل: أراد بأنفسهم: أهاليهم وأزواجهم (٢). وقالوا: أراد بهذِه الآية أبا أيوب الأنصاري وامرأته أم أيوب - ﵂ -.
روى محمَّد بن إسحاق بن يسار (٣)، (عن أبيه) (٤)، عن بعض (٥) رجاله، أن أبا أيوب خالد بن زيد (٦) قالت له امرأته أم أيوب - ﵂ -: أما تسمع ما يقول النَّاس في عائشة - ﵂ -؟ قال: بلى وذلك الكذب، لو كنت بدل عائشة أكنت فاعلة ذلك يا أم أيوب؟ قالت: لا، والله ما كنت لأفعله، قال: فعائشة - ﵂ - والله خير منك، وسبحان الله هذا بهتان عظيم.
فأنزل الله تعالى: ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ﴾ الآيات (٧).
_________________
(١) لم أقف عليه في كتب أهل المعاني المطبوعة.
(٢) لم أجده.
(٣) صاحب المغازي، صدوق يدلس، ورمي بالتشيع والقدر.
(٤) زيادة على النسخ من "جامع البيان" للطبري، و"تفسير القرآن العظيم" لابن أبي حاتم. وهو إسحاق بن يسار المدني، ثقة.
(٥) زيادة على النسخ من الطبري في "جامع البيان" وابن أبي حاتم، ولم أجده.
(٦) أبو أيوب الأنصاري، صحابي مشهور.
(٧) الحكم على الإسناد: فيه ابن إسحاق مدلس. التخريج: أخرجه ابن إسحاق في "السيرة النبوية" كما في "السيرة النبوية" لابن هشام =
[ ١٩ / ١٠٢ ]