وروى أن هذِه الآية أنزلها رضوان -﵇-: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا (١٠)﴾.
١١ - قوله -﷿- ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا (١١)﴾
١٢ - ﴿إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا﴾
أي: غليانًا وفورانًا (١)، كالغضبان إذا غلا صدره من الغيظ (٢)،
_________________
(١) = التخريج: أخرجه الواحدي في "أسباب النزول" (٣٤٢) (٦٥٥) عن المصنف به بمثله. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" للسيوطي ٥/ ١١٥ وزاد نسبته لابن عساكر. وانظر: "لباب النقول" للسيوطي (١٤٨)، "أسباب النزول" للحميدان (٥٩١). وأخرج البستي في "تفسيره" (٤٩٩) (٦٥٦)، وابن أبي شيبة في "المصنف" ١١/ ٥٠٩ (١١٨٤٩)، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٨/ ٢٦٦٦، والطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٨٦ وفي المطبوع منه عن حبيب فقط. جميعهم من طريق حبيب عن خيثمة قال: قيل للنبي - ﷺ - إن شئت أن نعطيك خزائن الأرض ومفاتيحها ما لم يعط من قبلك ولا يعطى من بعدك ولا ينقص ذلك مما لك عند الله، فقال: اجمعه لي في الآخرة فأنزل الله: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ﴾ الآيات. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" للسيوطي ٥/ ١١٦، وزاد نسبته للفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه. وفيه علتان. - إرسال خيثمة بن عبد الرحمن. - وعنعنة حبيب بن أبي ثابت فإنه كثير الإرسال والتدليس. "تقريب التهذيب" لابن حجر (١٠٩٢).
(٢) يدل عليه قوله تعالى: ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ﴾ [الملك: ٨] ولأنه قال سمعوا لها. وانظر: "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٢٦٣، وللنحاس ٥/ ١١.
(٣) في (م)، (ح): الغضب.
[ ١٩ / ٣٦٦ ]
﴿وَزَفِيرًا﴾ صوتًا (١).
ومعنى قوله: ﴿سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا﴾ أي: صوت التغيظ من التلهب والتوقد.
وقال قطرب: التغيظ لا يسمع ولكن يرى، وإنما المعنى رأوا لها تغيظًا وسمعوا لها زفيرًا (٢).
قال الشاعر:
ورأيت زوجك في الوغى متقلدًا سيفًا ورمحا (٣)
أي: وحاملًا رمحًا.
_________________
(١) وهو صوت الزفير وفي سورة الملك، آية (٧) أوضح تعالى أنهم يسمعون لها شهيقًا، قال تعالى: ﴿إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ (٧)﴾ فتكون آية الملك مكملة لهذِه الآية فهم يسمعون لها شهيقًا وزفيرًا نسأل الله السلامة.
(٢) انظر: "تفسير ابن حبيب" ٢١٣/ ب، "الكفاية" للحيري ٢/ ٧٠/ أ، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٣/ ٨، وبلا نسبة في "تفسير القرآن" للسمعاني ٤/ ١٠، "معالم التنزيل" للبغوي ٦/ ٧٥.
(٣) البيت للشاعر عبد الله بن الزبعري كما في "ديوانه" (ص ٣٢) و"الكامل" للمبرد ١/ ٣٢٤ تحقيق أحمد شاكر، والرواية فيه: يا ليت زوجك. وبلا نسبة في "معاني القرآن" للفراء ١/ ١٢١، "مجاز القرآن" لأبي عبيدة ٢/ ٦٨، "تأويل مشكل القرآن" لابن قتيبة (٢١٤)، "تفسير ابن حبيب" ٢١٣/ ب، والطبري في "جامع البيان" في عدة مواضع منها ١/ ٦١، "لسان العرب" لابن منظور ٣/ ٣٦٧. والشاهد فيه قوله: متقلدًا سيفًا ورمحًا، أي: وحاملًا رمحًا لأن الرمح لا يتقلد فكذلك الزفير لا يسمع.
[ ١٩ / ٣٦٧ ]
[١٩٨٧] أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه الدينوري (١)، قال: حدثنا أبو بكر بن خرجة (٢)، قال: حدثنا أبو جعفر ابن أبي شيبة (٣)، قال: حدثني عمي أبو بكر (٤)، قال: حدثنا محمد بن يزيد (٥)، عن الأصبغ بن زيد الوراق (٦)، عن خالد بن كثير (٧)، عن خالد بن دريك (٨)، عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ بين عيني جهنم مقعدًا"، قالوا يا رسول الله وهل لها من عينين؟ قال: "نعم، ألم تسمع إلى قول الله تعالى: ﴿إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا (١٢)﴾.
_________________
(١) ثقة، صدوق، كثير الرواية للمناكير.
(٢) عمر بن أحمد بن القاسم، فقيه، روى عن الثقات الموضوعات.
(٣) محمد بن عثمان مختلف فيه، مشاه بعضهم، وكذبه آخرون.
(٤) عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، ثقة حافظ، صاحب تصانيف.
(٥) الكلاعي مولى خولان، الواسطي، ثقة، ثبت.
(٦) أصبغ -آخره معجمه- ابن زيد بن علي الجهني الورّاق أبو عبد الله الواسطي، كاتب المصاحف، من الذين عاصروا صغار التابعين، روى له الترمذي والنسائي وابن ماجه، قال عنه ابن حجر: صدوق يغرب. انظر "تهذيب التهذيب" لابن حجر ١/ ١٨٣.
(٧) خالد بن كثير الهمداني الكوفي، ليس به بأس، وأخطأ من قال: له صحبة، وعند البخاري أنه ابن أبي نوف. روى عن خالد بن دريك والضحاك وغيرهما، روى عنه واصل مولى أبي عيينة ومحمد بن إسحاق وأصبغ وغيرهم، قال أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه، وذكره بن حبان في الثقات، وقال ابن حجر: ليس به بأس "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم ٦/ ٢٦٠، "الثقات" لابن حبان ٣/ ٣٤٨، "التهذيب" لابن حجر ٢/ ٥٢٩.
(٨) الشامي العسقلاني، ثقة يرسل.
[ ١٩ / ٣٦٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = [١٩٨٧] الحكم على الإسناد: إسناده ضعيف؛ فيه أبو جعفر ابن أبي شيبة مختلف فيه. التخريج: أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٨٧ عن محمود بن خداش، وأخرجه الخطيب في "الكفاية" (ص ٢٠٠) وابن الجوزي في مقدمة "الموضوعات" ١/ ١٢٥ - ١٢٦ من طريق علي بن مسلم الطوسي، كلاهما عن محمد ابن يزيد به. وأخرجه أحمد بن منيع كما في "المطالب العالية" لابن حجر (٣٠٨٢) عن يزيد بن هارون، وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٨/ ٢٦٦٧ من طريق محمد بن الحسن الواسطي كلاهما عن أصبغ بن زيد به. وله شاهد من حديث أبي أمامة أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ٨/ ١٣١ (٧٥٩٩) من طريق الأحوص بن حكيم عن مكحول عن أبي أمامة قال: قال رسول الله - ﷺ - فذكره بنحوه. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ١٤٨: وفيه الأحوص بن حكيم ضعفه النسائي وغيره ووثقه العجلي والقطان في رواية. فالحديث بهذا السياق باق على ضعفه لأن حديث أبي أمامة موضوع. وحديث: "من كذب علي متعمدا فليتبؤ مقعده من النار" رواه من الصحابة ثمانية وتسعون نفسا عن رسول الله - ﷺوهو حديث مشهور، أخرجه الأئمة في كتبهم، كأحمد والبخاري ومسلم، وخصه بجمعه في مؤلف خاص الطبراني في كتاب سماه "جزء فيه طرق حديث من كذب على متعمدا"، وكذلك جمع روايات الحديث ابن الجوزي في مقدمة كتابه "الموضوعات"، وأشار إلى تخريجه وعدد مروياته الشيخ جعفر الحسيني الكتاني في "نظم المتناثر من الحديث المتواتر"، والسيوطي في "تحذير الخواص من أكاذيب القصاص"، وفي "قطف الأزهار المتناثرة"، والعلامة على القارئ في "الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة"، والحاكم في "المدخل إلى الصحيح".
[ ١٩ / ٣٦٩ ]