﴿وَمَنْ يَظْلِمْ﴾ يشرك (١)، ﴿مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا﴾.
٢٠ - ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ﴾
يا محمد ﴿مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ﴾ قال أهل المعاني: إلا قيل إنهم ﴿لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ﴾ دليله: ﴿مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ﴾ (٢) (٣).
وقيل معناه: إلا مَنْ إنهم (٤).
وهذا جوابٌ لقول المشركين: ﴿مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ﴾.
﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً﴾ فالمريض فتنة للصحيح، والفقير فتنة للغني، فيقول السقيم: لو شاء الله لجعلني صحيحًا مثل فلان،
_________________
(١) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٩٣ عن ابن جريج.
(٢) [فصلت: ٤٣].
(٣) وذلك أنه قال: (إنهم) بالكسر وحقه أن يقال: (أنهم) بفتح الألف لأنه متوسط وحق الابتداء الكسر لذا أضمروا (قيل) لأن العرب تكسر ألف (إن) مع القول وما يشاكل القول. انظر: "تفسير ابن حبيب" ٢١٤/ أ، "الكفاية" للحيري ٢/ ٧٢/ أ، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٣/ ١٣.
(٤) قاله الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٩٤ وقال: (وترك ذكر) (مَنْ) اكتفاء بدلالة قوله (من المرسلين) عليه. وذكره الزجاج في "معاني القرآن" ٤/ ٦٢ عن بعض النحويين ثم قال: وهذا خطأ لأن (من) صلتها (إنهم ليأكلون) فلا يجوز حذف الموصول وتبقية الصلة.
[ ١٩ / ٣٨٢ ]
ويقول الفقير: لو شاء الله لجعلني غنيًّا مثل فلان (١).
وقال ابن عباس - ﵄ -: (أي جعلت بعضكم بلاء لبعض لتصبروا على ما تستمعون منهم، وترون من خلافهم، وتتبعون (٢) الهدى بغير أن أعطيهم عليه في الدنيا، ولو شئت أن أجعل الدنيا مع رسلي فلا يخالفون لفعلت، ولكن قدرت أن أبتلي العباد بكم وأبتليكم بهم) (٣).
[١٩٩٠] أخبرنا أبو القاسم عبد الخالق بن علي بن عبد الخالق (٤)، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن يوسف (٥)، ببخارى قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن جمعان (٦) قال: حدثنا محمد بن
_________________
(١) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٩٤، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٨/ ٢٦٧٥ عن الحسن، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٥/ ١٢٠ وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي، وقاله الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٩٤ وابن قتيبة في "تفسير غريب القرآن" (٣١٢)، والزجاج في "معاني القرآن" ٤/ ٦٢، وابن حبيب في "تفسيره" ٢١٤/ أ.
(٢) في (م): وتتبعوا.
(٣) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٩٥ من طريق عكرمة أو سعيد عن ابن عباس. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٨/ ٢٦٧٦ من طريق سلمة عن محمد بن إسحاق.
(٤) المؤذن النيسابوري، ثقة.
(٥) محمد بن يوسف بن حاتم بن نصر أبو بكر. ذكره السمعاني في نسب حفيده أبو نصر أحمد بن يوسف وأنه نسخة دينار عن أنس بن مالك - ﵁ - وهى نسخة باطلة لا يحتج بشيء منها. "الأنساب" للسمعاني ٤/ ٢٨٢، "اللباب في الأنساب" لأبى الحسن الجزري ٢/ ٢٧٥.
(٦) محمد بن جمعان لم أجده.
[ ١٩ / ٣٨٣ ]
موسى (١) قال: حدثنا القاسم بن يحيى (٢) عن الحسن بن دينار (٣) عن أبي الدرداء (٤) - ﵁ - أنه قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "ويل للعالم من الجاهل وويل للجاهل من العالم، وويل للمالك من المملوك، وويل للمملوك من المالك، وويل للشديد من الضعيف، وويل للضعيف من الشديد، وويل للسلطان من الرعية، وويل للرعية من السلطان بعضهم لبعض فتنة، فهو قول الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا﴾ (٥).
_________________
(١) محمد بن موسى بن علي بن عيسى بن داود بن حيان بن شبيب، أبو العباس الخلال، المعروف بالدولابي سمع من لؤلؤ، ابن زنجويه، وروى عنه محمد بن المظفر وأبو الحسن الدارقطني، ويوسف بن عمر القواس وقال عنه: من الثقات توفي (٣٢٣ هـ). انظر "تاريخ بغداد" للخطيب ٣/ ٢٤٦.
(٢) القاسم بن يحيى بن عطاء بن مقدَّم بن مطيع الهلالي المقدمي أبو محمد الواسطي، روى عن جده عطاء، وعبيد الله بن عمر والأعمش، وغيرهم وروى عنه ابن أخيه مقدم بن محمد بن يحيى والدولابي وغيرهما. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن حجر: ثقة. انظر "الثقات" لابن حبان "التقريب" لابن حجر ٣/ ٤٢٣.
(٣) أبو سعيد التميمي، متروك الحديث كذاب.
(٤) صحابي جليل.
(٥) [١٩٩٠] الحكم على الإسناد: إسناده ضعيف جدًا؛ فيه الحسن بن دينار متروك كذاب، ولم يرو عن أبي الدرداء، وفيه من لم أجده. التخريج: لم أقف عليه من مسند أبي الدرداء إلا أن القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ١٣/ ١٨، أشار أن الثعلبي أسنده عن أبي الدرداء، وسنده منقطع الحسن لم يرو عن أبي الدرداء. =
[ ١٩ / ٣٨٤ ]
قال مقاتل: نزلت هذِه الآية في أبي جهل، والوليد وعقبة (١)، والعاص بن وائل، والنضر بن الحارث، وذلك أنهم لما رأوا أبا ذر وابن مسعود، وعمارًا، وبلالًا، وصهيبًا، وعامر بن فهيرة، ومهجع مولى عمر وجبر غلام ابن الحضرمي وذويهم، قالوا: أنسلم فنكون مثل هؤلاء وذويهم؟ فأنزل الله -﷿- يخاطب هؤلاء المؤمنين (٢).
_________________
(١) = وأخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" ٥/ ٥٥، وأبو يعلى في "مسنده" ٧/ ٨٠ (٤٠٠٩)، والبزار كما في "مجمع الزوائد" ١/ ٣٤٨ جميعهم من طريق أبي شهاب عن الأعمش عن أنس بن مالك -﵇- قال: قال رسول الله - ﷺ - الحديث. وهو في "مسند الفردوس" للديلمي عن أنس ٤/ ٣٩٤ (٧١٤١). وإسناده ضعيف، الأعمش لم يسمع من أنس. وممن ضعفه العراقي في "المغني عن حمل الأسفار" ١/ ٢٢٦، والسيوطي كما في "فيض القدير" ٦/ ٣٦٧، والألباني في "ضعيف الجامع" (٦١٥٤)، وانظر: "الضعيفة" (٤٧٥٧). وأخرجه البزار كما في "مجمع الزوائد" ١٠/ ٣٤٨ عن حذيفة عن رسول الله - ﷺ - نحوه. قال الهيثمي: رواه البزار وفيه من لم أعرفهم. وضعفه السيوطي كما في "فيض القدير" ٦/ ٣٦٧، والألباني في "ضعيف الجامع" (٦١٥٥)، وانظر "الضعيفة" (٤٧٥٧).
(٢) في النسخ: (ابن عقبة)، وهو خطأ، والتصويب من "تفسير مقاتل"، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٣/ ١٨، ويدل على خطئه أن الوليد بن عقبة - ﵁ -، أسلم يوم الفتح، وكان يومئذ قد ناهز الاحتلام، فدل على أنه كان صغيرا قبل الهجرة. انظر: "الاستيعاب" لابن عبد البر ٤/ ١١٤، "الإصابة" لابن حجر ٦/ ٣٢٢.
(٣) انظر: "تفسير مقاتل" ٢٣٠/ ٣، ونقله عنه ابن حبيب في "تفسيره" ٢١٤/ أ، والحيري في "الكفاية" ٢/ ٧٢/ أ، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ١٣/ ١٨.
[ ١٩ / ٣٨٥ ]