وأصله في كتاب الله -﷿-: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ الآية.
٢٢ - قوله -﷿-: ﴿وَلَا يَأْتَلِ﴾
ولا يحلف (١)، هذِه قراءة العامة (٢).
وهو يَفْتَعِل من الأَليَّة، وهي القسم (٣).
قال الأخفش: وإن شئت جعلته من قول العرب: ما أَلَوتُ جهدي
_________________
(١) = فيه أسكنه الله رَدْغَةَ الخَبَال حتى يخرج مما قال". وهو حديث صحيح. انظر: "سلسلة الأحاديث الصحيحة" للألباني (٤٣٧).
(٢) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٠٢، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٨/ ٢٥٥٣ كلاهما من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. وقال أيضًا في "لغات القرآن" لابن حسنون ٦/ ب يعني: لا يحلف بلغة قريش. وانظر: "تفسير مقاتل" ٣/ ١٩٢، "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٢٤٨.
(٣) انظر: "المبسوط في القراءات العشر" لابن مهران الأصبهاني (٢٦٦)، "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري ٢/ ٣٣١، "إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي ٢/ ١٩٥.
(٤) أي: ولا يقسم أولو الفضل أن ينفعوا أحدًا، وجاز حذف لا النافية هنا، لأنها سبقت بقسم وكان مدخولها فعلًا مضارعًا. انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة ٢/ ٦٥، "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة (٣٠٢)، "جامع البيان" للطبري ١٨/ ١٠٢، "بحر العلوم" للسمرقندي ٢/ ٤٣٣، "معاني القرآن" للنحاس ٤/ ٥١١، "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري ٦/ ٣٣١، "أضواء البيان" للشنقيطي ٦/ ١٦٥، "البحر المحيط" لأبي حيان ٦/ ٤٠٤.
[ ١٩ / ١١١ ]
في شأن فلان، أي: ما تركته (١)
وقرأ أبو رجاء العطاردي، وأبو مجْلَز السدوسي وأبو جعفر القارئ وزيد بن أسلم: (ولا يَتَأَلَّ) بتقديم التاء وتأخير الهمزة وهو يَتَفَعّل من الأَليَّة والأُلْوة (٢) ﴿أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ﴾ يعني: أبا بكر الصديق - ﵁ -.
_________________
(١) لم أقف عليه في "معاني القرآن" للأخفش، والمعنى على هذا التوجيه، أي: لا تقصروا في نفع هؤلاء المؤمنين، ومنه قول النابغة الجعدي كما في ديوانه: وأَشْمَطَ عُرْيَانا يشدُّ كِنَافَه يُلَام على جَهْد القتالِ وما ائتَلا أي: ما ترك جهدًا. وعلى هذا التوجيه فلا حاجة إلى تقدير (لا) النافية بل يتعين تقدير حرف الجر، أي: في أن يؤتوا، قال النحاس في "معاني القرآن" ٤/ ٥١١: والأول أولى. ويدل عليه سبب النزول؛ حيث إن أبا بكر - ﵁ - حلف ألا ينفق على مسطح. انظر: "المحتسب" لابن جني ٢/ ٢٦٦، "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة (٣٠٢)، "مجاز القرآن" لأبي عبيدة ٢/ ٦٥، "البحر المحيط" لأبي حيان ٦/ ٤٠٤، "أضواء البيان" للشنقيطي ٦/ ١٦٠.
(٢) والمعنى ولا يقسم أولو الفضل والسعة أن لا ينفعوا أحدًا. ومنه قول الشاعر: تألّ ابن أوس حلفة ليردني إلى نسوة كأنهن معائد انظر: "مختصر في شواذ القرآن" لابن خالويه (١٠٠)، "المحتسب" لابن جني ٢/ ١٠٦، "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٢٤٨، "إعراب القرآن" للنحاس ٢/ ٤٣٦، "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة (٣٠٢)، "جامع البيان" للطبري ١٨/ ١٠٢، "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري ٢/ ٣٣١، "المبسوط في القراءات العشر" لابن مهران الأصبهاني (٢٦٦)، "إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي ٢/ ٢٩٥، "إعراب القراءات الشواذ" للعكبري ٢/ ١٧٩، "البحر المحيط" لأبي حيان ٦/ ٤٠٤.
[ ١٩ / ١١٢ ]
﴿أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني: مسطحًا وكان مسكينًا مهاجرًا بدريًا، وكان ابن خالة أبي بكر - ﵁ -.
﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا﴾ عنهم خوضهم في أمر عائشة ﵂.
وروت أسماء بنت يزيد -﵂- عن النبي -ﷺ- (١): (ولتعفوا ولتصفحوا) بالتاء (٢).
﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فلما قرأها رسول الله - ﷺ - على أبي بكر الصديق - ﵁ - قال: بلى أحب أن يغفر الله لي، ورجع إلى مسطح نفقته التي كان ينفق عليه، فقال: والله لا أنزعها أبدًا منه (٣).
وقال ابن عباس (٤) والضحاك (٥): أقسم ناس من الصحابة فيهم أبو
_________________
(١) في (ح): أن النبي - ﷺ - قرأ.
(٢) ورويت أيضًا عن ابن مسعود والحسن وسفيان بن الحسين. انظر: "مختصر في شواذ القرآن" لابن خالويه (١٠١)، "المبسوط في القراءات العشر" لابن مهران الأصبهاني (٣١٧)، "المحتسب" لابن جني ٢/ ١٠٦، "البحر المحيط" لأبي حيان ٦/ ٤٠٤، "إعراب القراءات الشواذ" للعكبري ٢/ ١٨٠.
(٣) أخرجه البخاري ومسلم كلاهما في سياق حديث الإفك الطويل وقد سبق. وانظر: "تفسير مقاتل" ٣/ ١٩٢ - ١٩٣، "أسباب النزول" للواحدي (٣٣٢)، "لباب النقول" للسيوطي (١٤٢).
(٤) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٠٢، والطبراني في "المعجم الكبير" ٢٣/ ١٥٠ (٢٢٣) كلاهما من طريق العوفي عنه. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٥/ ٦٣ وزاد نسبته لابن مردويه.
(٥) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٠٣. وانظر: "معالم التنزيل" للبغوي ٦/ ٢٧، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٢/ ٢٠٧.
[ ١٩ / ١١٣ ]