﴿أَتَصْبِرُونَ﴾ يعني: على هذِه الحال من الشدة والفقر.
﴿وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا﴾ بمن يصبر وبمن يجزع وبمن يؤمن وبمن لا يؤمن.
٢١ - قوله -﷿-: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ﴾
فتخبرنا أن محمدًا محق صادق ﴿أَوْ نَرَى رَبَّنَا﴾ فيخبرنا بذلك.
نظيرها قوله: ﴿وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ﴾ إلى قوله: ﴿أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا﴾ (١).
قال الله تعالى: ﴿لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ﴾ بهذِه المقالة: ﴿وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا﴾.
قال مقاتل: غلؤًا في القول، والعتو أشد الكفر وأفحش الظلم (٢).
٢٢ - قوله -﷿-: ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ﴾
عند الموت وفي القيامة (٣)، ﴿لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ﴾ للكافرين (٤)،
_________________
(١) الإسراء: ٩٠ - ٩١. وهذا قول الطبري في "جامع البيان" ١/ ١٩.
(٢) انظر: "تفسير مقاتل" ٣/ ٢٣٠ ومنسوبًا إليه في "تفسير ابن حبيب" ٢١٤/ أ.
(٣) وهما قولان كما عند الحيري في "الكفاية" ٢/ ٧٢/ ب وكلاهما صواب؛ لذا جمعهما المصنف في قول واحد فأحسن. وقال ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" ١٠/ ٢٩٥: ولا منافاة بين هذين القولين وما تقدم فإن الملائكة في هذين اليومين يوم الممات ويوم المعاد تتجلى للمؤمنين وللكافرين، فتبشر المؤمن بالرحمة والرضوان وتخبر الكافرين بالخيبة والخسران.
(٤) وبمفهوم المخالفة يستدل من هذِه الآية أن غير المجرمين حين يرون الملائكة تكون لهم البشرى كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ =
[ ١٩ / ٣٨٦ ]
﴿وَيَقُولُونَ﴾ يعني: الملائكة للمجرمين ﴿حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ أي: حرامًا محرمًا عليكم البشرى بخير (١).
وقيل: حرامًا عليكم الجنة (٢).
وقال بعضهم: هذا قول الكفار للملائكة (٣).
_________________
(١) = عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٣٠)﴾ [فصلت: ٣٠].
(٢) وهذا القول مروي عن مجاهد وقتادة والضحاك وأبي سعيد الخدري وعكرمة والحسن وعطاء ومقاتل وغير واحد، واختاره الطبري وابن كثير وذلك من أجل أن الحجر الحرام، ومعلوم أن الملائكة هي التي تخبر الكفار أن البشرى عليهم حرام. وبه قال الفراء في "معاني القرآن" ٢/ ٢٦٦، وابن قتيبة في "تفسير غريب القرآن" (٣١٢)، والزجاج في "معاني القرآن" ٤/ ٦٣، النحاس في "معاني القرآن" ٥/ ١٧. وفي "لغات القرآن" لابن حسنون ٦/ ب عن ابن عباس ﵄ قال: ﴿حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ يعني: حرامًا محرمًا بلغة قريش. وانظر: "جامع البيان" للطبري ١٩/ ٢ - ٣، "تفسير القرآن العظيم" ابن أبي حاتم ٨/ ٢٦٧٧، "تفسير مقاتل" ٣/ ٢٣١، "تفسير القرآن العظيم" لابن كثير ١٠/ ٢٩٥، "الدر المنثور" للسيوطي ٥/ ١٢١.
(٣) قاله ابن حبيب في "تفسيره" ٢١٤/ أ، ونسبه الواحدي في "الوسيط" ٣/ ٣٣٨، والسمعاني في "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ١٥ من رواية عطاء عن ابن عباس. قلت: وهذا القول لا يعارض القول الأول بل هو جزء منه إذ إن الجنة من الخير.
(٤) وهو مروي عن مجاهد وابن جريج كما سيأتي، ورجحه الشنقيطي في "أضواء البيان" ٦/ ٣٠٦، والقول الأول أظهر. قال ابن كثير بعد إيراده لهذا القول: وهذا القول كان كان له مأخذ ووجه ولكنه بالنسبة للسياق بعيد، لا سيما وقد نص الجمهور على خلافه "تفسير القرآن العظيم" لابن كثير ١٠/ ٢٩٥.
[ ١٩ / ٣٨٧ ]