قال ابن جريج: كانت العرب إذا نزلت (١) بهم شديدة أو رأوا ما يكرهون قالوا: حجرًا محجورًا فقالوا حين عاينوا الملائكة هذا (٢).
وقال مجاهد: يعني عَوذًا مُعاذًا، يستعيذون من الملائكة (٣).
٢٣ - ﴿وَقَدِمْنَا﴾
وعَمدنا ﴿إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ أي باطلًا لا ثواب له؛ لأنهم لم يعملوا (٤) لله وإنما عملوا (٥) للشيطان.
واختلف المفسرون في الهباء:
فقال بعضهم: هو الذي يرى في (٦) الكُوى (٧) من شعاع الشمس
_________________
(١) في (م): نزل.
(٢) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٩/ ٣ عنه.
(٣) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ٣ وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٨/ ٢٦٧٨ كلاهما من طريق ابن أبي نجيح عنه، وأخرجه الطبري في "جامع البيان" ٣/ ١٨ أيضًا من طريق ابن جريج عنه. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٥/ ١٢١، وزاد نسبته للفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر. وهذا القول رده الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ٣ حيث قال: وأما الاستعاذة فإنها الاستجارة وليست بتحريم، ومعلوم أن الكفار لا يقولون للملائكة حرام عليكم، فيوجه الكلام إلى أن ذلك خبر عن قيل المجرمين للملائكة.
(٤) في (م): يعملوه.
(٥) في (م): عملوه.
(٦) في (م): من.
(٧) جمع كُوُة وهي الثقبة في الحائط. "لسان العرب" لابن منظور ١٥/ ٢٣٦.
[ ١٩ / ٣٨٨ ]
كالغبار لا تمس بالأيدي ولا يرى في الظل، وهو قول الحسن (١) وعكرمة (٢) ومجاهد (٣)، وقال قتادة (٤)، وسعيد بن جبير (٥): هو ما تسفيه (٦) الرياح وتذريه من التراب وحطام الشجر. وهي رواية عطاء الخراساني عن ابن عباس - ﵄ - (٧).
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق في "تفسير القرآن العظيم" ٢/ ٦٧ عن معمر عن الحسن، ومن طريقه الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ٤ وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٨/ ٢٦٧٩. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٥/ ١٢٢ وزاد نسبته لعبد بن حميد. وانظر: "تفسير ابن فورك" ٢/ ١٩/ أ، "تفسير الحسن" ٢/ ١٦٧.
(٢) أخرجه البستي في "تفسيره" (٥٠٦) (٦٦٦)، والطبري في "جامع البيان" ١٨/ ٤ كلاهما من طريق سماك عنه. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٥/ ١٢٢ وزاد نسبته لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر. وانظر: "تفسير القرآن العظيم" لابن أبي حاتم "تفسير ابن فورك" المواضع السابقة.
(٣) أخرجه الطبري عنه في "جامع البيان" ١٨/ ٤ وذكره السيوطي في "الدر المنثور" وزاد نسبته لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر. وانظر: "تفسير القرآن العظيم" لابن أبي حاتم، "تفسير ابن فورك".
(٤) أخرجه عبد الرزاق في "تفسير القرآن العظيم" ٢/ ٦٧، والطبري في "جامع البيان" ١٨/ ٤ وابن أبي حاتم عنه. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر.
(٥) نسبه إليه ابن حبيب في "تفسيره" ٢١٤/ ب، والحيري في "الكفاية" ٢/ ٧٢/ ب، والبغوي في "معالم التنزيل" ٦/ ٧٩.
(٦) في (م): سفته.
(٧) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٤/ ١٨ من طريق عطاء عنه. وذكره البخاري في "صحيحه" عنه معلقًا كتاب التفسير - سُورَة الفرقان.
[ ١٩ / ٣٨٩ ]