وقال ابن زيد: هو الغبار (١).
وقال الوالبي عن ابن عباس - ﵄ -: هو الماء المهراق (٢).
وقال مقاتل: ما يسطع من حوافر الدواب (٣). والمنثور المتفرق (٤).
٢٤ - قوله -﷿-: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا﴾
من هؤلاء المشركين المتكبرين المفتخرين بأموالهم.
﴿وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ موضع القائلة وهذا على التقدير. قال المفسرون: يعني: أن أهل الجنة لا يمر بهم في القيامة (٥) إلا قدر ميقات النهار من أوله إلى وقت القيلولة حتى يسكنوا مساكنهم في الجنة (٦).
_________________
(١) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ٤ عنه.
(٢) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ٥، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٨/ ٢٦٧٩ كلاهما من طريق علي بن أبي طلحة الوالبي عنه. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٥/ ١٢٢ وزاد نسبته لابن المنذر. وانظر: "تفسير ابن حبيب" ٢١٤/ أ، "الكفاية" للحيري ٢/ ٧٢/ ب.
(٣) انظر: "تفسير ابن مقاتل" ٣/ ٢٣١، "تفسير ابن حبيب" ٢١٤/ أ، "الكفاية" للحيري ٢/ ٧٢/ ب.
(٤) وهذِه الأقوال لا تعارض بينها إذ إن المراد ضياع أعمالهم وحقارتها إذ لم يعد عليهم منها شيء. قال ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" ١٠/ ٢٩٧: وحاصل هذِه الأقوال التنبيه على مضمون الآية وذلك أنهم عملوا أعمالًا اعتقدوا أنها على شيء فلما عرضت على الملك الحكيم العدل الذي لا يجوز ولا يظلم أحدًا إذا إنها لا شيء بالكلية، وشبهت في ذلك بالشيء التافه الحقير المتفرق الذي لا يقدر صاحبه منه على شيء بالكلية.
(٥) في (م): الآخرة.
(٦) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٩/ ٥ عن النخعي وابن جريج وابن عباس. =
[ ١٩ / ٣٩٠ ]
قال ابن مسعود - ﵁ -: لا ينتصف النهار يوم القيامة حتى يقيل هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار وقرأ: (ثم إن مقيلهم لإلى الجحيم) هكذا كان يقرؤها (١).
وقال ابن عباس في هذِه الآية: الحساب من ذلك اليوم في أوله، وقَالَ القوم في منازلهم في الجنة (٢).
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٨/ ٢٦٨١ عن سعيد بن جبير. وقال به مقاتل كما في "تفسيره" ٣/ ٢٣١. وهذا القول لا يعارض قوله تعالى: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج: ٤] لأن الظاهر أن يوم القيامة يطول على الكفار ويقصر على المؤمنين، ويشير لهذا قوله تعالى: ﴿وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا﴾ [الفرقان: ٢٦]. ومن المعلوم أن السرور يقصر به الزمن، والكرب والهموم سبب لطوله كما هو معروف في كلام العرب. انظر: "دفع إيهام الاضطراب" للشنقيطي (ص ٢٢٣).
(٢) أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٤٦٣)، والثوري في "تفسيره" (ص ٢٢٦) (٧٣٣)، والطبري في "جامع البيان" ٢٣/ ٦٥، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٨/ ٢٦٨٠، والحاكم في "المستدرك" وصححه ٢/ ٤٣٧ (٣٥١٧) عن ابن مسعود. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٥/ ١٢٢، وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر. وانظر: "تفسير ابن حبيب" ٢١٤/ ب، "الكفاية" للحيري ٢/ ٧٢/ ب، "تفسير القرآن" للسمعاني ٤/ ١٥، "الوسيط" للواحدي ٣/ ٣٣٨. والقراءة شاذة وتحمل على أنها تفسيرية.
(٣) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٩/ ٥ من طريق ابن زيد عنه. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٨/ ٢٦٨٠ من طريق عطاء عنه بنحوه.
[ ١٩ / ٣٩١ ]