وروى ابن وهب (١)، عن عمرو بن الحارث (٢)، أن سعيدًا الصوّاف (٣) -أو الصرَّاف- حدثه أنه بلغه: أن يوم القيامة يقصر على المؤمنين حتى تكون كما بين العصر إلى غروب الشمس، وأنهم ليقيلون في رياض الجنة حتى يُفرغ من (٤) الناس، وقرأ هذِه الآية (٥).
٢٥ - قوله -﷿-: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ﴾
قرأ أبو عمرو وأهل الكوفة بتخفيف الشين (٦)، على الحذف والتخفيف (٧)، هاهنا وفي سورة (ق)، وقرأ الآخرون بالتشديد
_________________
(١) عبد الله بن وهب، ثقة، حافظ عابد.
(٢) مولى قيس بن سعد بن عبادة، ثقة.
(٣) سعيد الصراف الحجازي، المدني روى عن إسحاق بن سعد بن عبادة وعطاء بن أبي رباح روى عنه ابن أبي شميلة قال الحافظ: مستور "تهذيب الكمال" ١١/ ١٢٧، "التقريب" (٢٤٢٧).
(٤) ساقطة من (م).
(٥) الحكم على الحديث: رجاله ثقات غير سعيد فهو مستور. التخريج: أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٩/ ٥ عن يونس عن ابن وهب به - بدون الشك في الصوّاف.
(٦) وهي قراءة أبي عمرو وعاصم وحمزة والكسائي وخلف وافقهم الأعمش واليزيدي. انظر: "السبعة" لابن مجاهد (٤٦٤)، "التيسير" للداني (١٣٣)، "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري ٢/ ٣٣٤، "إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي ٢/ ٣٠٧.
(٧) أي: أن الأصل (تتشقق) فحذف إحدى التائين استخفافًا لاجتماع المثلين.
[ ١٩ / ٣٩٢ ]
فيهما (١)، على معنى تتشقق السماء. ﴿بِالْغَمَامِ﴾ أي: عن الغمام (٢)، والباء وعن يتعاقبان كما يقال: رميت عن القوس وبالقوس بمعنى واحد (٣).
قال المفسرون: وهو غمام أبيض رقيق مثل الضبابة ولم يكن إلا لبني إسرائيل في تيههم (٤)، وهو الذي قال الله: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ﴾ (٥) (٦).
_________________
(١) = انظر: "الحجة" لابن خالويه (٢٦٥)، "الحجة" لابن زنجلة (٥١٠)، "الحجة" للفارسي ٥/ ٣٤١، "معاني القراءات" ٢/ ٢١٦، "الموضح في القراءات" لابن أبي مريم ٢/ ٩٢٨، "الكشف" لمكي ٢/ ١٤٥، "شرح الهداية" ٢/ ٤٤٥. وقوله: في سورة (ق): يعني: قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ (٤٤)﴾ [ق: ٤٤].
(٢) انظر: المراجع السابقة في هامش (٣).
(٣) وهو قول مقاتل في "تفسيره" ٣/ ٢٣١، والفراء في "معاني القرآن" ٢/ ٢٦٧، وابن قتيبة في "تفسير غريب القرآن" (٣١١)، والطبري في "جامع البيان" ١٨/ ٦، وابن فورك في "تفسيره" ٢/ ١٩/ أ.
(٤) انظر: "الأزهية" للهروي (ص ٢٧٩)، "نزهة الأعين النواظر" لابن الجوزي (ص ٤٣٩)، "الجنى الداني" للمرادي (ص ٤١).
(٥) التيه في اللغة الحيرة، وهي عقوبة من الله لبني إسرائيل استغرقت أربعين سنة يسيرون في فراسخ قليلة يومهم وليلهم فكانوا سيارةِ لا قرار لهم تائهين. قال تعالى: ﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ [المائدة: ٢٦].
(٦) البقرة: ٢١٠.
(٧) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ٦، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٨/ ٢٦٨٢ عن مجاهد، ونسبه ابن حبيب في "تفسيره" ٢١٤/ ب، والحيري في "الكفاية" ٢/ ٧٢/ ب إلى ابن عباس. وقال به مقاتل في "تفسيره" ٣/ ٢٣١ - ٢٣٢.
[ ١٩ / ٣٩٣ ]