وتصديقه قراءة أبيّ: (يوفيهم الله الحق دينهم) (١).
﴿وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ﴾ يبين لهم حقيقة ما كان يعدهم في الدنيا.
٢٦ - قوله -﷿-: ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ﴾
قال أكثر المفسرين: الخبيثات من القول للخبيثين من الناس، والخبيثون من الناس للخبيثات من القول، والطيبات من القول للطيبين من الرجال (٢)، والطيبون من الناس للطيبات من القول (٣).
_________________
(١) = وانظر: "المحتسب" لابن جني ٢/ ١٠٧، "مختصر في شواذ القرآن" لابن خالويه (١٠١)، "المبهج" لابن جني ٢/ ٦٤٦، "الكامل في القراءات الخمسين" للهذلي ٢٢٣/ أ، "إعراب القرآن" للنحاس ٢/ ٤٣٧، "إعراب القراءات الشواذ" للعكبري ٢/ ١٨١، "الكفاية" للحيري ٢/ ٦١/ أ.
(٢) وهي كذلك في مصحفه فقد أخرج الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٠٦ بسنده عن جرير بن حازم قال قرأتها في مصحف أُبي بن كعب: (يوفيهم اللهُ الحقُّ دينَهم)، قال أبو عبيد: ولولا كراهة الخلاف لكان الوجه الرفع ليكون نعتًا لله -﷿-، ويكون موافقًا لقراءة أبي. والقراءة شاذة ومخالفة للسواد الأعظم، وأيضًا كما قال النحاس في "إعراب القرآن" ٣/ ١٣٢ أنه: لا حجة فيه؛ لأنه لو صح هذا أن في مصحف أبي كذلك جاز أن تكون القراءة (يومئذ يوفيهم الله الحق دينهم) يكون دينهم بدلًا من الحق. وانظر: "مختصر في شواذ القرآن" لابن خالويه (١٥١)، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٢/ ٢١٠، "تفسير القرآن العظيم" لابن كثير ١٠/ ٢٠٢.
(٣) في (م)، (ح): الناس.
(٤) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٠٦ - ١٠٨، عن ابن عباس ومجاهد =
[ ١٩ / ١١٩ ]
وقال ابن زيد: ﴿الْخَبِيثَاتُ﴾ من النساء ﴿لِلْخَبِيثِينَ﴾ من الرجال ﴿وَالْخَبِيثُونَ﴾ من الرجال ﴿لِلْخَبِيثَاتِ﴾ من النساء ﴿وَالطَّيِّبَاتُ﴾ من النساء ﴿لِلطَّيِّبِينَ﴾ من الرجال ﴿وَالطَّيِّبُونَ﴾ من الرجال ﴿لِلطَّيِّبَاتِ﴾ من النساء (١).
﴿أُولَئِكَ﴾ يعني: عائشة وصفوان -﵄-، فذكرهما بلفظ الجمع كقوله: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾ (٢) والمراد أخوان (٣).
_________________
(١) = والضحاك وسعيد بن جبير وقتادة وعطاء، وهو مروي أيضًا عن الحسن ومقاتل بن حيان والشعبي والنخعي وغيرهم. انظر: "تفسير القرآن العظيم" لابن أبي حاتم ٨/ ٢٥٦٠ - ٢٥٦٤، "تفسير القرآن العظيم" لابن كثير ١٠/ ٢٠٢، "الدر المنثور" للسيوطي ٥/ ٦٦، "المعجم الكبير" للطبراني ٢٣/ ١٥٥ - ١٦٠ (٢٣٨).
(٢) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٠٦، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٨/ ٢٥٦٢، والطبراني في "المعجم الكبير" ٢٣/ ١٥٦ (٢٣٩) جميعهم عن ابن زيد نحوه. وانظر: "تفسير ابن فورك" ٣/ ١١/ ب، "الوسيط" للواحدي ٣/ ٢١٤، "النكت والعيون" للماوردي ٤/ ٨٤، "معالم التنزيل" للبغوي ٦/ ٢٨، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٢/ ٢١١، "تفسير القرآن العظيم" لابن كثير ١٠/ ٢٠٢. والراجح القول الأول وهو ما رجحه الطبري في "جامع البيان" وقال: لأن الآيات قبل ذلك إنما جاءت بتوبيخ الله للقائلين في عائشة الإفك والرامين المحصنات الغافلات المؤمنات وإخبارهم بما خصهم به على إفكهم، فكان ختم الخبر عن أولى الفريقين بالإفك من الرامي والمرمى به أشبه من الخبر عن غيرهم.
(٣) النساء: ١١.
(٤) وذكر الجمع، والمراد به التثنية له أمثلة أخرى في القرآن الكريم، وهو أسلوب من أساليب العرب في مخاطباتها. =
[ ١٩ / ١٢٠ ]
﴿مُبَرَّءُونَ﴾ منزهون ﴿مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾.
[١٩٢٧] أخبرنا أبو النصر النعمان بن محمد بن النعمان الجرجاني (١) قال: حدثنا محمد بن عبد الكريم الناتلي (٢) قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن سفيان الترمذي (٣) قال: حدثنا بشر بن الوليد الكندي (٤) قال: حدثنا عمر أبو حفص (٥) عن سليمان الشيباني (٦) عن علي بن زيد بن جدعان (٧)، عن جدته (٨)، عن عائشة -﵂- أنها قالت: لقد أعطيت تسعًا ما أعطيت امرأة: لقد نزل جبريل -﵇- بصورتي في راحته حين أُمر رسول الله -ﷺ- أن يتزوجني ولقد تزوجني بكرًا، وما تزوج بكرًا غيري، ولقد توفي وإن رأسه لفي حجري، ولقد قبر في بيتي، ولقد حفت الملائكة في بيتي، وإن كان
_________________
(١) = انظر: "تأويل مشكل القرآن" لابن قتيبة (٢٨٤)، "الصاحبي" لابن فارس (٣٤٩)، "المزهر" للسيوطي ١/ ٣٣٣، "البرهان" للزركشي ٢/ ٢٧٣، "الإتقان" للسيوطي ٤/ ١٤٩٨.
(٢) سديد، صالح، فاضل.
(٣) لم أجده.
(٤) محمد بن أحمد بن سفيان أبو بكر الترمذي، روى عن سريج بن يونس حديثًا موضوعًا هو المتهم به، انظر "المغني في الضعفاء" للذهبي ٢/ ٥٤٩، "لسان الميزان" لابن حجر ٥/ ٤٧.
(٥) بشر بن الوليد الكندي الفقيه، متكلم فيه.
(٦) لم يتبين لي من هو.
(٧) سليمان بن أبي سليمان: فيروز، أبو إسحاق الشيباني، الكوفي، ثقة.
(٨) ضعيف.
(٩) لم أجدها.
[ ١٩ / ١٢١ ]
الوحي لينزل عليه في أهله فيتفرقون عنه وإن كان ينزل عليه وأنا معه في لحافه، وإني لابنة خليفته وصديقه، ولقد نزل عذري من السماء، ولقد خلقت طيبة وعند طيب، ولقد وعدت مغفرة ورزقًا كريما (١).
* * *
_________________
(١) [١٩٢٧] الحكم على الإسناد: فيه أبو بكر الترمذي متهم بالوضع، والناتلي لم أجده، وابن جدعان ضعيف، وجدته لم أجدها. التخريج: أخرجه أبو بكر الآجري كما في "سير أعلام النبلاء" للذهبي ٢/ ١٤١ عن أحمد ابن يحيى الحلواني عن بشر بن الوليد به بمثله، قال الذهبي: إسناده جيد. وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" ٩٠/ ٨ (٤٦٢٦)، وزاد فيه: إلا مريم بنت عمران. والطبراني في "المعجم الكبير" ٢٣/ ٣٠ (٧٦) بنحوه وفيه: ستًّا. والواحدي في "الوسيط" ٣/ ٣١٤ بمثله. جميعهم من طريق بشر بن الوليد الكندي به. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٩/ ٢٤١: وفي الصحيح وغيره بعضه، وفي إسناد أبي يعلى من لم أعرفه. وأخرجه بتغيير يسير: الحاكم في "المستدرك" ٤/ ١١ (٦٧٣٠) من طريق إسماعيل بن أبي خالد أنا عبد الرحمن بن الضحاك أن عبد الله بن صفوان أتى عائشة وآخر معه فسألاها عن نفسها، فقالت عائشة ﵂ فذكرته بنحوه. وقال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي في "التلخيص". وكذلك رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" ١٢/ ١٢٩ (١٢٣٢٨). وأخرج بعضه بمَغيير يسير: الطبراني في "المعجم الكبير" ٢٣/ ٣٠ (٧٥) من طريق الشعبي، عن مسروق، عن عائشة.
[ ١٩ / ١٢٢ ]