٣٣ - قوله - ﷿ -: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا﴾
عن الحرام ﴿حَتَّى يُغْنِهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ ويوسع عليهم من رزقه.
﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ﴾ المكاتبة وأصل الكلمة من الكَتْب وهو الضم والجمع، ومنه الكتيبة، وكتبتُ البغل، وكتبت الكتاب فسمي المكاتب؛ لأنه يضم نجوم (١) مال الكتابة بعضها إلى بعض (٢) وهو أن يقول الرجل لعبده أو أمته: قد كاتبتك على أن تعطيني كذا وكذا
_________________
(١) = وأخرج الخطيب في "تاريخ بغداد" ١/ ٣٦٥ عن جابر - ﵁ - قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - يشكو إليه الفاقة فأمره أن يتزوج، وإسناده ضعيف جدًا فيه سعيد بن محمد المدني قال أبو حاتم: حديثه ليس بشيء. "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم ٤/ ٥٨. وفيه عبد الباقي بن قانع، صدوق تغير بأخرة. وروت عائشة ﵂ أنَّه قال: "تزوجوا النساء فإنهن يأتين بالمال" أخرجه الحاكم في "المستدرك" ٢/ ١٧٤ (٢٦٧٩)، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، لتفرد سلم بن جنادة بسنده وسلم ثقة مأمون. ووافقه الذهبي في "التلخيص". ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" ٤/ ١٢٧، وأبو داود في "المراسيل" (١٤٠) من طريق هشام عن أبيه مرسلًا. قال الحافظ في "التلخيص الحبير" ٣/ ١١٧: إن الدارقطني رجح الرواية المرسلة.
(٢) النجوم هاهنا الأوقات المختلفة، لأن العرب كانت لا تعرف الحساب، وإنما تعرف الأوقات بطلوع النجوم، فسميت الأوقات نجومًا. انظر: "المغني" لابن قدامة ١٤/ ٤٤١.
(٣) وقيل سميت مكاتبة، لأن السيد يكتب بينه وبين عبده كتابًا فيما اتفقا عليه. انظر: "معجم مقاييس اللغة" لابن فارس ٥/ ١٥٨، "معاني القرآن" للنحاس ٤/ ٥٢٩، "المغني" لابن قدامة ١٤/ ٤٤١، "الكليات" للكفوي (٧٦٧).
[ ١٩ / ٢٠٦ ]
في نجوم معلومة على أنك إذا أديت ذلك فأنت حر فيرضى العبد بذلك فإن أدى مال الكتابة بالنجوم التي سماها كان حرًا وإن عجز عن أداء ذلك كان لمولاه أن يرده إلى الرق (١) كما قالﷺ -: "المكاتب عبد ما بقي عليه درهم" (٢).
﴿مِمَّا مَلَكَت أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُىوهُمْ﴾ اختلف الفقهاء في حكم هذِه الآية:
_________________
(١) وهذا تعريف المكاتبة اصطلاحًا. انظر: "المغني" لابن قدامة ١٤/ ٤٤١.
(٢) أخرجه أبو داود، كتاب العتق، باب في المكاتب يؤدي بعض كتابته .. (٣٩٢٦)، وعنه البيهقي في "السنن الكبرى" ١٠/ ٣٢٤، وابن عبد البر في "الاستذكار" لابن عبد البر ٢٣/ ٢٣٩ (٣٤٣٤٠). جميعهم من طريق أبي عتبة إسماعيل بن عياش حدثني سليمان بن سليم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده به. وأخرجه الجصاص في "أحكام القرآن" ٣/ ٣٢٦ من طريق سليمان بن سليم به، وإسناده حسن. قال الألباني "إرواء الغليل" (١٦٧٤): وهذا إسناد حسن رجاله كلهم ثقات وعمرو بن شعيب فيه الخلاف المشهور وإسماعيل بن عياش ثقة في "الشاميين" وهذا منه فإن سليمان بن سليم شامي أيضًا وقد تابعه جماعة بمعناه. وأخرجه الترمذي كتاب البيوع، باب المكاتب إذا كان عنده ما يؤدي (١٢٦٠)، وأبو داود، كتاب العتق، باب في المكاتب يؤدي .. (٣٩٢٧)، وابن ماجة (٢٥١٩) كتاب العتق، باب المكاتب، وأحمد ٢/ ١٧٨ (٦٦٦٦)، ٢/ ١٨٤ (٦٧٢٦)، ٢/ ٢٠٦ (٦٩٢٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ١٠/ ٣٢٤ وغيرهم. جميعهم من طرق عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده بمعناه. وروي موقوفا بأسانيد صحيحة عن عمر وابنه وعائشة وزيد بن ئابت. انظر: "إرواء الغليل" للألباني (١٧٦٨)، "نصب الراية" للزيلعي ٤/ ١٤٤.
[ ١٩ / ٢٠٧ ]
فقال قوم هو أمر حتم وإيجاب، فرضٌ على الرجل أن يكاتب عبده الَّذي قد علم فيه خيرًا إذا سأله ذلك بقيمته وأكثر، ولو كان بدون قيمته لم يلزمه.
وهو قول عمرو بن دينار (١) وعطاء (٢) وإليه ذهب داود بن علي ومحمد (٣) ابن جرير من الفقهاء (٤).
وهي رواية العوفي عن ابن عباس - ﵄ - (٥).
_________________
(١) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٢٦، والبيهقي في "السنن الكبرى" ١٠/ ٣١٩، وعبد الرزاق في "المصنف" ٨/ ٣٧١ (١٥٥٧٦)، وانظر: "أحكام القرآن" للجصاص ٣/ ٣٢١، "أحكام القرآن" للكيا الهراسي ٤/ ٢٩٠، "معالم التنزيل" للبغوي ٦/ ٤١، "الوسيط" للواحدي ٣/ ٣١٩، "المغني" لابن قدامة ١٤/ ٤٤٢، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٢/ ٢٤٥.
(٢) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٢٦، والبيهقي في "السنن الكبرى" ١٥/ ٣١٩، وعبد الرزاق في "مصنفه" ٨/ ٣٧١ (١٥٥٧٦)، وذكره البخاري تعليقًا عن ابن جريج، عن عطاء. وانظر: "الوسيط" للواحدي ٣/ ٣١٩، "معالم التنزيل" للبغوي ٦/ ٤١، "النكت والعيون" للماوردي ٤/ ٩٤، "أحكام القرآن" للجصاص ٣/ ٣٢١، "أحكام القرآن" لابن العربي ٣/ ١٣٨٢، "أحكام القرآن" للكيا الهراسي ٤/ ٢٩٠، "المغني" لابن قدامة ١٤/ ٤٤٢، "الاستذكار" لابن عبد البر ٢٣/ ٢٥٥.
(٣) انظر: "تفسير ابن حبيب" ٢٠٩/ أ، "الكفاية" للحيري ٢/ ٦٢/ ب، "النكت والعيون" للماوردي ٤/ ٩٤، "المغني" لابن قدامة ١٤/ ٤٤٢، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٢/ ٢٤٥، "المحلى" لابن حزم ٨/ ٢٢٢، "الاستذكار" لابن عبد البر ٢٣/ ٢٥٠.
(٤) انظر: "جامع البيان" للطبري ١٨/ ١٢٧.
(٥) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٢٦ من طريق العوفي عنه. وانظر: "الوسيط" للواحدي ٣/ ٣١٨.
[ ١٩ / ٢٠٨ ]
واحتج من نصر هذا المذهب:
بما روى قتادة (١) أن سيرين (٢) سأل أنس بن مالك - ﵁ - أن يكاتبه فتلكأ عليه فشكاه إلى عمر - ﵁ - فعلاه بالدُّرَّة وأمره بالكتابة (٣).
واحتجوا أيضًا بأن هذِه الآية نزلت في غلام لحويطب بن عبد العزى - ﵁ - يقال له: صبيح سأل مولاه أن يكاتبه فأبى عليه فأنزل الله تعالى هذِه الآية، فكاتبه حويطب - ﵁ - على مائة دينار، ووهب له منها عشرين فأداها، وقتل يوم حنين في الحرب (٤).
_________________
(١) قتادة بن دعامة السدوسي. ثقة ثبت.
(٢) يكنى أبا عمرة، مولى أنس بن مالك.
(٣) الحكم على الإسناد: إسناده صحيح. أخرجه البخاري تعليقًا ٥/ ١٨٤، كتاب المكاتب، باب اثم من قذف مملوكه ..، وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" ٨/ ٣٧٢ (١٥٥٧٨)، والطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٢٦، والبيهقي في "السنن الكبرى" ١٠/ ٣١٩، جميعهم من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، عن أنس. قال الألباني "إرواء الغليل" (١٧٦٠): أخرجه البيهقي وإسناده صحيح. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٥/ ٨٢ عن أنس وزاد نسبته لعبد بن حميد.
(٤) ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" ٤/ ٣١٨، عن ابن إسحاق، عن خالد، عبد الله ابن صبيح، عن أبيه نحوه وأخرجه ابن السكن في "معرفة الصحابة" والباوردي كما في "الإصابة" لابن حجر ٣/ ٢٣٥، وكلاهما من طريق ابن إسحاق به. قلت: وعبد الله بن صبيح صدوق، "تقريب التهذيب" لابن حجر (٣٤١٤). وعزاه القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ١٢/ ٣٤٤ للقشيري والنقاش، وذكره مقاتل في "تفسيره" ٣/ ١٩٧ - ١٩٨ والبغوي في "معالم التنزيل" ٦/ ٤١١، =
[ ١٩ / ٢٠٩ ]
وروي عن عمر - ﵁ - أنَّه قال: هي عزمة من عزمات الله تعالى، من سأل الكتابة كوتب (١).
وقال آخرون هو أمر ندب واستحباب، ولا يلزم السيد مكاتبة عبده سواء بذل قيمته أو أكثر منها أو أقل. وهو قول الشعبي (٢) والحسن البصري (٣)، وإليه ذهب أبو حنيفة ومالك والشافعي وسائر الفقهاء ﵏ (٤).
_________________
(١) = والواحدي في "أسباب النزول" (ص ٣٣٥) (٦٣٩)، والسيوطي في "لباب النقول" (١٤٤)، وفي "الدر المنثور" ٥/ ٨١، والحيري في "الكفاية" ٢/ ٦٢/ ب، والسمعاني في "تفسير القرآن" ٣/ ٥٢٦.
(٢) انظر: "تفسير ابن حبيب" ٢٠٩/ أ، "الكفاية" للحيري ٢/ ٦٢/ ب.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٨/ ٢٥٨٣، والبيهقي في "السنن الكبرى" ١٠/ ٣١٩، وعبد الرزاق في "المصنف" ٨/ ٣٧٢ (١٥٥٧٩)، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٥/ ٨٢، وزاد نسبته لعبد بن حميد. وانظر: "أحكام القرآن" للجصاص ٣/ ٣٢١.
(٤) أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ١٠/ ٣١٩. وانظر: "تفسير ابن حبيب" ٢٠٩/ أ، "الكفاية" للحيري ٢/ ٦٢/ ب، "الاستذكار" لابن عبد البر ٢٣/ ٢٥١.
(٥) وهو ظاهر مذهب الحنابلة وهو الراجح ومن أدلتهم:
(٦) أن الآية محمولة على الندب كقوله تعالى: وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُواْ﴾ [المائدة: ٢] قال النحاس: ولولا الإذن لما علمنا أن ذلك يجوز.
(٧) أنها معاوضة فلا تصح إلَّا عن تراض بينهما، وقد دل الكتاب والسنة والإجماع على أن الرجل لا يقهر على أن يبيع ولا على أن يُعتق.
(٨) أن الله علق الأمر بشرط علم الخير فيهم فقد يقولون علمنا فيهم خيرًا وقد يقولون ما علمنا فيهم خيرًا. =
[ ١٩ / ٢١٠ ]
وأما قوله - ﷿ -: ﴿إِن عَلِمْتُمْ فِيْهِمْ خَيْرًا﴾ فاختلفوا فيه فقال ابن عمر (١) وابن زيد (٢) ومالك بن أنس (٣): يعني قوة على الاحتراف والكسب
_________________
(١) = ٤ - أن قول عمر - ﵁ - يخالفه فعل أنس - ﵁ -.
(٢) أنَّه لو كانت واجبة لم يكن لأنس - ﷺ - أن يمتنع من شيء واجب عليه، ورفع عمر - ﵁ - الدرة عليه لكمال شفقته على رعيته، فكان يأمرهم بما لهم فيه الحظ في الدين. انظر: "المغني" لابن قدامة ١٤/ ٤٤٢، "الأم" للشافعي ٨/ ٣٧، "المبسوط في القراءات العشر" لابن مهران الأصبهاني ٧/ ٢٥٦، "الاستذكار" لابن عبد البر ٢٣/ ٢٥١، "أحكام القرآن" لابن العربي ٣/ ١٣٨٢، "أحكام القرآن" للجصاص ٣/ ٣٢١، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٢/ ٢٤٥.
(٣) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٢٧. وانظر: "الوسيط" للواحدي ٣/ ٣١٩، "معالم التنزيل" للبغوي ٦/ ٤٢، "النكت والعيون" للماوردي ٤/ ٩٤.
(٤) هكذا في النسخ (ابن زيد) ولعل الصواب (زيد) أي: زيد بن أسلم، والأدلة على ذلك:
(٥) أن الطبري في "جامع البيان" ٨/ ١٢٧، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٨/ ٢٥٨٥ أخرجا هذا القول عن عبد الرحمن بن زيد، عن أبيه.
(٦) لم أقف على من عزا هذا القول إلى ابن زيد إلَّا عند الواحدي في "الوسيط" ٣/ ٣١٩، ولعله تبع المصنف في ذلك.
(٧) أن المصنف أورد لابن زيد قولًا آخر غير هذا القول. وعلى فرض صحة ما أورده المصنف فتحمل على أنها رواية أخرى عن ابن زيد.
(٨) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٢٧، وانظر: "الوسيط" للواحدي ٣/ ٣١٩، "معالم التنزيل" للبغوي ٦/ ٤٢، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٢/ ٢٤٥، "معاني القرآن" للنحاس ٤/ ٥٣٠، "أحكام القرآن" لابن العربي ٣/ ١٣٨٣.
[ ١٩ / ٢١١ ]
لأداء ما كوتبوا عليها (١).
وإليه ذهب الثوري (٢).
وروى الوالبي عن ابن عباس - ﵄ -، قال: إن علمتم أن لهم حيلة ولا يلقون مؤونتهم على المسلمين (٣). وقال الحسن (٤) ومجاهد (٥)
_________________
(١) في (م)، (ح): عليه.
(٢) انظر: "معالم التنزيل" للبغوي ٦/ ٤٢.
(٣) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٢٧، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٨/ ٢٥٨٤، والبيهقي في "السنن الكبرى" ١٠/ ٣١٧، جميعهم من طريق علي بن أبي طلحة به. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٥/ ٨٢ وزاد نسبته لابن المنذر، وانظر: "النكت والعيون" للماوردي ٤/ ٩٩.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٨/ ٢٥٨٤. وانظر: "تفسير ابن حبيب" ٢٠٩/ أ، "الكفاية" للحيري ٢/ ٦٢/ ب، "معالم التنزيل" للبغوي ٦/ ٤٢، "الوسيط" للواحدي ٣/ ٣١٩. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٥/ ٨٢ بلفظ: مالًا وأمانة، وزاد نسبته لعبد الرزاق وعبد بن حميد وأخرجه الطبري في "جامع البيان" عنه ١٨/ ١٢٨ بلفظ: صدقًا ووفاء وأداء وأمانة.
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" ٥/ ٣٤٠ البيوع والأقضية من قال الكفيل غارم، وعبد الرزاق في "مصنفه" ٨/ ٣٧٠ (١٥٥٧١)، والطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٢٨، والبستي في "تفسيره" (ص ٤٦٣) (٥٩٢) جميعهم عنه. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٥/ ٨٢، وزاد نسبته لعبد بن حميد. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٨/ ٢٥٨٤، والبيهقي في "السنن الكبرى" ١٠/ ٣١٨ بلفظ: مالًا وأمانة. وانظر: "معاني القرآن" للنحاس ٤/ ٤٢٩، "أحكام القرآن" للجصاص ٣/ ٣٢٢، "الوسيط" للوا حدي ٣/ ٣١٩، "النكت والعيون" للماوردي ٤/ ٩٩، "معالم التنزيل" للبغوي ٦/ ٤٢، "المحلى" لابن حزم ٨/ ٢٢٠.
[ ١٩ / ٢١٢ ]
والضحاك (١): مالًا.
وهي رواية العوفي عن ابن عباس (٢) - ﵄ -.
واستدلوا بقوله - ﷿ -: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ (٣).
قال الخليل: لو أراد المال لقال، إن علمتم لهم خيرا (٤).
[١٩٥٧] أخبرنا ابن فنجويه (٥)، قال: حدثنا هارون بن محمد (٦) قال: حدثنا محمد بن عبد العزيز (٧)، قال: حدثنا يحيى الحماني (٨)
_________________
(١) انظر: "معالم التنزيل" للبغوي ٦/ ٤٢.
(٢) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٢٨ من طريق العوفي. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٨/ ٢٥٨٤، والبيهقي في "السنن الكبرى" ١٠/ ٣١٨، وعبد الرزاق في "المصنف" ٨/ ٣٧٠ (١٥٥٧٠)، جميعهم من طريق عطاء عنه. وذكره السُّيوطي في "الدر المنثور" ٥/ ٨٢، وزاد نسبته لابن أبي شيبة وابن المنذر. وانظر: "تفسير ابن فورك" ٣/ ١٢/ ب، "بحر العلوم" للسمرقندي ٢/ ٤٣٩، "تفسير القرآن" للسمعاني ٣/ ٥٢٧.
(٣) أي: مالًا. [البقرة: ١٨٠].
(٤) وكذا رد الشافعي القول بأن المراد بالخير هنا المال وزاد وجهًا آخر وهو أن المال الَّذي في يده لسيده فكيف يكون أن يكاتبه بماله. وكذا قال الطبري في "جامع البيان" والنحاس وغيرهم. انظر: "الأم" للشافعي ٨/ ٣٧، "جامع البيان" للطبري ١٨/ ١٢٩، "معاني القرآن" للنحاس ٤/ ٥٣٠، "الاستذكار" لابن عبد البر ٢٣/ ١٩٤.
(٥) ثقة صدوق كثير رواية المناكير.
(٦) في الأصل: أحمد، وهارون لم أجده أصلًا.
(٧) البصري. ثقة.
(٨) حافظ إلَّا أنَّه متهم بسرقة الأحاديث.
[ ١٩ / ٢١٣ ]
قال: حدثنا أبو خالد الأحمر (١)، عن الأعمش (٢)، عن أبي إسحاق (٣)، عن أبي ليلى الكندي (٤)، عن سلمان (٥) - ﵁ - قال: قال لي عبد: كاتبني، قال: لك مال؟ قال: لا، قال: تطعمني أوساخ الناس فأبى عليه (٦).
وقال إبراهيم (٧)،
_________________
(١) سليمان بن حيان الأزدي، الكوفي، صدوق، يخطيء.
(٢) سليمان بن مهران. ثقة حافظ لكنه مدلس.
(٣) أبو إسحاق السبيعي، ثقة، مكثر، عابد. اختلط بأخرة.
(٤) أبو ليلى الكندي، مولاهم الكوفي، يقال: هو سلمة بن معاوية، وقيل بالعكس، وقيل: سعيد بن بشر، وقيل: المعلى، ثقة. "الجرح والتعديل" ٤/ ٢، "تهذيب الكمال" ٣٤/ ٢٣٩، "التقريب" (٨٣٣٢).
(٥) الصحابي الجليل سلمان الفارسي، أبو عبد الله.
(٦) [١٩٥٧] الحكم على الإسناد: إسناده فيه هارون بن محمد لم أجده ويحيى الحماني متهم بسرقة الأحاديث وابن حيان صدوق يخطى. التخريج: أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" ٥/ ٢٦١ وعبد الرزاق في "مصنفه" ٨/ ٣٧٤ (١٥٥٨٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ١٥/ ٣١٩ جميعهم من طريق أبي ليلى الكندي به.
(٧) أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" ٧/ ٢٠٢، وعبد الرزاق في "مصنفه" ٨/ ٣٧١ (١٥٥٧٥)، والطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٢٨، والبستي في "تفسيره" (ص ٤٦٣) (٥٩٣)، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٨/ ٢٥٨٤، وآدم في "تفسير مجاهد" (ص ٤٦٣) (٤٩٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ١٠/ ٣١٨. جميعهم من طرق عن إبراهيم النخعي وفي بعضها: صدقًا وفي بعضها صدقًا ووفاءً. =
[ ١٩ / ٢١٤ ]
وعبيدة (١)، وأبو صالح (٢)، وابن زيد (٣): يعني: صدقًا ووفاء وأمانة.
وقال طاوس (٤) وعمرو بن دينار (٥): مالًا وأمانة.
وقال الشافعي ﵀: أظهر معاني الخير في هذِه الآية:
_________________
(١) = وذكر السيوطي في "الدر المنثور" ٥/ ٨٢ وزاد نسبته لعبد بن حميد. وانظر: "معاني القرآن" للنحاس ٤/ ٥٢٩، "بحر العلوم" للسمرقندي ٢/ ٤٣٩، "أحكام القرآن" للجصاص ٣/ ٣٢٢، "المغني" لابن قدامة ١٤/ ٤٤٣، "الاستذكار" لابن عبد البر ٢٣/ ١٩٥، "تفسير القرآن" للسمعاني ٣/ ٥٢٨.
(٢) في الأصل: وأبو عبيدة، فأبو مقحمة، والتصويب من (م). والقول أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" ٢/ ٥٨، وفي "المصنف" ٨/ ٣٧٠ رقم (١٥٥٧٢) عنه بلفظ: إن علمتم أن عندهم أمانة. وأخرجه أبو حاتم ٨/ ٢٥٨٤ عنه بلفظ قال أمانة وصلاحًا. وأخرجه البيهقي في "الكبرى" ١٠/ ٣١٨ عنه بلفظ مالًا وأمانة. وذكره السيوطي في "الدر" ٥/ ٨٢ وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٢٨، والبيهقي في "السنن الكبرى" ١٠/ ٣١٨ كلاهما عن أبي صالح السمان بلفظ أداء الأمانة. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٥/ ٨٢ وزاد نسبته لعبد بن حميد.
(٤) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٢٨ بلفظ: إن علمت فيه خيرًا لنفسك يؤدي إليك ويصدقك فكاتبه.
(٥) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٢٨، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٨/ ٢٥٨٤، والبيهقي في "السنن الكبرى" ١٠/ ٣١٨، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٥/ ٨٢ وزاد نسبته لسعيد بن منصور وابن المنذر.
(٦) أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" ٨/ ٣٧٠ (١٥٥٧٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ١٠/ ٣١٨، والطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٢٨، جميعهم عنه بلفظ قال: أحسبه كل ذلك المال والصلاح.
[ ١٩ / ٢١٥ ]
الاكتساب مع الأمانة فأحب ألا يمتنع عن مكاتبته إذا كان هكذا (١).
[١٩٥٨] أخبرنا ابن فنجويه (٢)، قال: حدثنا عبيد الله بن محمد بن شنبة (٣)، قال: حدثثا أبو بكر محمد بن عبد العزيز العثماني (٤)، قال: حدثنا أبو النضر إسحاق بن إبراهيم (٥)، قال: حدثنا يحيى بن
_________________
(١) وهذا هو الراجح؛ لأن النص إذا احتمل معاني حمل عليها كلها، وإذا لم يكن صالحًا في الدين وأمينًا أعانه سيده على فساده، والذي لا يقدر على الكسب يكون عالة على الناس فتحصل الأذية لهم. انظر: "الأم" للشافعي ٨/ ٣٧، "السنن الكبرى" للبيهقي ١٠/ ٣١٨، "شرح السنة" للبغوي ٩/ ٣٧٣، "أحكام القرآن" للشافعي (١٦٨)، الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٢٩، "الاستذكار" لابن عبد البر ٢٣/ ١٩٤.
(٢) ثقة صدوق كثير رواية المناكير.
(٣) لم يذكر بجرح أو تعديل.
(٤) لم أجده.
(٥) إسحاق بن إبراهيم بن يزيد بن يزيد أبو النضر الدمشقي، الفراديسي، مولى عمر ابن عبد العزيز، وقبل: مولى أخته أم الحكم. روى عن: إسماعيل بن عياش وحرملة بن عبد العزيز الجهني والحكم بن هشام الثقفي ورشدين بن سعد الحضري وغيرهم كثيرين. وروى عنه: البخاري وأبو داود وأبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم البسري وإسحاق بن سويد الرملي والحسن بن علي الحلواني وغيرهم. قال أبو زرعة الدمشقي: كان من الثقات البكائين. وقال أبو حاتم الرازي والدارقطني ثقة. وقال النسائي: ليس به بأس. قال ابن حجر: صدوق ضعف بلا مستند "الجرح والتعديل" ٢/ ٢٥٨، "تهذيب الكمال" ٢/ ٣٨٩، "التقريب" (٣٣٤).
[ ١٩ / ٢١٦ ]
حمزة (١)، قال أخبرني محمد بن عجلان (٢)، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري (٣)، عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ثلاثة حق على الله تعالى عونهم: رجل خرج في سبيل الله، ورجل تزوج التماس الغنى عما حرم الله تعالى، ورجل كاتب التماس الأداء" (٤).
_________________
(١) الدمشقي القاضي، ثقة، رمي بالقدر.
(٢) أبو عبد الله القرشي المدني. صدوق إلَّا أنَّه اختلطت عليه أحاديث.
(٣) أبو سعد المدني، ثقة.
(٤) [١٩٥٨] الحكم على الإسناد: إسناده فيه: ابن شنبة لم يذكر بجرح أو تعديل ومحمد بن عبد العزيز لم أجده، والحديث حسن كما سيأتي. التخريج: أخرجه الترمذي (١٦٥٥) كتاب فضائل الجهاد، باب المجاهد والناكح والمكاتب وعون الله إياهم، والنسائي في "المجتبى" ٦/ ٦١ كتاب النِّكَاح، باب معونة الله الناكح يريد العفاف، وابن ماجة (٢٥١٨) كتاب العتق، باب المكاتب، وأحمد في "مسنده" ٢/ ٢٥١ (٧٤١٦)، ٢/ ٤٣٧ (٩٦٣١)، وأبو يعلى في "مسنده" ١١/ ٤١٠ (٦٥٣٥)، وابن حبان في "صحيحه" كما في "الإحسان"، النِّكَاح (٤٠٣٠)، والحاكم في "مستدركه" ٢/ ١٧٤) ٢٦٧٨)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" ٨/ ٣٨٨، وابن الجارود في "المنتقى" (٩٧٩) المكاتب والمدبر، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٧/ ٧٨، ١٠/ ٣١٨، والبغوي في "شرح السنة" ٧/ ٩ (٢٢٣٩). جميعهم من طريق عن ابن عجلان به نحوه. وإسناده حسن حسنه الترمذي والبغوي والألباني في "غاية المرام" (٢١٥). وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي والصواب أنَّه ليس على شرط مسلم فإن ابن عجلان إنما أخرج له مسلم متابعة.
[ ١٩ / ٢١٧ ]
[١٩٥٩] أخبرني ابن فنجويه (١)، قال: حدثنا هارون بن محمد بن هارون (٢)، قال: حدثنا محمد بن عبد العزيز (٣)، قال: حدثنا يحيى الحماني (٤)، قال: حدثنا حماد بن زيد (٥)، عن أيوب (٦)، عن محمد بن سيرين (٧)، عن عبيدة (٨) في قوله تعالى: ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ قال: إن أقاموا الصلاة (٩).
_________________
(١) ثقة صدوق كثير رواية المناكير.
(٢) العطار. لم أجده.
(٣) البصري، ثقة.
(٤) حافظ إلَّا أنَّه متهم بسرقة الأحاديث.
(٥) ثقة، ثبت.
(٦) أيوب بن أبي تميمة -كيسان- السختياني أبو بكر البصري، ثقة، ثبت، حجة.
(٧) ثقة ثبت فقيه.
(٨) عبيدة بن عمرو ويقال: ابن قيس بن عمرو السلماني الراوي. فقيه ثبت.
(٩) [١٩٥٩] الحكم على الإسناد: إسناده فيه من لم أجده، والحماني متهم بسرقة الأحاديث، لكن الحديث صحيح كما سيأتي. التخريج: أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٨/ ٢٥٨٤، والبيهقي في "السنن الكبرى" ١٠/ ٣١٨ كلاهما من طرق عن أيوب به، وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" ٨/ ٣٧١ (١٥٥٧٣) عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين به، وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"، البيوع والأقضية ٥/ ٣٤٠ من طريق هشام عن ابن سيرين به. وهذا القول لا معنى له؛ لأنه جائز مكاتبة اليهودي والنصراني لعموم الآية وإن لم تكن لهم صلاة. انظر: "أحكام القرآن" للجصاص ٣/ ٣٢٢.
[ ١٩ / ٢١٨ ]
وقيل: هو أن يكون المكاتب بالغًا عاقلًا، فأما المجنون والصبي فلا يصح كتابتهما؛ لأنهما ليسا من أهل الابتغاء.
ولأن النبي - ﷺ - قال: "رفع القلم عن ثلاث .. " (١) الحديث.
وقال أبو حنيفة ﵀: يصح كتابة الصبي، إذا كان مراهقًا مميزًا.
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٤٣٩٨)، كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حدَّا، والنسائي في "المجتبى" ٦/ ١٥٦ كتاب الطلاق، باب من لا يقع طلاقه من الأزواج، وابن ماجة (٢٠٤١)، كتاب الطلاق، باب طلاق المعتوه والصغير والنائم، والدارمي في "المسند" (٢٣٤٢)، وأحمد في "المسند" ٦/ ١٠٠ (٢٤٦٩٤)، ٦/ ١٠١ (٢٤٧٠٣)، ٦/ ١٤٤ (٢٥١١٤)، وأبو يعلى في "المسند" ٧/ ٣٦٦ (٤٤٠٠)، وابن حبان في "صحيحه" كما في "الإحسان" (١٤٢) الإيمان، والحاكم في "المستدرك" ٢/ ٦٧ (٢٣٥٠)، وابن الجارود في "المنتقى" (١٤٨)، الصلاة، والبيهقي في "السنن الكبرى" ١٠/ ٣١٧. جميعهم من طرق عن حماد بن سلمة عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة ﵂، عن النبي - ﷺ - قال: "رفع القلم عن ثلاث عن النائم حتَّى يستيقظ، وعن الصغير حتَّى يكبر، وعن المجنون حتَّى يعقل أو يفيق" وهذا لفظ النسائي. وإسناده صحيح على شرط مسلم، قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي، وقال الألباني، قلت: وهو كما قال. والحديث له شواهد من حديث علي بن أبي طالب وابن عباس وأبي هريرة وثوبان وأبي قتادة وغيرهم من أصحاب النبي - ﷺ -. انظر تخريجها في "مجمع الزوائد" للهيثمي ٦/ ٢٥١، "نصب الراية" للزيلعي ٤/ ١٦٤، "التلخيص الحبير" لابن حجر ١/ ٣٢٨ (٢٦٤)، "إرواء الغليل" للألباني (٢٩٧).
[ ١٩ / ٢١٩ ]
بنى (١) على أصل: إذا كان مراهقا كيسًا حرًا فأذن له وليه في التصرف نفذ تصرفه، كذلك السيد مع عبده إذا كاتبه فقد أذن له (في التصرف فصحت كتابته (٢)، واختلف الفقهاء) (٣) في حال الكتابة.
فقال مالك وأبو حنيفة وأصحابه: تصح الكتابة حالة ومؤجلة؛ لأن الله تعالى قال: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيْهِمْ خَيَّرًا﴾ ولم يشترط فيه أجلًا.
ولأنه عقد على عين، فصح حالًّا ومؤجلًا كالبيع (٤).
وقال الشافعي: لا تصح الكتابة حالة، وإنما تصح إذا كانت مؤجلة وأقله نجمان (٥).
_________________
(١) في (م)، (ح): بناء.
(٢) وعند أحمد ﵀ لا يصح إلَّا بإذن وليه، وعند الشافعي ﵀ لا يصح فيهما جميعًا بحال، لأنه ليس بمكلف فأشبه المجنون. والراجح أنَّه يصح تصرفه بإذن وليه فصحت منه الكتابة بذلك كالمكلف، والدليل قوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: ٦]. انظر: "المغني" لابن قدامة ١٤/ ٤٤٥، "المبسوط في القراءات العشر" لابن مهران الأصبهاني ٨/ ٥٢.
(٣) ساقط من الأصل، والمثبت من (م)، (ح).
(٤) انظر: "مختصر الطحاوي" للجصاص (٣٨٤)، "الهداية" للمرغيناني ٣/ ٢٥٣، "كنز الدقائق" لأبي البركات النسفي (٤٦١)، "الكافي" لابن عبد البر ٢/ ٩٨٨، "الشرح الصغير" ٤/ ٥٤٦، "أحكام القرآن" للجصاص ٣/ ٣٢٤، "المغني" لابن قدامة ١٤/ ٤٤٩، "شرح السنة" للبغوي ٩/ ٣٧٤، "الاستذكار" لابن عبد البر ٢٣/ ١٩٦.
(٥) وهذا ظاهر مذهب الإمام أحمد وهو الراجح ومن أدلتهم: =
[ ١٩ / ٢٢٠ ]
(قوله - ﷿ -) (١): ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ اختلفوا فيه:
فقال بعضهم: الخطاب للموالي، وهو أن يحط له من مال كتابته (٢) شيئًا.
ثم اختلفوا في ذلك الشيء: فقال قوم: هو ربع المال، وهو قول علي - ﵁ - (٣)، وإليه ذهب
_________________
(١) = ١ - فعل الصحابة - ﵃ - فقد روي عن جماعة منهم أنهم عقدوا الكتابة ولم ينقل عن واحد منهم أنَّه عقدها حالة ولو جاز ذلك لم يتفق جميعهم على تركه.
(٢) أن الكتابة عقد معاوضة يعجز عن أداء عوضها في الحال فكان من شرطه التأجيل، فلو لم يقدر على أدائه في الحال انفسخ العقد وبطل المقصود.
(٣) أنَّه يفارق البيع؛ لأن المشتري يملك البيع والعبد لا يملك شيئًا وما في يده لسيده، فكيف يعطي ما يكاتب عليه حالًا؟
(٤) أنَّه لو جازت حالة فليست كتابة وإنما هو عتق على صفة كتابة. انظر: "المغني" لابن قدامة ١٤/ ٤٤٩، "الإنصاف" للمرداوي ٧/ ٤٤٩، "المهذب" للشيرازي ٢/ ١٠، "نهاية المحتاج" للرملي ٨/ ٤٠٥، تكملة "المجموع" للمطيعي ١٦/ ٢١، "شرح السنة" للبغوي ٩/ ٣٧٤، "أحكام القرآن" لابن العربي ٣/ ١٣٨٣، "الاستذكار" لابن عبد البر ٢٣/ ١٩٦.
(٥) ساقط من الأصل، والمثبت من (م)، (ح).
(٦) في (ح): الكتابة.
(٧) أخرجه عبد الرزاق في "تفسير القرآن" ٢/ ٨٥، وفي "المصنف" ٨/ ٣٧٥، وابن أبي شيبة في "مصنفه" ٦/ ٣٦٩، والطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٢٩، والبستي في "تفسيره" (٩٩٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ١٠/ ٣٢٩، وآدم في "تفسير مجاهد" (٤٩٢)، والضياء في "الأحاديث المختارة" ٢/ ١٩٤ (٥٧٥). وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٥/ ٨٣ وزاد نسبته لسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه. وانظر: "تفسير القرآن العظيم" لابن أبي حاتم ٨/ ٢٥٨٦، "تفسير ابن فورك" =
[ ١٩ / ٢٢١ ]
الثوري (١).
روى شعبة (٢)، عن عبد الأعلى (٣)، عن أبي عبد الرحمن السلمي (٤) أنَّه كاتب غلامًا له على ألف ومائتين، فترك الربع وأشهدني ثم قال: كان صديقك يفعل هكذا يعني: عليًّا - ﵁ - (٥).
_________________
(١) = ٣/ ١٢/ ب، "تفسير ابن حبيب" ٢٠٩/ أ، "الكفاية" للحيري ٢/ ٦٢/ ب، "بحر العلوم" للسمرقندي ٢/ ٤٣٩، "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٢٥١، "معاني القرآن" للنحاس ٤/ ٥٣١.
(٢) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٣١.
(٣) شعبة بن الحجاج العتكي مولاهم الأزدي. ثقة حافظ متقن.
(٤) عبد الأعلى بن عامر الثعلبي الكوفي. روى عن: إبراهيم العثيمي وسعيد بن جبير وشريح القاضي وعامر الشعبي وعبد الرحمن بن أبي ليلي وأبي عبد الرحمن السلمي وغيرهم. وروى عنه: إبراهيم بن طهمان وإسرائيل بن يونس وسفيان الثوري وشعبة بن الحجاج وعبد الملك بن جريج وغيرهم. قال أحمد بن حنبل: ضعيف الحديث. وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. وقال النسائي: ليس بالقوي، ويكتب حديثه. وقال ابن حجر: صدوق يهم. "العلل ومعرفة الرجال" ٢/ ٤٩٨ "الجرح والتعديل" ٦/ ٢٥، "الضعفاء والمتروكين" (ص ٧٦)، "تهذيب الكمال" ١٦/ ٣٥٢، "تقريب التهذيب" (٣٧٣١).
(٥) ثقة ثبت.
(٦) الحكم على الإسناد: رجاله ثقات وعبد الأعلى صدوق يهم. =
[ ١٩ / ٢٢٢ ]
وقد روي ذلك مرفوعًا.
[١٩٦٠] أخبرني ابن فنجويه (١)، قال: حدثنا ابن حبش المقرئ (٢)، قال: حدثني أبو عبد الله محمد بن أحمد بن موسى (٣)، قال: حدثنا يوسف بن سعيد بن مسلم (٤)، قال: حدثنا حجاج (٥)، عن ابن جريج (٦)، (حدثنا عطاء بن السائب) (٧) (٨)، عن عبد الله بن حبيب يعني: أبا عبد الرحمن السلمي (٩)، عن علي
_________________
(١) = التخريج: أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" ٨/ ٣٧٦ (١٥٥٩١) عن الثوري، عن عبد الأعلى به. وأخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٣٠، قال: حدثنا ابن المثنى، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة به. وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ١٠/ ٣٢٩ من طريق سفيان عن عبد الأعلى به نحوه إلَّا أنَّه قال: أربعة آلاف، بد، من ألف ومائتين. وأخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (٥٠٣٨)، العتق من طريق عبد الملك بن أعين عن أبي عبد الرحمن السلمي به، وفيه: أربعة آلاف.
(٢) ثقة صدوق، كثير الرواية للمناكير.
(٣) الحسين بن محمد بن حبش ثقة مأمون.
(٤) لم أجده.
(٥) ثقة، حافظ.
(٦) حجاج بن محمد المصِّيصي الأعور، أبو محمد، ثقة، ثبت لكنه اختلط في آخر عمره.
(٧) ثقة فقيه فاضل، كان يدلس ويرسل.
(٨) صدوق، اختلط.
(٩) من (م)، (ح).
(١٠) ثقة ثبت.
[ ١٩ / ٢٢٣ ]
- ﵁ -، عن النبي - ﷺ -: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾، قال: "ربع المكاتبة" (١).
_________________
(١) الحكم على الإسناد: إسناده ضعيف، فيه من لم أجده، ومن اختلط بأخرة، والصحيح وقفه على على ابن أبي طالب - ﵁ -. التخريج: أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (٥٥٣٥)، العتق عن يوسف بن سعيد به. وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" ٨/ ٣٧٥ (١٥٥٨٩)، ومن طريقه ابن عدي في "الكامل" ٥/ ٣٦٤، والنسائي في "السنن الكبرى"، (٥٠٣٤) العتق، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٨/ ٢٥٨٦، والحاكم في "المستدرك" ٢/ ٤٣٠ (٣٥٠١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ١٠/ ٣٢٩، وابن عبد البر في "الاستذكار" ٢٣/ ٢٥٦، والضياء في "الأحاديث المختارة" ٢/ ١٩٤ (٥٧٦ - ٥٧٧)، والطبراني في "المعجم الأوسط" ٣/ ٢٢٩ (٣٠٠١). جمعهم من طريق ابن جريج به. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٥/ ٨٣ وزاد نسبته لابن المنذر والديلمي وابن مردويه. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه في "التلخيص"، وقال: وروي موقوفًا. وهذا الحديث رفعه منكر، قال ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" ١٥/ ٢٣٠: وهذا حديث غريب ورفعه منكر. وقال الألباني في "إرواء الغليل" (١٧٦٥): منكر. والصحيح أنَّه موقوف على على - ﵁ -. فقد زاد النسائي في روايته وكذا البيهقي عن ابن جريج قال: أخبرني غير واحد عن عطاء أنَّه كان يحدث بهذا الحديث لا يذكر النبي - ﷺ -. وقال ابن كثير: والأشبه أنَّه موقوف على علي - ﵁ -. =
[ ١٩ / ٢٢٤ ]
وقال الآخرون: ليس فيه حد إنما هو إليه يحط عنه من مال كتابته شيئًا.
روى أسباط (١) عن السدي (٢)، عن أبيه (٣) قال: كاتبتني زينب بنت قيس بن مخرمة - ﵄ - وكان قد صلت مع رسول الله - ﷺ - القبلتين
_________________
(١) = وسئل الدارقطني عن هذا الحديث في "العلل" ٤/ ١٦٤ (٤٨٨): فقال هو حديث يرويه عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن، واختلف عنه فيه فرفعه عبد الرزاق وهشام بن سليمان وحجاج وأبو قتادة -عبد الله بن واقد- عن ابن جريج إلى النبي - ﷺ - ووقفه روح عن ابن جريج. وكذلك أورده زهير وهشيم وابن علية وجرير وأسباط بن محمد المحاربي وحماد بن سلمة وبكر بن خنيس، عن عطاء بن السائب موقوفًا. وكذلك رواه عبد الأعلى التغلبي عن أبي عبد الرحمن، عن علي موقوفًا وهو الصواب. وقال البيهقي: والصحيح موقوف، وكذلك رواه ورقاء بن عمر وخالد بن عبد الله وأسباط بن محمد، عن عطاء بن السائب موقوفًا، وكذلك رواه غير عطاء، عن أبي عبد الرحمن، عن علي موقوفًا. فتبين أن ابن جريج تفرد بروايته عن عطاء بن السائب مرفوعًا، وابن جريج إنما سمع من عطاء بعد الاختلاط. "تهذيب التهذيب" لابن حجر ٧/ ١٨٥. فرواية الوقف أصح ورفعه منكر، وقال ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٤/ ٣٩٩: وصحح الموقوف النسائي كذا قال البيهقي والدارقطني. وقال ابن عبد البر في "الاستذكار" ٢٣/ ٢٥٦: والصحيح أنَّه موقوف على على من قوله: ثم قال: فممن رواه عن عطاء، عن أبي عبد الرحمن، عن علي - ﵁ - من قوله سفيان وشعبة ومعمر وحماد بن زيد وحماد بن سلمة والمسعودي وابن علية والمحاربي ومحمد بن فضل، عن عطاء، عن أبي عبد الرحمن، عن علي موقوفًا.
(٢) ابن نصر، صدوق كثير الخطأ، يغرب.
(٣) الكبير، صدوق، يهم، ورمي بالتشيع.
(٤) عبد الرحمن بن أبي كريمة: نهشل، مجهول الحال.
[ ١٩ / ٢٢٥ ]
جميعًا- على عشرة آلاف درهم فتركت لي ألفًا (١).
وروى الجريري (٢)، عن أبي نضرة (٣)، عن أبي سعيد مولى أبي أُسيد (٤)، أنَّه كاتبه (٥) على ثنتي عشرة مائة، فجئته بها فأخذ منها ألفًا ورد عليّ مائتين (٦).
_________________
(١) الحكم على الإسناد: فيه أبو السدي، مجهول الحال. التخريج: أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٣٠، والطبراني في "المعجم الكبير" ٢٤/ ٢٨٨ (٧٣٣). كلاهما من طريق الحسين بن عمرو بن محمد العنقزي قال حدثني أسباط به. وأخرجه ابن منده كما في "الإصابة" لابن حجر ٨/ ٩٧ من طريق السدي به. وذكره ابن عبد البر في "الاستيعاب" ٤/ ١٢ من طريق أسباط بن نصر به. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٤/ ٢٤٧: رواه الطبراني وفيه الحسين بن عمرو ابن محمد العنقزي وهو ضعيف. وقال ابن أبي حاتم: سئل أبي عنه، فقال: لين يتكلمون فيه. وقال أبو زرعة: كان لا يصدق. انظر: "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم ٣/ ٦٢.
(٢) سعيد بن إياس، ثقة اختلط قبل موته.
(٣) المنذر بن مالك، ثقة.
(٤) الأنصاري، قال ابن حبان: يروي عن جماعة من الصحابة. "الثقات" ٥/ ٥٨٨، وذكره ابن منده في "فتح الباب" (ص ٣٦٢) وقال: له صحبة.
(٥) في (م)، (ح): قال: كاتبني أبو أسيد.
(٦) الحكم على الإسناد: رجاله ثقات إلَّا أن أبا سعيد لم يوثقه غير ابن حبان. التخريج: أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٣٥، قال: حدثنا مجاهد بن موسى، قال =
[ ١٩ / ٢٢٦ ]
وقال نافع: كاتب عبد الله بن عمر - ﵄ - غلامًا له يقال له: شرفًا، على خمسة وثلاثين ألف درهم فوضع في آخر كتابته خمسة آلاف درهم (١).
وقال سعيد بن جبير: وكان ابن عمر - ﵄ - إذا كاتب مكاتبة لم يضع عنه شيئًا من أول نجومه مخافة أن يعجز فيرجع إليه صدقته ولكنه إذا كان في آخر مكاتبته وضع عنه ما أحب (٢).
وعلى هذا القول قوله - ﷿ - ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ﴾ أمر استحباب (٣).
_________________
(١) = ثنا يزيد، قال: أخبرنا أبو مسعود الجريري به. وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ١٠/ ٣٣٠ من طريق حماد عن الجريري به.
(٢) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٣١، قال: حدثنا يونس أخبرنا ابن وهب أخبرني مخرمة، عن أبيه، عن نافع به. وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ١٠/ ٣٣٠ من طريق ابن وهب به. وذكره مالك في "الموطأ" ٢/ ١٤٦ عن نافع بلاغًا.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" ٨/ ٣٧٧ (١٥٥٩٥)، قال: أخبرنا الثوري، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير به. وأخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٣٠ من طريق عنبسة، عن الأفطس، عن سعيد ابن جبير به. وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ١٠/ ٣٣٠ عن الشعبي، وعن ابن سيرين مثله. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٥/ ٨٣ وزاد نسبته لابن المنذر.
(٤) والقول بالاستحباب قال به أبو حنيفة ومالك، وذلك لأنه عقد معاوضة فلا يجب فيه الإيتاء كسائر عقود المعاوضات. ولأن قوله تعالى ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ﴾ معطوف على قوله ﴿فَكَاتِبُوهُمْ﴾ فيكون مثله على الحض والندب. انظر: "المحلى" لابن حزم ٩/ ٢٤٦، "المغني" لابن قدامة ١٤/ ٢٥٨، "الاستذكار" لابن عبد البر ٢٣/ ٢٥٦.
[ ١٩ / ٢٢٧ ]
وقال بعضهم: معناه وآتوهم سهمهم الَّذي جعل الله لهم من الصدقات المفروضات لقوله ﴿وَفِى الْرِّقَابِ﴾ (١). وهو قول الحسن (٢) وزيد بن أسلم (٣) وابنه (٤) وعلى هذا التأويل هو أمر إيجاب (٥). وقال بريدة (٦) وإبراهيم (٧): هو حث لجميع الناس على
_________________
(١) التوبة: ٦٠.
(٢) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٣١. وانظر: "معالم التنزيل" للبغوي ٦/ ٤٣، "النكت والعيون" للماوردي ٢/ ١٥٨، "تفسير الحسن" ٢/ ١٥٨، ونسبه السيوطي في "الدر المنثور" ٥/ ٨٣ لعبد بن حميد.
(٣) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٣١، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٨/ ٢٥٨٦، ٢٥٨٨. وانظر: "الدر المنثور" للسيوطي ٥/ ٨٢.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٨/ ٢٥٨٨. وانظر: "تفسير ابن فورك" ٣/ ١٢/ ب، "النكت والعيون" للماوردي ٤/ ١٥٠.
(٥) والقول بالوجوب قال به أهل الظاهر والشافعي وأحمد ورجحه الطبري في "جامع البيان" واستدلوا:
(٦) بظاهر الأمر وليس هناك ما يصرفه إلى الندب.
(٧) أن الكتابة تخالف سائر العقود فإن القصد بها الرفق بالعبد بخلاف غيرها.
(٨) أن الكتابة يسثحق بها السيد الولاء على العبد مع المعاوضة فكذلك يجب أن يستحق العبد على السيد شيئًا. "المحلى" لابن حزم ٩/ ٢٤٦، "المغني" لابن قدامة ١٤/ ٤٥٨، "جامع البيان" للطبري ١٨/ ١٣٢.
(٩) أخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٥٨٦، والبستي (٤٦٤) رقم (٥٩٤). وذكره السيوطي في "الدر" ٥/ ٨٢ وزاد نسبته لابن أبي شيبة وعبد بن حميد. والروياني في مسنده والضياء في المختاره. وانظر: "معاني القرآن" للنحاس ٤/ ٥٣٠، "تفسير السمعاني" ٣/ ٥٢٨.
(١٠) أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" ٨/ ٣٧٦ (١٥٥٩٣)، والطبري في "جامع =
[ ١٩ / ٢٢٨ ]
معونتهم.
[١٩٦١] أخبرنا ابن فنجويه (١)، قال: حدثنا عبيد الله بن محمد بن شنبه (٢)، قال: حدثنا جعفر بن محمد الفريابي (٣)، قال: حدثنا صفوان ابن صالح (٤)، قال: حدثنا الوليد (٥)، قال: حدثنا زهير (٦) عن عبد الله ابن محمد بن عقيل (٧)، عن أبي أمامة بن (٨) سهل ابن حنيف (٩) - ﵁ -، عن النبي - ﷺ - قال: "من أعان مكاتبًا في رقبته أو غارمًا في عسرته أو مجاهدًا في سبيله (١٠) أظله الله -﷿- في ظل عرشه يوم لا ظل إلَّا ظله".
_________________
(١) = البيان" ١٨/ ١٣١، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٨/ ٢٥٨٦. وانظر: "تفسير ابن فورك" ٣/ ١٢/ ب، "معاني القرآن" للنحاس ٤/ ٥٣٠، "معالم التنزيل" للبغوي ٦/ ٤٣.
(٢) ثقة صدوق، كثير الرواية للمناكير.
(٣) لم يذكر بجرح أو تعديل.
(٤) إمام حافظ ثبت.
(٥) ابن صفوان الثقفي مولاهم أبو عبد الملك الدمشقي، ثقة وكان يدلس تدليس التسوية.
(٦) القرشي، أبو العباس الدمشقي. ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية.
(٧) ابن محمد التميمي أبو المنذر الخراساني، ثقة إلَّا أن رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة فضعف بسببها.
(٨) صدوق، في حديث لين ويقال: تغير بأخرة.
(٩) من (م)، (ح).
(١٠) صحابي مشهور، معروف بكنيته.
(١١) في (ح): سبيل الله.
(١٢) الحكم على الإسناد: إسناده ضعيف فيه ابن شنبة لم يذكر بجرح أو تعديل، وزهير التميمي فيه ضعف، =
[ ١٩ / ٢٢٩ ]
[١٩٦٢] أخبرنا ابن فنجويه (١)، قال: حدثنا موسى بن محمد بن علي (٢)، قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة (٣)، قال: حدثنا علي بن أحمد الواسطي (٤)، قال: حدثنا إسحاق بن منصور (٥)، عن
_________________
(١) = وفيه أيضًا عبد الله بن عقيل في حديثه لين. التخريج: أخرجه أحمد في "مسنده" ٣/ ٤٨٧ (١٥٩٨٦)، وعبد بن حميد في "مسنده" (٤٧١) كلاهما من طريق عبيد الله بن عمرو، وأخرجه أحمد في "مسنده" أيضًا، وابن أبي شيبة في "مصنفه" ٧/ ٢٥٠، وابن شاهين في "الترغيب في فضائل الأعمال" (ص ٣٥٨) (٤٤٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ١٠/ ٣٢٠، والطبراني في "المعجم الكبير" ٦/ ٨٦ (٥٥٩٠)، والحاكم في "المستدرك" ٢/ ٩٩ (٢٤٤٨)، وسكت عنه الذهبي، جميعهم من طريق زهير بن محمد. وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ٦/ ٨٦ - ٨٧ (٥٥٩١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ١٠/ ٣٢٠، وابن أبي عاصم في "الجهاد" (٩٣)، والحاكم في "المستدرك" ٢/ ٢٣٦ (٢٨٦٠)، وقال الذهبي فيه عمرو رافضي متروك. جميعهم من طريق عمرو بن ثابت ثلاثتهم عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عبد الله بن سهل بن حنيف، عن أبيه سهل بن حنيف قال: قال رسول الله - ﷺ - فذكره بنحوه. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٥/ ٢٨٣ وقال: رواه أحمد والطبراني وفيه عبد الله بن سهل بن حنيف لم أعرفه وعبد الله بن محمد بن عقيل حديثه حسن، وقال أيضًا ٣/ ٢٤١: وفيه عبد الله بن سهل لم أعرفه، وبقية رجاله حديثهم حسن. والحديث ضعفه الألباني في "ضعيف الجامع الصغير" (٥٤٥٦)، وانظر: "سلسلة الأحاديث الضعيفة" (٤٥٥٥).
(٢) ثقة صدوق كثير الرواية للمناكير.
(٣) لم أجده.
(٤) أبو جعفر العبسي الكوفي مختلف فيه، مشَّاه بعضهم، وكذَّبه آخرون.
(٥) أبو الحسن الجواربي، ثقة.
(٦) السَّلُولي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق تكلم فيه للتشيع.
[ ١٩ / ٢٣٠ ]
عبد السلام بن حرب (١)، عن يزيد بن (٢) عبد الرحمن الدالاني (٣)، عن خارجة بن هلال (٤)، عن أبي سعيد (٥) ورافع بن خديج (٦) وابن عمر - ﵃ - قالوا: جاءنا غلام لعثمان - ﷺ - يقال له كيس فقال: قوموا إلى أمير المؤمنين فكلموه يكاتبني، فدخلنا عل عثمان - ﵁ - فقلنا له: إن غلامك هذا قد سألنا أن تكاتبه قال: أرابه شيء؟ أخذته بخمسين ومائة يجيء به وهو حر. قال: فخرجنا فأعانه كل رجل منا بشيء، قال: فذهب فلم يلبث أن جاء فقال: قوموا معي فقمنا معه فدخلنا. ثم قال: كونوا بالباب، ثم قال: يا كيس تذكر يوم عركت أذنك. قلت: بلى يا سيدي. قال: ألم أنهك أن تقول يا سيدي. قال: فلم يزل بي حتَّى ذكرت. قال: قم فخذ بأذني، قال: فأبيت فلم يزل حتَّى قمت فأخذت بأذنه فعركتها وهو يقول: شُدّ شُدّ (٧) حتَّى إذا رآني قد بلغت منه ما بلغ مني، قال: حسبك ثم قال: واهًا للقصاص في الدنيا، اخرج فأنت حر وما معك لك (٨).
_________________
(١) النَّهْدي المُلائي، ثقة، حافظ، له مناكير.
(٢) زاد بعدها في الأصل، (ح): أبي وهو خطأ.
(٣) أبو خالد الأسدي، صدوق، يخطئ كثيرًا، وكان يدلس.
(٤) لم أجده.
(٥) أبو سعيد الخدري الصحابي المشهور.
(٦) صحابي مشهور.
(٧) في (ح): شدد شدد.
(٨) [١٩٦٢] الحكم على الإسناد: فيه من، لم أجده، ومحمد بن عثمان مختلف فيه، مشاه بعضهم وكذبه آخرون. =
[ ١٩ / ٢٣١ ]
قوله - ﷿ -: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ نزلت في معاذة ومسيكة جاريتي (عبد الله بن أبي بن سلول السلولي) (١) كان يكرههما على الزنا لضريبة يأخذها منهما -وكذلك كانوا يفعلون في الجاهلية يؤاجرون (٢) إماءهم- فلما جاء الإسلام قالت معاذة لمسيكة: إن هذا الأمر الَّذي نحن فيه لا يخلو من وجهين فإن يك خيرًا فقد استكثرنا منه، وإن يك شرًّا فقد آن لنا أن ندعه، فأنزل -﷿- هذِه الآية (٣).
_________________
(١) = التخريج: لم أقف عليه وأخرج أسلم الواسطي في "تاريخ واسط" ١/ ١٨٤ عند ترجمة حماد ابن مهاجر البزوري من طريقه عن ابن أبي الفرات عن أبيه قال: كان لعثمان فذكره بنحوه.
(٢) في (م)، (ح): عبد الله بن أُبي المنافق.
(٣) في (م)، (ح): يؤجرون.
(٤) أخرجه عبد الرزاق في "تفسير القرآن" ٢/ ٦٠، والبستي في "تفسيره" (ص ٤٦٨) (٩٩٥) كلاهما من طريق ابن عيينة عن زكريا عن الشعبي به نحوه. وله شاهد من حديث أبي سفيان عن جابر أخرجه مسلم، كتاب التفسير (٣٠٢٩)، والطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٣٢، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٨/ ٢٥٨٩. ومن حديث جابر أيضًا من طريق أبي الزبير أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" ٦/ ٤١٩ (١١٣٦٥)، والحاكم في "المستدرك" ٢/ ٤٣٢ (٣٥٠٢)، والطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٣٣. ومن حديث أنس عند البزار وابن مردويه. ومن حديث عكرمة عند ابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٨/ ٢٥٨٩، والطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٣٣. =
[ ١٩ / ٢٣٢ ]
وقال مقاتل: نزلت في ست جوار لعبد الله بن أبي كان يكرههن على الزنا ويأخذ أجورهن وهن: معاذة ومسيكة وأميمة وعمرة وأروى وقتيلة. فجاءته إحداهن ذات يوم بدينار، وجاءت أخرى بِبُرد فقال لهما: ارجعا فازنيا، فقالتا: والله لا نفعل قد جاءنا الله تعالى بالإسلام، وحرم الزنا، فأتتا رسول الله - ﷺ - وشكتا إليه؛ فأنزل الله تعالى هذِه الآية (١).
وروى معمر عن الزهري أن عبد الله بن أُبيّ أسر رجلًا من قريش يوم بدر وكان لعبد الله جارية يقال لها: مُعاذة وكان القرشي الأسير (٢) يريدها على نفسها وكانت مسلمة وكانت تمتنع منه وكان ابن أبي يكرهها على ذلك ويضربها رجاء أن تحمل للقرشي فيطلب فداء ولده، فأنزل -﷿-: ﴿وَلَا تُكرِهُواْ فَتَاتِكُمْ﴾ إماءكم (٣) ﴿عَلَى الْبِغَاءِ﴾ (٤)
_________________
(١) = ومن حديث ابن عباس أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٨/ ٢٥٨٩، والطبراني في "المعجم الكبير" ١١/ ٢٢٧ (١١٧٤٧). وبين ألفاظهم بعض الاختلاف وبعضهم يذكر أن اسم إحدى الجاريتين أميمة. وذكره الواحدي في "أسباب النزول" (٣٣٦)، وعزاه للمفسرين. وانظر: "لباب النقول" للسيوطي (١٤٤).
(٢) انظر: "تفسير مقاتل" ٣/ ١٩٨ والتخريج السابق.
(٣) هو عباس بن عبد المطلب كما جاء مصرحًا به في رواية الخطيب في رواة مالك كما في "الدر المنثور" ٥/ ٨٤.
(٤) من (م)، (ح).
(٥) أخرجه عبد الرزاق في "تفسير القرآن" ٢/ ٥٩، والطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٣٣، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٨/ ٢٥٨٩، والواحدي في =
[ ١٩ / ٢٣٣ ]
أي: الزنا ﴿إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ يعني: إذ أردن وليس معناه الشرط؛ لأنه لا يجوز إكراههن على الزنا إن لم يردن تحصنًا (١).
ونظيرها قوله - ﷿ -: ﴿وَذَرُواْ مَا بَقِىَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤمِنِينَ﴾ (٢) وقوله: ﴿وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنُتُمْ مِؤْمِنِينَ﴾ (٣).
(أي: إذ) (٤) وقوله: ﴿لَتَدْخُلُنَ الْمْسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللهُ آمِنِينَ﴾ (٥)
_________________
(١) = "أسباب النزول" (ص ٣٣٧) (٦٤٤)، وأبو موسى كما في "الإصابة" لابن حجر ٨/ ١٨٩. جميعهم من طريق الزهري به. وذكره ابن عبد البر في "الاستيعاب" ٤/ ٤٦٦ من طريق إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق، عن الزهري به. ورأي ابن عبد البر أنها واحدة اختلف في اسمها ورجح أنها معاذة. وقال ابن حجر في "الإصابة": قلت لا ترجيح مع إمكان الجمع، وقد دل أثر الشعبي على التعدد وظاهر الآية من قوله تعالى: ﴿فَتَيَاتِكُمُ﴾ يشعر بأنها أزيد من واحدة.
(٢) قاله ابن فورك في "تفسيره" ١٣/ ٣/ ب، ونسبه ابن حبيب في "تفسيره" ٢٠٩/ ب إلى أهل المعاني، وكذا الحيري في "الكفاية" ٢/ ٦٣/ أ.
(٣) البقرة: ٢٧٨، والقول بأن (إن) في هذِه الآية بمعنى: (إذ) حكاه أبو حيان في "تفسيره" ٢/ ٣٣٧ عن مقاتل وسليمان وبعض النحويين، ثم قال وهو ضعيف مردود لا يثبت في اللغة. وكذا ضعفه ابن عطية والسمين وغيرهما، فهي في هذِه الآية شرطية. انظر: "المحرر الوجيز" لابن عطية ١/ ٣٧٤، "الدر المصون" للسمين الحلبي ٢/ ٦٣٩، "تأويل مشكل القرآن" لابن قتيبة (٥٥٣).
(٤) آل عمران: ١٣٩.
(٥) من (م)، (ح)، والصواب أن (إنْ) في هذِه الآية شرطية على بابها والمعنى من كان مؤمنًا لم يهن. انظر: "تأويل مشكل القرآن" لابن قتيبة (٥٥٣).
(٦) الفتح: ٢٧.
[ ١٩ / ٢٣٤ ]
أي: إذ شاء الله (١). والتحصن: التعفف (٢).
وقال الحسين بن الفضل: في الآية تقديم وتأخير تقديرها: وأنكحوا الأيامى منكم إن أردن تحصنًا ثم قال ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء (٣).
_________________
(١) والقول بأن (إن) هنا بمعنى إذ حكاه أبو حيان في "البحر المحيط" ٨/ ١٠١ عن أبي عبيدة وغيره. فالصواب أن (إن) هنا على بابها أيضًا وليس ذلك للشك وإنما هو لتعليم المؤمنين تعليق الأشياء بمشيئة الله تعالى ولتحقيق الخبر وتوكيده. انظر: "تفسير القرآن العظيم" لابن كثير ١٣/ ١٢٦، "تأويل مشكل القرآن" لابن قتيبة (٥٥٣).
(٢) وهذا أحد معاني الإحصان في القرآن الكريم وذلك أن الإحصان يراد به في القرآن أحد ثلاثة معان:
(٣) ذوات الأزواج.
(٤) الحرائر وإن لم يكن متزوجات.
(٥) العفائف. انظر: "تأويل مشكل القرآن" لابن قتيبة (٥١١)، "مفردات ألفاظ القرآن" للراغب الأصفهاني (٢٣٩).
(٦) نقله ابن حبيب عنه في "تفسيره" ٢٠٩/ ب، وكذا الحيري في "الكفاية" ٦٣/ ٢/ أثم قالا: وهو أحسن ما قيل فيه. ولا يخفى أن في هذا تكلف ولذا ذكره الكرماني في "غرائب التفسير" ٢/ ٧٩٦ وجعله من الغريب. وأولئ هذِه الأقوال أن يقال إن قوله: ﴿إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ أنَّه وصف مطابق للواقع، أي: أن الحال أنهن راغبات في التحصن وأنتم تكرهونهن على البغاء، فذكر الوصف إنما هو لموافقته الواقع فلا مفهوم مخالفة له، والعلماء متفقون أن القيد إذا كان لوصف الواقع فلا مفهوم له. انظر: "أضواء البيان" للشنقيطي ٥/ ٨٣٣.
[ ١٩ / ٢٣٥ ]