عليه، تقديرها فكذبوهما فدمرناهم (١)، ﴿تَدْمِيرًا﴾ فأهلكناهم إهلاكًا.
٣٧ - ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً﴾
عبرة ﴿وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ﴾ في الآخرة ﴿عَذَابًا أَلِيمًا﴾ سوى ما حل بهم من عاجل العذاب (في الدنيا) (٢).
٣٨ - ﴿وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ﴾
اختلفوا فيهم: فقال ابن عباس - ﵄ -: كانوا أصحاب آبار (٣).
وقال وهب بن منبه: كانوا أهل بئر قعدوا عليها (وأصحاب مواشي وكانوا يعبدون الأصنام) (٤)، فوجه الله تعالى إليهم شعيبًا ﵇ يدعوهم إلى الإسلام، فأتاهم ودعاهم، فتمادوا في طغيانهم وفي أذى شعيب ﵇، فحذرهم الله ﷿ عقابه، فبينا هم حول البئر في منازلهم انهارت البئر فانخسفت بهم وبديارهم ورباعهم فهلكوا جميعًا (٥).
_________________
(١) قاله الطبري في "جامع البيان" ١٩/ ١٣.
(٢) من (م)، (ح).
(٣) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٩/ ١٤ من طريق العوفي عنه قال: هي بئر كانت تسمى الرس. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٨/ ٢٦٩٥ من طريق عكرمة عنه قال: بئر بأذربيجان. وانظر: "تفسير ابن حبيب" ٢١٥/ أ، "الكفاية" للحيري ٢/ ٧٤/ أ. وفي "لغات القرآن" لابن حسنون ٦/ ب عن ابن عباس قال: أصحاب الرس أصحاب أبيار بلغة أزد شنوءة ويسمون البئر (الرس).
(٤) من (م)، (ح).
(٥) نسبه إليه الواحدي في "الوسيط" ٣/ ٣٤١، والبغوي في "معالم التنزيل" ٦/ ٨٤، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ١٣/ ٣٢.
[ ١٩ / ٤١٢ ]
وقال قتادة: الرس: قرية بفَلج (١) يمامة قتلوا نبيهم فأهلكهم الله تعالى (٢).
وقال بعضهم: هم بقية ثمود قوم صالح ﵇، وهم أصحاب البئر التي (٣) ذكرها الله تعالى فيقوله: ﴿وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾ (٤) (٥).
وقال سعيد بن جبير والكلبي والخليل: كان لهم نبي يقال له حنظلة ابن صفوان وكان بأرضهم جبل يقال له: دَمْخ (٦) مَصْعَده في السماء مِيْل، وكانت العنقاء (٧) تنتابه وهي كأعظم ما يكون من
_________________
(١) فَلْج بفتح أوله وإسكان ثانيه وجيم، موضع في بلاد بني مازن. انظر: "معجم ما استعجم" للبكري ٤/ ١٠٢٧، "معجم البلدان" لياقوت ٤/ ٢٧٢.
(٢) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٩/ ١٤، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٨/ ٢٦٩٥ عنه. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٥/ ١٢٩ وزاد نسبته لعبد بن حميد. وانظر: "معاني القرآن" للنحاس ٥/ ٢٧، "عرائس المجالس" للمؤلف (١٣١).
(٣) في الأصل: الذي، والمثبت من (م)، (ح).
(٤) الحج: ٤٥.
(٥) وهو مروي عن الضحاك. انظر: كلام المصنف في سورة الحج في تفسيره لآية (٤٥)، "معالم التنزيل" للبغوي ٥/ ٣٩٠، "عرائس المجالس" للمصنف (١٣١).
(٦) في الأصل: فيح، وفي (م)، (ح): فتح، والتصويب من "معجم البلدان" لياقوت ٢/ ٤٦٢ حيث قال: (دَمْخ بفتح أوله وسكون ثانيه وآخره خاء معجمة اسم جبل كان لأهل الرس مصعده في السماء ميل). وانظر: "معجم ما استعجم" للبكري ١/ ٥٥٦.
(٧) العنقاء: طائر ضخم متوهم لا وجود له. انظر: "لسان العرب" لابن منظور ١٠/ ٢٧٦، "المعجم الوسيط" ٢/ ٦٣٢.
[ ١٩ / ٤١٣ ]
الطير، وفيها من كل لون، وسموها العنقاء لطول عنقها، وكانت تكون في ذلك الجبل، تنقضّ على الطير تأكلها، فجاعت ذات يوم فأعوزتها الطير فانقضت على صبي فذهبت به، فسمّيت عنقاء مُغْرِب؛ لأنها تُغْرِب (١) بما تأخذه فتذهب به.
ثم إنها انقضّت على جارية حين ترعرعت (٢) فأخذتها فضمتها إلى جناحين لها صغيرتين سوى الجناحين الكبيرين، فطارت بهما، فشكوا ذلك إلى نبيهم فقال: اللهم خذها واقطع نسلها فأصابتها صاعقة فاحترقت، فلم ير لها أثر، فضربتها العرب مثلًا في أشعارها (٣)، ثم إنهم قتلوا نبيهم فأهلكهم الله تعالى (٤).
وقال كعب (٥)،
_________________
(١) من أغرب الشيء، أي: نحاه وأبعده. "لسان العرب" لابن منظور ١/ ٦٣٩، غرب، "المعجم الوسيط" (٦٤٧).
(٢) ترعرع الصبي بمعنى: تحرك ونشأ وشبّ واستوت قامته، أو كاد يجاوز عشر سنين أو جاوزها "المعجم الوسيط" (٣٥٣).
(٣) ومن أمثالهم (طارتْ بهم العنقاءُ). انظر: "معجم الأمثال" للميداني ٢/ ٢٨٠.
(٤) هذِه القصة لم تثبت في كتاب الله ولا في سنة رسوله - ﷺ - ولا عن أصحابه، وهي أشبه ما تكون بالخرافة، ولا يبعد أن تكون مأخوذة من بني إسرائيل، والله أعلم. انظر: "معالم التنزيل" للبغوي ٦/ ٨٤، "زاد المسير" لابن الجوزي ٦/ ٩٠، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٣/ ٣٢، "عرائس المجالس" للمصنف (١٣١).
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة وابن المنذر كما في "الدر المنثور" للسيوطي ٥/ ١٢٩ عن ابن عباس أنه سأل كعبًا فذكره.
[ ١٩ / ٤١٤ ]
ومقاتل (١)، والسدي (٢): هم أصحاب رسٍّ (٣)، والرس بئر بأنطاكية (٤) قتلوا فيها حبيبًا النجار فنسبوا إليها، وهم الذين ذكرهم الله تعالى في سورة يس.
وقيل: هم أصحاب الأخدود، والرس: هو الأخدود الذي حفروه (٥).
وقال عكرمة: هم قوم رسّوا نبيهم في بئر (٦).
دليله ما روى محمد بن إسحاق عن محمد بن كعب القرظي قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن أول الناس يدخل الجنة يوم القيامة لعبد أسود؛ وذلك أن الله تعالى بعث نبيًا إلى أهل قريته فلم يؤمن به من أهلها أحد إلا ذلك الأسود، ثم إن أهل القرية عدوا على ذلك النبي فحفروا له بئرًا، فألقوه فيها، ثم أطبقوا عليه بحجر ضخم. قال: فكان ذلك العبد الأسود يحتطب على ظهره ثم يأتي بحطبه فيبيعه
_________________
(١) انظر: "تفسيره" ٣/ ٤٥/ ب، "تفسير ابن حبيب" ٢١٥/ أ، "الكفاية" للحيري ٢/ ٧٤/ ب.
(٢) نسبه إليه ابن حبيب والحيري والواحدي في "الوسيط" ٣/ ٣٤١.
(٣) في (م): يس. وفي (ح): بئر.
(٤) بلدة في الديار الشامية قريبة من مدينة حلب. انظر: "معجم ما استعجم" للبكري ١/ ٢٠٠، "معجم البلدان" لياقوت ١/ ٢٦٦.
(٥) قاله الطبري ورجحه في "جامع البيان" ١٩/ ١٤.
(٦) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٩/ ١٤، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٨/ ٢٦٩٥ عن عكرمة. وانظر: "تفسير ابن فورك" ٢/ ٢٠/ أ، "تفسير ابن حبيب" ٢١٥/ أ.
[ ١٩ / ٤١٥ ]
فيشتري به طعامًا وشرابًا ثم يأتي به إلى تلك البئر فيرفع تلك الصخرة يعينه الله عليها فيدلي إليه طعامه وشرابه ثم يردها كما كانت قال: وكان كذلك ما شاء الله أن يكون، ثم إنه ذهب يومًا يحتطب كما كان يصنع فجمع حطبه وحزم حزمته وفرغ منها، فلما أراد أن يحملها وجد سِنَةً فاضطجع ونام، فضرب الله تعالى على أذنه سبع سنين إنائمًا ثم إنه هبّ فتمطى فتحول لشقه الآخر فاضطجع فنام فضرب على أذنه سبع سنين) (١) أخرى نائمًا، ثم إنه هبّ فاحتمل حزمته ولا يحسب إلا أنه نام ساعة من نهار، فجاء إلى القرية فباع حزمته ثم اشترى طعامًا وشرابًا كما كان يصنع، ثم ذهب إلى الحفرة في موضعها التي كانت فيه فالتمسه فلم يجده، وقد كان بدا لقومه فيه ما بدا فاستخرجوه فآمنوا به وصدقوه.
قال: وكان النبي ﵇ يسألهم عن ذلك الأسود ما فعل؟
فيقولون له: ما ندري حتى قبض الله تعالى ذلك النبي ﵇ فأهبّ الله الأسود من نومته بعد ذلك.
فقال رسول الله - ﷺ -: "إن ذلك الأسود لأول من يدخل الجنة" (٢).
_________________
(١) من (م).
(٢) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٩/ ١٤ قال: حدثنا ابن حميد قال: حدثنا سلمة عن ابن إسحاق، عن محمد بن كعب القرظي قال: قال رسول الله - ﷺ - وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٥/ ١٣٠ وزاد نسبته لابن إسحاق، وهذا الخبر ضعيف سندًا ومتنًا: أما السند فإن فيه ابن حميد شيخ الطبري ضعيف، وفيه محمد بن إسحاق لم =
[ ١٩ / ٤١٦ ]
قلت: قد ذكر في هذا الحديث أنهم آمنوا بنبيهم واستخرجوه من حفرته، فلا ينبغي أن يكونوا المعنيين بقوله: ﴿وَأَصْحَابَ الرَّسِّ﴾ لأن الله تعالى أخبر عن أصحاب الرس أنه قد دمرهم تدميرًا، إلا أن يكونوا دُمّروا بأحداث أحدثوها بعد نبيهم الذي استخرجوه من الحفرة وآمنوا به فيكون ذلك وجهًا (١).
وقد ذكر عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - ﵁ - في قصة أصحاب الرس ما يصدق قول عكرمة وتفسيره.
وهو ما يروي علي بن الحسين زين العابدين (٢)، عن أبيه (٣)، عن علي بن أبي طالب - ﵁ - أن رجلًا من أشراف بني تميم يقال له: عمرو أتاه فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن أصحاب الرس في أي عصر كانوا؟ وأين كانت منازلهم؟ ومن كان ملكهم؟ وهل بعث الله تعالى إليهم رسولًا أم لا؟ وبماذا أهلكوا؟ فإني أجد في كتاب الله تعالى ذكرهم ولا أجد خبرهم.
_________________
(١) = يصرح بالسماع وهو صدوق يدلس والخبر أيضًا مرسل. وأما المتن ففيه غرابة، قال ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" ١٠/ ٣٠٧ عنه: فيه غرابة ونكارة ولعل فيه إدراجًا. ومن غرائبه أنه لا يعرف من الأمم آمنوا جميعًا بنبيهم فلم يهلكهم الله إلا قوم يونس. قال تعالى: ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ [يونس: ٩٨].
(٢) قاله الطبري بنصه في "جامع البيان" ١٩/ ١٥.
(٣) ثقة ثبت.
(٤) صحابي جليل مشهور.
[ ١٩ / ٤١٧ ]
فقال له علي - ﵁ -: لقد سألت عن حديث ما سألني عنه أحد قبلك ولا يحدثك به أحد بعدي، وكان من قصتهم يا أخا تميم أنهم كانوا قومًا يعبدون شجرة صنوبر يقال لها شاه درخت، وكان يافث ابن نوح غرسها على شفير عين يقال لها: دو شأن كانت أنبتت لنوح ﵇ بعد الطوفان.
وإنما سموا أصحاب الرس: لأنهم رسّوا نبيهم في الأرض، وذلك قبل سليمان بن داود ﵇، وكانت لهم اثنتا عشرة (١) قرية على شاطئ نهر يقال له: الرس من بلاد المشرق، وبهم سمي (٢) ذلك النهر، ولم يكن يومئذ في الأرض نهر أغزر منه ولا أعذب ولا قرى أكثر سكانًا ولا أعمر منها، وكان أعظم (٣) مدائنهم اسفندياد، وهي التي ينزلها ملكهم وكان يسمى تركون بن عابور بن ياوش بن شارن بن نمرود بن كنعان.
وبها العين والصنوبرة، وقد غرسوا في كل قرية منها حبة من طلع تلك الصنوبرة، فنبتت الحبة، وصارت شجرة عظيمة، وحرّموا ماء العين والأنهار فلا يشربون (منها هم) (٤) ولا أنعامهم، ومن فعل ذلك قتلوه، ويقولون: هي حياة آلهتنا، فلا ينبغي لأحد أن ينقص من حياتها، ويشربون هم (٥) وأنعامهم من نهر الرس الذي عليه
_________________
(١) في (ح): اثني عشرة، وفي باقي النسخ اثنا عشر، والمثبت هو الصواب.
(٢) في الأصل: سمع. والمثبت من (م)، (ح).
(٣) ساقط من الأصل، وفي (ح) أعمر، والمثبت من (م).
(٤) في الأصل: منهم، والمثبت من (م)، (ح).
(٥) من (م)، (ح).
[ ١٩ / ٤١٨ ]
قراهم وقد جعلوا في كل شهر من السنة في كل قرية عيدًا يجتمع إليها أهلها ويضربون على الشجرة التي بها كلة (١) من حرير فيها من أنواع الصور، ثم يأتون بشاء وبقر فيذبحونها قربانًا للشجرة ويشعلون فيها النيران بالحطب، فإذا سطع دخان تلك الذبائح وقتارها في الهواء وحال بينهم وبين النظر إلى السماء خروا للشجرة سجّدًا يبكون ويتضرعون إليها أن ترضى عنهم، وكان الشيطان يجيء ويحرك أغصانها ويصيح من ساقها صياح الصبي: أني قد رضيت عنكم عبادي، وطيبوا نفسًا وقروا عينًا، فيرفعون عند ذلك رؤوسهم ويشربون الخمر ويضربون بالمعازف، ويكونون على ذلك يومهم وليلتهم ثم ينصرفون.
حتى إذا كانت عيد قريتهم العظمى اجتمع إليه صغيرهم وكبيرهم فضربوا عند الصنوبرة والعين سرادقًا من ديباج عليه من أنواع الصور له (٢) اثنا عشر بابًا كل باب لأهل قرية منهم، ويسجدون للصنوبرة خارجًا من السرادق، ويقربون لها الذبائح أضعاف ما قربوا للشجر التي في قراهم.
فيجيء إبليس عند ذلك فيحرك الصنوبرة تحريكًا شديدًا ويتكلم من جوفها كلامًا جهوريًا يعدهم ويمنيهم بأكثر مما وعدتهم الشياطين كلها،
_________________
(١) الكلة: الستر الرقيق. انظر: "لسان العرب" لابن منظور ١١/ ٥٩٥ كلل، "المعجم الوسيط" ٢/ ٧٩٧.
(٢) من (م)، (ح).
[ ١٩ / ٤١٩ ]
فيرفعون رؤوسهم من السجود وهم من الفرح والنشاط لا يفيقون من الشراب (١)، والعزف فيكونون على ذلك اثني عشر يومًا ولياليها بعدد أعيادهم سائر السنة ثم ينصرفون.
فلما طال كفرهم بالله تعالى وعبادتهم غيره، بعث الله سبحانه إليهم نبيًّا من بني إسرائيل من ولد يهوذ بن يعقوب ﵇، فلبث فيهم زمانًا طويلًا يدعوهم إلى عبادة الله تعالى ومعرفة ربوبيته فلا يتبعونه، فلما رأى شدة تماديهم في الغي والضلال وتركهم قبول ما دعاهم إليه من الرشد والصلاح وحضر عند قريتهم العظمى قال: يا رب إن عبادك أبوا إلا تكذيبي والكفر بك. وغدوا يعبدون شجرة لا تنفع ولا تضر فأيبس (٢) شجرهم أجمع، وأرهم قدرتك وسلطانك، فأصبح القوم وقد يبس أشجارهم كلها فهالهم ذلك، وفظعوا بها.
فصاروا فرقتين فرقة قالت: سحر آلهتكم هذا الذي زعم أنه رسول رب الأرض والسماء إليكم، ليصرف وجوهكم عن آلهتكم إليه.
وفرقة قالت: لا بل غضبت آلهتكم حين رأت هذا الرجل يعيبها ويقع فيها ويدعوكم إلى عبادة غيرها فحجبت حسنها وبهاءها لكي تغضبوا لها فتنتصروا منه.
فأجمع رأيهم على قتله، فاتخذوا أنابيب طوالًا من رصاص واسعة الأفواه ثم أرسلوها في قرار العين إلى أعلى الماء واحدة فوق الأخرى
_________________
(١) في الأصل ت الشرف، والمثبت من (م)، (ح).
(٢) في الأصل: فليس، والمثبت من (م)، (ح).
[ ١٩ / ٤٢٠ ]
مثل البَرَابِخ (١)، ونزحوا ما فيها من الماء ثم حفروا في قرارها بئرًا ضيقة المدخل عميقة، وأرسلوا فيها نبيهم وألقموا فاها صخرة عظيمة، ثم أخرجوا الأنابيب من الماء وقالوا: نرجو الآن أن ترضى عنا آلهتنا إذا رأت أنا قد قتلنا من كان يقع فيها ويصد عن عبادتها ودفناه تحت كبيرها تشتفي منه، فيعود لها نورها ونضارتها كما كان، فبقوا عامة يومهم يسمعون أنين نبيهم ﵇ وهو يقول: سيدي قد ترى ضيق مكاني، وشدة كربي، فارحم ضعف ركني وقلة حيلتي، وعجل قبض روحي ولا تؤخر إجابة دعوتي حتى مات ﵇.
فقال الله تعالى لجبريل ﵇: "إن عبادي هؤلاء غرهم حلمي وأمنوا مكري وعبدوا غيري وقتلوا رسولي (٢)، وأنا المنتقم ممن عصاني ولم يخش عقابي، وإني حلفت لأجعلنهم عبرة ونكالًا للعالمين، فلم يرعهم وهم في عيدهم إلا ريح عاصف شديد الحمرة فذعروا منها، وتحيروا فيها، وانضم بعضهم إلى بعض، ثم صارت الأرض من تحتهم حجر كبريت يتوقد، وأظلتهم سحابة سوداء فألقت عليهم كالقبة حجرًا تلتهب، فذابت أبدانهم كما يذوب الرصاص في النار". فنعوذ بالله من غضبه ودرك نقمته (٣).
_________________
(١) جمع بَرْبَخ وهو منفذ الماء ومجراه، والبالوعة من الخزف وغيره. انظر: "لسان العرب" لابن منظور ٣/ ٨، "المعجم الوسيط" ١/ ٤٦.
(٢) في (م)، (ح): رسلي.
(٣) الأثر أورده بطوله المصنف في "عرائس المجالس" (١٣٣) عن علي بن الحسين به ولم أقف له على إسناد.
[ ١٩ / ٤٢١ ]
وقال بعض أهل العلم بأخبار الماضين وسير المتقدمين: بلغني أنه كان رسّان: أما أحدهما: فكان أهله أهل بدو وعمود وأصحاب مواش فبعث الله إليهم رسولًا فقتلوه، ثم بعث الله ﷿ إليهم رسولًا آخر وعضده بولي، فقُتل الرسول وجاهدهم الولي حتى أفحمهم.
وكانوا يقولون: إلهنا في البحر وكانوا (١) على شفيره، وإنه يخرج إليهم من البحر شيطان في كل شهر خرجة، فيذبحون عنده ويجعلونه عيدًا.
فقال لهم الولي: أرأيتكم إن خرج إلهكم الذي تعبدونه فدعوته فأجابني وأمرته فأطاعني أتجيبونني إلى ما دعوتكم إليه؟ قالوا: بلى فأعطوه عهودهم ومواثيقهم على ذلك، فانتظروا حتى خرج ذلك الشيطان على صورة حوت راكبًا أربعة أحوات وله عنق مستعلية وعلى رأسه مثل التاج فلما نظروا عليه خروا سجدًا، وخرج الولي إليه فقال: ائتني طوعًا أو كرهًا باسم الله الكريم، فنزل عند ذلك عن أحواته.
فقال له الولي: ائتني عليهن لئلا يكون من القوم في أمره شك، فأتى الحوت وأتين به حتى أفضين إلى البر يجرونه ويجرهم فكذبوه بعد ذلك، فأرسل الله عليهم ريحًا فقذفهم في البحر وقذف في البحر مواشيهم وما كانوا يملكون من ذهب وفضة وآنية، فأتى الولي الصالح ﵀ إلى البحر حتى أخذ الذهب والفضة والأواني فقسمها على أصحابه بالسوية وانقطع نسل هؤلاء القوم.
_________________
(١) في الأصل: وكان، والمثبت من (م)، (ح).
[ ١٩ / ٤٢٢ ]
وأما الآخر: فهم قوم كان لهم نهر يدعى الرس ينسبون إليه وكان فيهم أنبياء كثيرة، قلّ يوم يقوم فيهم نبي إلا قتل، وذلك النهر بمنقطع أذربيجان (١)
بينها وبين أرمينية (٢)، فإذا قطعته مدبرًا ذاهبًا دخلت في حد أرمينية، فإذ قطعته مقبلًا دخلت حد أذربيجان.
وكان مَنْ حولهم من أهل أرمينية يعبدون الأوثان، ومَنْ قدامهم من أهل أذربيجان يعبدون النيران.
وهم قوم كانوا يعبدون الجواري العذاري، فإذا تمت لإحداهن ثلاثون (٣) سنة قتلوها واستبدلوا غيرها.
وكان عرض نهرهم ثلاث فراسخ، وكان يرتفع في كل يوم وليلة حتى يبلغ أنصاف الجبال التي حوله، وكان لا ينصب في بر ولا بحر، إذا خرج من حدهم يقف ويدور ثم يرجع إليهم، فبعث الله ﷿ إليهم ثلاثين نبيًّا في شهر واحد فقتلوهم جميعًا ثم بعث (٤) إليهم نبيًّا
_________________
(١) بالفتح ثم السكون وفتح الراء وكسر الباء الموحدة وياء ساكنة وجيم: إقليم واسع مشتمل على مدن وقلاع وخيرات بنواحي جبال العراق. "معجم ما استعجم" للبكري ١/ ١٢٩، "معجم البلدان" لياقوت ١/ ١٢٨.
(٢) بكسر أوله وإسكان ثانيه بعده ميم مكسورة ثم نون مكسورة: اسم لصقع عظيم واسع في جهة الشمال. "معجم ما استعجم" للبكري ١/ ١٤١، "معجم البلدان" لياقوت ١/ ١٥٩.
(٣) في الأصل: ثلثه، والتصويب من (م)، (ح).
(٤) من (م)، (ح).
[ ١٩ / ٤٢٣ ]
وأيده بنصره وبعث معه وليًّا فجاهدهم في الله حق جهاده ونابذوه على سواء.
فبعث الله تعالى ميكائيل ﵇، وكان ذلك في أوان وقوع الحب في الزرع، وكانوا إذ ذاك أحوج ما كانوا إلى الماء، ففجر نهرهم في البحر فانصب ما في أسفله وأتى عيونه من فوق فسدها، وبعث الله تعالى أعوانه من الملائكة خمسمائة ألف ففرقوا ما بقي في وسط النهر، ثم أمر الله ﷿ جبريل ﵇، فلم يدع في أرضهم عينًا ولا ماء ولا نهرًا إلا أيبسه بإذن الله تعالى.
وأمر ملك الموت ﵇ فانطلق إلى المواشي فأماتها ربضة (١) واحدة وأمر الرياح الأربع: الجنوب والشمال والصّبا والدبور فضمت ما كان لهم من متاع، وألقى الله تعالى عليهم السُّبَات (٢)، ثم خففت الرياح الأربع بما كان من ذلك المتاع أجمع فنهبته في رؤوس الجبال وبطون الأودية، فأما ما كان من حلي أو تبر (٣) أو آنية فإن الله أمر الأرض فابتلعته فأصبحوا ولا ماشية عندهم ولا مال يعودون إليه ولا ماء يشربونه وأصبحت زروعهم يابسة.
_________________
(١) الرِّبْضة: مقتل قوم قتلوا في بقعة واحدة. انظر: "لسان العرب" لابن منظور ٧/ ١٥٣ ربض، "المعجم الوسيط" ١/ ٣٢٣.
(٢) السُّبات: نوم خفي كالغشية. "لسان العرب" لابن منظور ٢/ ٣٧ سبت، "المعجم الوسيط" ١/ ٤١٢.
(٣) التِّبْر: فتات الذهب أو الفضة قبل أن يصاغا. "المعجم الوسيط" ١/ ٨١، "لسان العرب" لابن منظور ٤/ ٨٨.
[ ١٩ / ٤٢٤ ]
فآمن بالله تعالى عند ذلك قليل منهم، وهداهم الله إلى غار في جبل له طريق إلى خلفه، فنجوا وكانوا واحدًا وعشرين رجلًا وأربع نسوة وصبيين، وكان عدة الباقين من الرجال والنساء والذراري ستمائة ألف فماتوا عطشًا وجوعًا ولم يبق منهم باقية.
ثم عاد القوم المؤمنون إلى منازلهم فوجدوها قد صار أسفلها أعلاها، فدعوا الله تعالى عند ذلك مخلصين أن يحييهم بزرع وماشية وماء، ويجعله قليلًا لئلا يطغوا فأجابهم الله تعالى إلى ذلك لما علم من صدقهم.
وأطلق لهم نهرهم وزادهم على ما سألوا، فقام أولئك بطاعة الله ظاهرة وباطنة، حتى مضى أولئك القوم، وحدث من نسلهم بعدهم قوم أطاعوا الله في الظاهر وناقضوا في الباطن، فأملى الله ﷿ لهم ثم كثرت معاصيهم فبعث الله عليهم عدوهم، فأسرع فيهم القتل.
فبقيت شرذمة منهم، فسلط الله عليهم الطاعون فلم يبق منهم أحدًا، وبقي نهرهم ومنازلهم مائتي عام لا يسكنها أحد، ثم أتى الله تعالى بقرن بعد ذلك فنزلوها وكانوا صالحين سنين، ثم أحدثوا فاحشة، جعل الرجل يدعو (١) بنته وأخته وزوجته فينيلها جاره وصديقه وأخاه يلتمس بذلك البر والصلة، ثم ارتفعوا من ذلك إلى نوع آخر يستغنى الرجال بالرجال وتركوا النساء حتى يشبقن (٢)
_________________
(١) من (م)، (ح).
(٢) الشبق: شدة الشهوة. =
[ ١٩ / ٤٢٥ ]
فجاءتهن شيطانة في صورة امرأة وهي الدلهات بنت إبليس وهي أخت الشيصبان كانا في بيضة واحدة، فشهت إلى النساء ركوب بعضهن بعضًا وعلمتهن كيف يصنعن.
فأصل ركوب النساء بعضهن بعضًا من الدلهات فسلط الله تعالى على ذلك القرن صاعقة من أول الليل (وخسفًا في آخر الليل) (١) وصيحة مع الشمس، فلما يبق منهم باقية وبادت مساكنهم (٢).
_________________
(١) = "لسان العرب" لابن منظور ١٠/ ١٧١، "المعجم الوسيط" ١/ ٤٧١.
(٢) من (م)، (ح).
(٣) أورده المصنف بطوله عن بعض العلماء في "عرائس المجالس" (١٣٢) ولم أقف على إسناد. قلت: إن معرفة قصص الأمم الماضية لا يمكن إلا عن طريق الوحي أو النقل الصحيح. ولقد ذكر الله أصحاب الرس في كتابه في موضعين الأول في سورة الفرقان، قال تعالى: ﴿وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا (٣٨)﴾، والموضع الثاني في سورة ق قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ (١٢)﴾. ولم يفصل الله في كتابه عن اسم رسولهم وكيفية هلاكهم، والفترة الزمنية التي كانوا فيها وغير ذلك، وما ذكره المصنف وغيره عن أصحاب الرس وتعيينهم لم يستند إلى دليل يعتمد عليه، فهي روايات عن بعض التابعين ومن بعدهم وآثار منقطعة عن الصحابة وأحاديث مرفوعة بأسانيد ضعيفة وفي بعض الروايات -كما سبق- غرابة ونكارة. وأيضًا تلك الروايات متباينة فمنهم من يقول هم بأذربيجان، ومنهم من يقول بأنطاكية، ومنهم من يقول باليمامة، ومنهم من يقول نبيهم شعيب، ومنهم من يقول حنظلة، وغيرها من التعارضات، إلا ما قيل: إنهم أصحاب الأخدود، ورجحه الطبري فهو أسلمها وهو يحتاج إلى دليل، ولذا أرى أنه من الأسلم التوقف في ذلك بل نؤمن أنهم أمة من الأمم أصحاب رس -والرس بلغة العرب =
[ ١٩ / ٤٢٦ ]
[١٩٩٨] ويشهد لبعض هذِه القصة: ما أخبرني ابن فنجويه (١)، قال: حدثنا أبو الطيب بن حفصويه (٢)، قال: حدثنا عبد الله بن جامع (٣)، قال: حدثنا عثمان بن خُرَّزاذ (٤)، قال: حدثنا سليمان بن
_________________
(١) = البئر- "لسان العرب" ٦/ ٩٨ - كفروا بالله فأهلكهم الله تعالى، والله أعلم. وأما الرس البلدة المعروفة في القصيم، فليست هي المذكورة في القرآن، وإنما هو توافق أسماء، قال معالي الأستاذ العبودي في كتابه "المعجم الجغرافي للبلاد السعودية" -بلاد القصيم- ٣/ ١٠٣٢ في معرض حديثه عن مدينة الرس قال: وقد حملت مشابهة اسم الرس هذا، للرس الذي ورد ذكره في القرآن الكريم، بعض الباحثين إلى القول بأن الرس المذكور في القرآن هو الرس هذا الذي في القصيم، ثم نقل عن الأستاذ حمد الجاسر قوله في "مجلة العرب" (م ٥، ص ٦): وهناك موضع غرب القصيم يطلق عليه اسم الرس، وهو الذي ورد في شعر زهير، وأول من رأيت نسب أهل الرس إليه ما نقله أبو حيان عمن تقدمه في "البحر المحيط"، والقرطبي في "تفسير القرآن العظيم"، ومن بعده من المتأخرين الأستاذ فؤاد حمزة في كتابه "قلب جزيرة العرب" (ص ٢٢٤) ثم الأستاذ محمد حسين زيدان "جريدة عكاظ" صفر (١٣٩٠) وإن لم يصرح بذلك، غير أن القول بأن أهل الرس من هذا الموقع الذي لا يزال معروفا في القصيم قائم على أساس مجرد التسمية، وليس هناك ما يدل على صحة القول به، لأن عمران هذا المكان كان حديثا ..
(٢) ابن فنجويه، ثقة صدوق كثر الرواية للمناكير.
(٣) لم أجد له ترجمة.
(٤) عبد الله بن جامع، بن زياد أبو محمد الحلواني، سمع سعد بن محمد القاضي بيرون وغيره، وسمع منه أبو أحمد الحاكم، وأبو أحمد محمد بن أحمد بن الغطريف الجرجاني وغيرهما. انظر "تاريخ دمشق" ٧/ ٢٣٨ - ٢٣٩.
(٥) عثمان بن عبد الله بن محمد بن خُرَّزاذ الأنطاكي سمع وأبا الوليد الطيالسي ومن في طبقتها، وحدث عنه النسائي ووثقه وأبو عوانه وآخرون، وأجاز الطبراني، وقال =
[ ١٩ / ٤٢٧ ]
عبد الرحمن (١)، قال: حدثنا الحكم بن يعلى بن عطاء (٢)، قال: حدثنا معاوية بن عمار الدهني (٣)، عن جعفر بن محمد (٤)، عن أبيه (٥) في قوله: ﴿وَأَصْحَابَ الرَّسِّ﴾ قال: "السحاقات" (٦).
[١٩٩٩] وأخبرنا ابن فنجويه (٧)، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف ابن أحمد بن مالك (٨)، قال: حدثنا الحسن بن إسماعيل
_________________
(١) = الحاكم: ثقة مأمون، مات سنة (٢٨١ هـ). "تذكرة الحفاظ" للذهبي ٢/ ٢٦٤ "التقريب" لابن حجر (٤٤٩٠).
(٢) أبو أيوب التميمي الدمشقي، صدوق يخطئ.
(٣) الحكم بن يعلى بن عطاء المحاربي، قال أبو حاتم: متروك الحديث، وقال البخاري: عنده عجائب، قال ابن حجر: قلت روى عنه مجالد ويحيى بن أيوب المصري ويعرف أيضا بأبي محمد الدغثني "التاريخ الكبير" للبخاري ٢/ ٣٤٢ و"اللسان" لابن حجر ٢/ ٢٤١.
(٤) معاوية بن عمار بن أبي معاوية الدُّهْني، ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال ابن حجر: صدوق. "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم ٨/ ٣٨٥، "الثقات" لابن حيان ٩/ ١٦٧، "التقريب" لابن حجر (٦٧٦٦).
(٥) جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الصادق، صدوق فقيه إمام.
(٦) أبو جعفر الباقر، السجاد، ثقة فاضل.
(٧) [١٩٩٨] الحكم على الإسناد: إسناده ضعيف جدا، فيه الحكم بن يعلى، متروك، وأبو الطيب لم أجده. التخريج: لم أقف عليه عند غير المصنف.
(٨) ثقة صدوق كثير الرواية للمناكير.
(٩) لم أجده.
[ ١٩ / ٤٢٨ ]
الدينوري (١)، قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن مالك السوسي (٢)، قال: حدثنا نصر بن حماد (٣)، قال: حدثنا عمر بن عبد الرحمن (٤)، عن مكحول (٥)، عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن من أشراط الساعة أن يستكفي الرجال بالرجال والنساء بالنساء وذلك السحاق" (٦).
_________________
(١) لم أجده.
(٢) أبو جعفر، كوفي الأصل، وسكن بغداد، قال أبو حاتم: كتبنا عنه وسئل عنه فقال: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات". انظر: "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم ٢/ ٨٢، "الثقات" لابن حبان ٨/ ٤٣، "تاريخ بغداد" للخطيب ٥/ ٢٠٢.
(٣) نصر بن حماد بن عجلان البجلي أبو الحارث الوراق البصري، الحافظ، روى عن إسرائيل بن يونس والربيع بن صبيح وغيرهما، وروى عنه زكريا الواسطي وآخرون قال البخاري: يتكلمون فيه، وقال مسلم: ذاهب الحديث، قال ابن حجر: ضعيف، أفرط الأزدي فزعم أنه كان يضع الحديث. "التاريخ" للبخاري ٢/ ٢٩٤، "تهذيب الكمال" للمزي ٢٩/ ٣٤٢، "التقريب" لابن حجر (٧١٠٩).
(٤) لم أجده.
(٥) الشامي، ثقة فقيه كثير الإرسال.
(٦) [١٩٩٩] الحكم على الإسناد: إسناده ضعيف فيه نصر بن حماد ضعيف، وفيه من لم أجده. التخريج: أخرجه ابن حبان في "المجروحين" ٢/ ١٨٢، والخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" ٩/ ٣٠، وتمام الرازي في "فوائده" ٢/ ٦٨٦ (١٢٢٢)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ١٠/ ١١٩، جميعهم من طرق عن مكحول عن واثلة بن الأسقع وأنس بن مالك نحوه. ورواه مختصرا بنحوه أبو يعلى في "مسنده" ١٣/ ٤٧٦ (٧٤٩١)، والطبراني في "المعجم الكبير" ٢٢/ ٦٣ (١٥٣)، وابن عدي في "الكامل" ٥/ ١٧٤، في ترجمة =
[ ١٩ / ٤٢٩ ]
(و"الرس" في كلام العرب: كل محفور مثل البئر والمعدن والقبر ونحوها (١) جمعها رساس. قال الشاعر:
سَبَقْتُ إلى فَرَطٍ ناهلٍ تَنَابلة يَحفِرونَ الرِّسَاسَا (٢» (٣).
وقال أبو عبيدة: الرس كل ركية لم تطو بالحجارة والآجر والخشب (٤).
قوله ﷿: ﴿وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا﴾.
_________________
(١) = عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي، من طريق بقية بن الوليد عن عثمان عن عنبسة عن مكحول عن واثلة بن الأسقع مرفوعًا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٦/ ٢٥٦: رواه الطبراني وأبو يعلى ورجاله ثقات. وأخرج ابن حبان في "المجروحين" ١/ ١٩٠ في ترجمة بشر بن عون من طريق مكحول عن واثلة بلفظ: "لا تذهب الدنيا، حتى يستغني الرجال بالرجال، والنساء بالنساء، والسحاق زنًا فيما بينهن" وحكم عليه بالوضع.
(٢) انظر: "لسان العرب" لابن منظور ٦/ ٩٨ رسس، "المعجم الوسيط" ١/ ٣٤٣، "معجم مقاييس اللغة" لابن فارس ٢/ ٣٧٣، "مفردات ألفاظ القرآن" للراغب الأصفهاني (٣٥٢).
(٣) البيت للنابغة الجعدي في "ديوانه" (ص ٨٢)، "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة (٣١٣)، "مجاز القرآن" لأبي عبيدة ٢/ ٧٥ (٢٢٣)، "لسان العرب" لابن منظور ٧/ ٤٠٢. والشاهد قوله: (الرساسا) حيث جاءت مجموعة.
(٤) ما بين القوسين قاله الطبري في "جامع البيان" ١٩/ ١٤.
(٥) انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة ٢/ ٢٢٣. ونسبه إليه ابن حبيب في "تفسيره" ٢١٥/ أ، والحيري في "الكفاية" ٢/ ٧٤/ أ.
[ ١٩ / ٤٣٠ ]