والثاني: كل مصلٍّ ومسبح منهم قد علم صلاة نفسه وتسبيحه الذي قد كُلِّف (١).
الثالث: قد علم كل منهم صلاة الله وتسبيحه (٢).
﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾.
٤٢ - قوله ﷿: ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾
أي: تقديرها وتدبير أمورها وتصريف أحوالها كما يشاء.
﴿وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾.
٤٣ - قوله ﷿: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي﴾
يسوق (٣) ﴿سَحَابًا﴾ إلى حيث يريد.
﴿ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ﴾ أي: يجمع بين قطع السحاب المتفرقة بعضها إلى بعض والسحاب جمع وإنما ذكِّر
_________________
(١) = ابن حبيب" ٢/ ٦٧/ أ "معالم التنزيل" للبغوي ٦/ ٥٣، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٢/ ٢٨٧،
(٢) وهذا القول اختاره أبو علي الفارسي وأبو حيان. انظر: المراجع السابقة، و"البحر المحيط" لأبي حيان ٦/ ٤٢٥ - ٤٢٦، "كشف المشكلات" لأبي الحسن الأصبهاني ٢/ ٩٥٧.
(٣) أي قد علم كل مسبح ومصلٍّ صلاة الله التي كلفه إياها وتسبيحه فتكون الهاء في الصلاة والتسبيح من ذكر الله. انظر: "جامع البيان" للطبري ١٨/ ١٥٢، "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ٤٩.
(٤) تقول العرب نحن نزجي المطي أي نسوقه. انظر: "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٢٥٦، "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ٤٩، "معاني القرآن" للنحاس ٤/ ٥٤٣، "مجاز القرآن" لأبي عبيدة ٢/ ٦٧، "جامع البيان" للطبري ١٨/ ١٥٣، "مفردات ألفاظ القرآن" للراغب الأصفهاني (٣٧٨).
[ ١٩ / ٢٩٥ ]
للكناية على اللفظ.
﴿ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا﴾ متراكمًا بعضه فوق بعض ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ﴾ المطر ﴿يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ﴾ أي: من وسطه -وهو جمع خَلَل (١).
وقرأ ابن عباس والضحاك: (من خَلَله) على التوحيد (٢).
﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ﴾ أي: البرد ﴿مِنَ﴾ صلة (٣).
وقيل: معناه وينزل من السماء قدر جبال، أو أمثال جبال من برد إلى الأرض فـ (من) الأولى للغاية لأن ابتداء الإنزال من السماء، والثانية للتبعيض لأن البرد بعض الجبال التي في السماء، والثالثة: لتبيين الجنس لأن جنس تلك الجبال جنس البرد (٤).
_________________
(١) كجبل وجبال وقيل إن (خلاله) مفرد. انظر: "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة (٣٠٦)، "جامع البيان" للطبري ١٨/ ١٥٣، "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ٤٩، "معاني القرآن" للنحاس ٤/ ٥٤٤، "البحر المحيط" لأبي حيان ٦/ ٤٢٦.
(٢) وهي قراءة شاذة أخرجها الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٥٣ عنهما. ورويت أيضًا عن ابن مسعود ومعاذ العنبري عن أبي عمرو. انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة ٢/ ٦٨، "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ٤٩، "بحر العلوم" للسمرقندي ٢/ ٤٤٣، "البحر المحيط" لأبي حيان ٦/ ٤٢٦، "إعراب القراءات الشواذ" للعكبري ٢/ ١٨٨.
(٣) قاله الأخفش والفراء والزجاج. انظر: "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٢٥٦، "معاني القرآن" للنحاس ٤/ ٥٤٤، "جامع البيان" للطبري ١٨/ ١٥٤.
(٤) وهذا إنما يجيء على قول من ذهب من المفسرين إلى أن قوله (من جبال فيها من برد) معناه أن في السماء جبال برد ينزل الله منها البرد، وأما من جعل الجبال =
[ ١٩ / ٢٩٦ ]
﴿فَيُصِيبُ بِهِ﴾ أي: بالبرد (١) ﴿مَنْ يَشَاءُ﴾ فيهلكه ويهلك زرعه وأمواله.
﴿وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ﴾ أي: ضوء برق السحاب (٢).
﴿يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ﴾ من شدة ضوئه وبريقه.
قرأ أبو جعفر: (يُذْهِبُ) بضم الياء وكسر الهاء (٣). وغيره من الذهاب.
_________________
(١) = هاهنا كناية عن السحاب فإن (من) الثانية عند هذا لابتداء الغاية أيضًا لكنها بدل من الأولى والله أعلم. انظر: "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٢٥٧، "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ٤٩، "معاني القرآن" للنحاس ٤/ ٥٤٤، "جامع البيان" للطبري ١٨/ ١٥٤، "تفسير القرآن العظيم" لابن كثير ١٠/ ٢٥٧، "تفسير القرآن" للسمعاني ٣/ ٥٣٩.
(٢) قاله الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٥٤. وقال ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" ١٠/ ٢٥٧ - ٢٥٨: يحتمل أن يكون المراد بقوله: ﴿فَيُصِيبُ بِهِ﴾ أي: بما ينزل من السماء من نوعي المطر والبرد فيكون قوله: ﴿فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ رحمة لهم. ﴿وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ﴾ أي: يؤخر عنهم الغيث. وهذا القول أقرب مما ذكزه المصنف.
(٣) أخرج الطستي كما في "الدر المنثور" للسيوطي ٥/ ٩٧ عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له أخبرني عن قوله ﴿يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ﴾؟ قال: السنا الضوء قال فهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم. أما سمعت أبا سفيان بن الحارث يقول: يدعو إلى الحق لا يبغي به بدلًا يجلو بضوء سناه راجي الظلم
(٤) انظر: "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري ٢/ ٣٣٧، "المبسوط في القراءات العشر" لابن مهران الأصبهاني (٢٦٨)، "الغاية في القراءات" لابن مهران الأصبهاني (٣٤٠)، "إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي ٢/ ٣٠٠، "المحتسب" لابن جني ٢/ ١١٤.
[ ١٩ / ٢٩٧ ]