(يقول) (١) سمعت أبا عثمان سعيد بن إسماعيل الحيري (٢) يقول: من أمَرّ السُّنة على نفسه (٣) قولًا وفعلًا نطق بالحكمة، ومن أمرَّ الهوى على نفسه قولًا وفعلًا نطق بالبدعة لقول الله تعالى: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ (٤).
﴿وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ (البيّن) (٥).
٥٥ - قوله -﷿-: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾
(وإنما أدخل اللام لجواب اليمين المضمرة؛ لأن الوعد قول مجازها: وقال (٦) الله للدَّين آمنوا منكم وعملوا الصالحات والله ليستخلفنهم في الأرض) (٧) أي: ليورثنهم أرض الكفار من العرب
_________________
(١) من (م)، (ح).
(٢) أبو عثمان الصوفي وصفه الذهبي بالشيخ الإمام المحدث الواعظ القدوة.
(٣) في (ح): قلبه.
(٤) [١٩٧٧] الحكم على الإسناد: إسناده فيه أبو بكر الوراق شيخ المصنف لم يذكر بجرح أو تعديل. التخريج: أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" ١٠/ ٢٤٤ عن أبي عمرو بن حمدان قال سمعت أبا عثمان الحيري يقول فذكره، وأخرجه البيهقي في "الزهد الكبير" ٢/ ١٦٥ (٣٧٥) من طريق إسماعيل بن نجيد به، وأخرجه البيهقي أيضًا (٣١٩) عن أبي عبد الرحمن السلمي عن جده عن أبي عثمان الحيري فذكره، وذكره الذهبي عنه في "سير أعلام النبلاء" ١٤/ ٦٢.
(٥) من (م)، (ح).
(٦) في (م): وعد.
(٧) من (م)، (ح). وانظر: "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ٥١، "معاني القرآن" للنحاس =
[ ١٩ / ٣٠٤ ]
والعجم فيجعلهم ملوكها وساستها وسكانها.
﴿كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ يعني: بني إسرائيل إذ أهلك الجبابرة بمصر والشام وأورثهم أرضهم وديارهم (١).
وقراءة العامة: ﴿كَمَا اسْتَخْلَفَ﴾ بفتح التاء واللام (٢). لقوله -﷿-: ﴿وَعَدَ اللَّه﴾ وقوله: ﴿لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ﴾ (٣). وروى أبو بكر عن
_________________
(١) = ٤/ ٥٥٠، "جامع البيان" للطبري ١٨/ ١٥٩، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٢/ ٢٩٩، "معالم التنزيل" للبغوي ٦/ ٥٨.
(٢) وذلك أن موسى -﵇- جاء إلى بني إسرائيل وهم مستعبدون فلما أطاعوا أورثهم الأرض ومكن لهم فيها كما قال تعالى: ﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا﴾ [الأعراف: ١٣٧] وقال: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (٥)﴾ [القصص: ٥]. وهذِه سنة الله في جميع الأمم الماضية فمن أقام أوامر الله في أرضه نصره الله وأيده ومكن له وبدله بعد الخوف أمنا، فآدم -﵇- استخلف وكذا داود -﵇- لذا فالأولى حمل الآية على العموم وعدم تخصيصها ببني إسرائيل فهذِه سنة الله في خلقه كما سبق وإنما بنوا إسرائيل هم أحد تلك الأمم. انظر: "جامع البيان" للطبري ١٨/ ١٥٨ - ١٥٩، "معالم التنزيل" للبغوي ٦/ ٥٨، "الوسيط" للواحدي ٣/ ٣٢٦.
(٣) ويبتدئون بكسر همزة الوصل وهي قراءة ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي وابن عامر وحفص عن عاصم. انظر: "السبعة" لابن مجاهد (٤٥٨)، "التيسير" للداني (١٣٢)، "المبسوط في القراءات العشر" لابن مهران الأصبهاني (٢٦٨).
(٤) أي: إن الفعل (استخلف) مسند إلى ضمير اسم الله تعالى وقد تقدم ذكره في قوله سبحانه: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾، فقوله: ﴿لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ﴾ يعود إليه فكذلك ﴿كَمَا اسْتَخْلَفَ﴾.
[ ١٩ / ٣٠٥ ]
عاصم بضم التاء وكسر اللام على مذهب ما لم يسم فاعله (١). ﴿لَيُمَكِّنَنَّ﴾ وليوطنن ﴿لَهُمْ دِينَهُمُ﴾ ملتهم ﴿الَّذِي ارْتَضَى﴾ ها ﴿لَهُمْ﴾ وأمرهم بها. ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ﴾ قرأ ابن كثير وعاصم برواية أبي بكر ويعقوب بالتخفيف (٢) وهو اختيار أبي حاتم. وقرأ غيرهم بالتشديد (٣). وهما لغتان (٤).
وقال بعض الأئمة: التبديل تغيير حال إلى حال والإبدال رفع شيء
_________________
(١) = انظر: "الحجة" لابن خالويه (٢٦٤)، "الحجة" لابن زنجلة (٥٠٤)، "الكشف عن وجوه القراءات السبع" لمكي ٢/ ١٤٢، "الموضح في القراءات" لابن أبي مريم ٢/ ٩٢١.
(٢) ويبتدئ بضم همزة الوصل ووافقه الأعمش، ووجهها العلم أن المستخلف لهم هو الله تعالى. انظر: "السبعة" لابن مجاهد (٤٥٨)، "التيسير" للداني (١٣٢)، "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري ٢/ ٢٣٢، "إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي ٢/ ٣٠١، "الموضح في القراءات" لابن أبي مريم ٢/ ٩٢١، "الحجة" لابن خالويه (٢٦٤).
(٣) أي: (ولَيُبْدِلَنّهم) بسكون الباء وتخفيف الدال من أبدل وافقهم ابن محيصن والحسن. انظر: "السبعة" لابن مجاهد (٤٥٨)، "التيسير" للداني (١٣٢)، "الغاية في القراءات" لابن مهران الأصبهاني (٣٤٠)، "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري ٢/ ٢٣٢، "إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي ٢/ ٣٠١.
(٤) أي: (ولَيُبَدّلَنّهم) بفتح الباء وتشديد الدال من بذل وبها قرأ حمزة والكسائي وابن عامر وأبو عمرو ونافع وحفص عن عاصم. انظر: المراجع السابقة.
(٥) وفي التشديد معنى التكثير. انظر: "الكشف عن وجوه القراءات السبع" لمكي ٢/ ١٤٢، "الحجة" لابن خالويه (٢٢٩)، "الحجة" لابن زنجلة (٥٠٤)، "شرح الهداية" ٢/ ٤٠٠.
[ ١٩ / ٣٠٦ ]
وجعل غيره مكانه (١).
﴿مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ﴾ بهذه النعمة ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾ (وليس) (٢) يعني: الكفر بالله ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾.
وروى الربيع عن أبي العالية في هذِه الآية قال: مكث النبي - ﷺ - بمكة عشر سنين خائفًا يدعو إلى الله تعالى سرًّا وعلانية ثم أمر بالهجرة إلى المدينة فمكث بها هو وأصحابه بها خائفين يصبحون في السلاح، ويمسون في السلاح. فقال رجل: ما يأتي علينا يوم نأمن فيه ونضع عنا السلاح؟ فقال النبي - ﷺ -: "لا تَغْبُرون (٣) إلا
_________________
(١) قاله الفراء كما في "معاني القرآن" ٢/ ٢٥٩، وتبعه الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٥٩، وعزاه النحاس في "إعراب القرآن" ٣/ ١٤٥ إلى أحمد بن يحيى ثم قال النحاس: وهذا القول صحيح غير أنه قد يستعمل أحدهما موضع الآخر والذي ذكره أكثر. وانظر: "تفسير ابن فورك" ٣/ ١٥/ أ، "معالم التنزيل" للبغوي ٦/ ٥٨، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٢/ ٣٠٠، "مفردات ألفاظ القرآن" للراغب الأصفهاني (١١١).
(٢) في الأصل، (ح): وآثر، والتصويب من (م) والطبري. وهذا ما رجحه الطبري، وهو أن المراد بالآية كفر النعمة، ونسبه السمعاني في "تفسير القرآن" ٣/ ٥٤٤ لأكثر أهل التفسير، وقيل: إن المراد الكفر بالله وهو مرجوح، وذلك لأن الله وعد الأنعام على هذِه الأمة بما أخبر في هذِه الآية أنه منعم به عليهم، ثم قال عقيب ذلك فمن كفر هذِه النعمة بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون. انظر: "جامع البيان" للطبري ١٨/ ١٦٠.
(٣) أي: لا تمكثون، غبر الشيء يغبر غبورًا: مكث. انظر: "لسان العرب" لابن منظور ٥/ ٣.
[ ١٩ / ٣٠٧ ]
يسيرًا حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم محتبيًا ليس فيه حديدة". وأنزل الله -﷿- هذِه الآية.
فأنجز الله سبحانه وعده وأظهره على جزيرة العرب فأمنوا ثم تجبروا وكفروا بهذِه النعمة، وقتلوا عثمان بن عفان - ﵁ - فغير الله تعالى ما بهم وأدخل عليهم الخوف الذي كان رفعه عنهم (١).
_________________
(١) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٥٩ - ١٦٠، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٨/ ٢٦٢٩. كلاهما من طريق الربيع عن أبي العالية مرسلًا. وذكره الواحدي في "أسباب النزول" (٣٣٨) (٦٤٦) عن الربيع عن أبي العالية مرسلًا. وكذا ذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٥/ ١٠٠ وزاد نسبته لعبد بن حميد. وذكره السمعاني في "تفسير القرآن" ٣/ ٥٤٣ عن أبي العالية. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" ٢/ ٤٣٥ (٣٥١)، وعنه البيهقي في "دلائل النبوة" ٣/ ٦، والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" ٣/ ٣٥٣ (١١٤٥)، والطبراني في "المعجم الأوسط" ٧/ ١١٩ (٧٠٢٩)، والواحدي في "أسباب النزول" (٣٣٨)، (٦٤٧). وابن مردويه كما في "تخريج أحاديث وآثار الكشاف" للزيلعي ٢/ ٤٤٧. جميعهم من طريق الربيع عن أبي العالية عن أبي بن كعب موصولًا بلفظ: لما قدم رسول الله - ﷺ - وأصحابه المدينة وآوتهم الأنصار رمتهم العرب عن قوس واحدة كانوا لا يبيتون إلا بالسلاح ولا يصبحون إلا فيه فقالوا ترون أنا نعيش حتى نبيت آمنين مطمئنين لا نخاف إلا الله فنزلت: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ﴾ الآية وهذا لفظ الحاكم. وهو حديث صحيح، قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وافقه الذهبي في "التلخيص"، وحسن إسناده الضياء المقدسي في "المختارة". وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٧/ ٨٣: رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات. وذكره الوادعي في "الصحيح المسند من أسباب النزول" (١٧٢).
[ ١٩ / ٣٠٨ ]
وقال مقاتل: لما رجع النبي - ﷺ - من الحديبية (١) حزن أصحابه فأطعمهم الله تعالى نخل خيبر (٢) ووعدهم أن يدخلوا العام المقبل مكة آمنين وأنزل هذِه الآية (٣).
وفيها دلالة واضحة على صحة خلافة أبي بكر الصديق - ﵁ - وإمامة الخلفاء الراشدين - ﵁ - (٤).
_________________
(١) قرية متوسطة ليست بالكبيرة، سميت ببئر هناك عند مسجد الشجرة التي بايع رسول الله - ﷺ - تحتها، وبعض الحديبية بالحل وبعضها بالحرام. انظر: "معجم ما استعجم" للبكري ٢/ ٤٣٠، "معجم البلدان" لياقوت ٢/ ٢٢٩.
(٢) واحة بالحجاز على بعد ٩٥ كيلو متر شمال المدينة النبوية تقع في حرة ترتفع عن سطح البحر بها عدة قرى أهمها خيبر التي تقع في وادي الزيدية كان ينزل بها اليهود في صدر الإسلام وقد فتحها النبي - ﷺ - سنة ٧ للهجرة وهي مشهورة بالتمر. انظر: "معجم ما استعجم" للبكري ٢/ ٥٢١، "معجم البلدان" لياقوت ٢/ ٤٠٩، "الموسوعة العربية الميسرة" ١/ ٧٧٠.
(٣) انظر: "تفسير مقاتل" ٣/ ٢٠٦، "تفسير ابن حبيب" ٢١٢/ أ، "الكفاية" للحيري ٢/ ٦٨/ أ.
(٤) حكاه القشيري عن ابن عباس - ﵁ - وحكاه النقاش عن الضحاك. وقال به ابن فورك وابن حبيب والحيري واختاره ابن العربي وقال: قال علماؤنا هذِه الآية دليل على خلافة الخلفاء الأربعة - ﵁ -، ثم أطنب في الأستشهاد بهذِه الآية على ذلك. وقيل: هذِه الآية ومحمد لجميع الأمة بملك الأرض كلها تحت كلمة الإسلام وليست خاصة بالخلفاء الأربعة - ﵁ -. واختار هذا القول ابن عطية كما في "تفسيره" حيث قال: الصحيح في الآية أنها في استخلاف الجمهور. والقول بالعموم هو الصحيح وإن كان الخلفاء الأربعة يدخلون في ذلك دخولًا أوليّا لأن الأمة الواحدة يخاطب موجودها ويدخل في ذلك المعدوم تبعًا للموجود والله أعلم. =
[ ١٩ / ٣٠٩ ]
وروى سعيد بن جُمْهان عن سفينة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الخلافة من بعدي ثلاثون تم تكون ملكًا".
قال سفينة - ﵁ - لسعيد: أمسك خلافة أبي بكر سنتين وعمر عشرًا وعثمان ثنتي عشرة وعلى ستة (١) رضوان الله عليهم (٢).
_________________
(١) = انظر: "تفسير ابن فورك" ٣/ ١٥/ ب، "تفسير ابن حبيب" ٢١٢/ أ، "المحرر الوجيز" لابن عطية ٤/ ١٩٢، "أحكام القرآن" لابن العربي ٣/ ١٣٩٢، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٢/ ٢٩٧، "تفسير سورة النور" للشنقيطي (١٨٣).
(٢) في (م): ستًّا.
(٣) أخرجه أبو داود (٤٦٤٦، ٤٦٤٧) كتاب السنة باب في الخلفاء، والترمذي (٢٢٢٦) كتاب الفتن، باب ما جاء في الخلافة، والنسائي في "السنن الكبرى" (٨١٥٥) المناقب، والطحاوي في "مشكل الآثار" ٨/ ٤١٤ - ٤١٥ (٣٣٤٩) وابن حبان في "صحيحه"كما في "الإحسان" ١٥/ ٣٤ (٦٦٥٧)، ٣٩٢، (٦٩٤٣)، وابن أبي عاصم في "السنة" ٢/ ٥٤٨ (١١٨١، ١١٨٥)، والحاكم في "المستدرك" ٣/ ٧٥ (٤٤٣٨)، ١٥٧، (٤٦٩٧)، وأحمد في "المسند" ٥/ ٢٢٠، ٢٢١ (٢١٩١٩)، (٢١٩٢٣)، والطيالسي في "مسنده" (١٥١)، (١١٠٧)، والطبراني في "المعجم الكبير" ٧/ ٨٣ (٦٤٤٢، ٦٤٤٣، ٦٤٤٤)، ١/ ٥٥ (١٣)، وأبو نعيم في "معرفة "الصحابة" ١/ ١٧٠ (٩١، ٩٢١، ٣١٩)، ونعيم بن حماد في "الفتن" (٢٤٩، ١٩٤٠)، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٦/ ٣٤١، والبغوي في "شرح السنة" ١٤/ ٧٥ (٣٨٦)، وفي "معالم التنزيل" ٦/ ٩٥، والطبري في "صريح السنة" (٢٦)، وعلي بن الجعد في "مسنده" (٣٤٤٦)، وعبد الله بن الإمام أحمد في "السنة" ٢/ ٥٩١ (١٤٠٢)، والسمعاني في "تفسير القرآن" ٣/ ٥٤٤. وأخرجه الروياني في "مسنده" وأبو يعلى الموصلي في المفاريد وأبو حفص الصيرفي في حديثه. وخيثمة بن سليمان في "فضائل الصحابة" كما في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" ١/ ٨٢١. =
[ ١٩ / ٣١٠ ]
[١٩٧٨] أخبرنا أبو عبد الله (١) بن إبراهيم بن محمد الطبراني (٢) بها قال: أخبرنا شافع بن محمد (٣)، قال: حدثنا ابن الوشاء (٤)،
_________________
(١) = جميعهم من طرق عن سعيد بن جمهان عن سفينة مرفوعًا. وعند بعضهم زيادات كما أن عند بعضهم نقص. والحديث حسن من هذا الطريق صحيح بشواهده. فله شاهد من حديث أبي بكرة الثقفي عند أحمد ٥/ ٤٤ (٢٠٤٤٥)، وابن أبي شيبة في "المصنف" ١٢/ ١٨ (١٢٠٠٩)، وأبي داود (٤٦٣٥) كتاب السنة، باب في الخلفاء، وغيرهم. وفيه خلافة ونبوة ثم يؤتي الله الملك من يشاء. ومن حديث جابر بن عبد الله كما سيأتي تخريجه. وقد صححه عدد من الأئمة وقوَّوه. قال الترمذي: حديث حسن. وقال ابن أبي عاصم: حديث ثابت من جهة النقل. وقال الحاكم عقبه. وقد أسندت هذِه الروايات بإسناد صحيح مرفوعًا إلى النبي - ﷺ -. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" ٣٥/ ١٨. وهو حديث مشهور من رواية حماد بن سلمة وعبد الوارث بن سعيد والعوام بن حوشب عن سعيد بن جمهان عن سفينة مولى رسول الله - ﷺ - رواه أهل السننن كأبي داود وغيره، واعتمد عليه الإمام أحمد وغيره في تقرير خلافة الخلفاء الراشدين الأربعة وثبته أحمد، ولا حجة لمن ضعفه كابن العربي حيث قال في "العواصم من القواصم" (٢٠١): وهذا حديث لا يصح. وقد أسهب الشيخ الألباني في الرد على من ضعفه فليراجع في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" ١/ ٨٢١ (٤٥٩).
(٢) هكذا في جميع النسخ، والصواب: أبو الحسن؛ كما في ترجمته، وكما ذكره المصنف نفسه في غير ما موضع.
(٣) عبد الرحمن بن إبراهيم بن سختويه أبو الحسن. ثقة.
(٤) أبو النضر الإسفراييني، الحافظ الإمام سمع من جده ومن علي بن عبد الله بن مبشر وابي الحسن بن جوصا وأبي جعفر الطحاوي والقاضي المحاملي وغيرهم. وعنه: الحاكم والسلمي وأبو نعيم وأبو ذر الهروي وآخرون. "سير أعلام النبلاء" ٣١/ ٤٥٨.
(٥) لم أجده.
[ ١٩ / ٣١١ ]
قال: حدثنا إسماعيل البغدادي (١)، قال: حدثنا محمد بن الصباح (٢)، قال: حدثنا هشيم بن بشير (٣)، عن أبي الزبير (٤)، عن جابر بن عبد الله (٥) - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الخلافة بعدي (٦) في أمتي في أربع: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي" (٧) - ﵃ -.
_________________
(١) إسماعيل بن إبراهيم بن بسام. لا بأس به.
(٢) أبو جعفر التاجر مولى عمر بن عبد العزيز صدوق.
(٣) ابن القاسم بن دينار السلمي أبو معاوية. ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال.
(٤) محمد بن مسلم بن تَدرُس الأسدي مولاهم، صدوق إلا أنه يدلس.
(٥) صحابي جليل.
(٦) من (م)، (ح).
(٧) [١٩٧٨] الحكم على الإسناد: فيه ابن الوشاء لم أجده، وهشيم كثير التدليس وقد عنعن، وكذلك أبو الزبير. التخريج: أخرجه الواحدي في "الوسيط" كما في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" ١/ ٨٢٣، ولم أقف عليه في المطبوع من طريق شافع بن محمد به. قال الألباني: شافع بن محمد وابن الوشاء لم أعرفهما. والحديث له شاهد وهو حديث سفينة المتقدم.
[ ١٩ / ٣١٢ ]