من ثيابهن) (١).
﴿غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ﴾ يعني من غير أن تريد (٢) بوضع الجلباب والثياب أن ترى زينتهن.
والتبرج هو أن تظهر المرأة من محاسنها ما ينبغي لها أن تستره (٣).
﴿وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ﴾ فلبسن جلابيبهن (٤) ﴿خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.
٦١ - قوله -﷿-: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ﴾
اختلف العلماء في تأويل هذِه الآية وحكمها.
فقال ابن عباس - ﵄ - لما أنزل الله تعالى قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ
_________________
(١) وهي قراءة شاذة ومحمولة على أنها تفسيرية. أخرجها الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٦٧ من طريق الشعبي عنه. وأخرجها عبد الرزاق في "تفسير القرآن" ٢/ ٦٣، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٨/ ٦٤١، كلاهما من طريق معمر عن الحسن عن ابن مسعود - ﵁ -، ونسبها مقاتل في "تفسيره" ٣/ ٢٠٨، والنحاس في "معاني القرآن" ٤/ ٥٥٦، والسمعاني ٣/ ٥٤٨ لابن مسعود - ﵁ -. وأخرجها أبو عبيد في "فضائل القرآن" (٣٠٧) من طريق عكرمة عن ابن عباس.
(٢) في (ح): يردن.
(٣) وهو قول الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٦٧، وابن فورك في "تفسيره" ٣/ ١٥/ ب، وأبو عبيدة في "مجاز القرآن" ٢/ ٦٩. وانظر: "معجم مقاييس اللغة" لابن فارس ١/ ٢٣٨، "لسان العرب" لابن منظور ٢/ ٢١٢، "مفردات ألفاظ القرآن" للراغب الأصفهاني (١١٥).
(٤) وهو قول مجاهد أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٦٧، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٨/ ٢٦٤٢ عنه. وقال ابن أبي حاتم وروي عن الحسن وقتادة نحو قول مجاهد.
[ ١٩ / ٣٢٤ ]
آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ (١). تحرج المسلمون عن مؤاكلة المرضى والزَّمنى والعمي والعرجى (٢) وقالوا الطعام أفضل من (٣) الأموال. وقد نهى (٤) الله -﷿- عن أكل المال بالباطل، والأعمى لا يبصر موضع الطعام الطيب والأعرج لا يستطيع المزاحمة على الطعام والمريض لا يستوفي الطعام فنزلت هذِه الآية (٥).
وعلى هذا التأويل يكون (على) بمعنى (في) أي ليس عليكم في
_________________
(١) النساء: ٢٩.
(٢) في (م)، (ح): والعرج.
(٣) ساقطة في (م)، (ح).
(٤) في (م)، (ح): نهانا.
(٥) أخرجه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" (٢٤٣) (٤٤٣، ٤٤٨)، والطبري في "جامع البيان" ١٦٨/ ١٨، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ٩٢٧، والجصاص في "أحكام القرآن" ٣/ ٣٣٤، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" ٢/ ٥٦٠ (٧٢٨) جميعهم من طريق معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس نحوه وإسناده صحيح. وأخرجه أبو داود (٣٧٥٣) كتاب الأطعمة باب نسخ الضيف يأكل من مال غيره، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٧/ ٢٧٤. كلاهما من طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس نحوه. قال الألباني في "صحيح سنن أبي داود": حسن الإسناد. وانظر: "تفسير ابن حبيب" ٢١٢/ ب، "الكفاية" للحيري ٢/ ٦٩/ أ، "أسباب النزول" للواحدي (٣٣٩)، "لباب النقول" للسيوطي (١٤٦)، "أسباب النزول" للحميدان (٤٢٢)، "تفسير القرآن" للسمعاني ٣/ ٥٥٠.
[ ١٩ / ٣٢٥ ]
مؤاكلة الأعمى والأعرج والمريض حرج (١).
وقال سعيد بن جبير (٢) والضحاك (٣) ومقسم (٤): كان العميان والعرجان يتنزهون عن مؤاكلة الأصحاء لأن الناس يتقذرون منهم ويكرهون مؤاكلتهم، وكان أهل المدينة لا يخالفهم في طعامهم أعمى ولا أعرج ولا مريض تقذرًا فأنزل الله تعالى هذِه الآية (٥).
_________________
(١) ورجح أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" (٢٤٦) ما ذهب إليه ابن عباس ولكنه جعل الذين تحرجوا هم الأعمى والأعرج والمريض لأنهم لم يستحقوا الطعام بعمل عملوه ولا دين عليهم فتحرجوا من ذلك خوفًا أن يكون من أكل المال بالباطل وقال: لأن أكثر العلماء إليه يذهب وهو مع هذا أصح في الكلام وأعرب.
(٢) ذكره الواحدي في "أسباب النزول" بلا سند عنه (ص ٣٤٠)، (٦٥١)، والبغوي في "معالم التنزيل" ٦/ ٦٣. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٨/ ٢٦٤٣ عنه لكنه لم يعلل بالتعذر وإنما لعدم استيفائهم الطعام وإبصاره.
(٣) أخرجه البستي في "تفسيره" (ص ٤٨٨)، (٦٣٧)، والطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٦٨، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٥/ ٢٦٤٣ كلهم من طريق أبي معاذ عن عبيد عنه. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٥/ ١٠٦، وفي "لباب النقول" للسيوطي (١٤٦)، والواحدي في "أسباب النزول" (ص ٣٤٠)، (٦٥١).
(٤) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٧٠، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٨/ ٢٦٤٣ كلاهما من طريق قيس بن مسلم عنه. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٥/ ١٠٦ وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر. وانظر: "الناسخ والمنسوخ" للنحاس ٢/ ٥٦٣، "لباب النقول" للسيوطي (١٤٦)، "أسباب النزول" للحميدان (٤٢٢).
(٥) وهذا القول رده الزجاج والنحاس، قال الزجاج في "معاني القرآن" ٤/ ٥٤: لا أدري كيف هو. وقال النحاس في "الناسخ والمنسوخ" ٢/ ٥٦٣ وهذا القول غلط لأنه ليس على الأعمى حرج فكيف يكون هذا ناسخًا للحظر عليهم الأكل معه؟ ولو كان هذا كان يكون ليس للأكل مع الأعمى حرج.
[ ١٩ / ٣٢٦ ]
وقال مجاهد: نزلت هذِه الآية ترخيصًا للمرضى والزمنى في الأكل من بيوت من سمى الله تعالى في هذِه الآية.
وذلك أن قومًا من أصحاب رسول الله - ﷺ - كانوا إذا لم يكن عندهم ما يطعمونهم ذهبوا بهم إلى بيوت آبائهم أو أمهاتهم أو بعض من سمى الله في هذِه الآية، وكان أهل الزمانة يتحوبون (١) من أن يطعموا ذلك الطعام لأنه أطعمهم غير مالكيه، ويقولون إنما يذهبون بنا إلى بيوت غيرهم فأنزل الله تعالى هذِه الآية (٢).
وروى عبد الرزاق (٣) عن معمر (٤) قال:
_________________
(١) في (ح) يتخوفون. ويتحوبون أي: يتأثمون مأخوذ من الحَوْب وهو الإثم. انظر: "النهاية في غريب الحديث والأثر" لابن الأثير ١/ ٤٥٥، "لسان العرب" لابن منظور ١/ ٣٤٠.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في "تفسير القرآن" ٢/ ٦٤، وأبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" (٢٤٣) (٤٤٤)، والطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٦٩، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٨/ ٢٦٤٥، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٧/ ٢٧٥، وآدم في "تفسير مجاهد" (٤٩٥). وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٥/ ١٠٦، وزاد نسبته لابن أبي شيبة وعبد ابن حميد وابن المنذر. وانظر: "أسباب النزول" للواحدي (٣٤٠) (٦٥٢)، "لباب النقول" للسيوطي (١٤٥)، "معاني القرآن" للنحاس ٤/ ٥٦٠، "تفسير ابن فورك" ٣/ ١٦/ أ، "تفسير القرآن" للسمعاني ٣/ ٥٥٠، وهذا القول مردود أيضًا قال الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٦٩ لأنه لو كان كذلك لقيل ليس عليكم حرج أن تأكلوا من طعام غير من أضافكم أو من طعام آباء من دعاكم ولم يقل أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم.
(٣) ابن همام بن نافع الصنعاني صاحب المصنف. ثقة حافظ.
(٤) ابن راشد بن أبي عمرو الأزدي. ثقة ثبت فاضل.
[ ١٩ / ٣٢٧ ]
سألت الزهريّ (١) عن هذِه الآية؟ فقال: أخبرنا عبيد الله بن عبد الله (٢) أن المسلمين كانوا إذا غزوا خلّفوا زمناهم وكان يدفعون إليهم مفاتيح بيوتهم (٣) ويقولون: قد أحللنا لكم أن تأكلوا مما في بيوتنا، وكانوا يتحرجون من ذلك ويقولون: لا ندخلها وهم غُيِّب فأنزل الله تعالى الآية رخصة لهم (٤).
وقال الحسن (٥) وابن زيد (٦): يعني: ليس على الأعمى حرج ولا
_________________
(١) الفقيه الحافظ. متفق على جلالته وإتقانه.
(٢) هو ابن عتبة بن مسعود الهذلي. ثقة فقيه ثبت.
(٣) في (م)، (ح): أبوابهم.
(٤) الحكم على الإسناد: إسناده صحيح. التخريج: أخرجه عبد الرزاق في "تفسير القرآن" ٢/ ٦٤، وأبو داود في "المراسيل" (٣٢٣)، (٤٥٩)، وأبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" (ص ٢٤٤) (٤٤٥)، والطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٦٩، والجصاص في "أحكام القرآن" ٣/ ٣٣٤، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٧/ ٢٥٧، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" ٢/ ٥٦٥ (٧٣٢). وانظر: "لباب النقول" للسيوطي (١٤٦)، "أسباب النزول" للحميدان (٤٢٣). وهذا ما رجحه الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٧٠ حيث قال: وأشبه الأقوال التي ذكرنا في تأويل الآية القول الذي ذكرنا عن الزهريّ عن عبيد الله بن عبد الله وذكر أن ذلك أظهر معانيه.
(٥) نسبه إليه البغوي في "معالم التنزيل" ٦/ ٦٤، وابن فورك في "تفسيره" ٣/ ١٦/ أ، والسمعاني في "تفسير القرآن" ٣/ ٥٥٠ وهو في "تفسير الحسن" ٢/ ١٦٣.
(٦) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٦٩، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٨/ ٢٦٤٤.
[ ١٩ / ٣٢٨ ]
على الأعرج حرج ولا على المريض حرج في التخلف عن الجهاد في سبيل الله قال هاهنا تمام الكلام، وقوله ﴿ولَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ الآية كلام منقطع عما قبله (١).
قال ابن عباس - ﵄ -: تحرج قوم عن الأكل من هذِه البيوت لما نزل قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ (٢) قالوا: لا يحل لأحد منا أن يأكل عند أحد فأنزل الله تعالى هذِه الآية (٣).
﴿وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ﴾.
قال ابن عباس: (عني بذلك) (٤) وكيل الرجل وقيمه في ضيعته
_________________
(١) = ونسبه النحاس في "الناسخ والمنسوخ" ٢/ ٥٦٦، ومكي في "الإيضاح" (٣٦٩)، وابن فورك ٣/ ١٦/ أ.
(٢) وهذا ما اختاره الشافعي في "الأم" ٤/ ١٦٢، وقال: وهو أشبه ما قالوا وغير محتمل غيره، ورده الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٧٠ - ١٧١ وذلك لأن قوله (أن تأكلوا) خبر ليس وأن في موضع نصب على أنها خبر لها فهي متعلقة بليس فمعلوم بذلك أن معنى الكلام ليس على الأعمى حرج أن يأكل من بيته لا أنه لا حرج عليه في التخلف عن الجهاد.
(٣) النساء: ٢٩.
(٤) أخرجه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" (٢٤٥) (٤٤٨) من طريق علي بن أبي طلحة بهذا اللفظ.
(٥) من (م)، (ح).
[ ١٩ / ٣٢٩ ]
وماشيته لا بأس عليه أن يأكل من ثمر ضيعته ويشرب من لبن ماشيته (١).
وقال الضحاك: يعني من بيوت عبيدكم ومماليككم (٢).
وقال مجاهد (٣) وقتادة (٤): من (بيوت) (٥) أنفسكم مما (اختزنتم) (٦) وملكتم. وقرأ سعيد بن جبير: (مُلكْتُم) بالتشديد (٧).
﴿أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾ قال ابن عباس - ﵄ -: نزلت هذِه الآية في الحارث
_________________
(١) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٧٠، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٨/ ٢٦٤٨ كلاهما من طريق علي بن أبي طلحة عنه. وانظر: "تفسير ابن فورك" ٣/ ١٦/ أ، "معالم التنزيل" للبغوي ٦/ ٦٤، "الوسيط" للواحدي ٣/ ٣٣٠، "تفسير القرآن" للسمعاني ٣/ ٥٥١.
(٢) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٧٠، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٨/ ٢٦٤٧.
(٣) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٧٠ وانظر: "تفسير ابن فورك" ٣/ ١٦/ أ، "معالم التنزيل" للبغوي ٦/ ٦٥
(٤) أخرجه عبد الرزاق في "تفسير القرآن" ٢/ ٦٤ عن معمر عنه، وأخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٧٠ من طريق عبد الرزاق به، وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٨/ ٢٦٤٧ من طريق يزيد بن زريع عن سعيد عنه. وانظر: "معالم التنزيل" للبغوي ٦/ ٦٥.
(٥) من (م)، (ح).
(٦) في الأصل: اخزنتم، وفي (م): اخترتم، والتصويب من: (ح).
(٧) وهي قراءة شاذة. انظر: "مختصر في شواذ القرآن" لابن خالويه (١٠٣)، "إعراب القراءات الشواذ" للعكبري ٢/ ١٩٢، "معاني القرآن" للنحاس ٤/ ٥٦٠، "البحر المحيط" لأبي حيان ٦/ ٤٣٤، "تفسير ابن حبيب" ٢١٢/ ب.
[ ١٩ / ٣٣٠ ]
ابن عمرو (١) خرج مع رسول الله - ﷺ - غازيًا وخلّف خالد (٢) بن زيد على أهله فلما رجع وجده مجهودًا، فسأله عن حاله فقال: تحرجت أن آكل من طعامك بغير إذنك فأنزل الله تعالى هذِه الآية (٣).
وكان الحسن (٤) وقتادة (٥) يريان دخول الرجل بيت صديقه
_________________
(١) الصحابي الجليل الحارث بن عمرو. ولم أستطع تمييزه لاشتراك عدد من الصحابة بهذا الاسم.
(٢) في النسخ المعتمدة (مالك) وكذا عند القرطبي وهو خطأ، والتصويب من نسخ أخرى للكتاب لم أعتمدها في التحقيق، ومن "الإصابة" كما سيأتي، ولم أقف على صحابي يسمى بمالك بن زيد.
(٣) انظر "تفسير ابن حبيب" ٢١٢/ ب، "الكفاية" للحيري ٢/ ٦٩/ أ، "تفسير القرآن" للسمعاني ٣/ ٥٥٢، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٢/ ٣١٥. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٥/ ١٠٦، وفي "لباب النقول" للسيوطي (١٤٦) وعزاه للمؤلف، وكذا ابن حجر في "الإصابة" كما تقدم. وذكره أيضًا مقاتل في "تفسيره" ٣/ ٢٠٩. وأخرج ابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٨/ ٢٦٤٨ بإسناده عن مقاتل بن حيان قال: بلغنا والله أعلم فذكره بنحوه.
(٤) انظر "تفسير ابن حبيب" ٢١٢/ ب، "الوسيط" للواحدي ٣/ ٣٣٠، "معالم التنزيل" للبغوي ٦/ ٦٥.
(٥) أخرجه عبد الرزاق في "تفسير القرآن" ٢/ ٦٤ عن معمر عن قتادة قال: إذا دخلت بيت صديقك من غير مؤامرته لم يكن بذلك بأس. وأخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٧١ من طريق عبد الرزاق به. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٨/ ٢٦٤٨ من طريق سعيد عنه بلفظ قال: فلو دخلت على صديق ثم أكلت من طعامه بغير إذنه لكان لك حلالًا. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٥/ ١٠٧، وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر. وانظر: "الوسيط" للواحدي ٣/ ٣٣٠، "معالم التنزيل" للبغوي ٦/ ٦٥.
[ ١٩ / ٣٣١ ]
والتحرج (١) من طعامه من غير استئذان بهذِه الآية.
قوله -﷿-: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا﴾.
قال قوم: نزلت في حي من كنانة (٢) يقال لهم بنو ليث بن عمرو وكان يتحرجون أن يأكل الرجل الطعام وحده فربما قعد الرجل والطعام بين يديه من الصباح إلى آخر الرَّواح، والشَّوْل (٣) حُوَّل (٤)، والأحوال منتظمة تحرجًا من أن يأكل وحده فإذا أمسى ولم يجد أحدًا أكل، فأنزل الله تعالى هذِه الآية وهذا قول قتادة (٥)،
_________________
(١) في (م): والتحريم، وفي (ح): والتحرم، وهي بمعنى واحد وتدل على الامتناع.
(٢) قبيلة عظيمة من العدنانية وهم بنو كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان وبطون كنانة هم بنو النضر بن كنانة وهم قريش، وبنو مَلْك ابن كنانة وبنو مِلكان بن كنانة وبنو عبد مناة بن كنانة، وإلى هؤلاء الأربعة ترجع جميع أنساب كنانة. انظر: "جمهرة أنساب العرب" لابن حزم (١١)، (٤٦٥)، "معجم قبائل العرب" لرضا عمر كحالة ٣/ ٩٩٦.
(٣) الشَوْل أي ذات شَوْل وهي النوق التي لم يبق في ضرعها إلا شَولٍ من لبنٍ أي بقية، ويكون ذلك بعد سبعة أشهر من حملها. انظر: "النهاية في غريب الحديث والأثر" لابن الأثير ٢/ ٥١٠، "لسان العرب" لابن منظور ١١/ ٣٧٤.
(٤) في (م): حفل، وهي التي اجتمع في ضرعها اللبن، "لسان العرب" لابن منظور ١١/ ١٥٧. وحُوّل جمع حائل، يقال: ناقة حائل حمل عليها فلم تلقح، وقيل: هي الناقة التي لم تحمل سنة أو سنتين أو سنوات وكذلك كل حامل ينقطع عنها الحمل سنة أو سنوات حتى تحمل. انظر: "لسان العرب" لابن منظور ١١/ ١٨٩.
(٥) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٧٢، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٨/ ٢٦٤٩، وعبد الرزاق في "تفسير القرآن" ٢/ ٦٥. وانظر: "بحر العلوم" للسمرقندي ٢/ ٤٥٠، "أسباب النزول" للواحدي (٣٤١).
[ ١٩ / ٣٣٢ ]
والضحاك (١) وابن جريج (٢).
ورواية الوالبي عن ابن عباس (٣) - ﵄ -.
وروى عطاء الخراساني عنه قال: كان الغني يدخل على الفقير من ذوي قرابته وصداقته فيدعوه إلى طعامه فيقول: والله إني لأجنح أن آكل معك، أي: أتحرج وأنا غني وأنت فقير. فنزلت هذِه الآية (٤).
وقال عكرمة (٥) وأبو صالح (٦): نزلت في قوم من الأنصار كانوا لا يأكلون إذا نزل بهم ضيف إلا مع ضيفهم فرخص الله لهم في أن يأكلوا
_________________
(١) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٧٢. وانظر: "معالم التنزيل" للبغوي ٦/ ٦٥، "أسباب النزول" للواحدي (٣٤١).
(٢) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٧٢. وانظر: "معالم التنزيل" للبغوي ٦/ ٦٥.
(٣) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٧٢ من هذا الطريق عنه. وانظر: "تفسير ابن حبيب" ٢١٢/ ب.
(٤) وهذا القول الثاني أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٧١ - ١٧٢، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٨/ ٢٦٤٧ كلاهما من طريق عطاء عنه. وانظر: "تفسير ابن فورك" ٣/ ١٦/ أ، "معالم التنزيل" للبغوي ٦/ ٦٥.
(٥) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٧٢ من طريق عمران بن سليمان عنه. كلاهما من طريق عمران بن سليمان عن أبي صالح، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٥/ ١٠٧ وزاد نسبته لابن المنذر. وانظر: "معالم التنزيل" للبغوي ٦/ ٦٥، "أسباب النزول" للواحدي (٣٤١).
(٦) أبو صالح باذام، مولى أم هانئ ضعيف مدلس. وانظر: "تفسير ابن فورك" ٣/ ١٦/ أ، "معالم التنزيل" للبغوي ٦/ ٦٥.
[ ١٩ / ٣٣٣ ]
كيف شاؤوا جميعًا مجتمعين أو أشتاتًا متفرقين (١).
﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ أي ليسلم بعضكم على بعض كقوله -﷿-: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (٢) عن الحسن (٣) وابن زيد (٤).
[١٩٨٠] حدثنا الأستاذ أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب (٥)
_________________
(١) وهذا القول الثالث. والصواب أن الآية عامة في إباحة الأكل جميعًا إذا شاؤوا أو متفرقين إذا أرادوا ولا مانع أن تكون الآية عنت أولئك جميعًا. قال الطبري في "جامع البيان": أولى الأقوال بالصواب أن يقال: إن الله وضع الحرج عن المسلمين أن يأكلوا جميعًا معًا إذا شاؤوا أو أشتاتًا متفرقين إذا أرادوا، وجائزًا أن يكون ذلك نزل بسبب من كان يتخوف من الأغنياء الأكل مع الفقير، وجائز أن يكون ذلك نزل بسبب القوم الذين ذكر أنهم كانوا لا يطعمون وحدانًا وبسبب غير ذلك ولا خبر بشيء من ذلك يقطع العذر ولا دلالة في ظاهر التنزيل على حقيقة شيء منه.
(٢) النساء: ٢٩.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في "تفسير القرآن" ٢/ ٦٦ من طريق معمر والكلبي عنه، وأخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٧٤ من طريق عبد الرزاق به. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٨/ ٢٦٥١ من طريق معمر عنه. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٥/ ١٠٩ وزاد نسبته لابن المنذر. وهو في "تفسير ابن فورك" ٣/ ١٦/ أ، "بحر العلوم" للسمرقندي ٢/ ٤٥٠، "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة (٣٠٩)، "معاني القرآن" للنحاس ٤/ ٥٦٢، "تفسير الحسن" ٢/ ١٦٣.
(٤) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٧٤، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٨/ ٢٦٥١. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٥/ ١٠٩.
(٥) الحبيبي، قيل: كذبه الحاكم.
[ ١٩ / ٣٣٤ ]
لفظًا في شهور سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة، قال: حدثنا أبو حاتم محمد بن حبان البستي (١) قال: حدثنا محمد بن صالح الطبري (٢) قال: حدثنا الفضل بن سهل الأعرج (٣) قال: حدثنا محمد بن جعفر المدايني (٤) قال: حدثنا ورقاء (٥) عن الأعمش (٦) عن زيد بن وهب (٧) عن ابن مسعود - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "السلام اسم من أسماء الله تعالى فأفشوه بينكم فإن الرجل المسلم إذا بالقوم فسلم عليهم فردوا عليه كان له عليهم فضل درجة بذكره
_________________
(١) السجستاني إمام حافظ مجود.
(٢) محمد بن صالح الطبري، روى عن: أبي كريب، روى عنه: أهل همدان. قال الذهبي: ليس بذاك، اتهم بالكذب، وكان مخلطًا وله رحلة وحفظ. وقال في "المغني" لين. وكان ابن أبي حاتم أكرمه ثم ظهر أمره فأخرج من الري وساءت حاله. "ميزان الاعتدال" ٥/ ٢٧، "المغني" ٢/ ٥٩٢، "لسان الميزان" ٥/ ٢٠٠.
(٣) البغدادي. صدوق.
(٤) محمد بن جعفر البزاز، أبو جعفر المدائني، روى عن: شعبة وورقاء والبغدادين. وبكر بن خنبس والحكم بن الصلت وحمزة الزيات ومحمد بن طلحة بن مصرف وغيرهم. وروى عنه: أحمد بن حنبل وأحمد بن محمد المروزي، وأحمد بن يونس الضبعي وعباس بن محمد الدورمي والفضل بن سهل الأعرج وغيرهم. قال ابن حجر: صدوق فيه لين. "الجرح والتعديل" ٧/ ٢٢٢، "تهذيب الكمال" ٢٥/ ١٠، "التقريب" (٥٧٨٨).
(٥) ورقاء بن عمر اليشكري صدوق، في حديثه عن منصور لين.
(٦) سليمان بن مهران ثقة حافظ ولكنه مدلس.
(٧) الجهني أبو سليمان الكوفي مخضرم ثقة جليل لم يصب من قال في حديثه خلل.
[ ١٩ / ٣٣٥ ]
(إياهم) (١) بالسلام، وإن لم يردوا عليه رد عليه من هو خير منهم وأطيب" (٢).
_________________
(١) في الأصل: إياه، والتصويب من (م)، (ح) ومصادر تخريجه.
(٢) [١٩٨٠] الحكم على الإسناد: إسناده ضعيف جدا فيه محمد بن صالح الطبري متهم بالكذب، ومحمد بن جعفر صدوق فيه لين، لكن، والحديث صحيح كما سيأتي. التخريج: أخرجه ابن حبان في "روضة العقلاء" (٧٤) عن محمد -تصحفت إلى أحمد- بن صالح الطبري به. وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ١٠/ ١٨٢ (١٠٣٩٢)، والبزار في "مسنده" ٥/ ١٧٤ (١٧٧٠)، كلاهما من طريق الفضل بن سهل الأعرج به. قال الألباني: إسناده حسن. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" ٦/ ٤٣٢ (٨٧٨٠) من طريق ورقاء به، وأخرجه البزار في "مسنده" (١٧٧١)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٨٧٨٢). كلاهما من طريق شريك عن الأعمش به. وشريك صدوق يخطئ كثيرًا "تقريب التهذيب" لابن حجر (٢٨٠٢) لكنه توبع. وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ١٠/ ١٨٢ (١٠٣٩١)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧٧٨١، ٨٧٨٣). كلاهما من طريق أيوب بن جابر عن الأعمش به، وأيوب ضعيف "تقريب التهذيب" لابن حجر (٦١٢) لكنه توبع. وأخرجه ابن حيان في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٥٩٣)، من طريق يحيى بن سعيد عن الأعمش به مختصرًا. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١٠٣٩) من طريق حفص. والبيهقي في "شعب الإيمان" (٨٧٧٩) من طريق يعلى عن عبيد كلاهما عن الأعمش به موقوفًا وإسناده صحيح. قال البزار في "المسند" ٥/ ١٧٥: رواه غير واحد موقوفًا وأسنده ورقاء وشريك =
[ ١٩ / ٣٣٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأيوب بن جابر. وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" ٣/ ٢٦٨ رواه البزار والطبراني وأحد إسنادي البزار جيد قوي، وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٨/ ٢٩: رواه البزار بإسنادين، والطبراني بأسانيد وأحدهما رجاله رجال الصحيح عند البزار والطبراني. وقال العراقي في "المغني عن حمل الأسفار" ٢/ ٢٢٢: أخرجه الخرائطي والبيهقي في "شعب الإيمان" من حديث ابن مسعود مرفوعًا، وضعف البيهقي المرفوع ورواه موقوفًا عليه بسند صحيح. وقال ابن حجر "فتح الباري" ١١/ ١١: رواه البزار والطبراني مرفوعًا وموقوفًا وطريق الموقوف أقوى. وقال أيضًا في "التلخيص الحبير" ٤/ ١٧٧ (٢١٨٢): رواه البزار بإسناد جيد. وقال الألباني في "صحيح الأدب المفرد": صح موقوفًا وصح مرفوعًا. فالحديث بمجموع طرقه صحيح مرفوعًا صحيح موقوفًا. وللجملة الأولى من الحديث شاهد من حديث أنس وأبي هريرة. أما حديث أنس عن النبي - ﷺ - "إن السلام اسم من أسماء الله، وضعه الله في الأرض فأفشوه بينكم" فقد أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٩٨٩) وإسناده صحيح. قال الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (١٨٤): رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد ابن سلمة فمن رجال مسلم وحده. وأما حديث أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: "السلام من أسماء الله فأفشوه بينكم" فقد أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" ١/ ١٤١، وابن عدي في "الكامل" ٢/ ١٢، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٨٧٨٤)، جميعهم من طريق بشر بن رافع عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عنه به. وإسناده ضعيف فيه بشر بن رافع ضعيف "تقريب التهذيب" لابن حجر (٦٩١). فالحديث صحيح بمجموع طرقه وشواهده. وانظر: "مجمع الزوائد" ٨/ ٢٩، "سلسلة الأحاديث الصحيحة" ١/ ٣٥٨ (١٨٤)، ٤/ ١٤٠ (١٦٠٧)، ٤/ ١٨٥ (١٨٩٤)، "صحيح الأدب المفرد" للألباني (١٠٣٩)، "العلل" للدارقطني ٥/ ٧٦.
[ ١٩ / ٣٣٧ ]
[١٩٨١] وأخبرنا أبو القاسم الحسن (١)، قال: أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن العباس البغوي (٢)، (قال: حدثنا أبو محمد عبد الملك بن محمد بن عبد الوهاب البغوي (٣» (٤)، قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى (٥)، قال: حدثنا ابن وهب (٦)، قال أخبرني ابن سمعان (٧) أن سعيدًا لمقبري (٨) أخبره عن أبيه (٩) عن أبي هريرة - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ - قال: "إذا وقف أحدكم على المجلس فليسلم فإن بدا له أن يقعد فليقعد، وإذا قام فليسلم فإن الأولى ليست بأحق من الآخرة" (١٠).
_________________
(١) الحبيبي، قيل: كذبه الحاكم.
(٢) لم أجده.
(٣) لم أجده.
(٤) من (م)، (ح).
(٥) ابن ميسرة الصدفي الأموي المصري، ثقة.
(٦) عبد الله بن وهب بن مسلم أبو محمد القرشي، ثقة حافظ عابد.
(٧) عبد الله بن زياد بن سليمان بن سمعان المخزومي ينسب إلى جده متروك اتهمه بالكذب أبو داود وغيره.
(٨) سعيد بن أبي سعيد كيسان، ثقة.
(٩) مولى أم شريك، ثقة ثبت.
(١٠) [١٩٨١] الحكم على الإسناد: إسناده ضعيف جدا، فيه عبد الله بن زياد متروك، وفيه من لم أجده، وشيخ المصنف تكلم فيه الحاكم، لكن الحديث صحيح كما سيأتي. التخريج: أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١٠٠٧)، والنسائي في "السنن الكبرى" =
[ ١٩ / ٣٣٨ ]
وقال بعضهم: معناه فإذا دخلتم بيوت أنفسكم فسلموا على أهلكم
_________________
(١) = عمل اليوم والليلة (١٠٢٠٢)، وأبو يعلى في "مسنده" ١١/ ٤٤٠ (٦٥٦٦)، جميعهم من طريق ابن عجلان به. وأخرجه أبو داود كتاب الأدب، باب في السلام إذا قام من المجلس (٥٢٠٨)، والترمذي كتاب الاستئذان، باب التسليم عند القيام وعند القعود (٢٧٠٦)، والنسائي في "السنن الكبرى" عمل اليوم والليل (١٠٢٠١، ١٠٢٠٣). وأحمد في "مسنده" ٢/ ٢٣٠ (٧١٤٢)، ٢٨٧ (٧٨٥٢)، ٤٣٩ (٩٦٦٤). والحميدي في "مسنده" ٢/ ٤٩٠ (١١٦٢)، وأبو يعلى في "مسنده" ١١/ ٤٤٠ (٦٥٦٦). وابن حبان في "صحيحه" كما في "الإحسان" ٢/ ٢٤٩ (٤٩٤، ٤٩٥، ٤٩٦). وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٣٩٩، ٤٥٠) والبيهقي في "شعب الإيمان" ٦/ ٤٤٨ (٨٨٤٦)، والبغوي في "شرح السنة" ١٢/ ٢٩٣ (٣٣٢٨). والطبراني في "المعجم الصغير" ٢/ ٢١١. جميعهم من طرق عن ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة به. وإسناده حسن وابن عجلان فيه كلام يسير لا يضر الاحتجاج بحديثه لا سيما وقد توبع. انظر: "سلسلة الأحاديث الصحيحة" للألباني (١٨٣). وقال الترمذي: حديث حسن. وأخرجه أبو نعيم في "ذكر أخبار أصبهان" ١/ ١٣١ من طريق شعبة عن بكر بن وائل عن سعيد المقبري به مختصرًا. والحديث له شاهد من حديث سهل بن معاذ عن أبيه عن رسول الله - ﷺ - قال: "حق على من قام على مجلس أن يسلم عليهم وحق على من قام من مجلس أن يسلم. . ". أخرجه أحمد في "مسنده" ٣/ ٤٣٨ (١٥٦١٥)، والبيهقي (٨٨٤٨) في "السنن الكبرى" وغيرهما. وإسناده ضعيف لكنه لا بأس به في الشواهد.
[ ١٩ / ٣٣٩ ]
وعيالكم وهو قول جابر بن عبد الله (١) وطاوس (٢) والزهري (٣) وقتادة (٤) والضحاك (٥) وعمرو بن دينار (٦).
_________________
(١) أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١٠٩٥)، والطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٧٣، ابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٨/ ٢٦٥٠. جميعهم من طريق أبي الزبير عنه بلفظ قال: "فإذا دخلت على أهلك فسلم عليهم تحية من عند الله مباركة طيبة" قال ما رأيته إلا يوجبه. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٥/ ١٠٧، وزاد نسبته لابن مردويه.
(٢) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٧٣ عن ابن طاوس بإسناده عنه بلفظ قال: "إذا دخل أحدكم بيته فليسلم". وانظر: "معالم التنزيل" للبغوي ٦/ ٦٦.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في "تفسير القرآن" ٢/ ٦٥، والطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٧٣، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٨/ ٢٦٤٩، والبيهقي في "شعب الإيمان" ٦/ ٤٤٧ (٨٨٤٠). جميعهم من طريق معمر عنه بلفظ قال: "بيتك إذا دخلته فقل سلام عليكم".
(٤) أخرجه عبد الرزاق في "تفسير القرآن" ٢/ ٦٥، والطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٧٣، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٨/ ٢٦٤٩، والبيهقي في "شعب الإيمان" ٦/ ٤٤٧ (٨٨٤٠). جميعهم من طريق معمر عنه بلفظ قال: "بيتك إذا دخلته فتكل سلام عليكم". وانظر؛ "الوسيط" للواحدي ٣/ ٣٣٠، "معالم التنزيل" للبغوي ٦/ ٦٦.
(٥) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٧٤ بإسناده عنه بلفظ قال: "سلموا على أهاليكم إذا دخلتم بيوتكم وعلى غير أهاليكم فسلموا إذا دخلتم بيوتهم". وانظر: "معاني القرآن" للنحاس ٤/ ٥٦٣، "معالم التنزيل" للبغوي ٦/ ٦٦.
(٦) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٧٣ بإسناده عن ابن جريج قال: وسئل عطاء بن أبي رباح: أحق على الرجل إذا دخل على أهله أن يسلم عليهم؟ قال: نعم. وقالها عمرو بن دينار. وانظر: "معالم التنزيل" للبغوي ٦/ ٦٦.
[ ١٩ / ٣٤٠ ]
ورواية عطاء الخراساني عن ابن عباس - ﵄ - قال: فإن لم يكن في البيت أحد فليقل: " (السلام علينا من ربنا) (١) السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام على أهل البيت ورحمة الله" (٢).
[١٩٨٢] أخبرنا أبو القاسم بن محمد (٣) لفظًا قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن موسى بن كعب العدل إملاءً (٤) قال: حدثنا أبو نصر إليسع بن زيد بن سهل الزينبي (٥) بمكة سنة اثنين وثمانين ومائتين قال: حدثنا سفيان بن عيينة (٦) عن حميد الطويل (٧)
_________________
(١) من (م)، (ح).
(٢) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٧٣ بإسناده من طريق ابن جريج قال وأخبرني عطاء الخراساني عن ابن عباس قال: "السلام علينا من ربنا" وقال عمرو ابن دينار: "السلام عينا وعلى عباد الله الصالحين". قلت: وهي رواية علي بن أبي طلحة عنه أيضًا فقد أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٨/ ٢٦٥٠. والبيهقي في "شعب الإيمان" ٦/ ٤٤٦ (٨٨٣٥) من طريق علي بن طلحة عن ابن عباس قال: إذا دخلتم بيوتكم فسلموا على أهلها تحية من عند الله وهو السلام. وهذا القول أيضًا مروي عن الحسن والنخعي ومجاهد وعكرمة وغيرهم أخرجه عنهم البيهقي في "شعب الإيمان" بألفاظ متقاربة (٨٨٣٨، ٨٨٣٩، ٨٨٤٣). وانظر: "معالم التنزيل" لابن أبي حاتم ٨/ ٢٦٥٠ - ٢٦٥١.
(٣) الحبيبي. قيل: كذبه الحاكم.
(٤) النيسابوري، المحدث العالم الصادق.
(٥) المكي صاحب سفيان بن عيينة، واهي الحديث.
(٦) ثقة حافظ فقيه إمام حجة.
(٧) أبو عبيدة البصري، ثقة مدلس.
[ ١٩ / ٣٤١ ]
عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: خدمت رسول الله - ﷺ - فما قال لي لشيء فعلتُه لم فعلته؟ ولا قال لي لشيء كسرتُه لم كسرته؟ وكنت واقفًا على رأسه أصبب على يديه ماء (١) فرفع رأسه فقال: "ألا أعلمك ثلاث خصال تنتفع بها؟ " فقلت: بأبي وأمي أنت يا رسول الله، بلى. قال: "من لقيت من أمتي (فتسلم عليه) (٢) يطل عمرك، فإذا دخلت بيتك فسلم عليهم يكثر خير بيتك، وصل صلاة الضحى فإنها صلاة الأبرار (٣) " (٤).
_________________
(١) في (م)، (ح): الماء.
(٢) في (م): فسلم عليهم.
(٣) زاد بعدها في (م): والأوابين.
(٤) [١٩٨٢] الحكم على الإسناد: إسناده ضعيف؛ فيه إليسع بن زيد القرشي ضعيف وحميد مدلس وقد عنعن وشيخ المصنف تكلم فيه الحاكم. التخريج: أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" ٦/ ٤٢٧ (٨٧٥٨)، عن القشيري عن أبي محمد بن عبد الله ابن موسى بن كعب به مثله. وأخرجه السهمي في "تاريخ جرجان" (٤٥٣) ترجمه أبي نصر الإسماعيلي من طريق إسحاق بن إبراهيم عن إليسع به بمثله. وأخرجه ابن طاهر في "ذخيرة الحفاظ" ٤/ ١٢٧٨ من طريق منصور بن عبد الله الخالدي عن عبد الله بن محمد ابن موسى به مختصرا. قال الذهبي في "ميزان الاعتدال" ٢/ ١٣٧ حديث منكر وضعفه ابن حجر في "الكاف الشاف"، والبيضاوي في "الفتح السماوي" ٢/ ٨٧٩. والحديث أصله دون القصة التي فيه في الصحيح فقد أخرجه البخاري في الأدب (٦٠٣٨). =
[ ١٩ / ٣٤٢ ]
وقال بعضهم: يعني إذا دخلتم المساجد فسلموا على من فيها (١).
_________________
(١) = ومسلم في الفضائل (٢٣٠٩) كلاهما عن أنس - ﵁ - قال: خدمت النبي - ﷺ - عشر سنين فما قال لي أفٍ ولا لم صنعت ولا ألا صنعت. وهذا لفظ البخاري، وباقي الحديث مروي عن أنس من أوجه: منها ما رواه أبو يعلى في "مسنده" ٧/ ١٩٧ (٤١٨٣) من رواية عمرو بن أبي خليفة عن ضرار بن مسلم عن أنس وإسناده ضعيف جدًّا. وكذا رواه الطبراني في "المعجم الصغير" ٢/ ٨١ (٨١٩)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٨٧٦٠) من رواية عمرو بن دينار عن أنس والراوي عنه ساقط. ورواه العقيلي في "الضعفاء الكبير" ٣/ ٤٤٤ من رواية الفضل بن العباس عن ثابت عن أنس. قال العقيلي: والفضل بن العباس مجهول بالنقل عن ثابت لا يتابعه إلا من هو دونه أو مثله. ورواه ابن عدي في "الكامل" ١/ ٤١٨، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٨٧٦٤) من طريق الأزور بن غالب عن سليمان التيمي عن أنس والأزور قال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي ضعيف. ورواه الحاكم في "تاريخ نيسابور" كما في "ميزان الاعتدال" للذهبي ٢/ ١٣٧، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (٩٠٤)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٨٧٦٢) من طريق سعيد بن زون عن أنس، وسعيد قال ابن معين عنه: ليس بشيء وقال البخاري لا يتابع في حديثه، وقال النسائي متروك. قال ابن حجر في "الكاف الشاف": وله طرق أخرى عن أنس أشد ضعفًا من هذِه. وانظر: "تخريج أحاديث وآثار الكشاف" للزيلعي ٢/ ٤٥٢، "الكاف الشاف" لابن حجر ٣/ ٢٥١.
(٢) وهو مروي عن ابن عباس وإبراهيم النخعي. والراجح أن الآية عامة في كل بيت والمعنى فإذا دخلتم بيوتًا من بيوت المسلمين فليسلم بعضكم على بعض: ذلك لعموم قوله: ﴿بيوُتًا﴾ فهو شامل لجميع البيوت مساجدها وغير مساجدها. وما رواه المصنف عن ابن عباس لا يفيد تخصيصه =
[ ١٩ / ٣٤٣ ]
[١٩٨٣] أخبرنا أبو سعيد محمد بن عبد الله بن (حمدون) (١)، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن حمدون بن خالد (٢)، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن المُهِلّ الصنعاني (٣)، قال: حدثنا عبد الرزاق (٤)، قال: حدثنا معمر (٥)، عن عمرو بن دينار (٦)، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ الآية. قال: إذا دخلت المسجد فقل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين (٧).
_________________
(١) = بالمسجد بل يدل على أن المسجد من البيوت التي يسلم الداخل فيها على أهلها. والقول بالعموم اختاره الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٧٥، والنحاس في "معاني القرآن" ٤/ ٥٦٣، وابن العربي في "أحكام القرآن" ١٤٠٨، والقشيري في "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٢/ ٣١٩، وغيرهم.
(٢) في الأصل: حمدان: وهو خطأ، والتصويب من (م)، (ح) ومواضع سابقة. وهو أبو سعيد النيسابوري، لم يذكر بجرح أو تعديل.
(٣) النيسابوري حافظ ثبت.
(٤) محمد بن عبد الله بن المُهَلّ بن المثنى الصنعاني روى عن: عبد الرزاق. روى عنه: أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري، وعبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي. قال ابن أبي صالح: صدوق. وقال ابن حجر: صدوق. "الجرح والتعديل" ٧/ ٣٥٥ "تهذيب الكمال" ٢٥/ ٤٥٧، "التقريب" (٦٠٠٥).
(٥) الصنعاني. صاحب المصنف. ثقة حافظ عمي في آخر عمره فتغير وكان يتشيع.
(٦) معمر بن راشد. ثقة ثبت فاضل، يتشيع.
(٧) المكي الأثرم، ثقة ثبت.
(٨) [١٩٨٣] الحكم على الإسناد: رجاله ثقات غير أن محمد بن عبد الله: صدوق، وشيخ المصنف لم يذكر بجرح أو تعديل. =
[ ١٩ / ٣٤٤ ]