﴿فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ﴾ في الانصراف.
﴿وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
٦٣ - قوله -﷿-: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾
قال ابن عباس ﵄ يقول: احذروا دعاء الرسول عليكم إذا أسخطتموه فإن دعاءه موجب ليس كدعاء غيره (١).
وقال مجاهد وقتادة (٢): لا تدعوه كما يدعو بعضكم بعضًا "يا
_________________
(١) = التخريج: لم أقف عليه.
(٢) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٧٧، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٨/ ٢٦٥٥، كلاهما من طريق العوفي عنه. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٥/ ١١١ وزاد نسبته لابن مردويه، ونسبه إليه ابن فورك في "تفسيره" ٣/ ١٦/ ب، والنحاس في "معاني القرآن" ٤/ ٥٦٥. وهذا القول مروي عن الحسن والشعبي رحمهما الله ورجحه الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٧٨ واستحسنه النحاس بحجة اتصال الكلام، وذلك أن الذي قبله والذي بعده نهى عن مخالفته فالذي بينهما تحذير لهم من التعرض لسخطه فيضطره إلى الدعاء عليهم.
(٣) قول مجاهد أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٧٧، والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة" ٢/ ٦٦٦ (٧٢٦)، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٨/ ٢٦٥٥، وآدم في "تفسير مجاهد" (٤٩٥). جميعهم من طريق ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه به. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٥/ ١١١ وزاد نسبته لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر، ونسبه إليه ابن فورك في "تفسيره" ٣/ ١٦/ ب، والنحاس في =
[ ١٩ / ٣٤٧ ]
محمد" ولكن فخّموه وشرّفوه وقولوا: "يا نبي الله" "يا رسول الله" في بين وتواضع (١). ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ﴾ أي يخرجون ومنه تسلل القطا (٢).
_________________
(١) = "معاني القرآن" ٤/ ٥٦٥. وقول قتادة أخرجه عبد الرزاق في "تفسير القرآن" ٢/ ٦٦ عن معمر عنه قال: "أمرهم أن يفخموه ويشرفوه" وأخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٧٧، والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة" ٢/ ٦٦٤ (٧٢٠) كلاهما من طريق عبد الرزاق به. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٨/ ٢٦٥٤ من طريق سعيد عنه نحوه. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٥/ ١١١ وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر. ونسبه إليه ابن فورك في "تفسيره" ٣/ ١٦/ ب، والنحاس في "معاني القرآن" ٤/ ٥٦٥.
(٢) وهذا القول مروي عن مقاتل وعكرمة وسعيد بن جبير والحسن ورواية الضحاك عن ابن عباس كما في "تفسير القرآن العظيم" لابن أبي حاتم ٨/ ٢٦٥٤، "الدر المنثور" للسيوطي ٥/ ١١١، "تفسير مقاتل" ٣/ ٢١١. وهذا القول أرجح وممن رجحه ابن عطية وابن كثير في تفسيرهما. ومما يدل عليه:
(٣) سياق الآية.
(٤) قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾ [الحجرات: ٢]. وأما القول الأول وإن كان معناه صحيحًا لكن سياق الآية بالقول الثاني ألصق. قال ابن عطية: لفظ الآية يدفع هذا المعنى يعني القول الأول. انظر: "المحرر الوجيز" لابن عطية ٤/ ١٩٨، "تفسير القرآن العظيم" لابن كثير ١٠/ ٢٧٩.
(٥) انظر: "لسان العرب" لابن منظور ١١/ ٣٣٨.
[ ١٩ / ٣٤٨ ]
﴿مِنْكُمْ﴾ (أيها) (١) المنصرفون عن نبيكم بغير إذنه.
﴿لِوَاذًا﴾ أي يستتر بعضكم (ببعض) (٢) ويروغ في خفية فيذهب (٣).
واللواذ: مصدر يقال: لاوَذ فلانٌ بفلان يلاوذُ مُلاوذةً ولواذًا.
ولو كان مصدرًا ولـ (لُذْتُ) لقال: لياذًا مثل القيام والصيام (٤).
وقيل: إن هذا في حفر الخندق وكان المنافقون ينصرفون بغير أمر رسول الله - ﷺ - لواذًا مختفين (٥).
﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ أمره و"عن" صلة (٦).
وقيل: معناه يعرضون عن أمره وينصرفون عن أمره وينصرفون عنه (٧) بغير إذنه (٨).
_________________
(١) من (م)، (ح).
(٢) في الأصل بعضًا، والمثبت من (م)، (ح).
(٣) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٧٨ بسنده عن الضحاك قال: "كانوا يستتر بعضهم ببعض فيقومون".
(٤) قاله الفراء في "معاني القرآن" ٢/ ٢٦٢، والزجاج في "معاني القرآن" ٤/ ٥٦، والنحاس في "معاني القرآن" ٤/ ٥٦٦، وأبو عبيد في "مجاز القرآن" ٢/ ٦٩، والطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٧٨، وغيرهم.
(٥) انظر: "بحر العلوم" للسمرقندي ٢/ ٤٥١، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٢/ ٣٢١.
(٦) قاله ابن قتيبة في "تأويل مشكل القرآن" (٢٥١)، وأبو عبيدة في "مجاز القرآن" ٢/ ٩٦، وابن حبيب في "تفسيره" ٢١٣/ أ، والحيري في "الكفاية" ٢/ ٧٠/ أ.
(٧) من (م)، (ح).
(٨) فتكون عن في موضعها غير زائدة وهذا اختيار النحاس في "معاني القرآن" =
[ ١٩ / ٣٤٩ ]