علمه الله تعالى من قلوبهم، فأثنى به عليهم ليرغب في ذلك كل راغب.
١٠ - قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنا يَوْمًا عَبُوسًا﴾
أي: في يوم عبوس تعبس فيه الوجوه من شدته، وكثرة مكارهه (١).
فنسب العبوس إلى اليوم كما تقول: يوم صائم، وليل نائم (٢).
وقال ابن عباس - ﵄ -: يعبس الكافر يومئذ حتى يسيل من بين عينيه عرق مثل القطران (٣).
وقيل: وصف اليوم بالعبوس؛ لما فيه من الشدة والهول، كالرجل الكالح البائس (٤).
﴿قَمْطَريَرَا﴾ روى علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس - ﵄ - قال: العبوس: الضيق، والقمطرير: الطويل (٥).
وقال الكلبي: العبوس: الذي لا انبساط فيه، والقمطرير:
_________________
(١) ذكره ابن قتيبة في "تفسير غريب القرآن" (ص ٥٥٢)، والطبري في "جامع البيان" ٢٩/ ٢١١، والزجاج في "معاني القرآن" ٥/ ٢٥٩، والماوردي في "النكت والعيون" ٦/ ١٦٧، والواحدي في "الوسيط" ٤/ ٤٠٢، عن مقاتل والكلبي.
(٢) ذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٨/ ٢٩٥، والخازن في "لباب التأويل" ٤/ ٣٧٩.
(٣) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٢٩/ ٢١١، وذكره الزمخشري في "الكشاف" ٦/ ٢٧٧، وابن عطية في "المحرر الوجيز" ٥/ ٤١١.
(٤) ذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٨/ ٢٩٥، والخازن في الباب التأويل" ٤/ ٣٧٩.
(٥) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٢٩/ ٢١٢، وابن المنذر، وابن أبي حاتم كما في "الدر المنثور" للسيوطي ٦/ ٤٨٥، وذكره الماوردي في "النكت والعيون" ٦/ ١٦٧، وابن عطية في "المحرر الوجيز" ١٦/ ١٨٧.
[ ٢٨ / ٢١٥ ]
الشديد (١).
وقال قتادة (٢)، ومجاهد (٣)، ومقاتل (٤) ﵏: القمطرير: الذي يقلص الوجوه، ويقبض الجباه، وما بين الأعين (٥) من شدته.
وقال الأخفش: القمطرير: أشد ما يكون من الأيام، وأطولها في البلاء (٦).
يقال: يوم قمطرير وقماطر، إذا كان شديدًا كريهًا (٧).
_________________
(١) ذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٨/ ٢٩٥، وابن عطية في "المحرر الوجيز" ٥/ ٤١١، والخازن في "لباب التأويل" ٤/ ٣٧٩، ولم ينسبه.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في "تفسير القرآن" ٢/ ٣٣٧، وعبد بن حميد كما في "الدر المنثور" للسيوطي ٦/ ٤٨٥، والطبري في "جامع البيان" ٢٩/ ٢١٢، وذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٨/ ٢٩٥، وابن الجوزي في "زاد المسير" ٨/ ٤٣٤ - ٤٣٥.
(٣) أخرجه عبد بن حميد كما في "الدر المنثور" للسيوطي ٦/ ٤٨٥، والطبري في "جامع البيان" ٢٩/ ٢١٢، وذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٨/ ٢٩٥، وابن الجوزي في "زاد المسير" ٨/ ٤٣٤ - ٤٣٥.
(٤) انظر: "معالم التنزيل" للبغوي ٨/ ٢٩٥.
(٥) في الأصل: العين، وما أثبته من (س)، وهو الأعلى والأفصح.
(٦) لم أجده في كتابه، إنما وجدته عند ابن قتيبة في "تفسير غريب القرآن" (ص ٥٠٢)، وأبي عبيدة في "مجاز القرآن" (٢/ ٢٧٩)، والبخاري في كتاب التفسير، باب سورة هل أتى على الإنسان (٤٩٢٩)، والطبري في "جامع البيان" ٢٩/ ٢١١، وابن حجر في "فتح الباري" ٨/ ٦٨٥، وقال: هو كلام أبي عبيدة بتمامه.
(٧) ذكره الفراء في "معاني القرآن" ٣/ ٢١٦، وابن قتيبة في "تفسير غريب القرآن" (ص ٥٠٢)، والطبري في "جامع البيان" ٢٩/ ٢١١، والزجاج في "معاني القرآن" ٥/ ٢٥٩، والنحاس في "إعراب القرآن" ٥/ ٩٩.
[ ٢٨ / ٢١٦ ]