[٣٣٠٥] سمعت أبا عبد الرحمن السلمي (١) يقول: سمعت أبا سعيد بن أبي بكر ابن أبي عثمان (٢) يقول: سمعت أبي (٣) يقول: سمعت أبا عثمان (٤) يقول: خمس مصائب في الدنيا أعظم من الذنب:
أولها: خذلان الله تعالى لعبده حتى عصاه، ولو عصمه ما عصاه.
والثانية: سلبه حلية أوليائه، وكساه لباس أعدائه.
والثالثة: أن أغلق عنه باب رحمته، وفتح عليه باب عقوبته.
والرابعة: نظر إليه، وهو يعصيه.
والخامسة: وقوفه بين يديه يعرض عليه ما قدّم وأخر من قبائحه، فهؤلاء المصائب الخمس في الدنيا أعظم من الذنب (٥).
١٤ - ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (١٤)﴾
_________________
(١) محمد بن الحسين بن محمد، تكلموا فيه وليس بعمدة.
(٢) أحمد بن محمد بن سعيد الحيري، الحافظ المجود، أحمد أئمة الحديث.
(٣) أبو بكر محمد بن سعيد بن إسماعيل الحيري، من أصحاب ابن خزيمة، قال الحاكم: وهو آدبهم وأكثرهم جمعًا للعلوم، وأكثرهم رحلة، وشيخ المطوعة والمجاهدين. انظر "سير أعلام النبلاء" للذهبي ١٤/ ٣٧٧.
(٤) سعيد بن إسماعيل، الحيري، الشيخ الإمام المحدث، الواعظ القدوة، شيخ الإسلام.
(٥) [٣٣٠٥] الحكم على الإسناد: ضعيف، شيخ المصنف متكلم فيه. التخريج: أخرجه أبو عبد الرحمن السلمي في "حقائق التفسير" [٣٥٤ /أ] ومن طريقه المصنف.
[ ٢٨ / ١٣٢ ]
قال عكرمة، ومقاتل، والكلبي معناه: بل للإنسان على نفسه من نفسه رقباء يرقبونه بعمله، ويشهدون عليه به، وهي: سمعه، وبصره، ويداه، ورجلاه، وجميع جوارحه (١).
وهذِه (٢) رواية علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس - ﵄ - (٣).
قال القتيبي: أقام جوارحه مقام نفسه لذلك أُنث، ويجوز أن يكون تأنيثه للإضافة إلى النفس، كما تقول في الكلام: ذهبت بعض أصابعه (٤). و﴿بَصِيْرَةٌ﴾: مرفوعة بخبر حرف الصفة (٥)، وهو قوله: ﴿عَلَى نَفْسِهِ﴾، ويحتمل أن يكون معناه: بل للإنسان على نفسه بصيرة، ثم حذفت (٦) حرف الجر كقوله: ﴿وَإنْ أَرَدْتُّمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُواْ
_________________
(١) ذكره الفراء في "معاني القرآن" ٣/ ٢١١ ولم ينسبه، والبغوي في "معالم التنزيل" ٨/ ٢٨٣، والثعالبي في "الجواهر الحسان في تفسير القرآن" ٥/ ٥٢٢.
(٢) في (س): وهي.
(٣) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٢٩/ ١٨٥، وابن المنذر، وابن أبي حاتم كما في "الدر المنثور" للسيوطي ٦/ ٤٦٧، وذكره الماوردي في "النكت والعيون" ٦/ ١٥٤، والسمعاني في "تفسير القرآن" ٦/ ١٥٥، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٩٨.
(٤) "تأويل مشكل القرآن" لابن قتيبة (ص ٢٨٧)، وانظر: "زاد المسير" لابن الجوزي ٨/ ٤٢٠، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٩/ ٩٨.
(٥) حرف الصفة: هي عبارة كوفية، يعني الكوفيون بها حروف الخفض، ويسمونها أيضًا حروف الإضافة؛ لأنها تضيف معاني الأفعال إلى الأسماء، توصلها إليها، ويسميها البصريون حروف الجر. "مدرسة الكوفة ومنهجها في دراسة اللغة والنحو" د. مهدي المخزومي (ص ٣١٤).
(٦) في (س): حذف.
[ ٢٨ / ١٣٣ ]
أَوْلَادَكُمْ﴾ (١) أي: لأولادكم، ويجوز أن يكون نعتًا لاسم مؤنث، أي: بل الإنسان على نفسه عينٌ بصيرةٌ (٢).
وأنشد الفراء ﵀:
كأن على ذي العقل عينًا بصيرة لمقعده أو منظر هو ناظره
يحاذر حتى يحسب الناس كلهم من الخوف لا تخفى عليهم سرائره (٣)
وقال أبو العالية وعطاء: بل الإنسان على نفسه شاهد (٤)، وهي رواية العوفي عن ابن عباس - ﵄ - (٥).
_________________
(١) البقرة: ٢٣٣.
(٢) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس ٥/ ٨٢، "معالم التنزيل" للبغوي ٨/ ٢٨٣، "معاني القرآن" للنيسابوري ٢/ ٢٩٣، "الفريد في إعراب القرآن المجيد" للهمداني ٤/ ٥٧٤ - ٥٧٥، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٩/ ٩٨، "الدر المصون" للسمين الحلبي ١٠/ ٥٧٠ - ٥٧١.
(٣) "معاني القرآن" ٣/ ٢١١، والبيت بلا نسبة في "تهذيب اللغة" للأزهري ١٢/ ٢٧٥، "لسان العرب" لابن منظور ٤/ ٦٦، "تاج العروس" للزبيدي ١٠/ ٢٠١.
(٤) ذكره الماوردي في "النكت والعيون" ٦/ ١٥٤ ولم ينسبه، والبغوي في "معالم التنزيل" ٨/ ٢٨٣، والثعالبي في "الجواهر الحسان في تفسير القرآن" ٥/ ٥٢٢، ولم ينسبه.
(٥) أخرجه عبد الرزاق في "تفسير القرآن" ٢/ ٣٣٣، والطبري في "جامع البيان" ٢٩/ ١٨٥، وابن المنذر كما في "الدر المنثور" للسيوطي ٦/ ٤٦٧، وذكره ابن فورك [١٩٦/ أ] والبغوي في "معالم التنزيل" ٨/ ٢٨٣.
[ ٢٨ / ١٣٤ ]