والهاء في "بصيرة" للمبالغة (١).
وقال الأخفش: هي كقولك: فلان عبرة، وحجة (٢)، دليل هذا التأويل قوله -﷿-: ﴿كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ (٣).
وقال أبان بن تغلب: البصيرة، والبينة، والشاهد، والدليل: واحد (٤).
١٥ - قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ (١٥)﴾
يعني: أنه يشهد عليه الشاهد، ولو اعتذر، وجادل عن نفسه (٥)، نظيره قوله تعالى: ﴿ويَوْمَ لَا ينَفعُ الْظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ﴾ (٦)، وقوله: ﴿وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾ (٧)،
_________________
(١) ذكره النحاس في "إعراب القرآن" ٥/ ٨٢، والهمداني "الفريد في إعراب القرآن المجيد" ٤/ ٥٧٥، والسمعاني في "تفسير القرآن" ٦/ ١٠٥، والبغوي في (معالم التنزيل" ٨/ ٢٨٣.
(٢) "معاني القرآن" ٢/ ٧٢١، وانظر: "الصحاح" للجوهري ٢/ ٥٩٢، "لسان العرب" لابن منظور ٤/ ٦٦، "اللباب" لابن عادل الدمشقي ١٩/ ٥٥٦.
(٣) الإسراء: ١٤.
(٤) انظر: "الجواهر الحسان في تفسير القرآن" للثعالبي ٥/ ٥٢٢. قال ابن عطية في "المحرر الوجيز" ٥/ ٤٠٤: المعنى على هذا التأويل الثاني: أنّ في الإنسان وفي عقله وفطرته حجة وشاهدًا مبصرًا على نفسه.
(٥) وهو قول جمهور المفسرين: أخرجه عبد الرزاق في "تفسير القرآن" ٢/ ٣٣٤، والطبري في "جامع البيان" ٢٩/ ١٨٦، وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" ٦/ ٤٦٧ لعبد بن حميد، وابن المنذر أيضًا، وذكره الواحدي في "الوسيط" ٤/ ٣٩٢، والبغوي في "معالم التنزيل" ٨/ ٢٨٣.
(٦) غافر: ٥٢.
(٧) المرسلات: ٣٦.
[ ٢٨ / ١٣٥ ]
وهذا قول مجاهد (١)، وقتادة (٢)، وسعيد بن جبير (٣)، وابن زيد (٤)، وأبي العالية (٥)، وعطاء (٦).
قال الفراء: ولو اعتذر، فعليه من نفسه من يُكذِّب عذره (٧).
وقال مقاتل: ولو أدلى بعذر، أو حجة لم ينفعه ذلك (٨). ومعنى
_________________
(١) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٢٩/ ١٨٦، وذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٨/ ٢٨٣، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٩٩. وهو اختيار ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ١٩٥ حيث قال: والصحيح قول مجاهد، وأصحابه.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في "تفسير القرآن" ٢/ ٣٣٤، والطبري في "جامع البيان" ٢٩/ ١٨٦، وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" ٦/ ٤٦٧ لعبد بن حميد، وابن المنذر أيضًا، وذكره الماوردي في "النكت والعيون" ٦/ ١٥٥، والبغوي في "معالم التنزيل" ٨/ ٢٨٣.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" ٨/ ٢٧٣، والطبري في "جامع البيان" ٢٩/ ١٨٦، وذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٨/ ٢٨٣، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٩٩.
(٤) انظر: "معالم التنزيل" للبغوي ٨/ ٢٨٣، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٩/ ٩٩، "اللباب" لابن عادل الدمشقي ١٩/ ٥٥٧.
(٥) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٩/ ٩٩، "اللباب" لابن عادل الدمشقي ١٩/ ٥٥٧، "فتح القدير" للشوكاني ٥/ ٣٩٠.
(٦) انظر: "معالم التنزيل" للبغوي ٨/ ٢٨٣، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٩/ ٩٩، "اللباب" لابن عادل الدمشقي ١٩/ ٥٥٧.
(٧) "معاني القرآن" ٣/ ٢١١، وذكره الواحدي في "الوسيط" ٤/ ٣٩٢، والبغوي في "معالم التنزيل" ٨/ ٢٨٣.
(٨) "تفسير مقاتل" (ص ٥١٢)، وانظر: في "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٩/ ٩٩، "اللباب" لابن عادل الدمشقي ١٩/ ٥٥٨.
[ ٢٨ / ١٣٦ ]