الإلقاء: القول (١). نظيره قوله: ﴿وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ﴾ (٢)، ﴿فَالْقَوْاْ إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ كَاذِبوُنَ﴾ (٣).
وقال الضحاك (٤)، والسدي (٥): يعني: ولو أرخى الستور، وأغلق الأبواب قال: وأهل اليمن يسمون الستر: المِعْذار (٦).
وقال بعض أهل المعاني: المعاذير إحالة بعضهم على بعض (٧).
١٦ - ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦)﴾
_________________
(١) انظر: "مفردات ألفاظ القرآن" للراغب الأصفهاني (ص ٧٤٦)، "معالم التنزيل" للبغوي ٣/ ٢٨٣.
(٢) النحل: ٨٧.
(٣) النحل: ٨٦.
(٤) أخرجه ابن المنذر كما في "الدر المنثور" للسيوطي ٦/ ٤٦٧، وذكره الماوردي في "النكت والعيون" ٦/ ١٥٥، والواحدي في "الوسيط" ٤/ ٣٩٢، والبغوي في "معالم التنزيل" ٨/ ٢٨٣، والزمخشري في "الكشاف" ٦/ ٢٦٩، وابن الجوزي في "زاد المسير" ٨/ ٤٢١.
(٥) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٢٩/ ١٨٦، وذكره الواحدي في "الوسيط" ٤/ ٣٩٢، والبغوي في "معالم التنزيل" ٨/ ٢٨٣، وابن الجوزي في "زاد المسير" ٨/ ٤٢١.
(٦) ذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٨/ ٢٨٣، والزمخشري في "الكشاف" ٦/ ٢٦٩، ولم ينسبه، وابن عطية في "المحرر الوجيز" ٥/ ٤٠٤، والقرطبي ١٩/ ٩٩.
(٧) قال الطبري في "جامع البيان" ٢٩/ ١٨٦: وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب قول من قال: معناه: ولو اعتذر؛ لأن ذلك أشبه المعاني بظاهر التنزيل، وذلك أن الله جل ثناؤه أخبر عن الإنسان أن عليه شاهدًا من نفسه بقوله: ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (١٤)﴾ فكان الذي هو أولى أن يتبع ذلك، ولو جادل عنها بالباطل، واعتذر بغير الحق، فشهادة نفسه عليه أحق وأولى من اعتذاره بالباطل. قلت: وهو الصواب.
[ ٢٨ / ١٣٧ ]
وذلك أن رسول الله - ﷺ - كان لا يفتر من قراءة القرآن مخافة أن ينساه، وكان إذا نزل عليه جبريل بالقرآن لم يفرغ جبريل -﵇- من الآية حتى يقرأ رسول الله - ﷺ - أولها، ويحرك لسانه بها في نفسه مخافة أن ينساها (١)، فأنزل الله تعالى: ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ﴾ (٢)، وأنزل: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى﴾ (٣)، وأنزل: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ﴾ أي: بالقرآن (٤).
وقيل: لا تحرك: لا (٥) تبادر به، أي: بالوحي (٦).
_________________
(١) قاله ابن عباس - ﵄ -، ومجاهد، والضحاك، والحسن، وقتادة: ابن عباس: أخرجه الطيالسي في "المسند" (ص ٣٤٢) (٢٦٢٨)، وأحمد في "المسند" ١/ ٣٤٣ (٣١٩١)، والحميدي في "المسند" ١/ ٢٤٢، والبخاري، كتاب بدء الوحي مطو،، باب ٤، كتاب التفسير مختصرًا، باب لا تحرك به لسانك لتعجل به (٤٩٢٧)، وفي "خلق أفعال العباد" (ص ٨٣)، ومسلم، كتاب الصلاة، باب الاستماع للقراءة (٤٤٨)، والترمذي، كتاب التفسير، باب ومن سورة القيامة (٣٣٢٩)، والطبراني في "المعجم الكبير" ١٢/ ١٢٠ (١٢٦٤٩) بسند ضعيف، ورواه الطبري في "جامع البيان" ٢٩/ ١٨٨، وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" ٦/ ٤٦٧ لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري في "المصاحف" أيضًا. مجاهد: أخرجه عبد بن حميد، والطبري في "جامع البيان" ٢٩/ ١٨٨، وابن المنذر كما في "الدر المنثور" للسيوطي ٦/ ٤٦٨.
(٢) طه: ١١٤.
(٣) الأعلى: ٦.
(٤) ذكره الطبري في "جامع البيان" ٢٩/ ١٨٧، والواحدي في "الوسيط" ٤/ ٣٩٢، والزمخشري في "الكشاف" ٦/ ٢٦٩، وابن عطية في "المحرر الوجيز" ٥/ ٤٠٤.
(٥) من (س).
(٦) ذكره الواحدي في "الوسيط" ٤/ ٣٩٢.
[ ٢٨ / ١٣٨ ]