قوله -﷿-: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾
١ - ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (١)﴾ قراءة العامة: مقطوعة الألف مهموزة.
٢ - ﴿وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (٢)﴾ مثلها (١).
وقرأ الحسن (٢)، وعبد الرحمن الأعرج (٣) (لأقسم) بغير ألف موصولة.
﴿وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ﴾ بالألف مقطوعة، عللى معنى أنه أقسم باليوم، ولم يقسم بالنفس (٤).
ومثله روى القوّاس (٥)، عن شبل (٦)، عن ابن كثير (٧)، وكذلك
_________________
(١) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص ٦٦١)، "المبسوط في القراءات العشر" لابن مهران الأصبهاني (ص ٣٨٨)، "التذكرة" لابن غلبون ٢/ ٦٠٥، "الكشف عن وجوه القراءات" لمكي ٢/ ٣٤٩، "جامع البيان" للطبري ٢٩/ ١٧٢، واختاره.
(٢) انظر: "معاني القرآن" للفراء ٣/ ٢٠٧، "جامع البيان" للطبري ٢٩/ ١٧٢، "المبسوط في القراءات العشر" لابن مهران الأصبهاني (ص ٣٨٨)، "التذكرة" لابن غلبون ٢/ ٦٠٥، وهي قراءة متواترة.
(٣) انظر: "جامع البيان" للطبري ٢٩/ ١٧٢، "التذكرة" لابن غلبون ٢/ ٦٠٥، "تفسير القرآن" للسمعاني ٦/ ١٠١، "معالم التنزيل" للبغوي ٨/ ٢٧٩.
(٤) قاله الحسن: أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٢٩/ ١٧٢، وذكره ابن خالويه في "الحجة" (ص ٣٥٦ - ٣٥٧)، ومكي في "الكشف عن وجوه القراءات" ٢/ ٣٤٩، وابن أبي مريم في "الموضح في القراءات الثمان" ٣/ ١٣١٦ - ١٣١٧.
(٥) أحمد بن محمد بن علقمة إمام مكة في القراءة، لم يذكر بجرح أو تعديل.
(٦) شبل بن عباد المكي، ثقة رمي بالقدر.
(٧) عبد الله بن كثير المكي، صدوق، أحد الأئمة. =
[ ٢٨ / ١٠٩ ]
روى قنبل عنه (١)، وكذلك في البلد، والصحيح أنه أقسم بهما جميعًا (٢).
ومعنى قوله: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (١)﴾ اختلفوا فيه: فقال بعضهم: ﴿لَا﴾ صلة أي: أقسم بيوم القيامة (٣)،
_________________
(١) = الحكم على الإسناد: القواس، لم يذكر بجرح أو تعديل. التخريج: ذكره ابن مهران الأصبهاني في "المبسوط في القراءات العشر" (ص ٣٨٨)، والسمعاني في "تفسير القرآن" ٦/ ١٠١، والبغوي في "معالم التنزيل" ٨/ ٢٧٩، وابن عطية في "المحرر الوجيز" ٥/ ٤٠١.
(٢) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص ٦٦١)، "التذكرة" لابن غلبون ٢/ ٦٠٥، "الكشف عن وجوه القراءات" لمكي ٢/ ٣٤٩، "التيسير" للداني (ص ١٧٦)، "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري ٢/ ٣٩٣.
(٣) قاله قتادة: أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٢٩/ ١٧٣، وذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٨/ ٢٧٩، والماوردي في "النكت والعيون" ٦/ ١٥١، والسمعاني في "تفسير القرآن" ٦/ ١٠٢، وابن عطية في "المحرر الوجيز" ٥/ ٤٠١.
(٤) قاله ابن عباس، وابن جبير، وأبو عبيدة: ابن عباس: ذكره الفراء في "معاني القرآن" ٣/ ٢٠٧، ولم ينسبه، والماوردي في "النكت والعيون" ٦/ ١٥٠، والسمعاني في "تفسير القرآن" ٦/ ١٠١، ولم ينسبه. ابن جبير: ذكره الفراء في "معاني القرآن" ٣/ ٢٠٧ ولم ينسبه، وأخرجه الطبري في "جامع البيان" ٢٩/ ١٧٣، وذكره الماوردي في "النكت والعيون" ٦/ ١٥٠. أبو عبيدة: ذكره الفراء في "معاني القرآن" ٣/ ٢٠٧ ولم ينسبه، وأبو عبيدة في "مجاز القرآن" ٢/ ٢٧٧، والماوردي في "النكت والعيون" ٦/ ١٥٠، والسمعاني في "تفسير القرآن" ٦/ ١٠١، ولم ينسبه.
[ ٢٨ / ١١٠ ]
وإليه ذهب سعيد بن جبير (١).
وقال أبو بكر بن عياش: هذا تأكيد للقسم كقولك: لا والله (٢).
وقال الفراء: قوله ﴿لَا﴾ رد لكلام المشركين، ثم ابتدأ القسم فقال: أقسم بيوم القيامة، قال: وكل يمين قبلها رد لكلام، فلابد من تقديم لا قبلها ليفرق بذلك بين اليمين التي تكون جَحْدا، واليمين التي تستأنف.
ألا ترى أنك تقول مبتدئًا: والله إن الرسول حق، فإذا قلت: لا والله إن الرسول لحق، فكأنك أكذبت قومًا أنكروه (٣).
[٣٣٠٢] أخبرنا عقيل بن محمد (٤) أنّ المعافى بن زكريا (٥) أخبره، عن محمد بن جرير (٦)، قال: حدثنا أبو كريب (٧)، قال:
_________________
(١) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٢٩/ ١٧٣، وذكره ابن فورك [١٩٦/ أ] والمارودي في "النكت والعيون" ٦/ ١٥٠، والسمعاني في "تفسير القرآن" ٦/ ١٠١، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٩٠.
(٢) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٢٩/ ١٧٣، وذكره الماوردي في "النكت والعيون" ٦/ ١٥٠، والبغوي في "معالم التنزيل" ٨/ ٢٧٩.
(٣) "معاني القرآن" للفراء ٣/ ٢٠٧ مع اختلاف يسير، وذكره الطبري في "جامع البيان" ٢٩/ ١٧٣ دون نسبة، والنحاس في "معاني القرآن" ٥/ ٧٨ نحوه، والماوردي في "النكت والعيون" ٦/ ١٥٠ - ١٥١، والبغوي في "معالم التنزيل" ٨/ ٢٧٩ نحوه، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٩٠.
(٤) الإستراباذي، لم أجده.
(٥) العلامة الفقيه الحافظ الثقة.
(٦) أبو جعفر الطبري، الإمام العلم المجتهد، صاحب التصانيف البديعة.
(٧) محمد بن العلاء بن كريب، ثقة حافظ.
[ ٢٨ / ١١١ ]
حدثنا وكيع (١)، عن سفيان (٢)، ومسعر (٣)، عن زياد بن علاقة (٤)، عن المغيرة بن شعبة (٥) - ﵁ - قال: يقولون: القيامة القيامة. وإنما قيامة أحدهم موته (٦).
[٣٣٠٣] وبه عن سفيان (٧)، ومسعر (٨)، عن ابن أبي (٩) قيس قال: شهدت جنازة فيها علقمة، فلما دفن قال: أمّا هذا فقد قامت قيامته (١٠).
_________________
(١) ابن الجراح، ثقة حافظ عابد.
(٢) الثوري، ثقة حافظ، إمام حجة، وكان ربما دلس.
(٣) ابن كدام، ثقة ثبت فاضل.
(٤) أبو مالك الكوفي، ثقة رمي بالنصب.
(٥) صحابي مشهور.
(٦) [٣٣٠٢] الحكم على الإسناد: رجاله ثقات، عدا شيخ المصنف لم أجده. التخريج: أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٢٩/ ١٧٤ ومن طريقه المصنف، والطبراني كما في "كشف الخفا" ٢/ ٣٦٨، وذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٨/ ٢٧٩، والخازن في "لباب التأويل" ٤/ ٣٦٩، وابن عطية في "المحرر الوجيز" ٥/ ٤٠١ عن الثعلبي، والسمعاني في "تفسير القرآن" ٦/ ١٠١، وابن عاشور في "التحرير والتنوير" ٢٩/ ٣٥٧.
(٧) الثوري، ثقة حافظ، إمام حجة، وكان ربما دلس.
(٨) ابن كدام، ثقة ثبت فاضل.
(٩) من (س)، وفي "جامع البيان" للطبري: أبي قبيس، وهو سفيان بن أبي قيس، كما في "المقاصد الحسنة" للسخاوي (ص ٦٧١)، وله ذكر في "تاريخ بغداد" ١٢/ ٢٩٩، ولم أجد له ترجمة.
(١٠) [٣٣٠٣] الحكم على الإسناد: رجاله ثقات عدا شيخ المصنف، وابن أبي قيس، لم أجدهما. =
[ ٢٨ / ١١٢ ]
﴿وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (٢)﴾ قال سعيد بن جبير، وعكرمة: تلوم على الخير والشر، ولا تصبر على السراء والضراء (١).
وقال مجاهد: تندم على ما فات، وتلوم عليه، تقول، لو فعلت، ولو لم أفعل (٢).
وقال قتادة: اللوامة: الفاجرة (٣).
_________________
(١) = التخريج: أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٢٩/ ١٧٤ ومن طريقه المصنف، عن علقمة به، ورواه الديلمي في "مسند الفردوس" ١/ ٢٨٥، (١١١٧)، عن أنس رفعه بلفظ: "إذا مات أحدكم فقد قامت قيامته"، ورواه ابن لال عن أنس كما في "تسديد القوس" لابن حجر ١/ ٣٥٠. وذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٨/ ٢٧٩، وابن عطية في "المحرر الوجيز" ٥/ ٤٠١ وقال: وقيامة الرجل في خاصته ليست بالقيامة الجامعة لجميع الخلق بعد البعث، لكن المغيرة ﵁ كأنه قال هذا لمن يستبعد قيام الآخرة، ويظن طول الأمد بينه وبينها فتوعده بقيام نفسه. ا. هـ. وذكره الخازن في "لباب التأويل" ٤/ ٣٦٩ وقال: وفيه ضعف لاتفاق المفسرين على أن المراد به القيامة الكبرى لسياق الآيات في ذلك. ا. هـ.
(٢) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٢٩/ ١٧٤، وذكره ابن فورك [١٩٦/ أ] ولم ينسبه، والبغوي في "معالم التنزيل" ٨/ ٢٧٩، وابن عطية في "المحرر الوجيز" ٥/ ٤٠٢، والخازن في "لباب التأويل" ٤/ ٣٦٩ ولم ينسبه.
(٣) أخرجه عبد بن حميد كما في "الدر المنثور" للسيوطي ٦/ ٤٦٤، والطبري في "جامع البيان" ٢٩/ ١٧٤، وذكره الماوردي في "النكت والعيون" ٦/ ١٥١، والبغوي في "معالم التنزيل" ٨/ ٢٨٠، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٩٠.
(٤) أخرجه عبد بن حميد كما في "الدر المنثور" للسيوطي ٦/ ٤٦٣، والطبري في "جامع البيان" ٢٩/ ١٧٥، وذكره السمعاني في "تفسير القرآن" ٦/ ١٠٢ ولم =
[ ٢٨ / ١١٣ ]
وقال ابن عباس - ﵄ -: هي المذمومة (١).
وقال الفراء: ليس من نفس بَرَّة ولا فاجرة إلا وهي تلوم نفسها، إن كانت عملت خيرًا قالت: ألا زدت، وإن كانت عملت سوءًا قالت: يا ليتني لم أفعل (٢).
الحسن: هي النفس المؤمنة، قال: إنّ المؤمن والله ما تراه إلا يلوم نفسه: ما أردت بكلامي، ما أردت بأكلي، ما أردت بحديث نفسي، وإنّ الفاجر يمضي قُدمًا لا يحاسب نفسه، ولا يعاتبها (٣).
وقال مقاتل: هي النفس الكافرة، تلوم نفسها في الآخرة على ما فرطت في أمر الله تعالى في الدنيا (٤).
_________________
(١) = ينسبه، والبغوي في "معالم التنزيل" ٨/ ٢٧٩، وابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" ١٤/ ١٩٢ - ١٩٣.
(٢) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٢٩/ ١٧٥، وابن المنذر، وابن أبي حاتم كما في "الدر المنثور" للسيوطي ٦/ ٤٦٣، وذكره الماوردي في "النكت والعيون" ٦/ ١٥١، وابن الجوزي في "زاد المسير" ٨/ ٤١٦، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٩١.
(٣) "معاني القرآن" للفراء ٣/ ٢٠٨، مع اختلاف يسير، وذكره الواحدي في "الوسيط" ٤/ ٣٩٠ - ٣٩١، وابن الجوزي في "زاد المسير" ٨/ ٤١٦، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٩١.
(٤) أخرجه عبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في "محاسبة النفس" كما في "الدر المنثور" للسيوطي ٦/ ٤٦٤، وذكره الواحدي في "الوسيط" ٤/ ٣٩٣، والبغوي في "معالم التنزيل" ٨/ ٢٨٠، وابن الجوزي في "زاد المسير" ٨/ ٤١٦.
(٥) "تفسيره" (ص ٥٠٩)، وذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٨/ ٢٨٠، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٩١، وابن عادل الدمشقي في "اللباب" ١٩/ ٥٤٥.
[ ٢٨ / ١١٤ ]