كقوله: ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ﴾ (١)، وقوله: ﴿وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ﴾ (٢) ﴿يَوْمًا ثَقِيلًا﴾ وهو يوم القيامة (٣).
٢٨ - ﴿نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا﴾ قوينا وأحكمنا (٤) ﴿أَسْرَهُمْ﴾
قال مجاهد (٥)، وقتادة (٦)، ومقاتل (٧): خلقهم، وهي رواية عطية، عن ابن عباس (٨)، يقال (٩): رجل حسنُ الأسر، أي: حسن الخلق
_________________
(١) الكهف: ٧٩.
(٢) المؤمنون: ١٠٥.
(٣) انظر: "النكت والعيون" للماوردي ٦/ ١٧٣، "معالم التنزيل" للبغوي ٨/ ٢٩٩، "مفاتيح الغيب" للرازي ٣٠/ ٢٦٠، "لباب التأويل" للخازن ٤/ ٣٨١. واستعير الثقل لليوم لشدته، وهوله من ثقل الجرم الذي يتعب حامله. "البحر المحيط" لأبي حيان ٨/ ٣٩٣.
(٤) انظر: في "تفسير القرآن" للسمعاني ٦/ ١٢٢، "معالم التنزيل" لبغوي ٨/ ٢٩٩، "لباب التأويل" للخازن ٤/ ٣٨١.
(٥) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٢٩/ ٢٢٦، وذكره النحاس في "إعراب القرآن" ٥/ ١٠٨، والماوردي في "النكت والعيون" ٦/ ١٧٣، والبغوي في "معالم التنزيل" ٨/ ٢٩٩.
(٦) أخرجه عبد الرزاق في "تفسير القرآن" ٢/ ٣٣٩، والطبري في "جامع البيان" ٢٩/ ٢٢٦، وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" ٦/ ٤٩٠ لعبد بن حميد، وابن المنذر أيضًا، وذكره الماوردي في "النكت والعيون" ٦/ ١٧٣.
(٧) انظر: "معالم التنزيل" للبغوي ٨/ ٢٩٩، "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ١٤٩.
(٨) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٢٩/ ٢٢٦، وذكره النحاس في "إعراب القرآن" ٥/ ١٠٨، وابن فورك [١٩٩/ أ] وابن الجوزي في "زاد المسير" ٨/ ٤٤١.
(٩) ذكره النحاس في "إعراب القرآن" ٥/ ١٠٨، وابن منظور في "لسان العرب" ٤/ ١٩.
[ ٢٨ / ٢٦٠ ]
وفرس شديد الأسر.
وقال أبو هريرة (١) - ﵁ -، والربيع (٢): مفاصلهم.
وقال الحسن (٣): أوصالهم بعضها إلى بعض بالعروق والعصب.
وروى عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه ﴿وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ﴾: قال: الشَرْج (٤).
وأصل الأسر: الشد، يقال: ما أحسن أسر قتبه، أي: شده (٥).
ومنه قولهم: خذ بأسره؛ إذا أرادوا أن يقولوا هو لك كله، كأنهم أرادوا بعكمه (٦) وشده لم يفتح ولم ينقص منه شيء (٧).
_________________
(١) = (١) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٢٩/ ٢٢٦، وذكره النحاس في "إعراب القرآن" ٥/ ١٠٨، وابن فورك [١٩٩/ أ] والماوردي في "النكت والعيون" ٦/ ١٧٣.
(٢) أخرجه عبد بن حميد، وابن المنذر كما في "الدر المنثور" للسيوطي ٦/ ٤٩٠، وذكره القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ١٤٩.
(٣) أخرجه عبد بن حميد كما في "الدر المنثور" للسيوطي ٦/ ٤٩٠، وذكره الواحدي في "الوسيط" ٤/ ٤٠٦، والسمعاني في "تفسير القرآن العظيم" ٦/ ١٢٣، والبغوي في "معالم التنزيل" ٨/ ٢٩٩.
(٤) ذكره الواحدي في "الوسيط" ٤/ ٤٠٦، والسمعاني في "تفسير القرآن" ٦/ ١٢٣، والبغوي في "معالم التنزيل" ٨/ ٣٠٠، والقرطبي في "الجامع" ١٩/ ١٤٩. يقول الألوسي في "روح المعاني" ٢٩/ ١٦٧ تعقيبًا على هذا القول: وفسر بمجرى الفضلة، وشد ذلك، جعله بحيث إذا خرج الأذى انقبض، ولا يخفى أن هذا داخل في شدة الخلق وكونه موثقًا حسنًا.
(٥) ذكره ابن قتيبة في "تفسير غريب القرآن" (ص ٥٠٤)، وابن منظور في "لسان العرب" ٤/ ١٩.
(٦) في (س): بعلمه.
(٧) ذكره الطبري في "جامع البيان" ٢٩/ ٢٢٧، وابن عطية في "المحرر الوجيز" ٥/ ٤١٥، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ١٥٠.
[ ٢٨ / ٢٦١ ]