يأخذ بها ما شاء، ويقبض إذا شاء، ويبسط إذا شاء، فحسنا خلقه. هذا قول أكثر المفسرين (١).
وقال القتيبي: ظن الكافر أن الله لا يبعث الموتى، ولا يقدر على جمع العظام البالية، فقال الله تعالى ﴿بَلَى قَادِرِينَ﴾ أن نعيد السُّلاميات على صغارها، ونؤلف بينها حتى يستوي البنان، ومن يقدر على هذا فهو على جمع كبار العظام أقدر، وهذا كرجل قلت له: أتراك تقدر أن تؤلف بين هذا الحنظل في خيط، فيقول نعم وبين الخردل (٢).
٥ - ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ (٥)﴾
_________________
(١) قاله ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، والحسن، وقتادة، والضحاك: ابن عباس: أخرجه عبد الرزاق في "تفسير القرآن" ٢/ ٣٣٣، وابن المنذر، وابن أبي حاتم كما في "الدر المنثور" للسيوطي ٦/ ٤٦٤، وذكره ابن فورك [١٩٦/ أ]. مجاهد: أخرجه عبد بن حميد كما في "الدر المنثور" للسيوطي ٦/ ٤٦٤، والطبري في "جامع البيان" ٢٩/ ١٧٢. عكرمة: أخرجه عبد بن حميد كما في "الدر المنثور" للسيوطي ٦/ ٤٦٤. الحسن: أخرجه عبد بن حميد، وابن المنذر كما في "الدر المنثور" للسيوطي ٦/ ٤٦٤. قتادة: أخرجه عبد الرزاق في "تفسير القرآن" ٢/ ٣٣٣، والطبري في "جامع البيان" ٢٩/ ١٧٦. الضحاك: أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٢٩/ ١٧٦، وابن المنذر كما في "الدر المنثور" للسيوطي ٦/ ٤٦٤.
(٢) "تأويل مشكل القرآن" لابن قتيبة (ص ٣٤٦)، وذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٨/ ٢٨١، وابن عطية في "المحرر الوجيز" ٥/ ٤٠٢ بنحوه، وابن الجوزي في "زاد المسير" ٨/ ٤١٨، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٩٢.
[ ٢٨ / ١١٨ ]
يقول تعالى ذكره: وما يجهل ابن آدم أن ربه قادر على جمع عظامه بعد الموت، ولكنه يريد أن يفجر أمامه أي: يمضي قُدْمَا قُدْمَا في معاصي الله تعالى راكبًا رأسه لا ينزع عنها، ولا يتوب. هذا قول مجاهد (١)، والحسن (٢)، وعكرمة (٣)، والسدي (٤).
وقال سعيد بن جبير: يقدم الذنب، ويؤخر التوبة يقول: سوف أتوب سوف أتوب، حتى يأتيه الموت على شر أحواله، وأسوأ أعماله (٥).
وقال الضحاك: هو الأمل، يأمل الإنسان، يقول: أعيش، وأصيب من الدنيا كذا، وكذا، ولا يذكر الموت (٦).
_________________
(١) أخرجه عبد بن حميد كما في "الدر المنثور" للسيوطي ٦/ ٤٦٥، والطبري في "جامع البيان" ٢٩/ ١٧٧، وذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٨/ ٢٨١، وا بن عطية في "المحرر الوجيز" ٥/ ٤٠٣.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في "تفسير القرآن" ٢/ ٣٣٣، وعبد بن حميد كما في "الدر المنثور" للسيوطي ٦/ ٤٦٥، والطبري في "جامع البيان" ٢٩/ ١٧٧، وذكره الماوردي في "النكت والعيون" ٦/ ١٥٢، والبغوي في "معالم التنزيل" ٨/ ٢٨١، وابن عطية في "المحرر الوجيز" ٥/ ٤٠٣.
(٣) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٢٩/ ١٧٧، وذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٨/ ٢٨١، وابن عطية في "المحرر الوجيز" ٥/ ٤٠٣.
(٤) المصدر السابق.
(٥) أخرجه الفراء في "معاني القرآن" ٣/ ٢٠٨ بنحوه، والطبري في "جامع البيان" ٢٩/ ١٧٧، وذكره السمعاني في "تفسير القرآن" ٦/ ١٠٣، والواحدي في "الوسيط" ٤/ ٣٩١، ولم ينسباه، والبغوي في "معالم التنزيل" ٨/ ٢٨١.
(٦) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٢٩/ ١٧٧ - ١٧٨، وذكره الماوردي في "النكت والعيون" ٦/ ١٥٢ بنحوه، والبغوي في "معالم التنزيل" ٨/ ٢٨١، والقرطبي في =
[ ٢٨ / ١١٩ ]
وقال ابن عباس - ﵄ - (١)، وابن زيد (٢): يكذب بما أمامه من البعث والحساب.
وقال ابن كيسان: يريد أن تأتيه الآخرة التي هي أمامه، فيراها في دار الدنيا.
وأصل الفُجور: الميل، ومنه قيل للكاذب، والفاسق، والكافر: فاجر؛ لميله عن الحق (٣).
وقال السدي أيضًا: يعني ليظلم على قدر طاقته (٤).
وقيل: يركب برأسه في هواه، ويهيم (٥) حيث قادته نفسه (٦).
_________________
(١) = "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٩٣.
(٢) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٢٩/ ١٧٨، وابن أبي حاتم كما في "الدر المنثور" للسيوطي ٦/ ٤٦٤، وذكره السمعاني في "تفسير القرآن" ٦/ ١٠٣ بنحوه، والبغوي في "معالم التنزيل" ٨/ ٢٨١، وابن الجوزي في "زاد المسير" ٨/ ٤١٨.
(٣) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٢٩/ ١٧٨، وذكره الماوردي في "النكت والعيون" ٦/ ١٥٢ بنحوه، والبغوي في "معالم التنزيل" ٨/ ٢٨١، وابن عطية في "المحرر الوجيز" ٥/ ٤٠٣ ولم ينسبه، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٩٣.
(٤) انظر: "تأويل مشكل القرآن" لابن قتيبة (ص ٣٤٧)، "الصحاح" للجوهري ٢/ ٧٧٨، "مفردات ألفاظ القرآن" للراغب الأصفهاني (ص ٦٢٦)، "لسان العرب" لابن منظور ٥/ ٤٧.
(٥) انظر: "المحرر الوجيز" لابن عطية ٥/ ٤٠٣، "البحر المحيط" ٨/ ٣٧٦.
(٦) في (س): ويهتم.
(٧) قاله مجاهد: أخرجه عبد بن حميد كما في "الدر المنثور" للسيوطي ٦/ ٤٦٥، والطبري في "جامع البيان" ٢٩/ ١٧٧، وذكره ابن فورك [١٩٦/ أ] والبغوي في "معالم التنزيل" ٨/ ٢٨٠، وابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" ١٤/ ١٩٤.
[ ٢٨ / ١٢٠ ]