ومنه قول الأعشى:
فبانت وقد أسارت في الفواد صدعا على نأيها مستطيرا (١)
٨ - ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ﴾
قال ابن عباس - ﵄ -: على قلته، وحبهم إياه، وشهوتهم له (٢).
وقال الداراني: على حب الله -﷿- (٣).
وقال الحسين بن الفضل: على حب إطعام الطعام (٤).
_________________
(١) انظر: "ديوانه" (ص ١٥٨)، "جامع البيان" للطبري ٢٩/ ٢٠٩، "النكت والعيون" للماوردي ٦/ ١٦٦.
(٢) ذكره ابن قتيبة في "تفسير غريب القرآن" (ص ٥٠٢)، والطبري في "جامع البيان" ٢٩/ ٢٠٩، والسمعاني في "تفسير القرآن" ٦/ ١١٦، والبغوي في "معالم التنزيل" ٨/ ٢٩٤، والزمخشري في "الكشاف" ٦/ ٢٧٧، كلهم دون نسبة، وابن عطية في "المحرر الوجيز" ٥/ ٤١٠، وابن الجوزي في "زاد المسير" ٨/ ٤٣٣، وهو قول الجمهور كما ذكر ابن الجوزي. قال ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" ١٤/ ٢٠٩: والأظهر أن الضمير عائد على الطعام، أي: ويطعمون الطعام في حال محبتهم وشهوتهم له.
(٣) ذكره القشيري في "لطائف الإشارات" (ص ٦٦٣) ولم ينسبه، والسمعاني في "تفسير القرآن" ٦/ ١١٦، والبغوي في "معالم التنزيل" ٨/ ٢٩٤ ولم ينسبه، والزمخشري في "الكشاف" ٦/ ٢٧٧ ونسبه للفضيل، وابن عطية في "المحرر الوجيز" ٥/ ٤١٠، وابن الجوزي في "زاد المسير" ٨/ ٤٣٣.
(٤) ذكره الفراء في "معاني القرآن" ٢/ ٢٥٩، والقشيري في "لطائف الإشارات" (ص ٦٦٣) ولم ينسباه، وابن عطية في "المحرر الوجيز" ٥/ ٤١٠، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ١٢٦ ونسبه للفضيل بن عياض.
[ ٢٨ / ٢٠٩ ]
﴿مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ وهو الحربي يُؤخذ قهرًا، أو المسلم يحبس بحق (١).
وقال قتادة: لقد أمر الله تعالى بالأُسَراء أن يُحسن إليهم، وإن أُسَراهم يومئذ لأهل الشرك، فأخوك المسلم أحق أن تطعمه (٢).
وقال مجاهد (٣)، وسعيد بن جبير (٤)، وعطاء (٥): هو المسجون من أهل القبلة.
[٣٣١٨] أخبرنا، الحسين بن محمد بن الحسين بن عبد الله (٦)، قال: حدثنا موسى بن محمد بن علي بن عبد الله (٧)،
_________________
(١) ذكره الطبري في "جامع البيان" ٢٩/ ٢٠٩، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ١٢٦.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في "تفسير القرآن" ٢/ ٣٣٦، وعبد بن حميد كما في "الدر المنثور" للسيوطي ٦/ ٤٨٤، والطبري في "جامع البيان" ٢٩/ ٢٠٩ - ٢١٠، وذكره ابن فورك [١٩٨/ أ].
(٣) أخرجه عبد الرزاق في "تفسير القرآن" ٢/ ٣٣٦، والطبري في "جامع البيان" ٢٩/ ٢١٠، وعزاه السيوطي فى "الدر المنثور" ٦/ ٤٨٤ لعبد بن حميد، وابن المنذر أيضًا، وذكره ابن فورك [١٩٨/ أ].
(٤) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٢٩/ ٢١٠، وابن أبي شيبة في "المصنف" ٣/ ٦٨ (٨) وذكره الواحدي في "الوسيط" ٤/ ٤٥٢، والسمعاني في "تفسير القرآن" ٦/ ١١٦، والبغوي في "معالم التنزيل" ٨/ ٢٩٤.
(٥) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٢٩/ ٢١٠، وابن أبي شيبة في "المصنف" ٣/ ٦٨ (٨)، وذكره الواحدي في "الوسيط" ٤/ ٤٠٢، والبغوي في "معالم التنزيل" ٨/ ٢٩٤.
(٦) ابن فنجويه، ثقة صدوق، كثير الرواية للمناكير.
(٧) لم أجده.
[ ٢٨ / ٢١٠ ]
قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن ناجية (١) قال: حدثنا عبّاد بن أحمد العرزمي (٢) قال: حدثنا عمي (٣)، عن أبيه (٤)، عن عمرو بن قيس (٥)، عن عطية (٦)، عن أبي سعيد الخدري - ﵁ -، عن النبي - ﷺ - ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا﴾ قال: "فقيرًا"، ﴿وَيَتِيمًا﴾، قال: "لا أب له"، ﴿وَأَسِيرًا﴾، قال: "المملوك والمسجون" (٧).
_________________
(١) أبو محمد البربري، ثقة ثبت.
(٢) عباد روى عنه علي بن العباس المقانعي، قال الدارقطني: متروك الحديث. انظر: "ميزان الاعتدال" للذهبي ٢/ ٣٦٥.
(٣) محمد بن عبد الرحمن بن محمد العرزمي، قال الدارقطني: متروك هو وأبوه وجده. "المغني في الضعفاء" للذهبي ٢/ ٦٠٥.
(٤) عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله العرزمي، ضعفه الدارقطني، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي.
(٥) الملائي، ثقة متقن.
(٦) عطية العوفي: صدوق يخطئ كثيرًا، وكان شيعيًا مدلسًا.
(٧) [٣٣١٨] الحكم على الإسناد: ضعيف جدّا، فيه عباد وعمه، متروكان، وعبد الرحمن بن محمد، ضعيف، وموسى لم أجده. التخريج: أخرجه ابن مردويه كما في "الدر المنثور" للسيوطي ٦/ ٤٨٥، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" ٥/ ١١٦ من طريق عباد، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عمرو بن قيس، عن عطية، عن أبي سعيد به. قال أبو نعيم: غريب من حديث عمرو تفرد به عباد عن عمه. قلت: وعباد متروك كما سبق، وعليه فالخبر ساقط.
[ ٢٨ / ٢١١ ]
وقال أبو حمزة الثمالى (١): الأسير: المرأة، ودليل هذا التأويل النبي - ﷺ -: "استوصوا بالنساء خيرا، فإنهن عندكلم عوان" (٢).
_________________
(١) ذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٨/ ٢٩٤ ولم ينسبه، وابن الجوزي في "زاد المسير" ٨/ ٤٣٣ - ٤٣٤، والرازي في "مفاتيح الغيب" ٣٠/ ٢٤٥، والخازن في "لباب التأودل" ٤/ ٣٧٨.
(٢) تخريج الحديث: هذِه الجملة جاءت في حديث أبي هريرة، وعمرو بن الأحوص، وعم أبي حُرّة الزُّقاشي.
(٣) أما حديث أبي هريرة: فرواه البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب خلق آدم وذريته (٣٣٣١)، وكتاب النكاح، باب الوصاة بالنساء (٥١٨٦)، ومسلم، كتاب الرضاع، باب الوصية للنساء (١٤٦٨)، والنسائي في "السنن الكبرى" ٥/ ٣٦١ (٩١٤٠)، وابن أبي شيبة في "المصنف" ٤/ ١٨٤ (٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٧/ ٤٨٠ - ٤٨١، والبغوي في "شرح السنة" ٩/ ١٦٢ (٢٣٣٢)، كلهم من طريق أبي حازم عن أبي هريرة به. بلفظ: "استوصوا بالنساء خيرا فإن المرأة خلقت من ضلع، وإنّ أعوج شيء في الضلع أعلاه، إن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء".
(٤) وأما حديث عمرو بن الأحوص: فرواه أحمد في "المسند" ٣/ ٤٢٦ (١٥٥٠٧)، وأبو داود كتاب البيوع، باب في وضع الربا (٣٣٣٤)، وأبو بكر بن أبي شيبة في "المسند" ٢/ ٥٥ (٥٦١)، وعنه ابن ماجة، كتاب الديات، باب لا يجني أحد على أحد (٢٦٦٩)، وكتاب المناسك، باب الخطبة يوم النحر (٣٠٥٥)، والترمذي، كتاب الفتن، باب ما جاء دماؤكم وأموالكم عليكم حرام (٢١٥٩)، كلهم من طرق، عن أبي الأحوص سلام بن سليم. =
[ ٢٨ / ٢١٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ورواه أحمد في "المسند" ٣/ ٤٩٩ (١٦٠٦٤)، والترمذي كتاب الرضاع، باب ما جاء في حق المرأة على زوجها (١١٦٣)، وفي كتاب التفسير، باب ومن سورة التوبة (٣٠٨٧)، وابن أبي شيبة في "المسند" ٢/ ٥٦ (٥٦٢)، وعنه ابن ماجة، كتاب النكاح، باب حق المرأة على الزوج (١٨٥١)، والنسائي في "السنن الكبرى" ٥/ ٣٧٢ (٩١٦٩)، كلهم من طريق زائدة. ورواه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ٦/ ٣٤٤ (٢٥٢٤) من طريق حسين بن عازب بن شبيب بن غرقدة. ثلاثتهم أبو الأحوص، وزائدة، وحسين بن عازب، عن شبيب بن غرقدة، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص، عن أبيه بلفظ: "استوصوا بالنساء خيرًا، فإنما هن عوان عندكم، ليس تملكون منهن شيئًا غير ذلك، إلا أن يأتين بفاحشة مبينة". . فذكره بطوله. والحديث مداره كما سبق على سليمان بن عمرو، وهو مجهول الحال قاله ابن القطان. نعم قال الترمذي فيه: حديث حسن صحيح. فلعل مراده أنه حسن لغيره إذ له شاهد يتقوى به كما سيأتي.
(٢) وأما حديث عم أبي حرة الرقاشي: وعلي بن زيد بن جدعان فيه ضعف، ولكن لا بأس به في الشواهد، فالحديث بمجموع الطريقين حسن إن شاء الله تعالى، قاله الشيخ الألباني في "إرواء الغليل" ٧/ ٩٧. قال الطبري في "جامع البيان" ٢٩/ ٢١٠: والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله وصف هؤلاء الأبرار بأنهم كانوا في الدنيا يطعمون الأسير، والأسير الذي قد وُصفت صفته، واسم الأسير قد يشتمل على الفريقين، وقد عم الخبر عنهم أنهم يطعمونهم، فالخبر على عمومه حتى يخصه ما يجب التسليم له وقال ابن الجوزي في "زاد المسير" ٨/ ٤٣٤: ذهب بعض المفسرين إلى أن الآية تضمنت مدحهم على إطعام الأسير المشرك قال: وهذا منسوخ بآية السيف. وليس =
[ ٢٨ / ٢١٣ ]