[أما] الفرق بين مالِكِ وملك فقال قوم: هما لغتان بمعنى واحد، مثل (فرهين) و(فارِهِينَ) و(حذرين) و(حاذرين) و(فَكِهِينَ) و(فاكِهِينَ) .. «٥» .. بينهما، فقال أبو عبيدة والأصمعي وأبو سالم والأخفش وأبو الهيثم: مالِكِ أجمع وأوسع وأمدح، ألا ترى أنه يقال: الله مالك الطير والدواب والوحش وكل شيء، ولا يقال: ملك كل شيء، وإنما يقال: مَلِكِ النَّاسِ؟ قالوا: ولا يكون مالك الشيء إلّا هو يملكه ويكون ملك الشيء وهو لا يملكه، كقولهم: ملك العرب والعجم والروم.
_________________
(١) مجمع الزوائد: ٥/ ٣٢٨.
(٢) بياض في المخطوط.
(٣) بياض في المخطوط.
(٤) بياض في المخطوط.
(٥) بياض في المخطوط.
[ ١ / ١١٤ ]
وقالوا أيضا: إن (المالك) يجمع الفعل والاسم.
وقال بعضهم: في (مالِكِ) .. «١» .. ومالِكِ
قوله ﷺ: «من قرأ القرآن فله بكل حرف عشر حسنات» «٢» [٢٧] .
وقال أبو عبيد: الذي نختار ملك.. «٣» .. مرويا عن النبي ﷺ أثبت. ومن قرأ بها من أهل العلم أكثر. وهي مع هذا في المعنى أصحّ لقوله تعالى: فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ «٤»، و: الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ «٥»، و: مَلِكِ النَّاسِ «٦»، و: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ «٧»، ولم يقل: لمن الملك اليوم؟
والملك مصدر الملك وغيره، وملك يصلح للمالك والمليك، يقال: ملك الشيء يملكه ملكا، فهو مالك ومليك، و: ملكه يملكه ملكا فهو ملك لا غير. وهما بعد الناس، ومعناهما الربّ لأن العرب تقول: رب الدار والعبد والضيعة بمعنى أنه مالكها، ولا يفرّقون بين قولهم:
ربّها ومالكها ومن.. «٨» .. قال: إن المالك والملك هو القادر على استخراج الأعيان من العدم إلى الوجود، ولا يقدر في الحقيقة على إخراجها إلّا الله المالك،
قال النبي ﷺ: «لا ملك إلّا الله» «٩» [٢٨] .
فأما غيره، فيسمى مالكا وملكا على المجاز.
والمراد بذلك: أنه مأذون له في التصرّف فيه.
وقال عبد العزيز بن يحيى: المالك يمكن بما يملكه، منفرد به عن أبناء جنسه، تعود منافعه إليه، والمالك الثاني الذي بيده الشيء، ويستولي عليه، ويصرفه فيما يريده. تقول العرب: ملّكك زمام البعير، وملكت العجين إذا شددته، وأملكت المرأة إملاكا، قال الشاعر:
وجبرئيل أمين الله أملكها
معنى قوله: الدِّينِ وأما معنى قوله: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، فقال ابن عباس والسدي ومقاتل: قاضي يوم الحساب. ودليله قوله ﷿: ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ «١٠»، أي الحساب المستقيم.
الضحاك وقتادة: الدِّينِ: الجزاء، يعني: يوم يدين الله العباد بأعمالهم. دليله قوله: أَإِنَّا لَمَدِينُونَ «١١»، أي مجرّبون. قال لبيد:
_________________
(١) بياض في المخطوط.
(٢) البرهان: ١/ ٤٤٥.
(٣) بياض في المخطوط.
(٤) سورة طه: ١١٤.
(٥) سورة الحشر: ٢٣. []
(٦) سورة الناس: ٢.
(٧) سورة غافر: ١٦.
(٨) بياض في المخطوط.
(٩) مجمع الزوائد: ١٠/ ٤٤.
(١٠) سورة التوبة: ٣٦.
(١١) سورة الصافّات: ٥٣.
[ ١ / ١١٥ ]
حصادك يوما ما زرعت وإنما يدان الفتى يوما كما هو دائن»
وقال عثمان بن زيات: يوم القهر والغلبة، تقول العرب: مدان فدان، أي قهرته فخضع وذلّ. وقال الأعشى:
هو دان الرباب إذ كرهوا الدين دراكا بغزوة وارتحال
ثم دانت بعد الرباب وكانت كعذاب عقوبة الأقوال «٢»
وسمعت أبا القاسم الحسين بن محمد الأديب يقول: سمعت أبا المضر محمد بن أحمد ابن منصور يقول: سمعت أبا عمر غلام ثعلب يقول: كان الرجل إذا أطاع ودان إذا عصى، ودان إذا عزّ وكان إذا ذلّ، ودان إذا قهر.
وقال الحسن بن الفضل: يوم الإطاعة، قال زهير:
لئن حللت بواد في بني أسد في دين عمرو وحالت بيننا فدك «٣»
أي في طاعة، وكل ما أطيع الله فيه فهو دين.
وقال بعضهم: يوم العمل، قال الفراء: دين الرجل خلقه وعمله وعادته، وقال المثقب العبدي:
تقول إذا درأت وضيني لها أهذا دينه أبدا وديني «٤»
وقال محمد بن كعب القرضي: مالك يوم لا ينفع فيه إلّا الدين، وهذه من قول الله تعالى: يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ «٥»، وقوله: وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحًا «٦» .
وإنما خصّ يوم الدين بكونه مالكا له لأن الأملاك في ذلك اليوم زائلة [فينفرد تعالى بذلك] «٧»، وهي باطلة والأملاك خاصة. وقيل: خص يَوْمِ الدِّينِ بالمالك فيه لأن ملك الدنيا قد اندرج في قوله: رَبِّ الْعالَمِينَ «٨»، فأثبت أنه مالك الآخرة بقوله: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ليعلم أن الملك له في الدارين. وقيل: إنما خصّ يَوْمِ الدِّينِ بالذكر تهويلا وتعظيما لشأنه كما قال تعالى: يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ «٩»، ولا خفاء بهم في كل الأوقات عن الله ﷿.
_________________
(١) تفسير القرطبي: ١/ ١٤٤.
(٢) الصحاح: ٥/ ٢١١٨.
(٣) لسان العرب: ١٠/ ٤٧٣.
(٤) الصحاح: ٥/ ٢١١٨.
(٥) سورة الشعراء: ٨٨- ٨٩.
(٦) سورة سبأ: ٣٧.
(٧) زيادة لتقويم النص.
(٨) سورة الحمد: ٢. []
(٩) سورة غافر: ١٦.
[ ١ / ١١٦ ]