حدّثنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن الحسين النيسابوري لفظا: حدّثنا أبو جعفر محمد بن إبراهيم بن عبدان بن حبلة، نا أبو فراس محمد بن جمعة، حدّثنا محمد بن زينون المكّي، حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرّحمن السلمي قال: حدثني الذين كانوا يقرءوننا عن عثمان بن عفّان (﵁)، وعبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب أن النبيّ ﷺ كان يقرئهم عشر آيات فلا يأخذون في العشر الأخرى حتى يعلموا ما في هذه من العلم والعمل، قال: فتعلّموا القرآن والعلم «٤» جميعا «٥» .
وحدّثنا الحسن بن محمد: أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد بن عبد الله العنبري، أخبرنا محمد بن عبد السلام الورّاق، حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، حدّثنا جرير عن الأشعث عن جعفر عن سعيد بن جبير قال: قال ابن عباس: «ما من قرأ القرآن ولم يعلم تفسيره إلّا بمنزلة الأعرابي يقرأ ولا يدري ما هو» .
وأخبرنا الحسن بن محمد، حدثني أبي: حدّثنا إبراهيم بن علي الذهلي، حدّثنا يزيد بن
_________________
(١) سنن الدارمي: ٢/ ٤٥١.
(٢) سنن الدارمي: ٢/ ٤٥١. []
(٣) كنز العمال: ١/ ٥٤٥.
(٤) في المصادر: العلم والعمل.
(٥) الدر المنثور: ١/ ٣٤٩، ومسند أحمد: ٥/ ٤١٠.
[ ١ / ٨٥ ]
صالح، أخبرنا خارجة عن سعيد عن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن قال: «والله، ما أنزل الله آية إلّا وهو يحب أن نعلم فيم أنزلت، وما معناها» .
وقال الحسن: «علم القرآن لم يعلمه إلّا الذكور من الرجال» .
وسمعت الحسن بن محمد يقول: سمعت أبا جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي يقول: سمعت العباس بن حمزة يقول: سمعت ابن أبي الجوزي يقول: حدّثنا أبو نصر سعيد الرملي قال: أتينا الفضيل بن العياض بمكّة، فسألناه أن يملي علينا فقال: «ضيّعتم كتاب الله وطلبتم كلام فضيل وابن عيينة؟! ولو تفرّغتم لكتاب الله تعالى لوجدتم فيه شفاء لما تريدون» .
قلنا: قد تعلّمنا القرآن! قال: «إن في تعلم القرآن شغلا لأعماركم وأعمار أولادكم وأولاد أولادكم» «١» . قلنا: كيف؟ قال: «لن تعلموا القرآن حتى تعرفوا إعرابه، ومحكمه ومتشابهه، وحلاله وحرامه، وناسخه ومنسوخه. فإذا عرفتم ذلك استغنيتم عن كلام فضيل وابن عيينة، ثم قال: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ «٢» .
وروى مؤمل بن إسماعيل عن سفيان الثوري أنه قال: «أفنينا عمرنا في الإيلاء والظهار ونبذنا كتاب الله وراء ظهورنا فماذا نقول لربّنا في المعاد؟» .
[لغة] التفسير:
سمعت أبا القاسم الحسن بن محمد بن الحسن المفسّر يقول: سمعت أبا بكر محمد بن علي بن إسماعيل القفال يقول: سمعت أبا بكر محمد بن الحسن البريدي يقول:
[أمّا التفسير في اللغة فهو راجع إلى معنى الإظهار والكشف، وأصله في اللغة من التفسرة، وهي القليل] «٣» من الماء الذي ينظر فيه الأطباء، فكما أن الطبيب بالنظر فيه يكشف عن علة المريض فكذلك المفسّر يكشف عن بيان موطنها وشأن الآية وقصصها، ومعناها والسبب الذي نزلت فيه» .
وسمعت الحسن بن محمد يقول: سمعت أبا سعد محمد بن سعيد الفارسي يقول: سمعت أبا بكر محمد بن محمد بن القاسم الأنباري يقول: سمعت أحمد بن محمد [الخارزنجي] يقول:
هو من قول العرب: فسرت الفرس إذا ركّضتها مصورة لينطلق حصيرها، وهو يؤول إلى أنّما قد سمعته يقول: سمعت أبا حامد أحمد بن محمد الخارزنجي يقول: من [علوت] «٤» من سفر مثل جذب وحيد وبيت الماء وبصق ووسع لفحل الناقة وبغاها. تقول العرب: فسّرت الناقة، إذا سيّرتها حتى زال شعرها، وظهر جلدها. وأنشدوا فيه لبعض الهذليين:
_________________
(١) الخبر في تفسير القرطبي ١/ ٢٢، والمصنّف اختصره.
(٢) سورة يونس: ٥٧.
(٣) زيادة من البرهان للزركشي لتقويم النص: ٢/ ١٤٧.
(٤) الموجود في الأصل: عادت.
[ ١ / ٨٦ ]
«١»
فيكون معنى التفسير: كشف المنغلق من المراد بلفظه وإطلاق المحتبس عن فهمه.
والتأويل: بكون الأول معنى مجمله موافق لما قبلها وما بعدها، وأصله من الأول، وهو من الرجوع، تقول العرب: أوّلته. قال: أي صرفته فانصرف.
وسمعت أبا القاسم بن أبي بكر السدوسي يقول: سمعت رافع بن عبد الله يقول: سمعت أبا حبيب زيد بن المهتدي يقول: سمعت الحسن بن محمد بن البصري يقول: «٢» عن جدّه النضر أنه قال: «أصله من الإيالة، وهي السياسة، تقول العرب: قد ألنا، وإيل علينا، أي سسنا، وساسنا غيرنا، فكأنّ المؤول للكلام [يسوى الكلام ويضع المعنى فيه موضعه] «٣» القادر عليه، وواضعه موضعه. وإنما بنوهما على التفعيل لأنه يدلّ على التكثير، وكأنه تتبع سورة بعد سورة وآية بعد آية
، وأمّا الفرق بينهما:
قالت العلماء: التفسير: علم نزول الآية وشأنها وقصّتها، والأسباب التي نزلت فيها. فهذا وأضرابه [محظورة] على الناس القول إلّا باستماع الأثر. فأما التأويل فالأمر فيه أسهل لأنه صرف الآية إلى معنى يحتمله، وليس بمحظور على العلماء استنباطه والقول فيه وإنّما يكون مرآتنا الكتاب والسنّة.
_________________
(١) بياض في المخطوط.
(٢) بياض في المخطوط.
(٣) زيادة عن البرهان للزركشي: ٢/ ١٤٩.
[ ١ / ٨٧ ]