واختلفوا في معنى الغضب من الله ﷿، فقال قوم: هو إرادة الانتقام من العصاة.
وقيل: هو جنس من العقاب يضادّ والرضا. وقيل: هو ذم العصاة على قبح أفعالهم.
ولا يلحق غضب الله تعالى العصاة من المؤمنين بل يلحق الكافرين.
وَلَا الضَّالِّينَ عن الهدى.
وأصل الضلال الهلاك، يقال ضلّ الماء في اللبن إذا خفي وذهب، و: رجل ضالّ إذا أخطأ الطريق، و: مضلّل إذا لم يتوجّه لخير، قال الشاعر:
ألم تسأل فتخبرك الديار عن الحي المضلل أين ساروا «٢»
قال الزجاج وغيره: وإنما جاز أن يعطف ب (لا) على غير لأن غير متضمّن معنى النفي فهو بمعنى لا، مجازه: غير المغضوب عليهم وغير الضالين كما تقول: فلان غير محسن ولا مجمل. فإذا كان (غير) بمعنى سوى لم يجز أن يعطف عليها ب (لا) لأنه لا يجوز في الكلام عندي سوى عبد الله ولا زيد. وروى الخليل بن أحمد عن ابن كثير: غَيْرَ الْمَغْضُوبِ نصبا.
وقرأ عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب﵄-: (وغير الضالين)
، وقرأ السختياني (ولأ الضالئين) بالهمزة لالتقاء الساكنين، والله أعلم.
_________________
(١) كتاب المنمق للبغدادي: ١٣٠.
(٢) تفسير القرطبي: ١/ ١٥٠.
[ ١ / ١٢٣ ]