وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (١٤٥)
وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يعني اليهود والنصارى بِكُلِّ آيَةٍ أي بكل معجزة وقيل: بكل حجة
[ ٨٩ ]
وبرهان وذلك بأنهم قالوا: ائتنا بآية على ما تقول فأنزل الله تعالى هذه الآية: ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ يعني الكعبة وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ يعني أن اليهود تصلي إلى بيت المقدس والنصارى إلى المشرق وأنت يا محمد تصلّي إلى الكعبة. فكيف يكون سبيل إلى اتباع قبلة أحد هؤلاء مع اختلاف جهاتها فالزم أنت قبلتك التي أمرت بالصلاة إليها وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ يعني وما اليهود بتابعة قبلة النصارى ولا النصارى بتابعة قبلة اليهود، لأن اليهود والنصارى لا يجتمعون على قبلة واحدة وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ يعني مرادهم ورضاهم لو رجعت إلى قبلتهم مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ أي في أمر القبلة وقيل معناه: من بعد ما وصل إليك من العلم بأن اليهود والنصارى مقيمون على باطل، وعناد للحق إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ يعني أنك إن فعلت ذلك كنت بمنزلة من ظلم نفسه وضرها. قيل: هذا خطاب للنبي ﷺ والمراد به الأمة لأنه ﷺ لا يتبع أهواءهم أبدا. وقيل: هو خطاب له خاصة فيكون ذلك على سبيل التذكير والتنبيه. قوله ﷿: