الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: اعْلَمْ أَنَّ تَقْسِيمَ الْكَلِمَةِ إِلَى هَذِهِ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ يُمْكِنُ إِيرَادُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ: أَنَّ الْكَلِمَةَ إِمَّا أَنْ يَصِحَّ الْإِخْبَارُ عَنْهَا وَبِهَا، وَهِيَ الِاسْمُ، وَإِمَّا أَنْ لَا يَصِحَّ الْإِخْبَارُ عَنْهَا، لَكِنْ يَصِحُّ الْإِخْبَارُ بِهَا، وَهِيَ الْفِعْلُ، وَإِمَّا أَنْ لَا يَصِحَّ الْإِخْبَارُ عَنْهَا وَلَا بِهَا، وَهُوَ/ الْحَرْفُ وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا التَّقْسِيمَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْحَرْفَ وَالْفِعْلَ لَا يَصِحُّ الْإِخْبَارُ عَنْهُمَا، وَعَلَى أَنَّ الِاسْمَ يَصِحُّ الأخبار عنه، فلنذكر البحثين في مسألتين.
الكلمة اسم وفعل وحرف:
المسألة الثانية [الكلمة اسم وفعل وحرف]: اتَّفَقَ النَّحْوِيُّونَ عَلَى أَنَّ الْفِعْلَ وَالْحَرْفَ لَا يَصِحُّ الْإِخْبَارُ عَنْهُمَا، قَالُوا: لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: ضَرَبَ قَتَلَ، وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ المثال الواحد لا يكفي في إثبات الحكم الْعَامِّ، وَأَيْضًا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ:
جِدَارٌ سَمَاءٌ، وَلَمْ يَدُلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الِاسْمَ لَا يَصِحُّ الْإِخْبَارُ عَنْهُ وَبِهِ، لِأَجْلِ أَنَّ الْمِثَالَ الْوَاحِدَ لَا يَكْفِي فِي إِثْبَاتِ الحكم العام، فكذا هاهنا، ثُمَّ قِيلَ، الَّذِي يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الْإِخْبَارِ عَنِ الْفِعْلِ وَالْحَرْفِ وُجُوهٌ: الْأَوَّلُ: أَنَّا إِذَا أَخْبَرَنَا عَنْ «ضَرَبَ يَضْرِبُ اضْرِبْ» بِأَنَّهَا أَفْعَالٌ فَالْمُخْبَرُ عَنْهُ فِي هَذَا الْخَبَرِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ اسْمًا أَوْ فِعْلًا أَوْ حَرْفًا، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ كَانَ هَذَا الْخَبَرُ كَذِبًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِيَ كَانَ الْفِعْلُ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ فِعْلٌ مُخْبَرًا عَنْهُ، فَإِنْ قَالُوا: المخبر عنه بهذا الخبر هُوَ هَذِهِ الصِّيَغُ، وَهِيَ أَسْمَاءٌ قُلْنَا: هَذَا السُّؤَالُ رَكِيكٌ، لِأَنَّهُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَكُونُ الْمُخْبَرُ عَنْهُ بِأَنَّهُ فِعْلٌ اسْمًا، فَرَجَعَ حَاصِلُ هَذَا السُّؤَالِ إِلَى الْقِسْمِ الْأَوَّلِ مِنَ الْقِسْمَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي أَوَّلِ هَذَا الْإِشْكَالِ، وَقَدْ أَبْطَلْنَاهُ، الثَّانِي: إِذَا أَخْبَرْنَا عَنِ الْفِعْلِ وَالْحَرْفِ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِاسْمٍ فَالتَّقْدِيرُ عَيْنُ مَا تَقَدَّمَ، الثَّالِثُ: أَنَّ قَوْلَنَا: «الْفِعْلُ لَا يُخْبَرُ عَنْهُ» إِخْبَارٌ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَا يُخْبَرُ عَنْهُ، وَذَلِكَ مُتَنَاقِضٌ، فَإِنْ قَالُوا: الْمُخْبَرُ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَا يُخْبَرُ عَنْهُ هُوَ هَذَا اللَّفْظُ، فَنَقُولُ: قَدْ أَجَبْنَا عَلَى هَذَا السُّؤَالِ، فَإِنَّا نَقُولُ: الْمُخْبَرُ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَا يُخْبَرُ عَنْهُ إِنْ كَانَ اسْمًا فَهُوَ بَاطِلٌ لِأَنَّ كُلَّ اسْمٍ مُخْبَرٌ عَنْهُ، وَأَقَلُّ دَرَجَاتِهِ أَنْ يُخْبَرَ عَنْهُ بِأَنَّهُ اسْمٌ، وَإِنْ كَانَ فِعْلًا فَقَدْ صَارَ الْفِعْلُ مُخْبَرًا عَنْهُ.
الرَّابِعُ: الْفِعْلُ مِنْ حَيْثُ هُوَ فِعْلٌ وَالْحَرْفُ مِنْ حَيْثُ هُوَ حَرْفٌ مَاهِيَّةٌ مَعْلُومَةٌ مُتَمَيِّزَةٌ عَمَّا عَدَاهَا، وَكُلُّ مَا كَانَ
[ ١ / ٤٥ ]
كَذَلِكَ صَحَّ الْإِخْبَارُ عَنْهُ بِكَوْنِهِ مُمْتَازًا عَنْ غَيْرِهِ، فَإِذَا أَخْبَرْنَا عَنِ الْفِعْلِ مِنْ حَيْثُ هُوَ فِعْلٌ بِأَنَّهُ مَاهِيَّةٌ مُمْتَازَةٌ عَنِ الِاسْمِ فَقَدْ أَخْبَرْنَا عَنْهُ بِهَذَا الِامْتِيَازِ، الْخَامِسُ: الْفِعْلُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ عِبَارَةً عَنِ الصِّيغَةِ الدَّالَّةِ عَلَى الْمَعْنَى الْمَخْصُوصِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ عِبَارَةً عَنْ ذَلِكَ الْمَعْنَى الْمَخْصُوصِ الَّذِي هُوَ مَدْلُولٌ لِهَذِهِ الصِّيغَةِ، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ فَقَدْ أَخْبَرْنَا عَنْهُ بِكَوْنِهِ دَلِيلًا عَلَى الْمَعْنَى، وَإِنْ كَانَ الثَّانِيَ فَقَدْ أَخْبَرْنَا عَنْهُ بِكَوْنِهِ مَدْلُولًا لِتِلْكَ الصِّيغَةِ، فَهَذِهِ سُؤَالَاتٌ صَعْبَةٌ فِي هَذَا الْمَقَامِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: طَعَنَ قَوْمٌ فِي قَوْلِهِمُ: «الِاسْمُ مَا يَصِحُّ الْإِخْبَارُ عَنْهُ» بِأَنْ قَالُوا: لَفْظَةُ «أَيْنَ وَكَيْفَ وَإِذَا» أَسْمَاءٌ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْإِخْبَارُ عَنْهَا، وَأَجَابَ عَبْدُ الْقَاهِرِ النَّحْوِيُّ عَنْهُ بِأَنَّا إِذَا قُلْنَا: «الِاسْمُ مَا جَازَ الْإِخْبَارُ عَنْهُ» أَرَدْنَا بِهِ مَا جَازَ الْإِخْبَارُ عَنْ مَعْنَاهُ، وَيَصِحُّ الْإِخْبَارُ عَنْ مَعْنَى/ إِذَا لِأَنَّكَ إِذَا قُلْتَ: آتِيكَ إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ، كَانَ الْمَعْنَى آتِيكَ وَقْتَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَالْوَقْتُ يَصِحُّ الْإِخْبَارُ عَنْهُ، بِدَلِيلِ أَنَّكَ تَقُولُ: طَابَ الوقت، وأقول هذا الْعُذْرُ ضَعِيفٌ، لِأَنَّ «إِذَا» لَيْسَ مَعْنَاهُ الْوَقْتَ فَقَطْ، بَلْ مَعْنَاهُ الْوَقْتُ حَالَ مَا تَجْعَلُهُ ظَرْفًا لِشَيْءٍ آخَرَ، وَالْوَقْتُ حَالَ مَا جُعِلَ ظَرْفًا لِحَادِثٍ آخَرَ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْإِخْبَارُ عَنْهُ أَلْبَتَّةَ، فَإِنْ قَالُوا لَمَّا كَانَ أَحَدُ أَجْزَاءِ مَاهِيَّتِهِ اسْمًا وَجَبَ كَوْنُهُ اسْمًا، فَنَقُولُ: هَذَا بَاطِلٌ، لِأَنَّهُ إِنْ كَفَى هَذَا الْقَدْرُ فِي كَوْنِهِ اسْمًا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْفِعْلُ اسْمًا، لِأَنَّ الْفِعْلَ أَحَدُ أَجْزَاءِ مَاهِيَّتِهِ الْمَصْدَرُ، وَهُوَ اسْمٌ، وَلَمَّا كَانَ هَذَا بَاطِلًا فَكَذَا مَا قَالُوهُ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: فِي تَقْرِيرِ النَّوْعِ الثَّانِي مِنْ تَقْسِيمِ الْكَلِمَةِ أَنْ تَقُولَ: الْكَلِمَةُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهَا مُسْتَقِلًّا بِالْمَعْلُومِيَّةِ أَوْ لَا يَكُونَ، وَالثَّانِي: هُوَ الْحَرْفُ، أَمَّا الْأَوَّلُ: فَإِمَّا أَنْ يَدُلَّ ذَلِكَ اللَّفْظُ عَلَى الزَّمَانِ الْمُعَيِّنِ لِمَعْنَاهُ، وَهُوَ الْفِعْلُ، أَوْ لَا يَدُلَّ وَهُوَ الِاسْمُ، وَفِي هَذَا الْقِسْمِ سُؤَالَاتٌ نَذْكُرُهَا في حد الاسم والفعل.
تعريف الاسم:
المسألة الخامسة [تعريف الاسم]: فِي تَعْرِيفِ الِاسْمِ: النَّاسُ ذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهًا، التَّعْرِيفُ الْأَوَّلُ: أَنَّ الِاسْمَ هُوَ الَّذِي يَصِحُّ الْإِخْبَارُ عَنْ مَعْنَاهُ، وَاعْلَمْ أَنَّ صِحَّةَ الْإِخْبَارِ عَنْ مَاهِيَّةِ الشَّيْءِ حُكْمٌ يَحْصُلُ لَهُ بَعْدَ تَمَامِ مَاهِيَّتِهِ فَيَكُونُ هَذَا التَّعْرِيفُ مِنْ بَابِ الرُّسُومِ لَا مِنْ بَابِ الْحُدُودِ، وَالْإِشْكَالُ عَلَيْهِ مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ: أَنَّ الْفِعْلَ وَالْحَرْفَ يَصِحُّ الْإِخْبَارُ عَنْهُمَا، وَالثَّانِي: أَنَّ «إِذَا وَكَيْفَ وَأَيْنَ» لَا يَصِحُّ الْإِخْبَارُ عَنْهَا وَقَدْ سَبَقَ تَقْرِيرُ هَذَيْنِ السُّؤَالَيْنِ.
التَّعْرِيفُ الثَّانِي: أَنَّ الِاسْمَ هُوَ الَّذِي يَصِحُّ أَنْ يَأْتِيَ فَاعِلًا أَوْ مَفْعُولًا أَوْ مُضَافًا، وَاعْلَمْ أَنَّ حَاصِلَهُ يَرْجِعُ إِلَى أَنَّ الِاسْمَ هُوَ الَّذِي يَصِحُّ الْإِخْبَارُ عَنْهُ.
والتعريف الثَّالِثُ: أَنَّ الِاسْمَ كَلِمَةٌ تَسْتَحِقُّ الْإِعْرَابَ فِي أَوَّلِ الْوَضْعِ، وَهَذَا أَيْضًا رَسْمٌ، لِأَنَّ صِحَّةَ الْإِعْرَابِ حَالَةٌ طَارِئَةٌ عَلَى الِاسْمِ بَعْدَ تَمَامِ الْمَاهِيَّةِ، وَقَوْلُنَا فِي أَوَّلِ الْوَضْعِ احْتِرَازٌ عَنْ شَيْئَيْنِ: أَحَدُهُمَا: الْمَبْنِيَّاتُ، فَإِنَّهَا لَا تَقْبَلُ الْإِعْرَابَ بِسَبَبِ مُنَاسَبَةٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْحُرُوفِ، وَلَوْلَا هَذِهِ الْمُنَاسَبَةُ لَقَبِلَتِ الْإِعْرَابَ، وَالثَّانِي: أَنَّ الْمُضَارِعَ مُعْرَبٌ لَكِنْ لَا لِذَاتِهِ بَلْ بِسَبَبِ كَوْنِهِ مُشَابِهًا لِلِاسْمِ، وَهَذَا التَّعْرِيفُ أَيْضًا ضَعِيفٌ.
التَّعْرِيفُ الرَّابِعُ: قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي «الْمُفَصَّلِ»: الِاسْمُ مَا دَلَّ عَلَى مَعْنًى فِي نَفْسِهِ دَلَالَةً مُجَرَّدَةً عَنِ الِاقْتِرَانِ. وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا التَّعْرِيفَ مُخْتَلٌّ مِنْ وُجُوهٍ: الْأَوَّلُ: أَنَّهُ قَالَ فِي تَعْرِيفِ الْكَلِمَةِ أَنَّهَا اللَّفْظُ الدَّالُّ عَلَى مَعْنًى مُفْرَدٍ بِالْوَضْعِ، ثُمَّ ذَكَرَ فِيمَا كَتَبَ مِنْ حَوَاشِي «الْمُفَصَّلِ» أَنَّهُ إِنَّمَا وَجَبَ/ ذِكْرُ اللَّفْظِ لِأَنَّا لَوْ قُلْنَا: «الْكَلِمَةُ هِيَ
[ ١ / ٤٦ ]
الدَّالَّةُ عَلَى الْمَعْنَى» لَانْتَقَضَ بِالْعَقْدِ وَالْخَطِّ وَالْإِشَارَةِ كَذَلِكَ، مَعَ أَنَّهَا لَيْسَتْ أَسْمَاءً. وَالثَّانِي: أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ: «فِي نَفْسِهِ» إِمَّا أَنْ يَكُونَ عَائِدًا إِلَى الدَّالِّ، أَوْ إِلَى الْمَدْلُولِ، أَوْ إِلَى شَيْءٍ ثَالِثٍ، فَإِنْ عَادَ إِلَى الدَّالِّ صَارَ التَّقْدِيرُ الِاسْمُ مَا دَلَّ عَلَى مَعْنًى حَصَلَ فِي الِاسْمِ، فَيَصِيرُ الْمَعْنَى الِاسْمُ مَا دَلَّ عَلَى مَعْنًى هُوَ مَدْلُولُهُ، وَهَذَا عَبَثٌ، ثُمَّ مَعَ ذَلِكَ فَيَنْتَقِضُ بِالْحَرْفِ وَالْفِعْلِ، فَإِنَّهُ لَفْظٌ يَدُلُّ عَلَى مَدْلُولِهِ، وَإِنْ عَادَ إِلَى الْمَدْلُولِ صَارَ التَّقْدِيرُ الِاسْمُ مَا دَلَّ عَلَى مَعْنًى حَاصِلٍ فِي نَفْسِ ذَلِكَ الْمَعْنَى، وَذَلِكَ يَقْتَضِي كَوْنَ الشَّيْءِ حَاصِلًا فِي نَفْسِهِ، وَهُوَ مُحَالٌ، فَإِنْ قَالُوا مَعْنَى كَوْنِهِ حَاصِلًا فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ لَيْسَ حَاصِلًا فِي غَيْرِهِ، فَنَقُولُ: فَعَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ يَنْتَقِضُ الْحَدُّ بِأَسْمَاءِ الصِّفَاتِ وَالنَّسَبِ، فَإِنَّ تِلْكَ الْمُسَمَّيَاتِ حَاصِلَةٌ فِي غَيْرِهَا.
التَّعْرِيفُ الْخَامِسُ: أَنْ يُقَالَ: الِاسْمُ كَلِمَةٌ دَالَّةٌ عَلَى مَعْنًى مُسْتَقِلٍّ بِالْمَعْلُومِيَّةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدُلَّ عَلَى الزَّمَانِ الْمُعَيَّنِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ ذَلِكَ الْمَعْنَى، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا الْكَلِمَةَ لِيَخْرُجَ الْخَطُّ وَالْعَقْدُ وَالْإِشَارَةُ فَإِنْ قَالُوا: لِمَ لَمْ يَقُولُوا لَفْظَةٌ دَالَّةٌ عَلَى كَذَا وَكَذَا؟ قُلْنَا: لِأَنَّا جَعَلْنَا اللَّفْظَ جِنْسًا لِلْكَلِمَةِ، وَالْكَلِمَةُ جِنْسٌ لِلِاسْمِ، وَالْمَذْكُورُ فِي الْحَدِّ هُوَ الْجِنْسُ الْقَرِيبُ لَا الْبَعِيدُ، وَأَمَّا شَرْطُ الِاسْتِقْلَالِ بِالْمَعْلُومِيَّةِ فَقِيلَ: إِنَّهُ بَاطِلٌ طَرْدًا وَعَكْسًا، أَمَّا الطَّرْدُ فَمِنْ وُجُوهٍ.
الْأَوَّلُ: إِنَّ كُلَّ مَا كَانَ مَعْلُومًا فَإِنَّهُ لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ مُسْتَقِلًّا بِالْمَعْلُومِيَّةِ لِأَنَّ الشَّيْءَ مَا لَمْ تُتَصَوَّرْ مَاهِيَّتُهُ امْتَنَعَ أَنْ يُتَصَوَّرَ مَعَ غَيْرِهِ، وَإِذَا كَانَ تَصَوُّرُهُ فِي نَفْسِهِ مُتَقَدِّمًا عَلَى تَصَوُّرِهِ مَعَ غَيْرِهِ كَانَ مُسْتَقِلًّا بِالْمَعْلُومِيَّةِ، الثَّانِي: أَنَّ مَفْهُومَ الْحَرْفِ يَسْتَقِلُّ بِأَنْ يُعْلَمَ كَوْنُهُ غَيْرَ مُسْتَقِلٍّ بِالْمَعْلُومِيَّةِ، وَذَلِكَ اسْتِقْلَالٌ. الثَّالِثُ: أَنَّ النَّحْوِيِّينَ اتَّفَقُوا عَلَى أن «الباء» تفيد الإلصاق، و«من» تُفِيدُ التَّبْعِيضَ، فَمَعْنَى الْإِلْصَاقِ إِنْ كَانَ مُسْتَقِلًّا بِالْمَعْلُومِيَّةِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْمَفْهُومُ مِنَ الْبَاءِ مُسْتَقِلًّا بِالْمَعْلُومِيَّةِ فَيَصِيرُ الْحَرْفُ اسْمًا،، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَقِلٍّ بِالْمَعْلُومِيَّةِ كَانَ الْمَفْهُومُ مِنَ الْإِلْصَاقِ غَيْرَ مُسْتَقِلٍّ بِالْمَعْلُومِيَّةِ، فَيَصِيرُ الِاسْمُ حَرْفًا، وَأَمَّا الْعَكْسُ فَهُوَ أَنَّ قَوْلَنَا: «كَمْ وَكَيْفَ وَمَتَى وَإِذَا» وَمَا الِاسْتِفْهَامِيَّةُ وَالشَّرْطِيَّةُ كُلُّهَا أَسَامٍ مَعَ أن مفهوماتها غير مستقلة، وكذلك الموصولات. الثالث: إِنَّ قَوْلَنَا: «مِنْ غَيْرِ دَلَالَةٍ عَلَى زَمَانِ ذَلِكَ الْمَعْنَى» يُشْكِلُ بِلَفْظِ الزَّمَانِ وَبِالْغَدِ وَبِالْيَوْمِ وَبِالِاصْطِبَاحِ وَبِالِاغْتِبَاقِ، وَالْجَوَابُ عَنِ السُّؤَالِ الْأَوَّلِ: أَنَّا نُدْرِكُ تَفْرِقَةً بَيْنَ قَوْلِنَا الْإِلْصَاقُ وَبَيْنَ حَرْفِ الْبَاءِ فِي قَوْلِنَا: «كَتَبْتُ بِالْقَلَمِ» فَنُرِيدُ بِالِاسْتِقْلَالِ هَذَا الْقَدْرَ. فَأَمَّا لَفْظُ الزَّمَانِ وَالْيَوْمِ وَالْغَدِ فَجَوَابُهُ أَنَّ مُسَمَّى هَذِهِ الْأَلْفَاظِ نَفْسُ الزَّمَانِ، وَلَا دَلَالَةَ مِنْهَا عَلَى زَمَانٍ آخَرَ لِمُسَمَّاهُ. وَأَمَّا الِاصْطِبَاحُ وَالِاغْتِبَاقُ فَجُزْؤُهُ الزَّمَانُ، وَالْفِعْلُ هُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى زَمَانٍ خَارِجٍ عَنِ/ الْمُسَمَّى، وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ قَوْلُهُمْ: اغْتَبَقَ يَغْتَبِقُ، فَأَدْخَلُوا الْمَاضِيَ وَالْمُسْتَقْبَلَ عَلَى الِاصْطِبَاحِ وَالِاغْتِبَاقِ.
علامات الاسم:
المسألة السادسة [علامات الاسم]: عَلَامَاتُ الِاسْمِ إِمَّا أَنْ تَكُونَ لَفْظِيَّةً أَوْ مَعْنَوِيَّةً، فَاللَّفْظِيَّةُ إِمَّا أَنْ تَحْصُلَ فِي أَوَّلِ الِاسْمِ، وَهُوَ حَرْفُ تَعْرِيفٍ، أَوْ حَرْفُ جَرٍّ، أَوْ فِي حَشْوِهِ كَيَاءِ التَّصْغِيرِ، وَحَرْفِ التَّكْسِيرِ، أَوْ فِي آخِرِهِ كَحَرْفَيِ التَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ. وَأَمَّا الْمَعْنَوِيَّةُ فَهِيَ كَوْنُهُ مَوْصُوفًا، وَصِفَةً، وَفَاعِلًا، وَمَفْعُولًا، وَمُضَافًا إِلَيْهِ، وَمُخْبَرًا عَنْهُ، وَمُسْتَحِقًّا لِلْإِعْرَابِ بِأَصْلِ الوضع.
تعريفات الفعل:
المسألة السابعة [تعريفات الفعل]: ذَكَرُوا لِلْفِعْلِ تَعْرِيفَاتٍ: التَّعْرِيفُ الْأَوَّلُ: قَالَ سِيبَوَيْهِ إِنَّهَا أَمْثِلَةٌ أُخِذَتْ مِنْ لَفْظِ أَحْدَاثِ
[ ١ / ٤٧ ]
الْأَسْمَاءِ، وَيَنْتَقِضُ بِلَفْظِ الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ.
التَّعْرِيفُ الثَّانِي: أَنَّهُ الَّذِي أُسْنِدَ إِلَى شَيْءٍ وَلَا يُسْتَنَدُ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَيَنْتَقِضُ بِإِذَا وَكَيْفَ، فَإِنَّ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ يَجِبُ إِسْنَادُهَا إِلَى شَيْءٍ آخَرَ، وَيَمْتَنِعُ اسْتِنَادُ شَيْءٍ آخَرَ إِلَيْهَا.
التَّعْرِيفُ الثَّالِثُ: قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الْفِعْلُ مَا دَلَّ عَلَى اقْتِرَانِ حَدَثٍ بِزَمَانٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ لِوَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ:
أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُقَالَ: «كَلِمَةٌ دَالَّةٌ عَلَى اقْتِرَانِ حَدَثٍ بِزَمَانٍ» وَإِنَّمَا يَجِبُ ذِكْرُ الْكَلِمَةِ لِوُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أنا لو لم نقل بذلك لا لَانْتَقَضَ بِقَوْلِنَا اقْتِرَانُ حَدَثٍ بِزَمَانٍ فَإِنَّ مَجْمُوعَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ دَالٌّ عَلَى اقْتِرَانِ حَدَثٍ بِزَمَانٍ مَعَ أَنَّ هَذَا الْمَجْمُوعَ لَيْسَ بِفِعْلٍ، أَمَّا إِذَا قَيَّدْنَاهُ بِالْكَلِمَةِ انْدَفَعَ هَذَا السُّؤَالُ، لِأَنَّ مَجْمُوعَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ لَيْسَ كَلِمَةً وَاحِدَةً.
وَثَانِيهَا: أنا لو لم نذكر ذلك لا لَانْتَقَضَ بِالْخَطِّ وَالْعَقْدِ وَالْإِشَارَةِ، وَثَالِثُهَا: أَنَّ الْكَلِمَةَ لَمَّا كَانَتْ كَالْجِنْسِ الْقَرِيبِ لِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ فَالْجِنْسُ الْقَرِيبُ وَاجِبُ الذِّكْرِ فِي الْحَدِّ. الْوَجْهُ الثَّانِي مَا نَذْكُرُهُ بَعْدَ ذَلِكَ.
التَّعْرِيفُ الرَّابِعُ: الْفِعْلُ كَلِمَةٌ دَالَّةٌ عَلَى ثُبُوتِ الْمَصْدَرِ لِشَيْءٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فِي زَمَانٍ مُعَيَّنٍ، وَإِنَّمَا قُلْنَا كَلِمَةٌ لِأَنَّهَا هِيَ الْجِنْسُ الْقَرِيبُ، وَإِنَّمَا قُلْنَا دَالَّةٌ عَلَى ثُبُوتِ الْمَصْدَرِ وَلَمْ نَقُلْ دَالَّةٌ عَلَى ثُبُوتِ شَيْءٍ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ قَدْ يَكُونُ أَمْرًا ثَابِتًا كَقَوْلِنَا ضَرَبَ وَقَتَلَ وَقَدْ يَكُونُ عَدَمِيًّا مِثْلَ فَنِيَ وَعَدِمَ فَإِنَّ مَصْدَرَهُمَا الْفَنَاءُ وَالْعَدَمُ، وَإِنَّمَا قُلْنَا بِشَيْءٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ لِأَنَّا سَنُقِيمُ الدَّلِيلَ عَلَى أَنَّ هَذَا الْمِقْدَارَ مُعْتَبَرٌ، وَإِنَّمَا قُلْنَا فِي زَمَانٍ مُعَيَّنٍ احْتِرَازًا عَنِ الْأَسْمَاءِ. وَاعْلَمْ أَنَّ فِي هَذِهِ الْقُيُودِ مُبَاحَثَاتٍ: الْقَيْدُ الْأَوَّلُ: هُوَ قَوْلُنَا: «يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِ الْمَصْدَرِ لِشَيْءٍ» فِيهِ إِشْكَالَاتٌ: الْأَوَّلُ: أَنَّا إِذَا قُلْنَا خَلَقَ اللَّهُ الْعَالَمَ فَقَوْلُنَا خَلَقَ إِمَّا أَنْ يَدُلَّ عَلَى ثُبُوتِ الْخَلْقِ لِلَّهِ ﷾ أَوْ لَا يَدُلَّ، فَإِنْ لَمْ يَدُلَّ بَطَلَ ذَلِكَ الْقَيْدُ، وَإِنْ دَلَّ فَذَلِكَ الْخَلْقُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُغَايِرًا لِلْمَخْلُوقِ، وَهُوَ إِنْ كَانَ مُحْدَثًا افْتَقَرَ إِلَى خَلْقٍ آخَرَ وَلَزِمَ التَّسَلْسُلُ، وَإِنْ كَانَ قَدِيمًا لَزِمَ قِدَمُ الْمَخْلُوقِ. وَالثَّانِي: / أَنَّا إِذَا قُلْنَا وُجِدَ الشَّيْءُ فَهَلْ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى حُصُولِ الْوُجُودِ لِشَيْءٍ أَوْ لَمْ يَدُلَّ؟ فَإِنْ لَمْ يَدُلَّ بَطَلَ هَذَا الْقَيْدُ، وَإِنْ دَلَّ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ الْوُجُودُ حَاصِلًا لِشَيْءٍ غَيْرِهِ، وَذَلِكَ الْغَيْرُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ حَاصِلًا فِي نَفْسِهِ لِأَنَّ مَا لَا حُصُولَ لَهُ فِي نَفْسِهِ امْتَنَعَ حُصُولُ غَيْرِهِ لَهُ، فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ حُصُولُ الْوُجُودِ لَهُ مَسْبُوقًا بِحُصُولٍ آخَرَ إِلَى غَيْرِ النِّهَايَةِ، وَهُوَ مُحَالٌ. وَالثَّالِثُ: إِذَا قُلْنَا عَدِمَ الشَّيْءُ وَفَنِيَ فَهَذَا يَقْتَضِي حُصُولَ الْعَدَمِ وَحُصُولَ الْفَنَاءِ لِتِلْكَ الْمَاهِيَّةِ، وَذَلِكَ مُحَالٌ، لِأَنَّ الْعَدَمَ وَالْفَنَاءَ نَفْيٌ مَحْضٌ فَكَيْفَ يُعْقَلُ حُصُولُهُمَا لِغَيْرِهِمَا وَالرَّابِعُ: أَنَّ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ الْوُجُودُ زَائِدًا عَلَى الْمَاهِيَّةِ فَإِنَّهُ يُصَدِّقُ قَوْلَنَا: «أَنَّهُ حَصَلَ الْوُجُودُ لِهَذِهِ الْمَاهِيَّةِ» فَيَلْزَمُ حُصُولُ وُجُودٍ آخَرَ لِذَلِكَ الْوُجُودِ إِلَى غَيْرِ نِهَايَةٍ، وَهُوَ مُحَالٌ، وَأَمَّا عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ الْوُجُودُ نَفْسَ الْمَاهِيَّةِ فَإِنَّ قَوْلَنَا: حَدَثَ الشَّيْءُ وَحَصَلَ فَإِنَّهُ لَا يَقْتَضِي حُصُولَ وُجُودٍ لِذَلِكَ الشَّيْءِ، وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ يَكُونَ الْوُجُودُ زَائِدًا عَلَى الْمَاهِيَّةِ، وَنَحْنُ الْآنَ إِنَّمَا نَتَكَلَّمُ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّ الْوُجُودَ نَفْسُ الْمَاهِيَّةِ.
وَأَمَّا الْقَيْدُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُنَا: «فِي زَمَانٍ مُعَيَّنٍ» فَفِيهِ سُؤَالَاتٌ أَحَدُهَا: أَنَّا إِذَا قُلْنَا: «وُجِدَ الزَّمَانُ» أَوْ قُلْنَا:
«فَنِيَ الزَّمَانُ» فَهَذَا يَقْتَضِي حُصُولَ الزَّمَانِ فِي زَمَانٍ آخَرَ، وَلَزِمَ التَّسَلْسُلُ، فَإِنْ قَالُوا: يَكْفِي فِي صِحَّةِ هَذَا الْحَدِّ كَوْنُ الزَّمَانِ وَاقِعًا فِي زَمَانٍ آخَرَ بِحَسَبِ الْوَهْمِ الْكَاذِبِ، قُلْنَا: النَّاسُ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ قَوْلَنَا حَدَثَ الزَّمَانُ وَحَصَلَ بَعْدَ أَنْ كَانَ مَعْدُومًا كَلَامٌ حَقٌّ لَيْسَ فِيهِ بَاطِلٌ وَلَا كَذِبٌ، وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا قُلْتُمْ لَزِمَ كَوْنُهُ بَاطِلًا وَكَذِبًا، وَثَانِيهَا:
أَنَّا إِذَا قُلْنَا: كَانَ الْعَالَمُ مَعْدُومًا فِي الْأَزَلِ، فَقَوْلُنَا: كَانَ فِعْلٌ فَلَوْ أَشْعَرَ ذَلِكَ بِحُصُولِ الزَّمَانِ لَزِمَ حُصُولُ الزَّمَانِ فِي الْأَزَلِ، وَهُوَ مُحَالٌ، فَإِنْ قَالُوا: ذَلِكَ الزَّمَانُ مُقَدَّرٌ لَا مُحَقَّقٌ، قُلْنَا التَّقْدِيرُ الذِّهْنِيُّ إِنْ طَابَقَ الْخَارِجَ عاد
[ ١ / ٤٨ ]
السُّؤَالُ، وَإِنْ لَمْ يُطَابِقْ كَانَ كَذِبًا، وَلَزِمَ فَسَادُ الْحَدِّ، وَثَالِثُهَا: أَنَّا إِذَا قُلْنَا: كَانَ اللَّهُ مَوْجُودًا فِي الْأَزَلِ، فَهَذَا يَقْتَضِي كَوْنَ اللَّهِ زَمَانِيًّا، وَهُوَ مُحَالٌ، وَرَابِعُهَا أَنَّهُ يَنْتَقِضُ بِالْأَفْعَالِ النَّاقِصَةِ، فَإِنَّ كَانَ النَّاقِصَةَ إِمَّا أَنْ تَدُلَّ عَلَى وُقُوعِ حَدَثٍ فِي زَمَانٍ أَوْ لَا تَدُلَّ: فَإِنْ دَلَّتْ كَانَ تَامًّا لَا نَاقِصًا، لِأَنَّهُ مَتَى دَلَّ اللَّفْظُ عَلَى حُصُولِ حَدَثٍ فِي زَمَانٍ مُعَيَّنٍ كَانَ هَذَا كَلَامًا تَامًّا لَا نَاقِصًا، وَإِنْ لَمْ يَدُلَّ وَجَبَ أَنْ لَا يَكُونَ فِعْلًا، وَخَامِسُهَا أَنَّهُ يَبْطُلُ بِأَسْمَاءِ الْأَفْعَالِ، فَإِنَّهَا تَدُلُّ عَلَى أَلْفَاظٍ دَالَّةٍ عَلَى الزَّمَانِ الْمُعَيَّنِ، وَالدَّالُّ عَلَى الدَّالِّ عَلَى الشَّيْءِ دَالٌّ عَلَى ذَلِكَ الشَّيْءِ فَهَذِهِ الْأَسْمَاءُ دَالَّةٌ عَلَى الزَّمَانِ الْمُعَيَّنِ، وَسَادِسُهَا أَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ يَتَنَاوَلُ إِمَّا الْحَالَ وَإِمَّا الِاسْتِقْبَالَ وَلَا يَتَنَاوَلُ الْمَاضِيَ أَلْبَتَّةَ، فَهُوَ دَالٌّ عَلَى الزَّمَانِ الْمُعَيَّنِ، وَالْجَوَابُ أَمَّا السُّؤَالَاتُ الْأَرْبَعَةُ الْمَذْكُورَةُ عَلَى قَوْلِنَا: «الْفِعْلُ يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِ الْمَصْدَرِ لِشَيْءٍ» والثلاثة المذكورة على قولنا/ «الفعل يدل على الزَّمَانُ» فَجَوَابُهَا أَنَّ اللُّغَوِيَّ يَكْفِي فِي عِلْمِهِ تَصَوُّرُ الْمَفْهُومِ، سَوَاءٌ كَانَ حَقًّا أَوْ بَاطِلًا، وَأَمَّا قَوْلُهُ: «يُشْكِلُ هَذَا الْحَدُّ بِالْأَفْعَالِ النَّاقِصَةِ» قُلْنَا: الَّذِي أَقُولُ بِهِ وَأَذْهَبُ إِلَيْهِ أَنَّ لَفْظَةَ كَانَ تَامَّةٌ مُطْلَقًا، إِلَّا أَنَّ الِاسْمَ الذي يسند إِلَيْهِ لَفْظُ كَانَ قَدْ يَكُونُ مَاهِيَّةً مُفْرَدَةً مُسْتَقِلَّةً بِنَفْسِهَا مِثْلَ قَوْلِنَا: كَانَ الشَّيْءُ، بِمَعْنَى حَدَثَ وَحَصَلَ، وَقَدْ تَكُونُ تِلْكَ الْمَاهِيَّةُ عِبَارَةً عَنْ مَوْصُوفِيَّةِ شَيْءٍ لِشَيْءٍ آخَرَ مِثْلَ قَوْلِنَا: كَانَ زَيْدٌ مُنْطَلِقًا، فَإِنَّ مَعْنَاهُ حُدُوثُ مَوْصُوفِيَّةِ زيد بالانطلاق فلفظ كان هاهنا مَعْنَاهُ أَيْضًا الْحُدُوثُ وَالْوُقُوعُ، إِلَّا أَنَّ هَذِهِ الْمَاهِيَّةَ لَمَّا كَانَتْ مِنْ بَابِ النَّسَبِ، وَالنِّسْبَةُ يَمْتَنِعُ ذِكْرُهَا إِلَّا بَعْدَ ذِكْرِ الْمُنْتَسِبِينَ، لَا جرم وجب ذكرهما هاهنا، فَكَمَا أَنَّ قَوْلَنَا: كَانَ زَيْدٌ، مَعْنَاهُ أَنَّهُ حَصَلَ وَوُجِدَ، فَكَذَا قَوْلُنَا: كَانَ زَيْدٌ مُنْطَلِقًا، مَعْنَاهُ أَنَّهُ حَصَلَتْ مَوْصُوفِيَّةُ زَيْدٍ بِالِانْطِلَاقِ، وَهَذَا بحث عميق عجيب دَقِيقٌ غَفَلَ الْأَوَّلُونَ عَنْهُ، وَقَوْلُهُ: «خَامِسًا: يَبْطُلُ مَا ذَكَرْتُمْ بِأَسْمَاءِ الْأَفْعَالِ» قُلْنَا الْمُعْتَبَرُ فِي كَوْنِ اللَّفْظِ فِعْلًا دَلَالَتُهُ عَلَى الزَّمَانِ ابْتِدَاءً لَا بِوَاسِطَةٍ، وَقَوْلُهُ: «سَادِسًا: اسْمُ الْفَاعِلِ مُخْتَصٌّ بِالْحَالِ وَالِاسْتِقْبَالِ» قُلْنَا: لَا نُسَلِّمُ، بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ قَالُوا: إِذَا كَانَ بِمَعْنَى الْمَاضِي لَمْ يَعْمَلْ عَمَلَ الْفِعْلِ، وَإِذَا كَانَ بِمَعْنَى الْحَالِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ عَمَلَ الْفِعْلِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: الْكَلِمَةُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهَا مُسْتَقِلًّا بِالْمَعْلُومِيَّةِ، أَوْ لَا يَكُونَ، وَهَذَا الْأَخِيرُ هُوَ الْحَرْفُ، فَامْتِيَازُ الْحَرْفِ عَنِ الِاسْمِ وَالْفِعْلِ بِقَيْدٍ عَدَمِيٍّ، ثُمَّ نَقُولُ: وَالْمُسْتَقِلُّ بِالْمَعْلُومِيَّةِ إِمَّا أَنْ يَدُلَّ عَلَى الزَّمَانِ الْمُعَيَّنِ لِذَلِكَ الْمُسَمَّى، أَوْ لَا يَدُلَّ، وَالَّذِي لَا يَدُلُّ هُوَ الِاسْمُ، فَامْتَازَ الِاسْمُ عَنِ الْفِعْلِ بِقَيْدٍ عَدَمِيٍّ، وَأَمَّا الْفِعْلُ فَإِنَّ مَاهِيَّتَهُ متركبة من القيود الوجودية.
هل يدل الفعل على الفاعل المبهم المسألة التاسعة [هل يدل الفعل على الفاعل المبهم]: إِذَا قُلْنَا: ضَرَبَ، فَهُوَ يَدُلُّ عَلَى صُدُورِ الضَّرْبِ عَنْ شَيْءٍ مَا إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ الشَّيْءَ غَيْرُ مَذْكُورٍ عَلَى التَّعْيِينِ، بِحَسَبِ هَذَا اللَّفْظِ، فَإِنْ قَالُوا: هَذَا مُحَالٌ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ وَجْهَانِ: الْأَوَّلُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَتْ صِيغَةُ الْفِعْلِ وَحْدَهَا مُحْتَمِلَةً لِلتَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيبِ، الثَّانِي أَنَّهَا لَوْ دَلَّتْ عَلَى اسْتِنَادِ الضَّرْبِ إِلَى شَيْءٍ مُبْهَمٍ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَجَبَ أَنْ يَمْتَنِعَ إِسْنَادُهُ إِلَى شَيْءٍ مُعَيَّنٍ، وَإِلَّا لَزِمَ التَّنَاقُضُ، وَلَوْ دَلَّتْ عَلَى اسْتِنَادِ الضَّرْبِ إِلَى شَيْءٍ مُعَيَّنٍ فَهُوَ بَاطِلٌ، لِأَنَّا نَعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ أَنَّ مُجَرَّدَ قَوْلِنَا ضَرَبَ مَا وُضِعَ لِاسْتِنَادِ الضَّرْبِ إِلَى زَيْدٍ بِعَيْنِهِ أَوْ عَمْرٍو بِعَيْنِهِ، وَالْجَوَابُ عَنْ هَذَيْنِ السُّؤَالَيْنِ بِجَوَابٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ أَنَّ ضَرَبَ صِيغَةٌ غَيْرُ مَوْضُوعَةٍ لِإِسْنَادِ الضَّرْبِ إِلَى شَيْءٍ مُبْهَمٍ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، بَلْ وُضِعَتْ لِإِسْنَادِهِ إِلَى شَيْءٍ مُعَيَّنٍ يَذْكُرُهُ ذَلِكَ الْقَائِلُ فَقَبْلَ أَنْ يَذْكُرَهُ الْقَائِلُ لَا يَكُونُ الْكَلَامُ تَامًّا وَلَا مُحْتَمِلًا لِلتَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيبِ، وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ فَالسُّؤَالُ زَائِلٌ.
[ ١ / ٤٩ ]
الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ: قَالُوا الْحَرْفُ مَا جَاءَ لِمَعْنًى في غيره، وهذه لَفْظٌ مُبْهَمٌ، لِأَنَّهُمْ إِنْ أَرَادُوا مَعْنَى الْحَرْفِ أَنَّ الْحَرْفَ مَا دَلَّ عَلَى مَعْنًى يَكُونُ المعنى حاصلا في غيره وحاصلا فِي غَيْرِهِ لَزِمَهُمْ أَنْ تَكُونَ أَسْمَاءُ الْأَعْرَاضِ وَالصِّفَاتِ كُلُّهَا حُرُوفًا، وَإِنْ أَرَادُوا بِهِ أَنَّهُ الَّذِي دَلَّ عَلَى مَعْنًى يَكُونُ مَدْلُولُ ذَلِكَ اللَّفْظِ غَيْرَ ذَلِكَ الْمَعْنَى فَهَذَا ظَاهِرُ الْفَسَادِ، وَإِنْ أَرَادُوا بِهِ مَعْنًى ثَالِثًا فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ.
الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: التَّرْكِيبَاتُ الْمُمْكِنَةُ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ سِتَّةٌ: الِاسْمُ مَعَ الِاسْمِ، وَهُوَ الْجُمْلَةُ الْحَاصِلَةُ مِنَ الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ، وَالِاسْمُ مَعَ الْفِعْلِ، وَهُوَ الْجُمْلَةُ الْحَاصِلَةُ مِنَ الْفِعْلِ وَالْفَاعِلِ وَهَاتَانِ الْجُمْلَتَانِ مُفِيدَتَانِ بِالِاتِّفَاقِ، وَأَمَّا الثَّالِثُ- وَهُوَ الِاسْمُ مَعَ الْحَرْفِ- فَقِيلَ: إِنَّهُ يُفِيدُ فِي صُورَتَيْنِ.
الصُّورَةُ الْأُولَى: قَوْلُكَ: «يَا زَيْدُ» فَقِيلَ: ذَلِكَ إِنَّمَا أَفَادَ لِأَنَّ قَوْلَنَا يَا زَيْدُ فِي تَقْدِيرِ أُنَادِي وَاحْتَجُّوا عَلَى صِحَّةِ قَوْلِهِمْ بِوَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ أَنَّ لَفْظَ يَا تَدْخُلُهُ الْإِمَالَةُ وَدُخُولُ الْإِمَالَةِ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الِاسْمِ أَوِ الْفِعْلِ، وَالثَّانِي أَنَّ لَامَ الْجَرِّ تَتَعَلَّقُ بِهَا فَيُقَالُ: «يَا لِزَيْدٍ» فَإِنَّ هَذِهِ اللَّامَ لَامُ الِاسْتِغَاثَةِ وَهِيَ حَرْفُ جَرٍّ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ قَوْلُنَا يَا قَائِمَةً مَقَامَ الْفِعْلِ وَإِلَّا لَمَا جَازَ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهَا حَرْفُ الْجَرِّ، لِأَنَّ الْحَرْفَ لَا يَدْخُلُ عَلَى الْحَرْفِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ يَا بِمَعْنَى أُنَادِي وَاحْتَجَّ عَلَيْهِ بِوُجُوهٍ: الْأَوَّلُ أَنَّ قَوْلَهُ أُنَادِي إِخْبَارٌ عَنِ النِّدَاءِ، وَالْإِخْبَارُ عَنِ الشَّيْءِ مُغَايِرٌ لِلْمُخْبَرِ عَنْهُ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُنَا أُنَادِي زَيْدًا مُغَايِرًا لِقَوْلِنَا يَا زَيْدُ، الثَّانِي أَنَّ قَوْلَنَا أُنَادِي زَيْدًا كَلَامٌ مُحْتَمِلٌ لِلتَّصْدِيقِ والتكذيب وقولنا يا زيد لا يحتملهما، الثَّالِثُ أَنَّ قَوْلَنَا يَا زَيْدُ لَيْسَ خِطَابًا إِلَّا مَعَ الْمُنَادَى، وَقَوْلَنَا أُنَادِي زَيْدًا غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِالْمُنَادَى. الرَّابِعُ أَنَّ قَوْلَنَا يَا زَيْدُ يَدُلُّ عَلَى حُصُولِ النِّدَاءِ فِي الْحَالِ، وَقَوْلَنَا أُنَادِي زَيْدًا لَا يَدُلُّ عَلَى اخْتِصَاصِهِ بِالْحَالِ، الْخَامِسُ أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ أُنَادِي زَيْدًا قَائِمًا، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ يَا زَيْدُ قَائِمًا، فَدَلَّتْ هَذِهِ الْوُجُوهُ الْخَمْسَةُ عَلَى حُصُولِ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ.
الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: قَوْلُنَا: «زَيْدٌ فِي الدَّارِ» فَقَوْلُنَا زَيْدٌ مُبْتَدَأٌ وَالْخَبَرُ هُوَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُنَا فِي إِلَّا أَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ مَعْنَى الظَّرْفِيَّةِ قَدْ يَكُونُ فِي الدَّارِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ، فَأُضِيفَتْ هَذِهِ الظَّرْفِيَّةُ إِلَى الدَّارِ لِتَتَمَيَّزَ هَذِهِ الظَّرْفِيَّةُ عَنْ سَائِرِ أَنْوَاعِهَا، فَإِنْ قَالُوا: هَذَا الْكَلَامُ إِنَّمَا أَفَادَ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ زَيْدٌ اسْتَقَرَّ فِي الدَّارِ وَزَيْدٌ مُسْتَقِرٌّ فِي الدَّارِ، فَنَقُولُ: هَذَا بَاطِلٌ، لِأَنَّ قَوْلَنَا اسْتَقَرَّ مَعْنَاهُ حَصَلَ فِي الِاسْتِقْرَارِ فَكَانَ قَوْلُنَا فِيهِ يُفِيدُ حُصُولًا آخَرَ، وَهُوَ أَنَّهُ حَصَلَ فِيهِ حُصُولُ ذَلِكَ الِاسْتِقْرَارِ وَذَلِكَ يفضي إلى التسلسل وهو محال، ثبت أَنَّ قَوْلَنَا زَيْدٌ فِي الدَّارِ كَلَامٌ تَامٌّ وَلَا يُمْكِنُ تَعْلِيقُهُ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ مُضْمَرٍ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: الْجُمْلَةُ الْمُرَكَّبَةُ إِمَّا أَنْ تَكُونَ مُرَكَّبَةً تَرْكِيبًا أَوَّلِيًّا أَوْ ثَانَوِيًّا، أَمَّا الْمُرَكَّبَةُ تَرْكِيبًا أَوَّلِيًّا فَهِيَ الْجُمْلَةُ الِاسْمِيَّةُ أَوِ الْفِعْلِيَّةُ، وَالْأَشْبَهُ أَنَّ الْجُمْلَةَ الِاسْمِيَّةَ أَقْدَمُ فِي الرُّتْبَةِ مِنَ الْجُمْلَةِ الْفِعْلِيَّةِ لِأَنَّ الِاسْمَ بَسِيطٌ وَالْفِعْلَ مُرَكَّبٌ، وَالْبَسِيطُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُرَكَّبِ، فَالْجُمْلَةُ الِاسْمِيَّةُ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ أَقْدَمَ مِنَ الْجُمْلَةِ الْفِعْلِيَّةِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: بَلِ الْفِعْلِيَّةُ أَقْدَمُ، لِأَنَّ الِاسْمَ غَيْرُ أَصِيلٍ فِي أَنْ يُسْنَدَ إِلَى غَيْرِهِ، فَكَانَتِ الْجُمْلَةُ الْفِعْلِيَّةُ أَقْدَمَ مِنَ الْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ، وَأَمَّا الْمُرَكَّبَةُ تَرْكِيبًا ثَانَوِيًّا فَهِيَ الْجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّةُ كَقَوْلِكَ: «إِنْ كَانَتِ الشَّمْسُ طَالِعَةً فَالنَّهَارُ مَوْجُودٌ» لِأَنَّ قَوْلَكَ: «الشَّمْسُ طَالِعَةٌ» جُمْلَةٌ وَقَوْلَكَ: «النَّهَارُ مَوْجُودٌ» جُمْلَةٌ أُخْرَى، ثُمَّ أَدْخَلْتَ حَرْفَ الشَّرْطِ فِي إِحْدَى الْجُمْلَتَيْنِ، وَحَرْفَ الْجَزَاءِ فِي الجملة الأخرى، فحصل من مجموعهما جُمْلَةٌ وَاحِدَةٌ، وَاللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ.
[ ١ / ٥٠ ]