فِي الْأَسْمَاءِ الْحَاصِلَةِ بِسَبَبِ الْعِلْمِ، وَفِيهِ أَلْفَاظٌ: الْأَوَّلُ: الْعِلْمُ وَمَا يُشْتَقُّ مِنْهُ، وَفِيهِ وُجُوهٌ: الْأَوَّلُ: إِثْبَاتُ الْعِلْمِ لِلَّهِ تَعَالَى، قَالَ تَعَالَى: وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ [الْبَقَرَةِ: ٢٥٥] وَقَالَ تعالى: وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ [فصلت: ٤٧] وَقَالَ تَعَالَى: قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا [الطَّلَاقِ: ١٢] وَقَالَ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ [لُقْمَانَ: ٣٤] الِاسْمُ الثَّانِي: الْعَالِمُ، قَالَ تَعَالَى: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ [الزمر: ٤٦] الثَّالِثُ:
الْعَلِيمُ، وَهُوَ كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ، الرَّابِعُ: الْعَلَّامُ، قَالَ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ عِيسَى ﵇: إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ
[ ١ / ١٣٠ ]
الْغُيُوبِ
، [الْمَائِدَةِ: ١١٦] الْخَامِسُ: الْأَعْلَمُ، قَالَ تَعَالَى: اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ [الْأَنْعَامِ: ١٢٤] السَّادِسُ: صِيغَةُ الْمَاضِي، قَالَ تَعَالَى: عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ [الْبَقَرَةِ: ١٨٧] السَّابِعُ: صِيغَةُ الْمُسْتَقْبَلِ، قَالَ تَعَالَى: وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ [الْبَقَرَةِ: ١٩٧] وَقَالَ: وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ [النَّحْلِ: ١٩] الثَّامِنُ: لَفْظُ عَلَّمَ مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ، قَالَ تَعَالَى: وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها [الْبَقَرَةِ: ٣١] وَقَالَ فِي حَقِّ الْمَلَائِكَةِ سُبْحانَكَ لَا عِلْمَ لَنا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنا [الْبَقَرَةِ: ٣٢] وَقَالَ: وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ
[النِّسَاءِ: ١١٣] وَقَالَ: الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ [الرَّحْمَنِ: ١، ٢] .
وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إِنَّ اللَّهَ مُعَلِّمٌ مَعَ كَثْرَةِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ لِأَنَّ لَفْظَ الْمُعَلِّمِ مُشْعِرٌ بِنَوْعِ نَقِيصَةٍ، التَّاسِعُ:
لَا يَجُوزُ إِطْلَاقُ لَفْظِ الْعَلَّامَةِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، لِأَنَّهَا وَإِنْ أَفَادَتِ الْمُبَالَغَةَ لَكِنَّهَا تُفِيدُ أَنَّ هَذِهِ الْمُبَالَغَةَ إِنَّمَا حَصَلَتْ بِالْكَدِّ وَالْعَنَاءِ، وَذَلِكَ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى مُحَالٌ.
اللَّفْظُ الثَّانِي: مِنْ أَلْفَاظِ هَذَا الْبَابِ لَفْظُ الْخَبَرِ وَالْخِبْرَةِ، وَهُوَ كَالْمُرَادِفِ لِلْعِلْمِ، حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ فِي حَدِّ الْعِلْمِ: إِنَّهُ الْخَبَرُ، إِذَا عَرَفْتَ هَذَا فَنَقُولُ: وَرَدَ لَفْظُ «الْخَبِيرِ» فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فِي حَدِّ العلم: إنه الخبر، إذا عرفت هذا فنقول: وَرَدَ لَفْظُ «الْخَبِيرِ» فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى كَثِيرًا فِي الْقُرْآنِ، وَذَلِكَ أَيْضًا يَدُلُّ، عَلَى الْعِلْمِ.
النَّوْعُ الثَّالِثُ: مِنَ الْأَلْفَاظِ: الشُّهُودُ وَالْمُشَاهَدَةُ، وَمِنْهُ «الشَّهِيدُ» فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، إِذَا فَسَّرْنَاهُ بِكَوْنِهِ مُشَاهِدًا لَهَا عَالِمًا بِهَا، أَمَّا إِذَا فَسَّرْنَاهُ بِالشَّهَادَةِ كَانَ مِنْ صِفَةِ الْكَلَامِ.
النَّوْعُ الرَّابِعُ: الْحِكْمَةُ، وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ قَدْ يُرَادُ بِهَا الْعِلْمُ، وَقَدْ يُرَادُ بِهَا أَيْضًا تَرْكُ مَا لَا يَنْبَغِي وَفِعْلُ مَا يَنْبَغِي.
النَّوْعُ الْخَامِسُ: اللَّطِيفُ، وَقَدْ يُرَادُ بِهِ الْعِلْمُ بِالدَّقَائِقِ، وَقَدْ يُرَادُ بِهِ إِيصَالُ الْمَنَافِعِ إِلَى الْعِبَادِ بطريق خفية عجيبة.