قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد علمْتُم الَّذين اعتدوا﴾ أَي: جاوزوا الْحَد، وَيُقَال: تعدى طوره. أَي: جَاوز حَده.
﴿مِنْكُم فِي السبت﴾ وأصل السبت: الْقطع، وسمى يَوْم السبت بذلك؛ لِأَن الْيَهُود أمروا فِيهِ يقطع الْأَعْمَال أَرَادَ بِهِ قوم أيله، وَهِي قَرْيَة على شط الْبَحْر وَترك الِاصْطِيَاد فِي يَوْم السبت؛ فخالفوا واصطادوا. وقصتهم تَأتي مشروحة فِي سُورَة
[ ٨٩ ]
﴿الَّذين اعتدوا مِنْكُم فِي السبت فَقُلْنَا لَهُم كونُوا قردة خَاسِئِينَ (٦٥) فجعلناها نكالا لما بَين يَديهَا وَمَا خلفهَا وموعظة لِلْمُتقين (٦٦)﴾ الْأَعْرَاف.
﴿فَقُلْنَا لَهُم كونُوا قردة خَاسِئِينَ﴾ وَهَذَا أَمر تكوين لَيْسَ للْعَبد فِيهِ صنع وَلَا اخْتِيَار.
﴿خَاسِئِينَ﴾ مبعدين. وَمِنْه يُقَال: [أخسا] أَي: أبعد. فَإِن قيل: لم قَالَ: " قردة خَاسِئِينَ " وَإِنَّمَا تنْعَت القردة بالخاسئات؟ قيل: فِيهِ تَقْدِيم وَتَأْخِير. وَتَقْدِيره. خَاسِئِينَ قردة.
[ ٩٠ ]