قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا يحل لَك النِّسَاء من بعد﴾ قد بَينا أَن الله تَعَالَى لما أَمر رَسُوله أَن يُخَيّر أَزوَاجه فاخترن الله وَرَسُوله وَالدَّار الْآخِرَة؛ شكر لَهُنَّ اختيارهن وَحرم عَلَيْهِ مَا سواهن من النِّسَاء، وَنَهَاهُ عَن الِاسْتِبْدَال بِهن، ثمَّ اخْتلف القَوْل أَنه هَل أحل لَهُ النِّسَاء من بعد أَولا؟ فَعَن عَائِشَة ﵂ أَنَّهَا قَالَت: " مَا توفّي رَسُول الله حَتَّى أحل لَهُ النِّسَاء ".
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن الْحُرْمَة بقيت إِلَى أَن توفّي النَّبِي.
وَقَوله: ﴿وَلَو أعْجبك حسنهنَّ﴾ ظَاهر الْمَعْنى، وَفِي الْآيَة قَول آخر. وَهُوَ مَا رُوِيَ عَن مُجَاهِد أَنه قَالَ: ﴿لَا يحل لَك النِّسَاء من بعد وَلَا أَن تبدل بِهن من أَزوَاج﴾ أَي: لَيْسَ لَك أَن تخْتَار غير المسلمات على المسلمات، وَمَعْنَاهُ: أَنه لَا يجوز لَهُ أَن يتَزَوَّج يَهُودِيَّة وَلَا نَصْرَانِيَّة. وَفِي بعض التفاسير: أَن الَّتِي أَعْجَبته هِيَ أَسمَاء بنت عُمَيْس الخثعمية، وَكَانَت عِنْد جَعْفَر بن أبي طَالب، فَلَمَّا اسْتشْهد عَنْهَا أَرَادَ النَّبِي أَن يخطبها، فَنهى عَن ذَلِك.
وَقَوله: ﴿إِلَّا مَا ملكت يَمِينك﴾ يَعْنِي: سوى مَا ملكت يَمِينك، وَقَوله ﴿وَكَانَ الله على كل شَيْء وقيبا﴾ أَي: حفيظا.
[ ٤ / ٢٩٩ ]
﴿وَكَانَ الله على كل شَيْء رقيبا (٥٢) يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تدْخلُوا بيُوت النَّبِي إِلَّا أَن يُؤذن لكم إِلَى طَعَام غير ناظرين إناه وَلَكِن إِذا دعيتم فادخلوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشرُوا وَلَا﴾
[ ٤ / ٣٠٠ ]