الله ﷾ يمن على بني إسرائيل مرة أخرى. . مع أنهم ارتكبوا ذنبا من ذنوب القمة. . ومع ذلك عفا الله عنهم لأنه يريد أن يستبقي عنصر الخير للناس. . يريد أن يعلم خلقه أنه رب رحيم. يفتح أبواب التوبة للواحد بعد الآخر. . لتمحو خلايا الشر في النفس البشرية. .
إن الإنسان حين يذنب ذنبا ينفلت من قضية الإيمان. . ولو لم تشرع التوبة والعفو من الله لزاد الناس في معاصيهم وغرقوا فيها. . لأنه إذا لم تكن هناك توبة وكان الذنب الواحد يؤدي إلى النار. . والعقاب سينال الإنسان فإنه يتمادى في المعصية. وهذا ما لا يريده الله ﷾ لعباده. . وفي الحديث الشريف:
«لَلَّهُ أفرحُ بتوبةِ عبدِه مِن أحدِكم سَقَطَ على بعيره وقد أضلَّه في أرضٍ فلاةٍ»
معنى الحديث. . رجل معه بعير يحمل ماله وطعامه وشرابه وكل ما يملكه. هذا البعير تاه في صحراء جرداء. . بحث عنه صاحبه فلم يجده. . لقد فقده وفقد معه كل مقومات حياته. . ثم ينظر فيراه أمامه. . كيف تكون فرحته؟ . . طبعا بلا حدود. هكذا تكون فرحة الله تعالى بتوبة عبده المؤمن بل أشد من ذلك.
إن الله ﵎ حين يفتح باب التوبة. يريد لحركة العالم أن تسير. . هب أن نفسا غفلت مرة. . أو قادتها شهوتها مرة إلى معصية. أو وسوس الشيطان لها كما حدث مع آدم وحواء. لو لم تكن هناك توبة ومغفرة. . لانقلب
[ ١ / ٣٣٦ ]
كل هؤلاء إلى شياطين. . بل إن أعمال الخير تأتي من الذين أسرفوا على أنفسهم. . فهؤلاء يحسنون كثيرا ويفعلون الخير كثيرا. . مصداقًا لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الحسنات يُذْهِبْنَ السيئات ذلك ذكرى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: ١١٤]
وقوله ﷻ: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣]
إذن فكون الله ﷾ يتوب على بني إسرائيل مع أنهم كفروا بالقمة في عبادة العجل. . فذلك لأن الله يريد استبقاء الخير في كونه. . ولقد عبد بنو إسرائيل العجل قبل أن ينزل عليهم المنهج وهو التوراة. . ولكن هل بعد أن أنزل عليهم المنهج والتوراة تابوا وأصلحوا أو استمروا في معصيتهم وعنادهم؟
[ ١ / ٣٣٧ ]