الحق ﷾ يذكر بني إسرائيل هنا. . أنه بعد أن أراهم من المعجزات الكثير. ونجاهم من آل فرعون وشق لهم البحر كان لابد أن يؤمنوا إيمانا حقيقيا لا يشوبه أي نوع من التردد. . ذلك لأنهم رأوا وشهدوا. . وكانت شهادتهم عين يقين. أي شهدوا بأعينهم ماذا حدث. .
ولكن هل استطاعت هذه المشاهدة أن تمحو من قلوبهم النفاق والكفر؟ . . لا. . لقد ظلوا معاندين طوال تاريخهم. لم يأخذوا أي شيء بسهولة. .
إن رسول الله ﷺ َ يحذر أمته من أن يكونوا كبني إسرائيل ويكونوا قوما شددوا فشدد الله عليهم. . وكان ذلك بالنسبة لقصة البقرة. . التي أمروا أن يذبحوها ليعرفوا من القاتل في جريمة قتل كادت تثير حروبا بينهم. . فأخذوا يسألون ما هي وما لونها إلى آخر ما سنتحدث عنه. . عندما نأتي إلى الآيات الكريمة الخاصة بهذه الواقعة. فلو ذبحوا أي بقرة لكفتهم. . لأنه يكفي أن يقول لهم الله ﷾ إذبحوا بقرة فيذبحوا أي بقرة. وعدم التحديد يكون أسهل عليهم. . ولكنهم سألوا وظلوا يسألون فشدد عليهم. . بتحديد بقرة معينة بذاتها. . ولذلك يقول رسول الله ﷺ َ «ذَرُوني ما تَرَكْتُكُمْ فإنما هلكَ من قبلِكُم بكثرةِ سؤالِهِمْ واختلافِهِمْ على أنبيائِهِم فإذا أمرتُكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نَهَيْتُكُم عن شيء فدعُوه» .
والله ﷾ في قوله: ﴿وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الكتاب والفرقان﴾ . كأن إتيان موسى الكتاب والفرقان. . نعمة يجب أن يذكرها قومه. . وأن يستقبلوا منهج الله
[ ١ / ٣٣٨ ]
على أنه نعمة. . فلا يأخذ الإنسان التكليف الإلهي من زاوية ما يقيد حركته ولا ما يعطيه له. . ذلك أن الله حين حرم عليك السرقة. . حرم على الناس جميعا أن يسرقوك. . فإذا أخذ منك حريتك أن تسرق. . فقد أخذ من الناس كل الناس حريتهم أن يسرقوا مالك. . وهذه حماية كبيرة لك.
ما هو الكتاب. . وما هو الفرقان؟ . . الكتاب هو التوراة. . هو الذي يبين المنهج. . والفرقان هو الأشياء التي يفرق الله فيها بين الحق والباطل. . فكأن الفرقان تطلق مرة على التوراة. . لأنها تفرق بين الحق والباطل. وتطلق أيضا على كل ما يفرق بين الحق والباطل. . ولذلك سمي يوم بدر يوم الفرقان. . لأنه فرق بين الحق والباطل. . فكأن منهج الله وكتابه يبين لنا أين الحق وأين الباطل ويفرق بينهما.
[ ١ / ٣٣٩ ]