فهؤلاء الذين أعرضوا عن الله بعد إذ نجَّاهم في البحر أأَمِنُوا مكْر الله في البر؟ وهل الخطر في البحر فقط؟ وأليس الله تعالى بقادر على أن يُنزِل بهم في البر مثل ما أنزل بهم في البحر؟
يقول تعالى: ﴿أَفَأَمِنْتُمْ أَن يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ البر. .﴾ [الإسراء: ٦٨]
كما قال تعالى في شأن قارون: ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأرض. .﴾ [القصص: ٨١] ولستم ببعدين عن هذا إنْ أراده الله لكم، وإنْ كنا نقول «البر أمان» فهذا فيما بيننا وبين بعضنا، أما إنْ جاء أمر الله فلن يمنعنا منه مانع.
[ ١٤ / ٨٦٧٧ ]
وقوله تعالى: ﴿أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا. .﴾ [الإسراء: ٦٨] أي: ريحًا تحمل الحصباء، وترجمكم بها رَجْمًا، والحصباء الحصى الصغار، وهي لَوْن من ألوان العذاب الذي لا يُدفَع ولا يُرَدّ؛ لذلك قال بعدها: ﴿ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ وَكِيلًا﴾ [الإسراء: ٦٨]
أي: لا تجدوا مَنْ ينصركم، أو يدفع عنكم. إذن: لا تظنوا أن البر أمان لا خطر فيه. . لا، بل خطري موجود غير بعيد منكم، سواء أكنتم في البحر أو في البر.
ثم يقول الحق سبحانه: ﴿أَمْ أَمِنْتُمْ أَن يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أخرى ﴾ .
[ ١٤ / ٨٦٧٨ ]