الزَّعْم: هو القبول المخالف للواقع، ويقولون: الزعم مطّية
[ ١٤ / ٨٧٤٢ ]
الكذب، قال تعالى: ﴿زَعَمَ الذين كفروا أَن لَّن يُبْعَثُواْ. .﴾ [التغابن: ٧]
وإنْ كانوا اتهموا رسول الله بالزعم، فما هو إلا مُبلِّغ عن الله، وناقل إليهم منهج ربه، فإنْ أرادوا أنْ يتَّهموا فليتهموا الحق ﷾؛ لأن رسوله لا ذنبَ له، وقد جاءوا بمسألة إسقاط السماء عليهم؛ لأن الحق سبحانه سبق أنْ قال عنهم: ﴿أَفَلَمْ يَرَوْاْ إلى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِّنَ السمآء والأرض إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأرض أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِّنَ السمآء﴾ [سبأ: ٩]
ولذلك طلبوا من رسول الله أنْ يُوقِع بهم هذا التهديد.
و﴿كِسَفًا. .﴾ [الإسراء: ٩٢] أي: قِطَعًا، ومفردها كسفة كقطعة.
ويقول تعالى: ﴿أَوْ تَأْتِيَ بالله والملائكة قَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٩٢] أي: نراهم أمامنا هكذا مُقابلةً عيانًا، وقد جاء هذا المعنى أيضًا في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الذين لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا لَوْلاَ أُنْزِلَ عَلَيْنَا الملائكة أَوْ نرى رَبَّنَا. .﴾ [الفرقان: ٢١]
والمتأمل فيما طلبه الكفار من رسول الله ﷺ َ يجده تعجيزًا بعيدًا كُلَّ البعد عن الواقع، مما يدلنا على أنهم ما أرادوا الإيمان والهداية، بل قصدوا الجدل والعناد؛ لذلك يقول الحق سبحانه رَدًّا على لَجَج هؤلاء وتعنُّتهم: ﴿وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَآ إِلَيْهِمُ الملائكة وَكَلَّمَهُمُ الموتى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَّا كَانُواْ ليؤمنوا﴾ [الأنعام: ١١١]
[ ١٤ / ٨٧٤٣ ]
ثم يقول تعالى عنهم أنهم قالوا: ﴿أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ ترقى فِي السمآء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ. .﴾ .
[ ١٤ / ٨٧٤٤ ]