﴿قُلْ﴾ أي: رَدًّا على ما اقترحوه من الآيات وعلى اعتراضهم على بشرية الرسول: ﴿كفى بالله شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ. .﴾ [الإسراء: ٩٦]
والشهيد إنما يُطلَب للشهادة في قضية ما، فما القضية هنا؟ القضية هي قضية تعنُّت الكفار مع رسول الله ﷺ َ؛ لأنهم طلبوا منه مَا ليس في وُسْعه. والرسول لا يعنيه المتعنتون في شيء؛ لأن أمره مع ربه ﷿؛ لذلك قال: ﴿كفى بالله شَهِيدًا. .﴾ [الإسراء: ٩٦]
[ ١٤ / ٨٧٥٣ ]
فإنْ كانت شهادة الشاهد في حوادث الدنيا تقوم على الإخبار بما حدث، وعليها يترتب الحكم فإن شهادة الحق سبحانه تعني أنه تعالى الشهيد الذي رأى، والحاكم الذي يحكم، والسلطة التنفيذية التي تنفذ.
لذلك قال: ﴿كفى بالله شَهِيدًا. .﴾ [الإسراء: ٩٦]
فهو كافيك هذا الأمر؛ لأنه كان بعباده ﴿خَبِيرًا﴾ يعلم خفاياهم ويطّلع على نواياهم من وراء هذا التعنُّت ﴿بَصِيرًا﴾ لا يخفي عليه شيء من أمرهم.
ثم يقول الحق ﵎: ﴿وَمَن يَهْدِ الله فَهُوَ المهتد وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِهِ. .﴾ .
[ ١٤ / ٨٧٥٤ ]