حدَّثنا محمدُ بنُ حُميدٍ الرازيُّ، قال: حدَّثنا سَلَمةُ بنُ الفضلِ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن محمدِ بنِ أبي محمدٍ مولى زيدِ بنِ ثابتٍ، عن عكرمةَ، أو عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ﴾. قال: يُصَدِّقون (^١).
حدَّثني يحيى بنُ عثمانَ بنِ صالحٍ السَّهْميُّ، قال: حدَّثنا أبو صالحٍ، قال: حدَّثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿يُؤْمِنُونَ﴾: يُصَدِّقون (^٢).
حدَّثني المُثَنَّى بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ الحجَّاجِ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: ﴿يُؤْمِنُونَ﴾: يَخْشَوْن (^٣).
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى الصَّنْعانيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عن مَعْمَرٍ، قال: قال الزُّهريُّ: الإيمانُ العملُ (^٤).
وحُدِّثْتُ عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن العَلاءِ بنِ المُسَيَّبِ بنِ رافعٍ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الأحوصِ، عن عبدِ اللَّهِ، قال:
_________________
(١) عزاه السيوطي في الدر المنثور ١/ ٢٥ إلى المصنف وابن إسحاق.
(٢) ذكره ابن كثير في تفسيره ١/ ٦٢ عن علي بن أبي طلحة به.
(٣) في ر: "يخشعون". والأثر ذكره ابن كثير في تفسيره ١/ ٦٢ من طريق أبي جعفر به.
(٤) ذكره ابن كثير في تفسيره ١/ ٦٢ عن معمر به.
[ ١ / ٢٤٠ ]
الإيمانُ التصديقُ (^١).
ومعنى الإيمانِ عندَ العربِ التصديقُ، فيُدْعَى المُصَدِّقُ بالشيءِ قولًا مؤمنًا به، ويُدْعَى المُصَدِّقُ قولَه بفعلِه مؤمنًا، ومِن ذلك قولُ اللَّهِ جلَّ ثناؤُه: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ﴾ [يوسف: ١٧]. يعني: وما أنت بمُصَدِّقٍ لنا في قولِنا. وقد تَدْخُلُ الخشيةُ للَّهِ في معنى الإيمانِ الذي هو تَصديقُ القولِ بالعملِ.
والإيمانُ كلمةٌ جامعةٌ للإقرارِ باللَّهِ وكتبِه ورسلِه، وتصديقِ الإقرارِ بالفعلِ. فإذ كان ذلك كذلك، فالذي هو أولى بتأويلِ الآيةِ وأشبهُ بصفةِ القومِ أن يَكُونوا موصُوفِين بالتصديقِ بالغيبِ قولًا واعتقادًا وعملًا؛ إذ كان جلَّ ثناؤُه لم يَحْصُرْهم مِن معنى الإيمانِ على معنًى دونَ معنًى، بل أجْمَل وصفَهم به، مِن غيرِ خُصوصِ شيءٍ مِن مَعانِيه أخْرَجَه من صفتِهم بخبرٍ ولا عقلٍ.
القولُ في تأويلِ قولِ اللَّهِ جلَّ ثناؤُه: ﴿بِالْغَيْبِ﴾.
حدَّثنا محمدُ بنُ حُميدٍ الرازيُّ، قال: حدَّثنا سَلَمةُ بنُ الفضلِ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن محمدِ بنِ أبي محمدٍ مولى زيدِ بنِ ثابتٍ، عن عكرمةَ، أو عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿بِالْغَيْبِ﴾. قال: بما جاء منه. يعني مِن اللَّهِ جلَّ ثناؤُه.
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: حدَّثنا أسْباطُ، عن السُّدِّيِّ في خبرٍ ذكَره عن أبي مالكٍ، وعن أبي صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ، وعن مُرَّةَ الهَمْدانيِّ، عن ابنِ مسعودٍ، وعن ناسٍ مِن أصحابِ النبيِّ ﷺ ﴿بِالْغَيْبِ﴾: أما "الغيبُ"، فما غاب عن العبادِ مِن أمرِ الجنَّةِ وأمرِ النارِ، وما
_________________
(١) عزاه السيوطي في الدر المنثور ١/ ٢٥ إلى المصنف مطولا.
[ ١ / ٢٤١ ]
ذكرَ اللَّهُ ﵎ في القرآنِ، لم يكنْ تصديقُهم بذلك - يعني المؤمنين من العربِ - مِن قِبَلِ [أصلِ كتابٍ] (^١) أو عِلْمٍ كان عندَهم (^٢).
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ الأهْوازيُّ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ الزُّبَيريُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن عاصمٍ، عن زِرٍّ، قال: الغيبُ القرآنُ (^٣).
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ العَقَديُّ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، عن سعيدِ بنِ أبي عَرُوبةَ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾. قال: آمَنوا بالجنةِ والنارِ والبَعْثِ بعدَ الموتِ وبيومِ القيامةِ، وكلُّ هذا غيبٌ (^٤).
حُدِّثْتُ عن عمَّارِ بِنِ الحسنِ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ بنِ أنسٍ: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾: آمَنوا باللَّهِ وملائكتِه ورسلِه واليومِ الآخرِ وجنتِه ونارِه ولقائِه، وآمَنوا بالحياةِ بعدَ الموتِ، فهذا غيبٌ كلُّه (^٥).
وأصلُ الغيبِ كلُّ ما غاب عنك مِن شيءٍ، وهو مِن قولِك: غاب فلانٌ يَغِيبُ غَيْبًا.
وقد اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في أعيانِ القومِ الذين أنْزَل اللَّهُ جلَّ ثناؤُه هاتين الآيتَيْن
_________________
(١) في ص: "أهل الكتاب".
(٢) ذكره ابن كثير في تفسيره ١/ ٦٣ عن السدي به مختصرًا. وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ١/ ٣٥، ٣٦ (٦٥، ٦٨) من طريق عمرو، عن أسباط، عن السدي من قوله مختصرًا. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ١/ ٢٥ إلى المصنف عن ابن مسعود وحده. وإلى الطستي في مسائله عن ابن عباس، أن نافع بن الأزرق قال له … فذكره مختصرًا.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ١/ ٣٦ (٦٩) من طريق أبي أحمد الزبيري به.
(٤) عزاه السيوطي في الدر المنثور ١/ ٢٥ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٥) عزاه السيوطي في الدر المنثور ١/ ٢٥ إلى المصنف وابن أبي حاتم عن أبي العالية. وهو عند ابن أبي حاتم ١/ ٣٦ (٦٧) من طريق أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، وذكره ابن كثير في تفسيره ١/ ٦٣ كذلك.
[ ١ / ٢٤٢ ]
مِن أولِ هذه السورةِ فيهم، وفي نعتِهم وصفتِهم التي وصَفهم بها مِن إيمانِهم بالغيبِ وسائرِ المعاني التي حوَتْها الآيتان مِن صفاتِهم غيرَه؛ فقال بعضُهم: هم مؤمنو العربِ خاصةً، دونَ غيرِهم مِن مؤمني أهلِ الكتابينِ (^١).
واستَدَلُّوا على صحةِ (^٢) قولِهم ذلك وحقيقةِ تأويلِهم بالآيةِ التي تَتْلُو هاتين الآيتين، وهو قولُ اللَّهِ ﷿: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾. قالوا: فلم يَكُنْ للعربِ كتابٌ قبلَ الكتابِ الذي أنْزَله اللَّهُ ﷿ على محمدٍ ﷺ، تَدِينُ بتصديقِه والإقرارِ والعملِ به، وإنما كان الكتابُ لأهلِ الكتابَيْن غيرِها. قالوا: فلما قصَّ اللَّهُ جلَّ ثناؤه نبأَ الذين يُؤْمِنون بما أُنْزِل إلى محمدٍ وما أُنْزِل مِن قبلِه، بعدَ اقْتِصاصِه نبأَ المؤمنين بالغيبِ - علِمْنا أن كلَّ صِنْفٍ منهم غيرُ الصنفِ الآخَرِ، وأن المؤْمنين بالغيبِ نوعٌ غيرُ النوعِ المُصَدِّقِ بالكتابَيْن اللذَّيْن أحدُهما مُنَزَّلٌ على محمدٍ ﷺ، والآخرُ منهما على مَن قَبلَه [مِن رسلِ] (^٣) اللَّهِ ﷿.
قالوا: وإذ كان ذلك كذلك، صحّ ما قلْنا مِن أن تأويلَ قولِ اللَّهِ تعالى: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾. إنما هو (^٤): الذين يُؤْمِنون بما غاب عنهم من الجنةِ والنارِ، والثوابِ والعقابِ، والبعثِ، والتصديقِ باللَّهِ وملائكتِه وكتبِه ورسلِه، وجميعِ ما كانت العربُ لا تَدِينُ به في جاهليَّتِها، مما (^٥) أوْجَب اللَّهُ جلَّ ثناؤُه على
_________________
(١) في ص، م: "الكتاب".
(٢) في ر: "حقيقة".
(٣) في ص: "رسول"، وفي ت ٢: "من رسول".
(٤) في ص، ت ٢: "هم".
(٥) في م: "بما".
[ ١ / ٢٤٣ ]
عبادِه الدَّيْنُونةَ به، دونَ غيرِهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: حدَّثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ في خبرٍ ذكَره عن أبي مالكٍ، وعن أبي صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ، وعن مُرَّةَ الهَمْدانيِّ، عن ابنِ مسعودٍ، وعن ناسٍ مِن أصحابِ النبيِّ ﷺ: أما ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ فهم المؤمنون مِن العربِ، ﴿وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾: أما "الغيبُ"، فما غاب عن العبادِ مِن أمرِ الجنةِ والنارِ، وما ذكَر اللَّهُ في القرآنِ، لم يكُنْ تصديقُهم بذلك مِن قِبَلِ أصلِ كتابٍ أو علمٍ كان عندَهم ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ هؤلاء المؤمنون مِن أهلِ الكتابِ (^١).
وقال بعضُهم: بل نزَلَتْ هذه الآياتُ الأربعُ في مؤمني أهلِ الكتابِ خاصةً؛ لإيمانِهم بالقرآنِ عندَ إخبارِ اللَّهِ جلَّ ثناؤُه إياهم فيه عن الغُيوبِ التي كانوا يُخْفُونها بينَهم ويُسِرُّونها، فعلِموا عندَ إظهارِ اللَّهِ جلَّ ثناؤُه نبيَّه ﷺ على ذلك منهم في تنزيلِه أنه مِن عندِ اللَّهِ - جلَّ وعز -، فآمَنوا بالنبيِّ ﷺ، وصدَّقوا بالقرآنِ وما فيه مِن الإخبارِ عن الغيوبِ التي لا عِلْمَ لهم بها؛ لِما استقرَّ عندَهم بالحُجَّةِ التي احْتَجَّ اللَّهُ ﵎ بها عليهم في كتابِه، مِن الإخبارِ فيه عمَّا كانوا يَكْتُمونه مِن ضَمائرِهم - أن جميعَ ذلك مِن عندِ اللَّهِ.
وقال بعضُهم: بل الآياتُ الأربعُ مِن أولِ هذه السورةِ أُنْزِلَت على محمدٍ ﷺ بوصفِ جميعِ المؤمنين الذين ذلك صفتُهم، مِن العربِ، والعجمِ، وأهلِ الكتابَيْن
_________________
(١) ينظر ص ٢٤٢.
[ ١ / ٢٤٤ ]
سِواهم، وإنما هذه صفةُ صِنْفٍ مِن الناسِ، والمؤمنُ بما أنْزَل اللَّهُ على محمدٍ ﷺ وما أُنْزِل مِن قبلِه هو المؤمنُ بالغيبِ.
قالوا: وإنما وصَفهم اللَّهُ بالإيمانِ بما أُنْزِل إلى محمدٍ وبما أُنْزِل إلى مَن قبلَه، بعدَ تقَضِّي وصفِه إياهم بالإيمانِ بالغيبِ؛ لأن وصفَه إياهم بما وصَفهم به مِن الإيمانِ بالغيبِ كان مَعْنِيًّا به أنهم يُؤْمنون بالجنةِ والنارِ والبعثِ وسائرِ الأمورِ التي كلَّفهم اللَّهُ جلَّ ثناؤُه الإيمانَ بها (^١)، مما لم يَرَوْه ولم يَأْتِ بعدُ مما هو آتٍ، دونَ الإخبارِ عنهم أنهم يُؤْمنون بما جاء به محمدٌ ﷺ ومَن قبلَه مِن الرسلِ ومن (^٢) الكتبِ.
قالوا: فلما كان معنى قولِه: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾. غيرَ موجودٍ في قولِه: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾. كانت الحاجةُ مِن العبادِ إلى معرفتِهم صفتَهم بذلك ليَعْرفوهم، نظيرَ حاجتِهم إلى معرفتِهم بالصفةِ التي وُصِفوا بها مِن إيمانِهم بالغيبِ؛ ليَعْلَموا ما يَرْضَى اللَّهُ مِن أفعالِ عبادِه، ويُحِبُّه مِن صفاتِهم، فيَكُونوا به (^٣)، إن وفَّقهم له ربُّهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بن عمرِو بنِ العباسِ (^٤) الباهليُّ، قال: حدَّثنا أبو عاصمٍ الضَّحَّاكُ بنُ مَخْلَدٍ، قال: حدَّثنا عيسى بنُ مَيْمونٍ المَكِّيُّ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أبي نَجِيحٍ، عن مُجاهِدٍ، قال: أربعُ آياتٍ مِن سورةِ البقرة في نعتِ المؤمنين، وآيتان (^٥) في
_________________
(١) في ر، ت ٢: "به".
(٢) سقط من: م.
(٣) أي بهذا الوصف.
(٤) في ص: "العاص".
(٥) في ت ٢: "اثنان"، وغير منقوطة في ص.
[ ١ / ٢٤٥ ]
نعتِ الكافرين، وثلاثَ عشْرةَ في المنافقين (^١).
حدَّثنا سفيانُ بنُ وَكيعٍ، قال: حدَّثنا أبي، عن سفيانَ، عن رجلٍ، عن مُجاهدٍ بمثلِه (^٢).
وحدَّثني [المُثَنَّى بنُ إبراهيمَ] (^٣)، قال: حدَّثنا موسى بنُ مسعودٍ، قال: حدَّثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجِيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه (^٤).
وحُدِّثْتُ عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ بنِ أنسٍ، قال: أربعُ آياتٍ مِن فاتحةِ هذه السورةِ - يعني سورةَ البقرةِ - في الذين آمنوا، وآيتان (^٥) في قادةِ الأحْزابِ (^٦).
وأولى القولين عندي بالصوابِ، وأشبهُهما بتأويلِ الكتابِ، القولُ الأولُ، وهو أن الذين وصَفَهم اللَّهُ تعالى ذِكرُه بالإيمانِ بالغيبِ، وما وصَفَهم به جلَّ ثناؤُه في الآيتين الأوَّلَتَيْن (^٧)، غيرُ الذين وصَفهم بالإيمانِ بالذي أُنْزِل على محمدٍ والذي أُنْزِل على (^٨) مَن قبلَه مِن الرسلِ؛ لما ذكَرْتُ مِن العللِ قبلُ لمن قال ذلك.
ومما يَدُلُّ أيضًا مع ذلك على صحةِ هذا القولِ، أنه جَنَّس - بعدَ وصفِ المؤمنين
_________________
(١) تفسير مجاهد ص ١٩٥، من طريق ورقاء، عن ابن أبي نجيح. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ١/ ٢٣ إلى الفريابي وعبد بن حميد وابن الضريس وابن المنذر. وينظر ما سيأتي في ص ٢٧٦.
(٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور ١/ ٢٣ إلى وكيع. وذكره ابن كثير في تفسيره ١/ ٦٧ عن الثوري به. وهو في تفسير الثوري ص ٤١ من قوله.
(٣) في ص: "ابن المثنى".
(٤) أخرجه النحاس في القطع والائتناف ص ١١٥ من طريق شبل به.
(٥) في ص، ت ٢: "اثنان".
(٦) عزاه السيوطي في الدر المنثور ١/ ٢٤ إلى المصنف.
(٧) في ت ١، ت ٢: "الأوليين".
(٨) في ر، م، ت ٢: "إلى".
[ ١ / ٢٤٦ ]
بالصفتَيْن اللتين وصَف، وبعدَ تَصْنيفِه كلَّ صنفٍ منهما على ما صنَّف الكفارَ - جنسين، فجعَل أحدَهما مطبوعًا على قلبِه، مختومًا عليه، مأْيوسًا مِن إيمانِه، والآخرَ منافقًا يُرائي بإظهارِ الإيمانِ في الظاهرِ، ويَسْتَسِرُّ النفاقَ في الباطنِ، فصيَّر الكفارَ جنسين، كما صيَّر المؤمنين في أولِ السورةِ جنسين، ثم عرَّف عبادَه نعتَ كلِّ صنفٍ منهم وصفتَهم، وما أعدَّ لكلِّ فريقٍ منهم مِن ثوابٍ أو عقابٍ، وذمَّ أهلَ الذمِّ منهم، وشكَر سعْيَ أهلِ الطاعةِ منهم.